تاريخ اليوم /  شعارنا ايد تبنى ايد تعلى ايدتصلى ايد متعملش غلطة هما دول فريق كنيسة مارجرجس بالسنطة

العودة   منتدى كنيسة مارجرجس بالسنطة > قديسين وشهداء وأباء كنيستنا > القديسيــــن والآباء > منتدى التاريخ الكنسي

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-04-2011, 11:11 AM   #101
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road

 

افتراضي

يوم الثلاثاء من البصخة المقدسة


القراءات ارجع لدلال اسبوع الالام فى اول الموضوع




يسوع المعلم المخلص



* احداث يوم الثلاثاء: صدام المخلص مع الرؤساء
+ المرور على شجرة التين التى يبست من الأصل.
+ بقية النهار فى الهيكل مع تلاميذه يجاوبهم ويكلمهم عن المجيء الثاني ويوم الدينونة العظيم والإستعداد له (مثل الكرامين الأشرار، وعرس إبن الملك).
+ يرد على أسئلة الفريسيين بوجوب إعطاء الجزية لقيصر، والصدوقيون الذين يسألون بمكر عن القيامة وهم ينكرونها.
+ يكلمهم عن خراب الهيكل و مثل العشر عذارى.
+ وفى المساء ترك الهيكل ومضى وفى نيته عدم العودة إليه البتة وذهب إلى بيت عنيا ليستريح بعد أن قال لليهود "هودا بيتكم يترك لكم خراباً لأني أقول لكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب (انجيل متى 23 :38 ، 39).


* يقرأ إنجيل متى كله اليوم ونحن صائمون.


* تضاف عبارة "مخلصى الصالح "على تسبحة "لك القوة.." إبتداء من الساعة الحادية عشر من اليوم لأن مخلصنا فى إنجيل هذه الساعة عين ميعاد صلبه بقوله "تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب" (مت 26 : 2).


* يقال مزموز الساعة الحادية عشر "كرسيك يا الله " بلحنه المعروف "بالشامى".


remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 11:53 AM   #102
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي


تابع بيان عن يوم الثلاثاء من اسبوع الالالم


بناء ووصف هيكل سليمان




بنى سليمان الهيكل الاول سنة 1005 قبل الميلاد فى اليوم الثانى من الشهر الثانى من السنة الرابعة لملكة فى اورشليم فى جبل المريا حيث تراءى الرب لداود ابية حيث هيا له مكانا ًفى بيدر ارنان اليبوسى (1) حيث اقام جدارناً عالية من بطن وادى يهوشافاط الى قمة الجبل وملأ الفراغ الكائن بين القبة والجداران بالتراب والحجارة . وقال يوسيفوس المؤرخ انه كان طول بعض تلك الحجارة خمساً واربعين قدماً وعرضة ستاً وسمكة خمساً وانه كان اكبر الحجارة فى الجانب الشرقى وزين سليمان كل ما بناة بالهيكل من غرف ودور وأروقة وأعمدة وأبواب وكانت هذة جميلة مغشاة بالفضة والذهب وأحدها من النحاس الكرنى وبالاجمال فانه قد رصع البيت بحجارة كريمة بهية الجمال (2) وشغل ببناءة مدة سبع سنين ونصف واستخدم فى عملية بنائه 183300 شخصا منهم 30000 من اليهود وكانوا يخدمون بالدور 10000 كل شهر ومنهم 153300 من الكنعانيين فتعين منهم 70000 لحمل الحجارة والاخشاب وغيرهما و 80000 من النحاتين والنجارين و 3300 ناظراً وكانت المواد تشغل على بعد من مكان البناء فلم يسمع فى البيت عند بنائة منحت ولا ممول ولا اداة حديد ( امل 6 : 7 ) وكان مقدم الهيكل نحو الشرق وخلفة بناء يقل عنه ارتفاعاً وكان على جانبى هذا البناء غرف صغيرة يدخل اليها من الخارج بواسطة باب من خشب الصندل وفوقها غرف مغشاة بالذهب لا يسمح لاحد الا للملوك ان يصعدوا اليها ( امل 6 : 8 ) وبقى هيكل سليمان 424 سنة الى ان هدمة نبوخذ نصر سنة 584 قبل الميلاد (3) وبنى زربابل الهيكل الثانى ( عز 3 : 81) مكان الاول بعد سبعين سنة من هدمة فكان دون الهيكل الاول فى الزينة والبهاء ولم يكن فية تابوت العهد اذ فقد السبى ولم تظهر فية سحابة المجد . ولا كاروبا المجد ولا اوريم ولا تميم ولا روح النبوة .
ومع ذلك فانه قد فاق الاول مجداً وكرامة لدخول السيد المسيح فية (4) وكثيراً ما دنس هذا الهيكل ملوك الامم الذين استولوا على اورشليم وخرجوا منه جانباً. واخذ هيرودس الكبير يرممة ويصلحة ليستميل الية قلوب اليهود . وابتدا بعمل ذلك فى السنة الثامنة عشر لمكلة وذلك كان قبل الميلاد بعشرين سنة وشغل بترميمة نحو عشرة الاف من مهرة البنائين وظل خلفاؤة يصلحونة ويبدلون فية بعضة حتى صح قول اليهود للمسيح انه "بنى فى ست واربعين سنة " (5) وكانت فسحة الهيكل مربعه عرض كل من جدرانها اربع مائة ذراع .
وكان فى ذلك الهيكل اربع ادوار
(الاولى )
دار الامم وفى الجانب الشرقى من هذه الدار باب الهيكل الجميل (6) ويحيط بها اروقة وعلى جوانبها غرف لسكن اللاويين . وفى احد تلك الجوانب مجمع او مدرسة لعلماء اليهود وفى تلك المدرسة جلس فيها يسوع وهو ابن اثنتى عشرة فى وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم (7) وفى تلك الاروقة خاطب يسوع الشعب . وفيها كان يجتمع التلاميذ كل يوم بعد صعودة (8) واشتهر احد هذة الاروقة اكثر من غيرة بنسبتة الى رواق سليمان (9) وكان علو هذا الرواق سبعمائة قدم وهناك جرب الشيطان المسيح بان يطرح نفسة من سطحة الى اسفل (10) وكان فى تلك الدار موائد للصيارفة وباعة الحمام وامثالهم وسميت بدار الامم لانه لم يكن لغير اليهود ان يجازوها الى الداخل. ولم يكن فى هيكل سليمان دار للامم فما كان سوى دار للكهنه والدار العظيمة (11)
( الثانية )
دار النساء ونسبت الى النساء لا لانها مختصة بهن بل لانة لم يجز لهن ان يتعديها الى داخل فكن ياتيين اليها ليقدمن القرابين وهى اعلى من الدار الاولى فكانوا يصعدون اليها بتسع درجات وفصلوا بين الدارين بجدار من حجر علوة ذارع واقاموا قرب الدراجات عمداً من الرخام كتبوا عليها باليونانية واللاتينية انذارات للامم خلاصتها ان من جازوها منهم الى الداخل يقتل (12) واتهم بولس انة ادخل يونانيين الى الهيكل ودنس ذلك الموضع المقدس (13) وكان اليهود يمارسون العبادة العادية فى تلك الدار (14) وكان جوانبها ثلاثة عشر صندوقا يضع العابدون قرابينهم فيها (15)
( الثالثة )
دار اسرائيل اى دار ذكور الاسرائيلين وكانت الدار العظيمة فى هيكل سليمان تشتمل على هذة الاقسام الثلاثة (16) وهى ارفع من دار النساء وكانوا يصعدون اليها بخمس عشرة درجة وفصلوا بينهما بجدار علوه ذراع فية ثلاثة ابواب
( الرابعة )
دار الكهنة شرقى دار اسرائيل وفيها مذبح المحرقة والمرحضة . وغربى هذة الدار الهيكل الحقيقى وهو اعلى منها وكانوا يصعدون الية باثنتى عشرة درجة وكان قدامة رواق متجهه الى الشرق علو قمتة مائة وتسعون قدماً وفى مدخلة عمودان اسم احداهما ياكين والثانى بوعز وقٌسم الى قسمين الاول القدس وطولة ستون قدماً وعرضة ثلاثون قدماً وفيه المنارة الذهبية ومائدة خبز الوجوة ومذبح البخور والثانى قدس الاقداس وهو مربع طول كل من جوانبة الاربعة ثلاثون قدماً . وكان الفصل بينة وبين القدس حجاباً نفيساً (17) وهدم هذا الهيكل فى حصار تيطس لاورشليم بعد الميلاد بسبعين سنة كما تنبأ عنه السيد له المجد (18) واجتهد الامبراطور يوليانوس ان يبنية سنة 363 ب . م فذهب اجتهادة هو واليهود باطلا الذين كان يسرهم اعادة بناءة غير انه لما حفروا الاساس حدثت انفجارات شديدة وظهرت كرات نارية كسرت أدوات الشغل وثار الغبار والدخان حتى اظلم المكان ولما عاود اليهود العمل فية ثانياً اندفعوا بقوة غير عادية والقوا جميع ادواتهم تاركين اشغل يائيسين .




نتوقف الى هنا
وفى الجزء المقبل سنعيش احداث احراق هذا الهيكل العظيم على يد الروم وما فعلوه اليهود وما عانوه من شدائد حتى منهم من أوناس ألقوا بأنفسهم فى حريق الهايكل




الشواهد
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1) 2اى 3 : 1و2 (2) 2اى 3: 6 (3) 2اى 36: 6و7 (4) حج 2 : 3و9 (5) يو 2 : 20 (6) أع 3 :2و10 (7) لو 2 : 46 (8) أع 2 : 46 (9) أع 3 : 11 (10) مت 4 : 6 (11) 2 اى 4 : 2 (12) اف 2 : 13و14 (13) اع 21 : 28 (14) لو 18 : 10_14 و اع 21 : 26_30 (15) مر 12 : 41 (16) 2 اى 4 : 9 (17) مت 27 : 51 (18) مت 24 : 2

remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:05 PM   #103
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط

بسم الأب والأبن والروح القدس الاله الواحد أمين


فى البدايه نشكر كل من كان له تعب محبه وشارك فى هذا العمل وأن نذكرهم فى صلواتنا .
ترتيب اسبوع الالام كامل من يوم احد الشعانين وحتى يوم الجمعه العظيمه بالقداسات والاجبيه


طريقه عمل الكتاب ونتعرض لها تفصيليا ًومع الصور والشرح والبرامج المستخدمه حتى تتمكن من معرفه إمكانيات هذا العمل
كيفيه التعامل معه.
اذا كانت الصور غير ظاهره لاتقلق
الشرح كامل بالصور هتلاقيه فى الرابط ده
عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط

أولاً :
البرامج التى يجب تثبيتها على الجهاز
1- برنامج Office 2003 أو مايلى هذا الأصدار مثل Office2007 أوOffice2010 .
ويمكنك تحميل برنامج Office 2003من الرابط التالى
عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط
ومساحه البرنامج 72 ميجا من هذا الرابط اما مساحه البرنامج الكامل حوالى 600 ميجا.
2-برنامج win rarأو برنامج win zip
3- نقوم بفك الملف المضغوط ببرنامج win rar وذلك بالضغط كليك يمين ونختار الامر Extract Here يظهر لنا بالشكل التالى

يوجد داخل الملف المضغـوط folder بإسم font 1 يجب تثبيته أى بالضغط عليه دابل كليل يظهر لنا مربع حوارى نضغط Next دون التغير فى المسارات ونستمر فى الضغط على Next حتى يظهر لنا مربع حوارى يوجد بداخله زرار Finish .
أما بالنسبه للـ Folder بإسم font 2 فنقوم بأخذ copy منه ووضعه (عمل Paste له) فى المسار التالى
Start> Control panel >fonts





وبذلك نكون انتهينا من الجزء الأول ونبدا فى شرح الجزء الثانى
ثانيا ً:
بعد فك ضغط الملف يظهر لنا folder بإسم اسبوع الالام
ويظهر لنا ورقه طريقه عمل الكتاب
فلابد من نسخ (Copy) للـ Folder الذى بإسم اسبوع الالام إلى بارتشن (partition) الـ E وهذه الخطوه هى أهم شى لعمل الكتاب مع عدم تغير اسم الـ Folder اسبوع الالام أو اى Folder بداخله
وهذه الخطوه هى سر عمل الكتاب بالطريقه المثاليه .

ثالثا ً:
وهنا يبدا الكلام
بعد نقل Folder اسبوع الالام الى E نقوم بفتحه وسوف يظهر لنا بالشكل التالى




كل مانريد فتحه هو قائمه أسبوع الألام وبالضغط عليها دابل كليك سوف يظهر لنا الشكل التالى


وللأنتقال الى الورقه التى تلي هذه الورقه نقوم بالضغط على مسافه من الكيبورد (space) أوبالضغط على الأسهم أو نضغط كليك واحده من الماوس .
فتظهر بالشكل التالى


والأن قد نكون اتفقنا على ان المسافه (Space) أو الأسهم تنقلنا الى الورقه التى تليها (Slide) .
وبالضغط على ايقونه الصليب سوف ننتقل الى اليوم المطلوب ونلاحظ عندها ان شكل الماوس قد تغير الى هذه الصورة اى ان هذا الجزء عباره عن زرار ينقلنا الى مكان اخر وسوف نشاهد هذا فى الصوره التاليه


وعند الضعط على الايقونه التى امام ليله الثلاثاء من الاسبوع الاخير
سوف ننتقل الى (Slide) التاليه
وعند هذه الشاشه نضغط كليك (Click) على ايقونه الساعه المراد عرضها

وهكذا يعمل هذا الكتاب
ولكن لاحظ
1-أنه عند انتقالك الى الساعه المراد عرضها لابد وان يتحول شكل الماوس الى هذا الشكل فلذلك لابد وان نلاحظ التغير لكى تنتقل الى الشاشه التى تلى هذه الشاشه .
معلومه هامه
ان شكل الماوس لايتغير إلا عند وجود ايقونات او صور او نص عادى ولكن تحته خط (underline) .
2- عند الرجوع الى القائمه السابقه نضغط على زرار(Esc) من الكيبورد.
3- عند الضغط المستمر على مسافه (Space) نصل الى المزمور والأنجيل وهنا لابد وأن يقراء المزمور والأنجيل قبطى وبعد ذلك يقراء عربى وايضا يوجد مقدمه للأنجيل فكيف ننتقل اليه ونعود مره أخرى؟؟!!
فا إليكم الشرح فنأخذ مزمور الساعه الأولى من ليله الثلاثاء فتظهر فى الشكل التالى


1 – عباره عن مقدمه المزمور بالقبطى
2 – عباره عن المزمور بالقبطى
3 – عباره عن مقدمه المزمور عربى
ولكن السؤال المشهور كيفه عرض المزمور بالعربى ؟!
والحل بعد نهايه عرض مقدمه المزمور بالعربى سوف تظهر لنا الصوره السابق وبالضغط على مسافه (Space) يعرض لنا المزمور بالعربى
وهكذا ايضا فى الأنجيل نفس الخطوات السابقه

كما ان هناك صلاه الاجبيه كامله تجدها جانب قائمه اسبوع الالام .

وبذلك قد أنتهينا من شرح طريقه عمل الكتاب


وأتمنى أن يكون الشرح قد افادكم فى أستخدام الكتاب
ومتأسف جداً على الأطاله فى الشرح لأنى اعلم ان هناك الكثيرين لهم درايه واسعه فى مجال الباور بوينت وممكن ان يقوموا بشرح استخدام الكتاب بطرق كثيره أفضل منى ولكن أعتمد فى شرحى على الأشخاص الذين لم يسبق لهم التعامل مع برامج الأوفس وأرجوا ان يكون عذرى مقبول وارجوا ان تذكرونا فى صلواتكم....
قد تم عمل هذا الكتاب تحت رعايه كنيسه السيده العذراء مريم والأنبا بيشوى بالمنيه





وبركه صلواتكم تكون معنا آمين
فى النهايه اود ان اقول لكم ان حجم الملف المضغوط 173 ميجا
وبعد فك الضغط يصل الى 223 ميجا
واترككم الان مع رابط التحميل
عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط



remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:16 PM   #104
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

تأملات فى أحداث الأسبوع الأخير





الأسبوع الأخير – أسبوع البصخة – من أقدس أيام السنة على الأطلاق ، فساعة الفداء [ موت الصليب ] تقترب ، هذه الساعة التى كتب عنها الأنبياء ، ودارت أحداث العهد القديم وقراءاته ونبواته حول هذا الحدث – إنه اليوم الذى أنتظره جميع الأجيال ، ورآه كثير من الأنبياء بروح النبوة مثل إشعياء النبى .
إنه تنفيذ الوعد الإلهى لآدم بالخلاص عندما أخطأ ابوينا آدم وحواء وكسرا وصية الله لهما ، قال لهما الله إن نسل المرأة يسحق رأس الحية .
ولهذا فالكنيسة تعطى إهتماما خاصا هذا

الأسبوع الفريد ، ألحان وصلوات الكنيسة تنقلنا لنكون بجوار الفادى المتألم .. إنه رحلة للمؤمنين إلى حيث البستان والجلجلثة لنكون بجوار من فدانا ودفع عنا ثمن خطايانا .
ما أجمل المصلوب .. الذى حول آلامه إلى ألحان جميلة ننشدها كل يوم من أيام البصخة المقدسة ويوم الجمعة العظيمة ، متذكرين بذلك آلامه .. وموته وقيامته .. وما أروع طريقة أداء اللحن نفسه .. ففى التطويل فرصة للتأمل فى قضية الخلاص .. والتركيز على محبة المصلوب من أجلنا .. ورفع القلب بالصلاة والتوبة والندم على الخطية التى أوصلت بفادينا ومخلصنا إلى الصليب


سبت لعازر : ( 9 من نيسان حسب التقويم العبرى )
قضى يسوع هذا اليوم فى بيت عنيا ، وهى بلدة صغيرة قريبة من أورشليم فى بيت مريم ومرثا وأخيهما لعازر الذى سبق أن أقامه يسوع من الموت .
وكانت مرثا تخدم وكان لعازر من بين الجالسين إلى المائدة .
وأخذت مريم منا ، من طيب ناردين غالى الثمن ، وسكبته على رأس يسوع وعلى قدميه ، ومسحت قدميه بشعرها .
طلب السيد المسيح من الحاضرين عدم ازعاج المرأة ، وأنبأ أنه لن يكون هناك وقت لتطييب جسده أثناء تكفينه قبل دفنه : " وهى إذ سكبت هذا الطيب على جسدى إنما فعلت ذلك لتكفينى " – وكذلك أنبأ عن انتشار الأنجيل : " أقول لكم إنه حيثما يبشر بهذا الأنجيل فى العالم كله سيذكر أيضا ما فعلته هذه المرأة تذكارا لها " .
وقد أخذت الكنيسة المقدسة بهذا التوجيه فنجد فى القداس الإلهى فى صلاة مجمع القديسين : " لأن هذا يارب هو أمر ابنك الوحيد أن نشترك فى تذكار قديسيك .... " مشيرة فى ذلك إلى القول السابق للسيد المسيح .

يقول المتنيح القمص بيشوى كامل :
إن أحداث الأسبوع الأخير مشحونة بمشاعر حب الله لنا إلى المنتهى ، ....... بدأ الوحى الإلهى بإبدال لغة الكلام بلغة الطيب : الطيب يفوح وينتشر بسرعة ويحمل معه نشوة رقيقة ، ..... لقد سكب الرب ذاته ... وكسر جسده وأعطاه لتلاميذه ....سكب ذاته . . . فوضع نفسه عند أرجل تلاميذه ليغسلها !!!
وسكب حبه ... حتى مع الخائن أعطاه اللقمة !!!
وعلى الصليب سكب ذاته من أجل الذين عروه ، وطعنوه ، وبصقوا فى وجهه ، وجلدوه ... من أجلهم مات ومن أجلهم طلب الغفران .
خدمة الطيب خدمة حب : فلنحب يا أخوتى الله من كل القلب ...ولنحب إخوتنا فى البشر من قلب طاهر بشدة ، ونعمل كل أعمالنا بمحبة للمسيح .

+ + +

أحـــــد الشـــــعانين : ( 10 من نيسان حسب التقويم العبرى ) .
غادر السيد المسيح بيت عنيا صباحا مع تلاميذه ، وعندما وصل إلى بيت فاجى وهى قرية قريبة من أورشليم بالقرب من جبل الزيتون ، أرسل أثنين من تلاميذه ليحضروا له أتانا وجحشا .. ركب السيد المسيح الأتان فى الجزء الأول من الطريق ثم أكمل الطريق راكبا الجحش ، وفى هذا دلالة رمزية إلى ترك الله للأمة اليهودية التى ترمز إليها الأتان ، وإلى قبول الله للأمم الوثنية ويرمز إليهم بالجحش ، وكما أن خروف الفصح يجب أن يؤخذ ويفرز فى اليوم العاشر من الشهر قبل ذبحه بأربعة أيام فى اليوم الرابع عشر من الشهر ( خروج 12 : 3 – 6 ) . هكذا السيد المسيح فصحنا الحقيقى دخل أورشليم فى اليوم العاشر من الشهر .هكذا بقى حمل الله الذى يرفع خطيئة العالم بين جدران أورشليم مترددا بين الهيكل وبيت عنيا .
ولما أقترب السيد المسيح من أورشليم وظهرت أمام عينيه مبانى الهيكل المغشاة بالذهب ... وأشعة الشمس تنعكس عليها معطية إياها منظرا أخاذا ، بكى عليها .. بكى عليها فى يوم مجده .. مشفقا عليها من نتيجة رفضها له ، وما سيحيق بها حين يحل بها غضبه الإلهى ... ويتركها لتدمرها جحافل الجيوش الرومانية سنة 70 م .
وحين بدت أورشليم أمام أعين التلاميذ ثارت فيهم عواطفهم الدينية فهتفوا للرب ولم يجدوا إلا ثيابهم ليفرشوها على الطريق ... وآخرون قطعوا أغصانا من الشجر ... ولما : " سمع الجمع العظيم الذى جاء للعيد أن يسوع قادم إلى أورشليم ، فأخذوا سعف النخل ، وخرجوا لأستقباله ، وهم يهتفون قائلين : هوشعنا . تبارك الآتى بأسم الرب ملك إسرائيل ... أوصنا لأبن داود ، أوصنا فى الأعالى ..." معترفين أنه المسيح الآتى من نسل داود وأنه آت بأسم الرب .
والعجيب أن يذكر كل من انجيل القديس متى وانجيل القديس مرقس أن الجماعة التى خرجت لأستقباله قسمت نفسها إلى خورس يمشى أمام السيد المسيح وخورس يمشى ورائه .
إن مسيحنا ملك متواضع ، مملكته ليست من هذا العالم – إن مسيحنا ملك ولكنه غريب عن العالم ليس له أين يسند رأسه .
أحداث الأسبوع الأخير تسير بسرعة وأنجيل باكر أحد الشعانين يقول : " يا زكا أسرع وانزل "

معنى ذلك أن أحداث الخلاص تسير بسرعة مهولة ،والأحداث من أحد الشعانين إلى الصليب ( ساعة الصفر ) مركزة بصورة رهيبة لا تستطيع كتب العالم أن تستوعبها .....
ووراء المسيح يسير الأطفال هاتفين وفرحين .... ورؤساء اليهود يأكلهم الغيظ ، ربنا تهلل بالروح وقال أحمدك أيها الآب السماوى لأنك أعلنت هذه للأطفال وأخفيتها عن الحكماء دخل السيد المسيح أورشليم باحتفال عظيم ، كما تنبأ عنه زكريا قائلا : " إبتهجى جدا يا إبنة صهيون ، إهتفى يا بنت أورشليم ، هوذا ملكك يأتى إليك هو عادل ومنصور وراكب على حمار وعلى جحش إبن أتان " . ( زك 9 : 9 ) .

+ + +
اثنين البصخة : ( 11 من نيسان حسب التقويم العبرى ) .
يذكر لنا الكتاب المقدس أنه حدث فى هذا اليوم أمــــــــران : لعن شجرة التين ، وتطهير الهيكل .
لعن شجرة التين : ( متى 21 : 18 – 19 ) ، ( مرقس 11 : 12 – 14 ) .
خرج السيد المسيح من بيت عنيا قاصدا أورشليم وفى الطريق جاع إذ لم يكن قد تناول طعاما حين غادر بيت عنيا ، وبالقرب من أورشليم رأى عن بعد شجرة تين مورقة ، .... وظهور الأوراق المبكر للشجرة يعنى أن يكون مصحوبا بظهور الأثمار ، ولكن لما تقدم السيد المسيح منها طالبا أن يأخذ منها ثمرا لم يجد ، فغضب عليها ولعنها .... والتينة هنا رمز للأمة اليهودية التى لها صورة التقوى ولكن بدون ثمارها ، فحقت عليها اللعنة .... وهى أيضا مثال المرائى الذى يظهر على غير حقيقته ، وبمجرد أن لعنها السيد المسيح بدأت أوراقها فى الذبول حالا.
تطهير الهيكل : ( متى 21 : 12 – 17 ) ، ( مر 11 : 15 – 19 ) ، ( لو 19 : 45 –48 )
دخل يسوع الهيكل حيث طهره من الباعة ، وقد كان قيافا وحموه حنانيا بمساعدة رؤساء الكهنة يؤجرون أروقة الهيكل للباعة وللصيارفة ، الذين كانوا يقومون بتغيير العملات المختلفة إلى العملة المقدسة التى تستعمل فى الهيكل وهى الشاقل ( وهى خالية من أى صور شخصية ) ... نرى السيد المسيح الذى لا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته ، نراه هنا يثور ويطرد الباعة وقلب موائد الصيارفة صائحا فيهم : " مكتوب أن بيتى بيت الصلاة يدعى ، وأنتم جعلتموه وكر لصوص " . وهى آية وردت فى أشعياء 56 : 7 : " لأن بيتى بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب " – وكذلك فى ( أرميا 7 : 11 ) : " هل صار هذا البيت الذى دعى بأسمى عليه مغارة لصوص فى أعينكم " .
ولعل الضرر المادى الذى لحق بقيافا وحنانيا والكهنة من تصرف السيد المسيح مع الباعة على هذا النحو ، كان من بين الأسباب التى دعت هؤلاء القوم إلى محاولة التخلص من السيد المسيح ، وتلفيق التهم الدينية له لمحاكمته

وظل فى الهيكل طوال اليوم يعمل ويعلم ، ولم يستطع الكهنة الأمساك به لإلتفاف الشعب حوله .
ثم خرج السيد المسيح وقضى ليلته فى بيت عنيا .
بيت عنيا : قرية صغيرة ومعنى أسمها بيت العناء والتعب .. وهى تشير إلى القلب المتألم ، إن يسوعنا الحبيب لا يجد راحته إلا فى القلب المتألم الحزين على خطاياه ، القلب المثقل بالتجارب والأحزان ، قال السيد عن نفسه ليس له أين يسند رأسه ؟؟!! – أما القلوب المملوءة بأفراح العالم المزيفة وشهواته ومحبة العالم فليس ليسوع مكان فيها ، صاحب القلب المتألم قريب من الله .. والله يسمح لنا بالألم من أجل خلاص نفوسنا .

+ + +

ثلاثــــــــاء البصخة : ( 12 من نيسان حسب التقويم العبرى ) .
أحداث هذا اليوم كثيرة منها :
أولا : جفاف شجرة التين :
عند عودة السيد المسيح صباحا إلى أورشليم من بيت عنيا ، دهش التلاميذ حينما رأوا أن شجرة التين قد يبست من أصولها ، وهنا شرح لهم السيد المسيح فاعلية الصلاة وقوتها ، التى يمكن أن تنقل الجبال . ( متى 21 : 20 – 22 ) ، مر 11 : 20 – 26 ) .
ثانيا : السنهدريم يسأل السيد المسيح عن مصدر سلطانه :
سأله رؤساء الكهنة عن مصدر سلطانه : يدخل أورشليم كملك ، ويطرد الباعة من الهيكل ،
إن قال لهم أن سلطانه إلهى طلبوا منه معجزة ، فإن فعل نسبوها إلى الشيطان ، وإن رفض نسبوا إليه العجز وشككوا الناس فى قوته .......
رد عليهم بسؤال آخر : سألهم عن معمودية يوحنا المعمدان هل هى من الله أم من الناس ؟ .... فلم يستطيعوا الأجابة بالرفض لخوفهم من الناس ، أو بالموافقة لأن يوحنا شهد للسيد المسيح ، فلماذا لم يؤمنوا به ؟!! ( متى 21 : 23 – 27 ) ، ( مر 11 : 27 – 33 ) ، ( لو 20 : 1 – 8 ) .
ثالثا : أمثال ضربها السيد المسيح :
( أ ) مثل الأبنين :
أعطاهم مثل الأبنين اللذين طلب منهما أباهما العمل فى كرمه ، فرفض الأول أولا ولكنه أطاع فيما بعد .... أما الثانى فقد تظاهر بالطاعة ولكنه لم يعمل .
يشير الأول إلى الأمم التى كانت قبلا معاندة .... ولكنها قبلت الإيمان أخيرا ، ويشير الأبن الثانى إلى الأمة اليهودية التى تظاهرت بطاعتها للـــــــه ولكن بدون أثمار ... ويشير أيضا إلى رؤساء الكهنة الذين يحبون حياة ظاهرها الطاعة للــــه .... خلاف جوهرها المغاير لذلك
سألهم السيد المسيح أيهما عمل إرادة الآب ؟ : قالوا الأول .. وبذلك حكموا على أنفسهم . ( متى 21 : 28 – 32 ) .
( ب ) مثل الكرامين الأردياء :
وهم الذين أوكلهم سيدهم على كرمه ، وفى ميعاد الإثمار أرسل السيد رسله يطلب الثمر ، .... أما الكرامون الأشرار فإنهم لم يقدموا الثمر المطلوب ، بل جلدوا بعض رسله ، وقتلوا بعضا ورجموا بعضا ، ثم أرسل أبنه الوحيد ، والوارث .... لعلهم يهابونه ، ولكنهم أخرجوه خارج الكرم وقتلوه .
وحكم رؤساء الكهنة على أنفسهم قائلين : " إنه سيهلك أولئك الأشرار شر هلاك ، ثم يؤجر الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الثمار فى وقتها " . وقد سبق الوحى الإلهى فأعطى حكمه : " فالآن اعرفكم ماذا أصنع بكرمى . أنزع سياجه فيصير للرعى . أهدم جدرانه فيصير للدوس . وأجعله خرابا لا يقصب ولا ينقب فيطلع شوك وحسك وأوصى الغيم أن لا يمطر عليه مطرا " . ( اشعياء 5 : 5 ، 6 ) .
ثم ذكر السيد المسيح النبوءة " أما قرأتم قط فى الكتب أن الحجر الذى رفضه البناؤون هو الذى أصبح رأس الزاوية ، من عند الرب كان هذا وهو عجيب فى أعيننا " ( مزمور 118 : 22 – 23 ) . أما اليهود فعندما شعروا بإنطباق المثل عليهم حنقوا عليه وكانوا يطلبون أن يمسكوه ولكنهم خافوا من الجموع لأنه كان عندهم مثل نبى .
( مت 21 : 33- 46) ، ( مر 12 : 1 – 12 ) ،( لو 20 : 9 – 19 ) .
( جـ ) مثل عرس أبن الملك :
ثم أعطاهم مثل الملك الذى صنع عرسا لأبنه وأرسل يدعو المدعوين فلم يستجيبوا لنداءاته المتكررة رغم إعداده للوليمة وتهيئتها بل أهانوا رسله وقتلوهم .... فأرسل الملك وأهلك المدعوين وأحرق مدينتهم ، ( هنا نجد أن السيد المسيح يدعوها مدينتهم بعد أن كانت مدينته ، مدينة اللــــه ، مدينة الملك العظيم ) ، ثم أرسل إلى مفارق الطرق ودعا الجميع وأمتلأ العرس ، ولكن أحد الحاضرين لم يكن لابسا لباس العرس اللائقة ( كان من عادة الملوك أن يهبوا كل مدعو حلة تليق بحضوره حفل الملك ) ، وفى هذا استهانة بعطية الملك وعدم اهتمام بإعداد نفسه لحضور حفل الملك وعرس ابنه . إن لباس العرس هو المعمودية التى تغسل عنا الخطية الاصلية ، خطية أبونا آدم .... وكذلك وسائط النعمة كالصلاة والصوم والتناول والأعمال الصالحة .
لقد عاقب الله اليهود .... وأتت جيوش روما ودمرت أورشليم .... ثم أرسل الله رسله إلى كل الأمم ، إلى العالم أجمع يدعوهم إلى عرس ابنه ... إلى ملكوت السموات .. واستجاب الكثير للدعوة ، ولكن يلزم أن يكون الأنسان مكسوا بثوب النعمة ، نال المعمودية التى هى اللباس الأبيض – لباس العرس – ومزينا بالأعمال الصالحة ، وإن ارتكب الأنسان أى أخطاء فهناك التوبة والأعتراف وجسد السيد المسيح ودمه يعيدا للثوب الأبيض لمعانه : " تغسلنى فأبيض أكثر من الثلج ......" .
رابعا : الجــــــــــزية :
الفريسيون والكتبة أرادوا أن يجربوا السيد المسيح ، ليوقعوا به فى خطأ ضد النظام السياسى القائم ، فسألوه أيجوز أن تعطى الجزية لقيصر أم لا ؟ فإن وافق على دفع الجزية اتهموه أنه موالى لقيصر وخائن لوطنه ..... وإن اعترض على دفعها أشتكوه للوالى .... !!
فسألهم السيد المسيح عن الصورة والكتابة التى على العملة ؟ قالوا لقيصر ... قال لهم " أعطوا إذن ما لقيصر لقيصر وما للــــه للــــــــه ، فلما سمعوا دهشوا وتركوه وأنصرفوا " .

خامسا : آخر تعاليم السيد المسيح العلنية :
أوضح السيد المسيح للصدوقيين طبيعة الحياة بعد القيامة : وأننا سنكون كالملائكة ، وأن الله إله أحياء وليس إله أموات ..... كما قدم السيد المسيح للناموسيين مفهوم الوصية بمنظار مسيحى ، ذلك أن الوصايا وحدة واحدة لا تتجزأ ...... ، نلاحظ أن السيد المسيح كان يقدم إجابات وافية وعميقة لكل من يسأله من الشعب ورجال الدين اليهود ، وفى المقابل سألهم السيد المسيح سؤالا لاهوتيا : " ماذا تظنون فى المسيح ؟ ابن من هو ؟ فقالوا له : " ابن داود " قال لهم : " فكيف إذن يدعوه داود بالروح ربى قائلا : قال الرب لربى اجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك تحت قدميك ؟ فإن كان داود إذن يدعوه ربه فكيف يكون ابنه " ؟ فلم يجيبوه .
+ اضطربت نفس السيد المسيح من الفرحة لقرب تمجده الذى سيكون مصاحبا لآلامه على الصليب ، صلى أن ينجيه الآب من هذه الساعة ، ولكنه جاء إلى العالم وتأنس من أجلها ، فيكون طلبه إذن هو أن يجوز هذه الآلام بسلام ، وسيتمجد الله فى عمل الفداء حيث يتجلى عدله ورحمته ، وعندما يقول " يا أبتاه مجـــد ابنك " ، فليس المقصود أن يزداد مجدا ، فهو ممجد دائما فى ذاته ومجده كامل على الدوام وبلا حدود ، وإنما المقصود هنا أن يتجلى مجده .... فجاء صوت من السماء :
" قد مجدت وسأظل أمجد " ولم يميز الجميع هذا الصوت ، وقال بعضهم أنه قد حدث رعد .. وآخرون قالوا قد كلمه ملاك ، وأوضح لهم السيد المسيح أنه ليس من أجله صار هذا الصوت ، فهو واحد مع الآب ولكن من أجل الموجودين ، ثم قال لهم إن رئيس هذا العالم قد جاءت دينونته التى وعد بها آدم وانتظرها الأبرار والملائكة ، وكان يخشى منها الشيطان .
نادى السيد المسيح بأن من يؤمن به يؤمن بالله فهو الطريق : " أنا هو الطريق والحق والحياة ، لا يأتى أحد إلى الآب إلا بى " ( يوحنا 14 : 6 ) وهو صورة الله غير المنظور " وهو بهاء مجده ورسم جوهره " ( العبرانيين 1 : 3 ) وهو النور الحقيقى : " أنا هو نور العالم ، من يتبعنى لا يسير فى الظلام ، وإنما يكون له نور الحياة " ( يو 8 : 12 ) .
سادسا : التنبؤ بخراب أورشليم :
انبهر التلاميذ لفخامة الهيكل فخر الأمة اليهودية فلفتوا نظر السيد المسيح إليها ، ولكنه صدمهم بنبوءاته عن خراب الهيكل وأورشليم ، وعندما سألوه عن موعد حدوث هذا لم يفصح عن الموعد ولكن أعطاهم علامات هذا الموعد ..... وربط بين هذه العلامات وعلامات إنتهاء العالم وقيام الدينونة الأخيرة .... أنبأهم عن ظهور مسحاء وأنبياء كذبة ، وحدوث حروب وشائعات عن حروب ، كما أنبأ عن حدوث زلازل ومجاعات وأوبئة ، كما أنبأ تلاميذه بما سيلاقونه هم وسائر أتباعه من الآم ومتاعب ولكن من يصمد للنهاية يخلص ، وأوضح لهم أنه سيبشر بالأنجيل فى كل العالم ، وأن الأنجيل سينتشر فى العالم إنتشارا سريعا وبعدما يتم هذا تأتى النهاية ، وسيكون من علاماتها أيضا انحلال علامات الطبيعة : " تزول السموات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التى فيها " ( 2 – بطرس 3 : 10 ) .
تحدث السيد المسيح مع تلاميذه عن خراب أورشليم ... ولن ينقضى هذا الجيل حتى يكون الكل ..... أما ساعة الدينونة فلا يعلم بها أحد إلا اللــــــه وحده ، ولكن على الأنسان أن يكون مستعدا على الدوام لأن ساعة انتقال الأنسان من هذا العالم لا يعلمها أحد .
سابعا : خيانة يهـــــــوذا :
قيافا رئيس الكهنة كان صدوقيا لا يؤمن بالقيامة من الموت ، لذا كانت إقامة السيد المسيح للعازر من الموت ضربة موجهة إليه وإلى عقيدته ، وكذلك رأى فى طرد السيد المسيح للباعة والصيارفة من أروقة الهيكل حربا موجهة ضده وضد مصالحه المادية هو ورؤساء الكهنة لأنهم كانوا يؤجرون أروقة الهيكل للباعة والصيارفة .
كم كانت فرحة قيافا حين أتاه يهوذا الأسخريوطى وهو واحد من تلاميذ السيد المسيح الأثنى عشر معلنا أنه مستعد لتسليم السيد المسيح إليهم مقابل أجرة ، فاتفقوا معه أن يعطوه ثلاثين من الفضة : " فوزنوا أجرتى ثلاثين من الفضة " ( زكريا 11 : 12 ) .
ويوضح القديس لوقا الأنجيلى لنا أن يهوذا الأسخريوطى فعل هذا لأن الشيطان دخل فيه ، أى أنه هو نفسه بإرادته الحرة سمح للشيطان أن يدخل فيه .
( مت 26 : 1 – 5 ، 14 – 16 ) ، ( مر 14 : 1 ، 2 ، 10 ، 11 ) ، ( لو 22 : 1 – 6 ) .
أربعـــــــاء البصخـــــــة ( 13 من نيسان حسب التقويم العبرى ) .
اعتكف السيد المسيح طوال هذا اليوم فى قرية بيت عنيا ، بعد أن ترك الهيكل مساء يوم الثلاثاء ، وفى نيته عدم العودة إليه البتة ، وذلك بعد أن قال لليهود " هوذا بيتكم يترك لكم خرابا لأنى أقول لكم أنكم لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك الآتى باسم الرب ...... ( مت 23 : 38 - 39 ) ونلاحظ هنا أن يسوع قال لليهود : " بيتكم " .... ولم يقل " بيت أبى " ... للدلالة على بدء تخلى رب المجد عن الأمة اليهودية التى رفضته .

من خلال مطالعتنا للبشائر الأربعة نستخلص حوادث هذا اليوم :
+ انجيلا معلمنا متى ( 26 : 6 – 13 ) . ومعلمنا مرقس ( 14 : 3 – 9 ) ، يذكران لنا حادثة سكب قارورة الطيب على رأس مخلصنا فى بيت سمعان الأبرص .. وهى غير مريم أخت لعازر التى سكبت الطيب يوم السبت على قدمى الرب ومسحتهما بشعر رأسها ، فى بيت لعازر .
+ الحادثة الثانية فتشترك الأناجيل الأربعة فى ذكرها وهى خيانة يهوذا الأسخريوطى واتفاقه مع رؤساء الكهنة وقواد الجند على الثمن ليسلمهم المخلص ( مت 16 : 14 ) ، ( مر 14 : 10 – 11 ) ، ( لو 12: 3 – 6 ) ، ( يو 13 : 1 – 3 ) .

+ + +
خميـــس البـصخـــــــة ( 14 من نيسان حسب التقويم العبرى )
فى هذا اليوم تمم السيد المسيح له المجد آخر فصح له فى حياته على الأرض حسب الجسد .... وقد كان مخضعا ذاته منذ ولادته لجميع أنواع الفرائض والشرائع والطقوس اليهودية مع إنه غير محتاج إلى ممارستها ، وفى هذا اليوم أتم الفصح الذى كان يرمز إليه وإلى ذبيحته على الصليب .. هذا الفصح كما كان هو الفصح الأخير فى حياة السيد المسيح على الأرض ... كان كذلك الفصح الأخير الذى يجب على اليهود أن يتمموه ، إذ جاء الفصح الحقيقى الرب يسوع ذبيحتنا الكاملة ، وبعدما تمم الفصح خرج يهوذا لينفذ الشر الذى أنتواه فى قلبه ، وقد غسل الرب أرجل تلاميذه .... وأسس سر التناول ...، قدم جسده ودمه الأقدسين للتلاميذ وأوصاهم بأن يكون صنع هذا السر وممارسته هو محور حياتهم الروحية ومحور اجتماعاتهم إلى أن يجىء ثانية فى مجيئه الثانى للدينونة ، وخاطبهم فى حديث روحى طويل بدأه فى العلية واستمر فى الطريق إلى بستان جثسيمانى ... واستمر أيضا فى البستان ، ثم صلى صلاته المؤثرة فى البستان ، وفى نهاية اليوم عند منتصف الليل تقريبا أسلم ذاته إلى أيدى الذين أتوا ليقبضوا عليه .

الأعداد للفصح :
خرج السيد المسيح ومعه تلاميذه من قرية بيت عنيا قاصدا أورشليم ليصنع الفصح فيها ... وعبر مع تلاميذه وادى قدرون ... وكانت أورشليم مكتظة باليهود القادمين إليها من جهات متفرقة ليعيدوا فيها ، وكان الزحام فى هذه السنة شديدا لأن الجميع كانوا يتوقعون أن يعلن لهم ( يسوع الناصرى ) ذاته معلنا أنه المسيح المنتظر ، وكذلك لأن هذه السنة كانت سنة اليوبيل ، عبر السيد المسيح وادى قدرون الذى الذى كان مضروبا فيه الآف الخيام لكى تستوعب من لم تستوعبهم المدينة ، مر فى طرقات المدينة التى كانت قد غسلت هى ومبانى المدينة غسيلها السنوى ، كما أن القبور خارج المدينة كان قد أعيد طلاؤها باللون الأبيض ، أما الهيكل فقد كان يتم تنظيفه بإستمرار .
ولدى دخول السيد المسيح المدينة سأله التلاميذ أين يريد أن يأكل الفصح ؟
لم يفصح لهم السيد المسيح عن المكان ولكنه أعطاهم علامة الرجل حامل الجرة ، وهى علامة تعتبر علامة مميزة وكافية ، لأن حمل الجرار كانت تقوم به السيدات ، لم يرد ان يعرف يهوذا المكان حتى يستطيع ان يتمم الفصح فى هدوء ، وكذلك يؤسس سر الأفخارستيا ، وكان يريد أن يتم القبض عليه فى البستان بعيدا عن المدينة فى هدوء لكى لا يحدث شغب فى المدينة ، وكذلك لأن سقوط الأنسان كان فى بستان أراد الرب أن يبدأ خلاص الأنسان من البستان ، وأيضا لكى يقدم ليهوذا الأسخريوطى محاولة أخرى لخلاص نفسه إذ قد يذكره المكان ( حين يأتى للقبض على السيد المسيح ) بليالى الصلاة التى كان يسهرها مع السيد المسيح والتلاميذ .
كم كان مؤلما على نفس السيد المسيح وهو يمر فى شوارع المدينة الحبيبة إلى قلبه ... مدينة الملك العظيم التى توشك أن تتنكر لمن جاء لإفتقادها وتسلمه إلى الموت ... موت الصليب .

ذهب بطرس ويوحنا ووجدا كما قال لهما السيد المسيح وأعدا الفصح ... وقد كان الرجل حامل الجرة هو مارمرقس كاروز ديارنا المصرية ، والمكان الذى أعد فيه الفصح هو بيته الذى صـــار أول كنيسة يقام فيها سر الأفخارستيا .
( مت 26 : 17- 19 ) ، ( مر 14 : 12- 16 ) ، ( لو 22 : 7- 13 ) .
والآن نقول ما أحكم وأدق صنع ربنا له المجد فى سائر تصرفاته ومواعيده فإن خروف الفصح اليهودى وهو يرمز لسر جسده ودمه وسر صلبه المجيد . كانت تقضى الشريعة أن يشتريه اليهود فى اليوم العاشر من الشهر ويحفظونه حتى اليوم الرابع عشر منه ويذبحونه فى مساء ذلك اليوم بين العشائين أى بين المغرب والعتمة خر 12 : 3 ، 6 هكذا ربنا جاء إلى أورشليم فى العاشر من الشهر يوم أحد الشعانين وقبله أهلها مخلصا لهم ، وبقى فيها وفيما جاورها من القرى إلى يوم الخميس الرابع عشر من الشهر . وفى الميعاد الناموسى أى بعد غروب الخميس قدم خروف الفصح هو وتلاميذه وحدهم ، كان ذلك بحالة سرية وخفية عن مجموع الأمة اليهودية . وبتقديمه إياه ختم لشريعة اليهودية شريعة الظل والرمز الآخذة فى الأختفاء [عب 8 : 13] وشرع حالا فى شريعة النور والحق الآخذه فى الأستقرار والظهور عب 9 : 8 – 23 فضحى بجسده ودمه بوجه سرى وغيرمنطوق بعظمته مسلما إياه لتلاميذه الأطهار تحت شكل الخبز المختمر والخمر الممزوج بالماء فى سر الأفخارستيا المجيد ، حيث كان لا بد للضحية التى أشارت إليها الطقوس اليهودية الأحقاب الطويلة أى جسده ودمه من أن تقدم وتضحى فى ميعادها الشرعى تماما . لأنه مهما كان شر البشر وتلاعبهم بمواعيده فإن ذلك لا يعيقه عن إتمام إرادته المقدسة فى ميعادها بكل إحكام . فما أدق وأرهب هذا التوافق العجيب ؟ ! بل لنتأمل أيضا كيف أنه فى الميعاد الذى كان اليهود يستعدون فيه لذبح خروف الفصح علنا وجهرا ، كانوا هم أيضا يقتلـــون المرموز إليه بذلك الخروف ... معلقا على الصليب جهرا وعلنا . وكما لم يكسروا عظم ذاك لم يكسروا عظم هذا أيضا وفى نهاية ذلك النهار عينه ....( الجمعة ) كما ذبحوا الخروف كذلك يسوع أسلم الروح فى يدى الآب وبعدها طعنوه بالحربة فخرج منه دم وماء ودفنوه فى قبر جديد فى نفس المساء مت 27 : 57 حينما كانوا يدفنون خروف الفصح فى بطونهم .
الفصح الأخير :
ذهب السيد المسيح إلى بيت مارمرقس حيث كان الفصح معدا ، ونجد هنا السيد المسيح قد إتكأ وعلى يمينه يوحنا الحبيب .... وعن يساره يهوذا الأسخريوطى ، ربما رتب السيد المسيح إتكاءهم بهذا الترتيب ليكون السيد المسيح وهو فى وضع الأتكاء قريبا من يهوذا ، لكى يستطيع السيد المسيح أن يحادث يهوذا همسا ولا يدينه علانية أمام باقى التلاميذ ، وأيضا لكى يتم المكتوب " آكل خبزى رفع على عقبه " (مزمور 41 : 9 ) إذ كان يأكل من نفس الطبق مع السيد المسيح ......
دعا السيد المسيح هذا الفصح فصحه وأنبأ التلاميذ أن هذا هو الفصح الأخير الذى يأكله معهم وأنه بتمامه يصير وفاؤه وانقضاؤه ، ثم يدخل معهم فى عهد جديد بدمه وهذا هو ملكوت الله ... ثم أخذ الكأس الأولى ( من أربعة كئوس كانت تشرب مع الفصح ) بإعتباره رب الأسرة وقال إن هذه هى آخر مرة يشرب فيها الخمر الأرضية كجزء من ممارسات العهد القديم ...
تحذيرات ليهوذا :
صرح السيد المسيح لتلاميذه أن أحدهم سيسلمه ... فابتدأ كل واحد منهم يحزن فى داخله ويشك فى نفسه ، وتحول هذا الشك إلى سؤال للرب : هل أنا هو يارب ؟ .... فأشار إلسيد المسيح مرة أخرى لما جاء فى المزامير : " إن الذى يغمس يده معى فى الصحفة هو الذى سيسلمنى " ولكى يكمل تحذيره ليهوذا أكمل السيد المسيح " إن ابن الأنسان ذاهب كما هو مكتوب عنه ، ولكن الويل لذلك الرجل الذى بواسطته يسلم ابن الأنسان . كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد " .
وفى محاولة أخرى للسيد المسيح مع يهوذا بعدما رد على سؤاله أخذ لقمة وغمسها فى الصحفة التى أمامهم ، وقدم اللقمة إلى يهوذا وقال مكملا حديثه معه فى تأكيد واضح " إنه هو الذى سأعطيه اللقمة التى أغمسها " .
يقول الأنجيل للقديس يوحنا أنه بعد اللقمة إذ لم تجد معه كل تحذيرات الرب ، وترك قلبه ( وهو بكامل إرادته ) مفتوحا للشيطان .... إمتلكه الشيطان إمتلاكا . ثم يذكر الأنجيل : " أما يهوذا فبعد أن أخذ اللقمة خرج على الفور ، وكان الوقت ليلا " مشيرا فى ذلك ليس إلى التوقيت الزمنى فقط ، ( إذ أنه من المعروف أن خروف الفصح يؤكل مساءا ) ولكن أيضا إلى حالة الأظلام الروحى التى كان عليها يهوذا " لأن الذى يمشى فى الظلام لا يدرى إلى أين يذهب " ( يوحنا 12 : 35 ) – هؤلاء ينابيع لا ماء فيها وغيوم تسوقها الزوبعة ولهم حفظ ضباب الظلمة " ( 2- بط 2 : 17 )
ذهب يهوذا إلى بيت قيافا مخبرا إياه بوجود السيد المسيح مع تلاميذه فى بيت ( مرقس ) وأنه فى الأمكان القبض عليه فى هدوء هناك .
( متى 26 : 21- 25 ) ، ( مر 14: 18 – 21 ) ، ( لو 22 : 21 – 23) ، ( يو 13 : 18 ، 21- 30 ) .
غســــل الأرجــــل :
تقوم الكنيسة المقدسة فى إحتفالها بيوم خميس العهد بإتمام ثلاثة طقــوس هى على الترتيب :
صلوات الساعات النهارية للبصخة .
اللقان وغسل الأرجل .
القداس الإلهى ( تتميم سر الأفخارستيا ) .
وهذا الترتيب هو نفس الترتيب الذى راعاه الرب فى هذا اليوم ، إذ أنه بعد ما تمم الفصح ، قام عن العشاء وغسل أرجل تلاميذه ... ثم قدم لهم جسده ودمه الأقدسين تحت أعراض الخبز والخمر .

خدمة غسل الأرجل :
هذه الخدمة هى إعلان حب إلهى .. يسوع وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم إلى الآب ، أحس بذلك الإحساس الذى يجيش فى قلب كل انسان عندما يشعر أن وقت انحلاله قد حضر ، يحاول أن يعبر بكل وضوح عما يجيش بصدره وقلبه لأحبابه ، حين يذكر القديس يوحنا غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه فإنه يسبقها بعبارة جميلة ومؤثرة عن حب السيد المسيح اللانهائى لخاصته .... إنه وهو اللــــه لم يستنكف أن يقوم عن العشاء ويغسل أرجل تلاميذه فى درس عملى عن المفهوم الحقيقى للعظمة ...... السيد المسيح أحب خاصته ، وأظهر لهم حبه اللانهائى ، إن حب السيد المسيح لخاصته لم ينقص فى أى فترة وفى أى ظرف ، ولكن الرب اتخذ من هذه المناسبة فرصة لإظهار أقصى حدود محبته فقد أحبهم إلى غاية الحب .

المسيح يغسل أرجلهم :
ثم صب ماء وأبتدأ يغسل أرجلهم ويمسحها بالمنشفة ، كان ممكن للرب أن يغسل الأرجل ويكلف أحدهم بمسحها أو يعاونه فى هذه الخدمة أو فى بعضها إلا أنه رضى أن يقوم هو وحده بكل أركانها حتى متى جاء الوقت المبارك على الصليب يقول لله الآب كل ما أمرتنى به عملته فلا يدعى إنسان ولا يبقى لأى أحد مجال أن يدعى أنه كانت له يد فيما عمل السيد المسيح فقال على الصليب " قد أكمل " .
هذه الخطوات السبع التى خطاها الرب يسوع فى غسل أرجل تلاميذه القديسين إنما تحمل بين طياتها وثناياها رمزا ضمنيا إلى الخطوات الخالدة التى اتخذها الفادى فى تنفيذه تدبير الفداء العجيب للبشرية كلها :
فقيامه عن العشاء يرمز إلى تركه أمجاد السماء ، وخلع ملابسه يشير إلى إخلاء نفسه ،
وأخذه المنشفة يشير إلى تجسده فى جسم بشريتنا ، وإتزاره بالمنشفة يرمز إلى أخذه صورة العبد ،
وصبه الماء فى المغسل يرمز إلى بذل دمه الثمين لأجلنا ، وغسله أرجل تلاميذه يكنى به عن تطهيره للعالم بالمعمودية ، ومسحه أرجلهم كناية عن تقديس العالم بسر الميرون المقدس .
بركات عجيبة فى سر غسل أرجل التلاميذ إنما يشير إلى كل هذه البركات العجيبة التى تمت نحو الفداء المبارك الذى قدمه الرب للبشرية مما جعل أبونا القديس بولس الرسول فى رسالته إلى فيلبى يقول :
" فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضا الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله لكنه أخلى نفسه آخذا صورة العبد صائرا فى شبه الناس وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب " ( فى 2 : 5 ) .
وبعد أن أتم غسل الأرجل شرح لهم معنى عمله هذا وأوصاهم بالأقتداء به ، وأيضا ذكرهم بأن ليس كلهم طاهرون ، إشارة إلى يهوذا الذى أسلمه .
من المؤكد أن يهوذا الإسخريوطى لم يحضر غسل الأرجل ، لأنه كما اتضح أنه غادر بيت القديس مرقس الرسول بعدما غمس السيد المسيح اللقمة وأعطاه . وكان هذا أثناء أكل الفصح .
تأسيس سر الأفخارستيا :
بعد أن أكل السيد المسيح الفصح الأخير مع تلاميذه وغسل أرجلهم بعد خروج يهوذا الأسخريوطى ، أخذ خبزا وبارك وشكر وكسر وقدمه إلى تلاميذه قائلا لهم : أن هذا هو جسده الذى يقدم فداء وكفارة عن خطايانا .
وأمسك كأسا ممزوجة من خمر وماء وقال لهم بفمه الإلهى الطاهر : أن هذا هو دمه المسفوك عن خطايا العالم .
وهذه الكأس هى غير الأربعة كئوس التى كانت تشرب أثناء أكل الفصح .. لأن الفصح كان قد تم أكله ورفع من على المائدة من قبل غسل الأرجل .
ســــــــــر الأفخارستيا :
إن تأسيس سر الأفخارستيا فى الليلة الأخيرة للسيد المسيح ، له دلالة هامة ، وترتيب بحكمة إلهية فائقة ، لقد تحدث السيد المسيح عن الخبز الحى ، وعن أكل جسده ، فى أكثر من مناسبة ، مرة للتلاميذ ومرات للجمهور ، وهناك من تقبل هذا الكلام ، وآخرون لم يفهموه بل وتركوه ومضوا ، ولم يتراجع السيد المسيح عن أى كلمة أو حرف ، مما قاله بل ترك لمن يرجعون للخلف أن يمضوا ‍... لقد اعترض اليهود على كلام السيد المسيح ، هذا الأعتراض المبنى على حكم العقل والحواس الجسدية قائلين ( كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل ؟ يو 6 : 51 ، 52 ) . وأيضا أعترض الكثيرون من تلاميذه نفس الأعتراض الحسى والعقلى قائلين " إن هذا الكلام صعب من يقدر أن يسمعه؟ "
فماذا كان جوابه لهم ؟
كان جوابه لهم مبنيا على إباحة استعمال العقل ، ولكن فى حدود سلطانه فقط .
سمو السر :
أسرار الكنيسة السبعة هى نعم فائقة جليلة سماوية ، ينالها المؤمن بمواد يقدسها الروح القدس باستحقاقات سر الفداء العظيم الذى أكمله ربنا يسوع المسيح على الصليب ، وهى سرية باطنية ينالها المؤمن تحت العلامات والمواد المنظورة التى تتقدس كما رسم لها الله تعالى وما هى إلا بمثابة قنوات ومجارى تتدفق فيها النعم من نهر الفداء العظيم ، لذلك من طقسها رسم الصليب وذكر الفداء .
وأنه وإن كانت جميعها سامية جليلة لخلاص المؤمنين وتقويتهم فى الحياة الروحية والجسدية ...الخ إلا أن العشاء الربانى أسماها مقاما ، وأغزرها فيضا وأعمها شمولا ، وأكثرها إظهاراللحب الفائق فى سر الفداء العجيب للأسباب الآتية :
أولا : سموه عن الأدراك حيث أن المادة المنظورة فى كل سر غيره تلبث كما هى غير متغيرة ولا مستحيلة ، ولكن فى سر التناول لا تلبث المادة أى الخبز والخمر على حالها بل تستحيل أو تتغير ، أما الخبز فإلى ذات جسد المسيح وأما الخبر فالى دمه ، وذلك بوجه سرى يفوق الفهم كما شاءت سلطته وقدرته العلوية .
ثانيا : عظم الموهبة والنعمة التى ينالها المتقدم لهذا السر فان ربنا له المجد يهب المؤمنين بعضا من مواهب الخلاص بواسطة الأسرار الأخرى كل بحسب غايته وطبيعته ، إلا أنه فى هذا السر يقدم لنا ذاته المقدسة غذاء وشرابا فتجرى إلينا وفينا حياته وتصير حياتنا كما أنه بذلك يجعل المؤمنين جميعا جسدا واحدا أو روحا واحدا .
ثالثا : أن الرب يقدس بروحه الأقدس سائر الأسرار ولكنه فى هذا السر يحضر بلاهوته وناسوته معا ، فيلهب قلوبنا بالأشواق المقدسة والعبادة الحارة لشخصه المبارك .
رابعا : أن الأسرار الأخرى من بركات ذبيحة الفداء أما هذا السر فهو الذبيحة نفسها .
هل هناك فرق بين ذبيحة الصليب وذبيحة القداس ؟:
لا فرق بين ذبيحة الصليب وذبيحة القداس من حيث الضحية نفسها . إذ يقول الكاهن معترفا بالقداس ( أؤمن أؤمن أؤمن وأعترف إلى النفس الأخير أن هذا هو الجسد المحيى . الذى لإبنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح . أخذه من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم . وجعله واحدا مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير . واعترف الأعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطى وأسلمه عنا على خشبة الصليب المقدسة بإرادته وحده عنا كلنا ، بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين ، يعطى عنا خلاصا وغفرانا للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه . أؤمن أؤمن أؤمن أن هذا هو بالحقيقة آمين ) .
وذلك تبعا لقول السيد ( والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم ) وقوله ( إن لم تأكلواجسد ابن الأنسان .... الخ ) يو 6 : 51 ، 53 .
ولعلنا ندرك الآن لماذا رتب السيد المسيح له المجد أن يؤسس سر الأفخارستيا فى اليوم السابق مباشرة لصلبه .... للعلاقة الوثيقة والواحدة بين الذبيحتين .

+ + +
حديث الرب الوداعى للتلاميذ :
وقبل أن يخرج السيد المسيح مع تلاميذه من بيت مارمرقس بدأ معهم حديثه الوداعى الطويل والذى سجله لنا القديس يوحنا فى أربعة اصحاحات هى الأصحاح الرابع عشر ، والخامس عشر ، والسادس عشر ، والسابع عشر ، بدأ حديثه فى العلية فى بيت مارمرقس واستمر طوال الطريق وكذلك فى بستان جثسيمانى المكان الذى أختاره ليتم القبض عليه فيه .
حدثهم وهم فى العلية عن السماء موضع راحتهم ، وعن أنه هو الطريق ولا يوجد طريق سواه ، وحدثهم عن إستجابة اللـــه لصلواتهم وعن الروح القدس المعزى الآخر الذى سيرسله إليهم ، والذى سوف يمكث معهم إلى الأبد ، وعن الشركة الدائمة بينه وبينهم بعد إنطلاقه ... وحدثهم أيضا عن إرشادات الروح القدس لهم ، وترك سلامه الذى يفوق كل عقل ، وكذلك حدثهم عن إغتباطه بإنطلاقه .
ثم قال لهم : " لكن لكى يعرف العالم أنى أحب أبى وأنى أعمل ما أوصانى به أبى . قوموا ننطلق من هنا " ( يو 14 : 31 ) . وطبعا الأنطلاق ليس للهرب ولكن إلى البستان المكان الذى اختاره ليتم القبض عليه فيه ، والذى يعلم يهوذا أنه سيجد فيه السيد المسيح إذ لم يجده فى بيت مارمرقس إذ لم يجده فى بيت مارمرقس إذ كان قد قضى الليالى الكثيرة مع السيد المسيح والتلاميذ فى الصلاة فى هذا البستان .
وفى الطريق حادثهم السيد المسيح عن الثمار المطلوبة منهم وعن المحبة التى فى قلوبهم تجاه كل الناس وتجاه بعضهم البعض ... وحدثهم عن بغضة العالم وأهل العالم لهم ... وحدثهم ثانية عن المعزى روح الذى يشهد للسيد المسيح ( يو 15 ) .
وكذلك حدثهم فى الطريق عن المتاعب التى تنتظرهم ولكنه سيرسل لهم المعزى الذى سيبكت الأشرار على خطاياهم ، ومن يفتح ذهنه لعمل روح الله يقبله الله ، وحدثهم عن لقائه بهم بعد قيامته وأنه سوف يستجيب طلباتهم ، وأنه سيترك حالة التواضع هذه ويعود إلى مجده ... ( يو 16 ) ....ولكن يبدو أن التلاميذ حتى هذة اللحظــــة كانوا غير مدركين تماما لموضوع الفداء ودور السيد المسيح وهو مقبل على الصلب ... ، ومثلهم مثل بقية الشعب اليهودى كانوا يتطلعون إلى المسيا الذى يخلص الشعب من نير الحكم الرومانى .... وإلى إعادة مجد الدولة العبريــــــة .
وفى البستان قدم فى حديثه صلاة من أجل أن يمجده الله كما مجد هو الله الآب ( شهد له يهوذا بأنه أسلم دما بريئا ، شهدت له زوجة بيلاطس ، وشهدت له عناصر الطبيعة ، شهد له بيلاطس ، شهد له هيرودس ، شهد له لونجينوس " قائد الكتيبة " ، اللافتة التى علقوها على الصليب لم تدنه بشىء ) ، وكذلك صلى من أجل تلاميذه لكى يحفظوا ويتقدسوا ويتمجدوا . ( يو 17 ) .


الآم الرب فى البستان :
طلب السيد المسيح من تلاميذه البقاء فى البستان ، وأخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا ، وطلب منهم السهر والصلاة ، ثم انتحى جانبا فى صلاة حارة ، صلى ثلاث مرات وكان يعود كل مرة ليجد بطرس ويعقوب ويوحنا نائمين .
كان حزنه واكتئابه ليس آلاما جسدية وإنما صراع روحى رهيب ، هو كذبيحة محرقة موضع سرور أمام الأب ، وموضع سرور لنفسه ، ولكن أن يكون ذبيحة خطيئة وإثم وتقع عليه جميع خطايا العالم منذ خلقته وحتى يوم القيامة .... لا يكون هذا موضع سرور لنفسه ولا للأب ، ولم يذكر العهد القديم أن ذبيحة الخطيئة والأثم رائحة سرور أمام الله ، من هنا نفهم كيف أن الأب اشتم ذبيحة السيد المسيح كرائحة سرور وهو يمثل ذبيحة المحرقة ، وكيف أن الآب حجب وجهه عن السيد المسيح وهو يمثل ذبيحة الخطية وهو يرفع جميع خطايا العالم فى جميع العصور وهو البار الذى " لم يعمل ظلما ولم يكن فى فمه غش " ( إشعياء 53 : 9 ) ، ومن هنا نفهم لماذا صرخ السيد المسيح نحو الآب قائلا : " إلهى ..إلهى ..لماذا تركتنى ... " ( وهو يمثل ذبيحة الخطيئة ) .
هذه الآلام النفسية والجسدية كانت مهولة .. صرخ السيد المسيح من شدة الألم معبرا عن رغبته الطبيعية فى تجنب الألم ولكنه جاء خصيصا من أجل هذا ، لذلك قال : " يا أبتاه إن شئت فجنبنى هذه الكأس " ثم قال بعدها : " لتكن لا مشيئتى بل مشيئتك " خضعت مشيئته الناسوتية كما هى خاضعة دائما لمشيئته اللاهوتية ، ليس له مشيئة منقسمة بل مشيئة واحدة هى مشيئة الآب التى هى مشيئة الأبن بإستمرار .
ظهر له الملاك يمجد لاهوته ليتقوى ناسوته . وأنه جاء يسبح الله قائلا : " لك القـــــــوة " ( لوقا 22 : 43 )
ظاهرة العرق الدموى هى ظاهرة نادرة ، لأنه فى الأحوال العادية حين يزداد الألم بالإنسان حتى لا يستطيع أن يتحمل ، ففى هذه الحالة غالبا ما يفقد الإنسان وعيه ، ولكن إذا لم يحدث هذا فإن الشعيرات الدموية المحيطة بالغدد العرقية يزداد الضغط عليها فتنفجر وينضح الدم من البشرة مختلطا بالعرق ، وهذا لا يحدث من جبهة الأنسان فقط بل من الجسم كله . ويكون نتيجة إختلاط الدم بالعرق أن يحدث نسمم فى جسم الأنسان وهذا ما أبرزه القديس لوقا الأنجيلى والطبيب .

محاكمة الرب يسوع :
ماهى التهمة التى أقيمت ضده ؟ وما هو الأساس الذى بنيت عليه محاكمته ؟

يستنتج المدقق فى أدوار القضية كلها أن هناك مظاهر تغاير الشريعة اليهودية مغايرة فاضحة . وهذا واضح من الكتب اليهودية مثل : المشنة العبرانية ، والتقاليد اليهودية القانونية القائمة فى ذلك العصر .
فمثلا كان غير قانونى فى الشريعة اليهودية :
+ أن يقوم حرس الهيكل بأمر رئيس الكهنة بإلقاء القبض على أى انسان ، فإن هذا كان يترك عادة إلى الشهود المتطوعين .
+ وكان غير قانونى أيضا أن يحاكم إنسان على تهمة تستوجب عقوبة الأعدام فى أثناء الليل
+ ولم يكن جائزا محاكمة متهم بعد غروب الشمس إلا فى التهم المدنية المالية .
+ كذلك كان غير قانونى أن يتقدم القضاة لأستجواب المتهم بعد أن تناقضت أقوال الشهود وثبت كذبها ، وكان واجبا إطلاق سراحه ، ومعاقبة الشهود بالأعدام رجما – طالما ثبت كذب شهادتهم .
يعلم كل من درس رواية المحاكمة – كما وردت فى الأنجيل المقدس – أن هناك ثلاث تهم أصلية أقيمت ضد يسوع فى أدوار المحاكمة المتعاقبة :
1- هــدد بنقض الهيكل وهدمه .
2- أدعى أنه ابن اللــــــــه .
3- أثار الشعب ضـــــد قيصر .

بقى أن نلقى نظرة على الظاهرة الغريبة الأخرى فى هذه المحاكمة ، فإن يسوع الناصرى قد حكم عليه بالموت ، لا بناء على أدلة المدعين عليه ، بل على اعتراف انتزع منه انتزاعا بعد أن استحلفه رئيس الكهنة .

ويبدوا لنا جليا أنه بعد استماع أقوال الشهود ورفض شهادتهم ، اتخذت اجراءات القضية اوضاعا شاذة غير قانونية ، وموضع عدم المشروعية أن رئيس المحكمة حاول بتوجيه الأسئلة مباشرة إلى المتهم ، أن يتلمس الأسباب اللازمة للحكم عليه مما عجز عنه الشهود أنفسهم .
وهذا يناقض تناقضا تاما حرفية القانون القضائى اليهودى وروحه ، وقد كان مرماه أن يحوط حياة المواطن اليهودى بكل أسباب الضمان . فإن إقامة الدعوى فى قضية عقوبتها الموت كانت موكولة بحسب الشريعة اليهودية إلى الشهود دون سواهم ، فكانت مهمتهم أن يلقوا القبض على المتهم ، وأن يجيئوا به إلى ساحة القضاء ، وكانت مهمة المحكمة أن تصون حقوق المتهم بكل الوسائل الممكنة ، وتبذل كل جهد فى تمحيص أقوال الشهود واصدار حكم عادل لا تحيز فيه على الأدلة التى يتقدمون بها .
ونظرة واحدة إلى نص الرواية فى هذه القضية تدلنا على أن المتهم فيها لم يفز بهذه الحصانة القضائية . ويبدو هذا من لهجة الحنق والغيظ التى وجه بها رئيس الكهنة سؤاله إلى المتهم بعد أن تهدمت أقوال الشهود :
" أما تجيب بشىء ؟ ماذا يشهد به هؤلاء عليك ؟ "

ولعل الأعتراض لم يكن على هذا السؤال فى حد ذاته ، فقد كان من حق المسيح كمتهم أن يدلى بأى أقوال أو حقائق دفاعا عن نفسه . كان من اللائق أن يسأل إذا كان لديه شىء يعلق به على أقوال الشهود . أما الذى يسترعى أنظارنا فهو العداء المكشوف نحو المتهم ، وهو نذير بما سيجىء بعد هذا السؤال ، فإن رئيس الكهنة كشف عن نواياه ، وأزال كل المظاهر التى تلبس القضية شكلها القانونى الظاهر على الأقل .
ذلك أن قيافا وهو واقف فى مكانه وسط المحكمة وجه إلى يسوع القسم الأعظم فى الدستور العبرانى : " أستحلفك بالله الحى " ( متى 26 : 63 ) ولم يكن بد أن يجيب يسوع وهو اليهودى التقى النقى المحافظ على الشريعة صونا لحرمة هذا القسم العظيم .
وقد جاء بكتاب المشنة اليهودى :
" إذا قال قائل : أستحلفك بالله القادر على كل شىء ، أو بالصباؤوت ، أو بالعظيم الرحيم ، الطويل الأناة ، الكثير الرحمة ، أو بأى لقب من الألقاب الإلهية ، فإنه كان لزاما على المسئول أن يجيب " .
وكان السؤال الذى وجهه قيافا رئيس الكهنة إلى المسيح مباشرا صريحا ، مجردا عن المصطلحات العبرانية الخاصة : " أأنت المسيح ؟ أتدعى أنك أنت هو الآتى ؟ "
ولم يكن المتهم بأقل صراحة من سائله ، وهذه هى النصوص الثلاثة لاجابته :
" أنا هــــو " ( مرقس 14 : 62 ) .
" أنت قلـــت " ( متى 26 : 64 ) .
" أنتم تقولون إنى أنا هـــو " ( لوقا 22 : 70 ) .

لقد نطق يسوع بإجابته فى شىء كثير من التصميم والحزم . ونرى قيافا قد سر بعد أن حصل من المتهم نفسه على هذا الإقرار الهائل الخطير . ويكاد المرء يسمع رنة الفوز والظفر فى صوته وهو يلتفت إلى الأحبار وشيوخ الشريعة قائلا : " ما حاجتنا بعد إلى شهود ؟ قد سمعتم التجاديف ! أبصروا أنتم "
والقارىء اليقظ المتنبه لما يسمى بالحقائق الخفية الدفينة فى القصة ، يرى لذة ومتاعا فى تطور القضية هذا التطور الفجائى وبلوغها هذه الذروة المفجعة .
وقد يتغاضى قيصر عن أقوال داعية يسند لنفسه حقا دينيا يهتم به أبناء البلد المحتل ، ولكن لن يقدر أن يتغاضى عن شخص يطالب لنفسه بالعرش !! ... وبسرعة اقتحم قيافا فكر بيلاطس : " إن أطلقت هذا فلست محبا لقيصر ! " .
يالرياء ونفاق اليهود ، فى السابق أرادوا أن يوقعوا السيد المسيح فى مشكلة الجزية ، وهل يجوز أن تعطى لقيصر أم تمنع عنه ، محاولين استغلال أى إجابة بالموافقة أو النفى ، فإذا وافق السيد على الجزية اعتبروه غير وطنى ، وإن رفض أوشوا به لقيصر ... السيد المسيح بجانب حبه لرسالته إلى المنتهى ، فهو محب لبلده إلى أقصى درجة ، ولكنها ليست هى القضية التى جاء من أجلها ، إن قضيته الأساسية هى خلاص العالم ، وبعد ذلك كل شىء يمكن أن يجىء بشخصيات سياسية أو عالمية ، .... .
++ كان السيد المسيح قادراً بقدرته الإلهية أن يبيد الأشرار بنفخة فيه، ولكنه تركهم يفعلون به كما يشاءون. كان يمكن أن لا يتعب من السفر ساعات طويلة فيسير على الماء أو حتى في الهواء، ولكنه لم يفعل. كان باستطاعته أن يُفجِّر من الأرض ينابيع ماء لا تنضب، ولا يطلب من السامرية ماءً ليشرب. كان يمكن أن لا يجوع، ذاك الذي أطعم الآلاف، ولكن إذ به يطلب من تلاميذه أن يبتاعوا له خبزاً.
في كل هذا، حجز قدرته الإلهية، لتمنعه من العوز والضيق ومن الحزن والألم، من الجوع والعطش.
كل الآلام السابقة كانت شركة مع البشرية، آلام دخلت عليه دخولاً طبيعياً. يقول سفر العبرانيين عن المسيح إنه كان مُجرَّباً مثلنا في كل شيء ما خلا الخطية طبعاً. ولكننا نقول إن هذه الآلام ليست هي الآلام التي فدت البشرية، فالفداء تم بالصليب والموت.
وهنا نأتي إلى النوع الثاني من الآلام التي جازها المسيح، وهي الآلام الخلاصية، آلام الفداء، الآلام التي انتهت بالموت. فبالموت وحده أكمل المسيح الفدية. "نفسٌ بنفسٍ". هذه الآلام دخل إليها المسيح دخولاً متعمَّداً مقصوداً وحتمها على نفسه ، وقَبل حتميتها من يد أبيه الحانية، بل هو أتى إلى هذه الساعة، وارتضى أن يشرب كأس الصليب التي أعطاها له الآب. فالصليب، يا أحبائي، محسوب حسابه من قبل الزمن‏:‏ «عالمين إنكم اُفتديتم لا بأشياء تفنى..بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس، دم المسيح، معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم، ولكن قد أُظهِرَ في الأزمنة الأخيرة من أجلكم».
من هنا جاءت حتمية الآلام وحتمية الفداء، فداء الموت. بل إننا نستطيع أن نقول أن صليب المسيح كان مرسوماً ومكتملاً في التدبير الإلهي كفعل كامل تم في المشورة الإلهية ولا يُنتظر إلا استعلانه بحسب الواقع البشري الزمني فقط. يقول في سفر الرؤيا‏:‏ «الذين ليست أسماؤهم مكتوبة منذ تأسيس العالم في سفر حياة الخروف الذي ذبح». فالمسيح مذبوح بالفعل في المشورة منذ الأزل، وهو إلى الآن قائم كأنه مذبوح.


فى يوم الجمعة العظيمة .. يوم الحب الفريد .. نطق يسوع بعبارته الخالدة :
يا أبتاه فى يديك أستودع روحى ..
وما هى روح السيد المسيح إلا كنيسته الخالدة ..
فقد سلمها أمانة فى يدى الآب ليحفظها على مر الدهور ..
ونحن نثق فى مواعيد الله .. وبأن كنيسته خالدة ومنتصرة على الدوام ..
بقوة لاهوته
ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين


remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:46 PM   #105
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

ترنيمة صرخة ألم






remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:48 PM   #106
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

أنا أمه







remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:50 PM   #107
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

ترنيمه علي بابك دق قلبي







remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:51 PM   #108
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

ترنيمة انا ماستاهلش






remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:56 PM   #109
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

ترنيمة خارج اسوارك يا اورشليم





remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-04-2011, 12:58 PM   #110
 
رقم العضوية : 8013
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: santa town
المشاركات: 7,940
معدل التقييم : 10
remon yousef is on a distinguished road
افتراضي

وسط الآلام (لارينى ابو جابر)






remon yousef غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لكم, مارجرجس, معكم, وانتم, الالام, الرب, السنطة, اسبوع, بحنان, يسوع, يقدمها, خدام, سلسلة, سنة, طيبين, كل, كنيسة

مواضيع ذات صله منتدى التاريخ الكنسي



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:34 AM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Powered by vBulletin Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc

sitemap.php - sitemap.html

Feedage Grade A rated
Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D8%B1%D8%AC%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%B7%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
   سياسة الخصوصية - privacy policy - الانجيل مسموع ومقروء - راديو مسيحى - sitemap              خريطة المنتدى
أقسام المنتدى

كتاب مقدس و روحانيــــــات @ المواضيع الروحيه @ شبابيات @ قصص وتأمـــــلات @  العقيدة المسيحية الأرثوذكسية @ منتدى الصوتيات و المرئيات @ المرئيات و الأفلام المسيحية @ منتدى الترانيم @ ترانيم فيديو كليب @ منتدى الألحان والقداسات والعظات والتماجيد @ صور وخلفيات مسيحية @ منتدى صور لرب المجد @ منتدى صور للعذراء مريم @ منتدى صور للقديسين والشهداء @ منتديات الصور العامة @ قديسين وشهداء وأباء كنيستنا @ معجزات القديسين @ أقوال الأباء وكلمات منفعة @ تماجيد ومدائح قديسين @ شنوديات @ المنتديات المسيحية @ قصص دينية للأطفال @ صور للتلوين  @ منتدى أفكار جديدة للخدمة @ المنتديات العامة @ من كل بلد اكلة @ المنتدى الرياضى منتدى الكتب المسيحية @ منتدى الطب والصحة @ منتدى الادبى العام @ منتدى الصلاه وطلباتها @ دراسات في العهد القديم @ دراسات العهد الجديد  @شخصيات من الكتاب المقدس @ منتديات المسرح الكنسي @ منتدي نصوص مسرحيات مسيحية @ الاخراج وادارة المسرح @ الموسيقي التصويرية  @ أســـامى للولاد +*Boy names*+ @ أســـامى بنات +*Girl names*+ @ منتدى أم النور العذراء مريم @ منتديات الاسرة @ منتدى الديكور @ صحة وجمال @ منتدى اللغات @ منتدى اللغة القبطية @ منتدى اللغة الانجليزية @ سير القديسين والشهداء @ منتدي الطقس الكنسي @ منتدي اللاهوت و العقيدة @ ايات من الكتاب المقدس @ رنم ألف وأكتب @ منتدى قداسة البابا كيرلس السادس @ منتدى التاريخ الكنسي @ السنكسار اليومى @ فيديو مسرحيات وعروض كنسيه @ الانجيل اليومي @ منتدى الأخبار @ كلام فى الحب  @ منتدى اسماء الأطفال +* Baby Names *+ @ القسم القانوني @ منتدى رعاية الطفل @ ترانيـــم أطفـــال @ ملتيميديا الطفل المسيحى @ منتدي الأسرة المسيحية @ صـور مسيحيـة @ مزامير داوود مع القيثارة والعود @ القديسيــــن والآباء @ منتدى الخدمة الكنسية @ منتدى المواضيع العامة @ الأخبار و الأبحاث الطبية @ العلاج الطبيعى والأعشاب @ منتدي دراسات الكتاب المقدس @ Foreign News @ ترفيه وتسلية @ قضايا ساخنة @ فضائيات - فيديوهات @ منتدي البابا تواضروس الثانى @ News @

1 2 4 5 6 7 8 9 10 12 13 14 15 16 18 19 20 21 22 26 27 29 30 33 35 36 40 42 43 52 53 54 56 63 69 70 77 78 79 84 88 89 91 92 96 107 108 113 115 116 120 121 122 123 124 129 130 131 146 148 150 172 173 185 189 190 191 192 193 194 199 200 204 205 206 207 208 209 211 212 218 219 221 222 223 224 226 227 228 229 230 231 237 238 239 240 241