تاريخ اليوم /  شعارنا ايد تبنى ايد تعلى ايدتصلى ايد متعملش غلطة هما دول فريق كنيسة مارجرجس بالسنطة

العودة   منتدى كنيسة مارجرجس بالسنطة > قديسين وشهداء وأباء كنيستنا > الكنيســـــــة والقديسيــــــن > شنوديات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-05-2010, 12:07 AM   #1
 
رقم العضوية : 8539
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 26,616
معدل التقييم : 21
النهيسى is on a distinguished road

 

أسئله الناس ( يجيب عنها قداسه البابا )

ما المقصود بكلمة الزمان فى عبارات كتابية مثل: (مر1 : 15) قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل. (غل4 : 4) لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداً من إمراة.·

المقصود هو الزمان الخاص بهذا الموضوع. لما بدأ السيد المسيح يبشر، قال "قد كمل الزمان"، أى الزمان الخاص بمجئيه، وبنشر ملكوت الله على الأرض.. (وليس الملكوت الأبدى، أو ملكوت السموات).. كمل الزمان الخاص بالعهد القديم، الخاص بالنبوءات والرموز. وحان الوقت لإتمام كل ما هو مكتوب، وكل ما أشار إليه الناموس والأنبياء. وبالمثل قيل "ملء الزمان" بنفس المعنى.. لقد كمل وإمتلأ زمان الإستعداد والإشارة إلى التجسد. وبدأ تنفيذ ما هو مكتوب... وكلمة زمان تعنى فترة محددة. وهكذا قيل عن أليصابات بعد حبلها "وأما أليصابات فتم زمانها لتلد، فولدت إبناً" (لو1 : 57). وقال السيد المسيح لتلاميذه قبيل صلبه "يا أولادى، أنا معكم زماناً قليلاً بعد" (يو13 : 33). وقيل عن عمر الإنسان إنه زمان. فقال القديس بطرس الرسول "سيروا زمان غربتكم بخوف" (1بط1 : 17). وقد تعنى كلمة (زمان) فترة محددة. كما قال الرب عن الخاطئة إيزابل "أعطيتها زماناً لكى تتوب.. ولم تتب" (رؤ2 : 21).. أى فترة فى علم الله لم يحددها... وكلمة زمان قد تعنى وقتاً جميلاً. كما قيل عن ملاقاة يعقوب لإبنه يوسف "وبكى على عنقه زماناً" (تك46 : 29) وعملياً قد تعنى الكلمة هنا بضعة دقائق، عبّر عنها بزمان. وكذلك قيل فى سفر الجامعة "لكل شىء زمان، ولكل أمر تحت السموات وقت" (جا3 : 1). ولذلك عبارة "فى الزمان الحاضر" (رو8 : 18) تعنى الوقت الحاضر، أو العمر الحاضر، أو العصر الحاضر كما فى (رو11 : 5). ولذلك فكلمة (زمان) تجمع وتثنى وتنصف. كما قيل فى سفر دانيال النبى " إلى زمان وأزمنة ونصف زمان" (دا 7 : 25). وأيضاً "إلى زمان وزمانين ونصف" (دا 12 : 7). ووردت نفس العبارة تقريباً فى سفر الرؤيا "زماناً وزمانين ونصف زمان" (رؤ12 : 14). إذن لا يوجد قياس معين لكلمة (زمان) فى كل النصوص السابقة. قد تعنى وقتاً، أو عمراً، أو جيلاً، أو فترة محددة، أو فترة فى علم الله، أو عصراً...




هل هناك تشابه بين الثالوث المسيحى و (الثالوث) الوثنى؟ وإلا فما هو الفرق بينهما؟ وهل من أسباب إنتشار المسيحية فى مصر، التشابه بين عقيدة الثالوث فيها، وعقيدة (الثالوث) فى قصة أوزوريس وإيزيس وحورس؟·

لو كان سبب انتشار المسيحية بسرعة فى مصر، هو التشابه بين عقائدها والعقائد المصرية الفرعونية... فما سبب إنتشار المسيحية فى باقى بلاد العالم؟ هل هو تشابه أيضاً فى العقائد؟! وإن كان هناك تشابه، فلماذا اضطهدت الوثنية المسيحية؟ ولماذا قتل الوثنيون القديس مارمرقس كاروز الديار المصرية؟! ولماذا حدث صراع عنيف بين الوثنية والمسيحية على مدى أربعة قرون، إنتهى بانقراض الوثنية، فتركها عابدوها، وتحطمت الأوثان..! لاشك أن المسيحية كشفت ما فى الوثنية من زيف وخطأ، وليس ما بينها من تشابه! وإلا فما الداعى لدين جديد يحل محل الوثنية؟ ومن جهة عقيدة الثالوث، فالواضح أن الوثنية لا تؤمن بها. الوثنية تؤمن بتعدد الآلهة فى نطاق واسع، وليس بثالوث. فمصر الفرعونية كانت تؤمن بالإله (رع)، الذى خلق الإله (شو) والالهة (نفتوت). وباقترانهما أنجبا الإله جب (إله الأرض)، والإلهة نوت (إلهة السماء)، اللذين تزوجا وأنجبا أوزوريس، وإيزيس، وست، ونفتيس، وبزواج أوزوريس وإيزيس أنجبا الإله حورس.. إلى جوار آلهة آخرى كثيرة كان يعبدها المصريون.. فأين عقيدة (الثالوث) فى كل هذه الجمهرة من الآلهة؟! هل يمكن إنتقاء أية ثلاثة آلهة وتسميتهم ثالوثاً؟! وفى مثال قصة أوزوريس وإيزيس، ذكرنا عشرة آلهة مصرية، لو أردنا أن نأخذ هذه القصة كمثال.. كما أن فى قصة تخليص إيزيس لزوجها المقتول أوزوريس، وإعادته إلى الحياة، ساعدها تحوت إله الحكمة، وأنوبيس إله التحنيط، وأيضاً ساعدتها أختها نفتيس.. فليست القصة (ثالوثاً). وليست فى عقائد المصريين القدماء عقيدة تسمى التثليث على الإطلاق.. ومع كل ذلك نقول: إن المسيحية لا تؤمن بتثليث فقط، إنما بتثليث وتوحيد. وهذا التوحيد لا توافق عليه العبادات المصرية التى تنادى بالتعدد. ففى قانون الإيمان المسيحى نقول فى أوله "بالحقيقة نؤمن بإله واحد". وحينما نقول باسم الآب والابن والروح القدس، نقول بعدها "إله واحد.آمين". وفى الرسالة الأولى للقديس يوحنا الإنجيلى يقول "الذين يشهدون فى السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (1يو5 : 7). ووردت عبارة "الله واحد" فى مواضيع كثيرة من الكتاب المقدس. وردت فى (غلاطية3: 20)، وفى يعقوب (2: 19)، وفى (أفسس4: 5). وفى (1تى2: 5). وأيضاً فى (يو5: 44)، (رومية3: 30)، (مت19: 17)، (مر12: 29 ، 30). كما أنها كانت تمثل الوصية الأولى من الوصايا العشر (خر20: 3). وما أوضح النص الذى يقول "الرب إلهنا رب واحد" (تث6: 4). وعبارة الإله الواحد ترددت مرات عديدة فى سفر أشعياء النبى على لسان الله نفسه، كما فى (أش43: 10، 11)، (أش45: 6، 18، 21)، (أش46: 9). والمسيحية تنادى بأن الأقانيم الثلاثة إله واحد. كما وردت فى (1يو5: 7). وكما وردت فى قول السيد المسيح "وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت28: 19)، حيث قال باسم، ولم يقل بأسماء. ولعل سائلاً يسأل كيف أن 1+1+1= 1 فنقول 1×1×1= 1 . الثالوث يمثل الله الواحد، بعقله وبروحه، كما نقول إن الإنسان بذاته، وبعقله وبروحه كائن واحد، وإن النار بنورها وحرارتها كيان واحد... ولكن أوزوريس وحورس ليسوا إلهاً واحداً بل ثلاثة. وهذا هو أول خلاف بين هذه القصة والثالوث المسيحى. والخلاف الثانى إنها تمثل قصة زواج إله رجل (هو أوزوريس)، وإلهة إمراة (هى إيزيس) أنجبا إلهاً إبناً (هو حورس). وليس فى الثالوث المسيحى إمرأة، ولا زواج، حاشا.. ! ولو كل أب وأم وابن يكونون ثالوثاً.. لكان هذا الأمر فى كل مكان، وفى كل بلد، وفى كل أسرة. ولكنه فى كل ذلك لا علاقة له بالثالوث المسيحى. فالإبن فى المسيحية ليس نتيجة تناسل جسدانى. حاشا أن تنادى المسيحية بهذا، فالله روح (يو4: 24). وهو منزه عن التناسل الجسدى. والابن فى المسيحية هو عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل. وبنوة الابن من الآب فى الثالوث المسيحى، مثلما نقول "العقل يلد فكراً" ومع ذلك فالعقل وفكره كيان واحد. ولا علاقة لهما بالتناسل الجسدانى... الفكر يخرج من العقل، ويظل فيه، غير منفصل عنه. أما فى التناسل الجسدانى، فالإبن له كيان مستقل قائم بذاته منفصل عن أبيه وأمه. وكل من الأب والأم له كيان قائم بذاته، منفصل عن الآخر. وهنا نجد خلافاً مع الثالوث المسيحى. فالأقانيم المسيحية، متساوية فى الأزلية. لا تختلف فى الزمن. الله بعقله وبروحه منذ الأزل. أما فى قصة أوزوريس وإيزيس، فحدث أن ابنهما حورس لم يكن موجوداً قبل ولادته، وهو أقل منهما فى الزمن. كذلك قد يوجد اختلاف فى العمر بين أوزوريس وايزيس. وهما الإثنان لم يكونا موجودين قبل ولادتهما من جب ونوت.. أما الله فى الثالوث المسيحى فهو كائن منذ الأزل، وعقله فيه منذ الأزل، وروحه فيه منذ الأزل. لم يمر وقت كان فيه أحد هذه الأقانيم غير موجود. لكل الأسباب السابقة لا يمكن أن نرى لوناً من التشابه بين الثالوث المسيحى، وما فى الوثنية من تعدد الآلهة، واختلاف فى الجنس بين الآلهة، هذا ذكر وتلك أنثى، وأيضاً ما فى الوثنية من تزاوج بين الآلهة، وإنجاب...




ما معنى قول القديس بولس الرسول "أكمل نقائص شدائد المسيح فى جسمى" (كو1 : 24) ؟·

لا شك أن هناك أنواعاً من الشدائد لم يتعرض لها السيد المسيح. فمثلاً السيد المسيح لم يرجم مثلما رجم الشهيد إسطفانوس (أع7). وكما رجم بولس الرسول (2كو 11: 25). وكثير من الشهداء قطعت أعضاؤهم. مثل الشهيد يعقوب المقطع، أو نشروا، أو قطعت رؤوسهم بالسيف (عب11 : 37). والسيد المسيح لم يتعرض لمثل هذه الأنواع، على الرغم من أن صلبه كان أكثر إيلاماً من كل تلك الأنواع وأكثر سخرية من مشاهديه.. أما تكميل أنواع الشدائد، فيعنى أن جسد المسيح الذى هو الكنيسة، قد اكتملت فى أعضائه كل أنواع الآلام. وهكذا قال الرسول "أفرح فى آلامى لأجلكم، وأكمل نقائص شدائد المسيح فى جسمى، لأجل جسده الذى هو الكنيسة" (كو1 : 24).




هل ضد لاهوت المسيح، أنه كان يصلى، وأنه كان أحياناً يتعب؟ كيف نفسر صلاته وتعبه وأمثال تلك الأمور؟·

أصحاب هذا السؤال يركزون على لاهوت المسيح، وينسون ناسوته! إنه ليس مجرد إله فقط، وإنما أخذ طبيعة بشرية مثلنا، ناسوتاً كاملاً، بحيث قال عنه الكتاب إنه شابهنا فى كل شئ ما عدا الخطية (عب2: 17). ولولا أنه أخذ طبيعتنا، ما كان ممكناً أن يوفى العدل الإلهى نيابة عنا. إنه صلى كإنسان، وليس كإله. لقد قدم لنا الصورة المثلى للإنسان. ولو كان لا يصلى، ما كان يقدم لنا ذاته مثالاً. لذلك صلى... وفى صلاته علمنا أن نصلى، وعلمنا كيف نصلى. وأعطانا فكرة عملية عن أهمية الصلاة وقيمتها فى حياتنا.. وفى بعض صلواته – كما فى بستان جثسيمانى، عرفنا كيفية الجهاد فى الصلاة (لو22: 44). ولو كان المسيح لا يصلى، لاعتبرت هذه تهمة ضده. ولاعتبره الكتبة والفريسيون بعيداً عن الحياة الروحية، وصار لهم بذلك عذر فى أن لا يتبعوه، إذ ليست له صلة بالله! وبنفس الطبيعة البشرية كان يتعب ويجوع ويتألم. لأنه لو كان لا يتعب ولا يجوع ولا يعطش ولا يتألم، ولا ينعس وينام، ما كنا نستطيع أن نقول أنه ابن الإنسان، وإنه أخذ الذى لنا، وأخذ نفس الطبيعة المحكوم عليها بالموت، لكى بها ينوب عنا فى الموت، ويفدى الإنسان. إنه لم يتعب كإله. فاللاهوت منزه عن التعب. ولكن هذه الطبيعة البشرية التى اتحد بها لاهوته، والتى لم ينفصل عنها لحظة واحدة ولا طرفة عين، هى التى تعبت، لأنها طبيعة قابلة للتعب.. والسيد المسيح لكى يكون تجسده حقيقة ثابتة، يمكنها القيام بالفداء، سار على هذه القاعدة: لم يسمح أن لاهوته يمنع التعب عن ناسوته. وذلك لكى يدفع ثمن خطايانا، ويكفر عن خطايا الشعب (عب2: 17). ونحن نشكره إذ تحمل التعب والألم لأجلنا. وبتعبه قدس التعب، وصار كل إنسان يكافأ بحسب تعبه (1كو3: 8).




أنا باستمرار مصاب بحالة من التردد الشديد عند عمل أى شىء! فما نصيحة قداستكم لى ؟!·


التردد يأتى من الشك والخوف وعدم المعرفة الوثيقة. فأنت خائف لئلا يكون عملك فيه خطأ، أو يكون ضاراً، أو لا يليق. وأنت خائف من النتائج ومن ردود الفعل. وغير واثق مما تعمله، لئلا يصيبك الندم إن فعلته. لذلك أنت متردد: تعمل أو لا تعمل... التردد إذن فيه عامل عقلى، وعامل نفسى. ومن الجائز أن العامل العقلى يؤدى إلى العامل النفسى. فمادام عقلك غير واثق من صحة أو فائدة ما تعمله، لذلك تصاب نفسيتك بالارتباك والخوف فتتردد. لذلك عليك أن تفكر جيداً وتدرس، حتى تتأكد قبل أن تعمل عملاً... وإن كان فكرك لا يساعدك، فاستشر غيرك. على أن تستشير شخصاً موثوقاً بمعرفته. وكما يقول الشاعر : إذا كنت فى حاجة مرسلاً فإرسل حكيماً ولا توصهِ وإن باب أمر عليك التوى فشاور لبيباً ولا تعصــــهِ وعودّ نفسك أن تبتّ فى الأمور، ولا تستغرق وقتاً طويلاً أزيد مما يجب فى الفحص والتأكد. الفحص لازم إن كان يأتى بنتيجة. أما الفحص المتردد الذى ينحرف يمنة ثم يسرى دون استقرار، وإنما يتوه فى متناقضات بغير نتيجة.. فهذا هو التردد ولا ينفعك بشىء.. واعرف أن كل الأمور ليست خطيرة كما تتوقع. فهناك أمور بسيطة لا تخسر فيها شيئاً إن اتخذت قراراً ما أو عكسه. لذلك جرّب البت فى الأمور البسيطة. وقل لنفسك إن حوربت بالتردد فيها. إن كان تصرفى حسناً، فهذا خير. وإن ظهر أنه خطأ، سأستفيد منه خبرة تنفعنى فى أمور مماثلة. ثم أدرس متاعب التردد ونتائجه السيئة. من جهة ما يستغرقه من وقت، ربما بذلك يضيع أمامك فرصة ثمينة تفقدها بترددك. وأيضاً من جهة ما يوقعك فيه التردد من حيرة، ومن تعب ذهنى ونفسى. وأيضا يجعل شخصيتك مهزوزة لا تستطيع التصرف، أو أنك تستقر على أمر، ثم تعود وترجع فيه لتسير فى طريق عكسى وهكذا تقع فى مشاكل اجتماعية من جهة ثقة الناس وعدم إحترامهم لشخصيتك. تعود إذن التفكير المتزن والجرأة والاستشارة، وعدم العودة إلى مناقشة أمر استقر رأيك عليه ورأى محبيك ومشيريك.وليكن الرب معك.






ورد فى (مت9 : 14، 15) "حينئذ أتى إليه تلاميذ يوحنا قائلين: لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيراً، وأما تلاميذك فلا يصومون ؟ فقال لهم يسوع : هل يستطيع بنو العرس أن ينوحو مادام العريس معهم ؟ ولكن ستأتى أيام حين يرفع العريس عنهم، فحينئذ يصومون". فهل كان ليوحنا تلاميذ يصومون صوماً غير تلاميذ المسيح ؟·

طبعاً كانت هناك أصوام فى اليهودية، صامها تلاميذ يوحنا. هذه الأصوم وردت فى سفر زكريا النبى : صوم الشهر الخامس والشهر السابع (زك7 : 5). كما ورد فى نفس السفر "صوم الشهر الرابع، وصوم الخامس وصوم السابع، وصوم العاشر" (زك8 : 19)... + تلك الأصوام كان تلاميذ يوحنا يصومونها، وكل الناس أيضاً. + أما تلاميذ المسيح، فقد بدأوا صوماً آخر مسيحياً، بعد صعود السيد المسيح، وانتهت صلتهم تماماً بأصوام اليهود التى كثيراً ما كان يرفضها الرب.. الذى وبخهم قائلاً "لما صمتم ونحتم فى الشهر الخامس والشهر السابع.. هل صمتم لى أنا ؟!" (زك7 : 5). وقد ورد فى سفر أشعياء عن توبيخ الرب لهم "يقولون لماذا صمنا ولم تنظر؟ ذللنا أنفسنا ولم تلاحظ؟.. ها أنكم للخصومة وللنزاع تصومون.. لستم تصومون كما اليوم لتسميع صوتكم فى العلاء. أمثل هذا يكون صوماً أختاره..؟" (أش58 : 3 – 5). وقد بدأ الرب بتدريب تلاميذه على رفض صوم اليهود.. وقال عنهم "حين يرفع العريس عنهم، فحينئذ يصومون" (مت9 : 15).




لماذا لم تذكر البشارة بميلاد المسيح، إلا فى إنجيل لوقا؟·

ليس من الضرورى أن يُذكر كل شئ فى كل الأناجيل. ومع ذلك فإنجيل مرقس بعثه للرومان أصحاب الدولة الرومانية. وأولئك الرومان لا يهمهم أن يولد طفل أبناً لابراهيم، لذلك بدأ مارمرقس انجيله بعبارة "بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله" (مر1: 1). وبهذه البداية المعلنة للاهوته، ما كان يهم أن يذكر البشارة بميلاده الجسدى. أما إنجيل يوحنا فقد كتب بعد سنة 90م وكانت قصة البشارة والميلاد معروفة للكل. فاهتم يوحنا بتسجيل الميلاد الأزلى فقال "فى البدء كان الكلمة (اللوجوس)، والكلمة كان عند الله. وكان الكلمة الله" (يو1: 1). ومجرد الميلاد، ذكره فى عبارة مختصرة تدل على لاهوته أيضاً. فقال: "والكلمة صار جسداً، وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب" (يو1: 14). وانجيل متى اكتفى بالبشارة للقديس يوسف النجار (بعد الحبل المقدس): إذ قال له ملاك الرب "..لأن الذى حُبل به فيها هو من الروح القدس. فستلد إبناً وتدعو اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم.." (مت1: 20- 23). وهذه بلاشك بشارة، تضاف إلى البشارة فى إنجيل لوقا


تابع






  شارك برأيك

النهيسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 12:11 AM   #2
 
رقم العضوية : 8539
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 26,616
معدل التقييم : 21
النهيسى is on a distinguished road
افتراضي

يسئ الأريوسيون فهم الآية التى قال فيها سيدنا يسوع المسيح "أبى أعظم منى" (يو14: 28). كما لو أن الآب أعظم من الابن فى الجوهر أو فى الطبيعة!! فما تفسيرها الصحيح؟·

هذه الآية لا تدل على أن الآب أعظم من الابن، لأنهما واحد فى الجوهر والطبيعة واللاهوت. وأحب أن أبين هنا خطورة استخدام الآية الواحدة. فالذى يريد أن يستخرج عقيدة من الإنجيل، يجب أن يفهمه ككل، ولا يأخذ آية واحدة مستقلة عن باقى الكتب، ليستنتج منها مفهوماً خاصاً يتعارض مع روح الإنجيل كله، ويتناقض مع باقى الإنجيل. ويكفى هنا أن نسجل ما قاله السيد المسيح: "أنا والآب واحد" (يو10: 30). واحد فى اللاهوت، وفى الطبيعة وفى الجوهر. وهذا ما فهمه اليهود من قوله هذا، لأنهم لما سمعوه "امسكوا حجارة ليرجموه" (يو10: 31). وقد كرر السيد المسيح نفس المعنى مرتين فى مناجاته مع الآب، إذ قال له عن التلاميذ "أيها الآب احفظهم فى اسمك الذين أعطيتنى، ليكونوا واحداً كما أننا واحد" (يو17: 11). وكرر هذه العبارة أيضاً "ليكونوا واحداً"، كما أننا لاهوت واحد وطبيعة واحدة. وما أكثر العبارات التى قالها عن وحدته مع الآب. مثل قوله "من رآنى فقد رأى الآب" (يو14: 9). وقوله للآب "كل ما هو لى، فهو لك. وكل ما هو لك، فهو لى" (يو17: 10). وقوله عن هذا لتلاميذه "كل ما للآب، هو لى" (يو16: 15). إذن فهو ليس أقل من الآب فى شئ، مادام كل ما للآب هو له... وأيضاً قوله "إنى أنا فى الآب، والآب فىّ" (يو14: 11) (يو10: 37، 38)، وقوله للآب "أنت أيها الآب فىّ، وأنا فيك" (يو17: 21).. وماذا يعنى أن الآب فيه؟ يفسر هذا قول الكتاب عن المسيح أن "فيه يحلّ كل ملء اللاهوت جسدياً" (كو2: 9). +++ إذن ما معنى عبارة "أبى أعظم منى"؟ وفى أية مناسبة قد قيلت؟ وما دلالة ذلك؟ قال "أبى أعظم منى" فى حالة إخلائه لذاته. كما ورد فى الكتاب "لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله. لكنه أخلى ذاته، آخذاً صورة عبد، صائراً فى شبه الناس.." (فى2: 6، 7). أى أن كونه معادلاً أو مساوياً للآب، لم يكن أمراً يحسب خلسة، أى يأخذ شيئاً ليس له. بل وهو مساو للآب، أخلى ذاته من هذا المجد، فى تجسده، حينما أخذ صورة العبد. وفى إتحاده بالطبيعة البشرية، صار فى شبه الناس... فهو على الأرض فى صورة تبدو غير ممجدة، وغير عظمة الآب الممجد. على الأرض تعرض لانتقادات الناس وشتائمهم واتهاماتهم. ولم يكن له موضع يسند فيه رأسه (لو9: 58). وقيل عنه فى سفر أشعياء إنه كان "رجل أوجاع ومختبر الحزن" "محتقر ومخذول من الناس" "لا صورة له ولا جمال، ولا منظر فنشتهيه" (أش53: 2، 3). وقيل عنه فى آلامه إنه "ظُلم، أما هو فتذلل ولم يفتح فاه" (اش53: 7). هذه هى الحالة التى قال عنها "أبى أعظم منى". لأنه أخذ طبيعتنا التى يمكن أن تتعب وتتألم وتموت. ولكنه أخذها بإرادته لأجل فدائنا، أخذ هذه الطبيعة البشرية التى حجب فيها مجد لاهوته على الناس، لكى يتمكن من القيام بعمل الفداء .. على أن احتجاب اللاهوت بالطبيعة البشرية، كان عملاً مؤقتاً انتهى بصعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب.. ولذلك قبل أن يقول "أبى أعظم منى" قال مباشرة لتلاميذه: "لو كنتم تحبوننى ، لكنتم تفرحون لأنى قلت أمضى إلى الآب، لأن أبى أعظم منى" (يو 14: 28) . أى أنكم حزانى الآن لأنى سأصلب وأموت. ولكننى بهذا الأسلوب: من جهة سأفدى العالم وأخلصه. ومن جهة أخرى، سأترك إخلائى لذاتى، وأعود للمجد الذى أخليت منه نفسى. فلو كنتم تحبوننى لكنتم تفرحون إنى ماضٍ للآب.. لأن أبى أعظم منى. أى لأن حالة أبى فى مجده، أعظم من حالتى فى تجسدى . إذن هذه العظمة تختص بالمقارنة بين حالة التجسد وحالة ما قبل التجسد. ولا علاقة لها مطلقاً بالجوهر والطبيعة واللاهوت، الأمور التى قال عنها "أنا والآب واحد" (يو10: 3). فلو كنتم تحبوننى، لكنتم تفرحون أنى راجع إلى تلك العظمة وذلك المجد الذى كان لى عند الآب قبل كون العالم (يو17: 5) . لذلك قيل عنه فى صعوده وجلوسه عن يمين الآب إنه" بعد ما صنع بنفسه تطهيراً عن خطايانا، جلس فى يمين العظمة فى الأعالى" (عب1: 3). وقيل عن مجيئه الثانى أنه سيأتى بذلك المجد الذى كان له. قال إنه "سوف يأتى فى مجد ابيه، مع ملائكته. وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله" (مت16: 27). ومادام سيأتى فى مجد أبيه، إذن ليس هو أقل من الآب... وقال أيضاً إنه سيأتى "بمجده ومجد الآب" (لو9: 26). ويمكن أن تؤخذ عبارة "أبى أعظم منى" عن مجرد كرامة الأبوة. مع كونهما طبيعة واحدة ولاهوت واحد. فأى ابن يمكن أن يعطى كرامة لأبيه ويقول "ابى أعظم منى" مع أنه من نفس طبيعته وجوهره. نفس الطبيعة البشرية، وربما نفس الشكل، ونفس فصيلة الدم.. نفس الطبيعة البشرية، ونفس الجنس واللون. ومع أنه مساو لأبيه فى الطبيعة، إلا أنه يقول إكراماً للأبوة أبى أعظم منى. أى أعظم من جهة الأبوة، وليس من جهة الطبيعة أو الجوهر. أنا – فى البنوة – فى حالة من يطيع. وهو – فى الأبوة – فى حالة من يشاء. وفى بنوتى أطعت حتى الموت موت الصليب (فى2: 8).




قال السيد المسيح فى بدء بشارة مرقس "قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" (مر1 : 15). ما هو هذا الإنجيل. وهل كان يوجد إنجيل بشر به المسيح ؟·

كلمة إنجيل تعنى أحد البشائر الأربع، التى كتبها متى ومرقس ولوقا ويوحنا، وتعنى أيضاً مجرد عبارة "بشارة مفرحة". الذى أراد المسيح أن يؤمن به الناس هو هذه البشارة المفرحة، بشرى الخلاص، أو بشرى اقتراب الملكوت.. ولكنه لم يقصد مطلقاً الإيمان ببشارة مكتوبة كأحد الأناجيل الأربعة. ولهذا قبل صعوده إلى السماء، لم يطلب من تلاميذه أن يبشروا بإنجيل مكتوب، وإنما قال "تلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم.. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" (مت28 : 19 ، 29). وهكذا قيل عن السيد المسيح كان يعلم الجموع، ويكرز ببشارة الملكوت (مت4 : 23). ونفس عبارة الإنجيل بهذا المعنى: كما قيلت عن السيد المسيح، قيلت عن بولس الرسول. فكتب إلى أهل غلاطية يقول "إن الإنجيل الذى بشرت به، ليس هو بحسب إنسان، لأنى لم أقبله من عند إنسان ولا عُلمته، بل باعلان يسوع المسيح" (غل1 : 11 ، 12). ولا يوجد إنجيل بشر به بولس، إنما يعنى هذه الكرازة، أو هذه البشارة المفرحة. ومع ذلك قال: صعدت إلى الرسل فى أورشليم. وعرضت عليهم الإنجيل الذى أكرز به بين الأمم" (غل2 : 2). ويقصد كرازته وبشارته وليس إنجيلاً مكتوباً... فتؤخذ كلمة إنجيل بمعناها اللغوى، وليس الاصطلاحى. وهكذا قال "لما رأيتهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل.." (غل1 : 14). أى حسب تعليم الرب، وليس حسب كتاب مكتوب.




نقول إن المسيح ابن الله. فهل هو أصغر منه، لأن الابن عادة يكون أصغر من الآب. وقد رأيت أيقونة فى كاتدرائية بالخارج. فيها صورة الآب بلحية بيضاء، والابن بلحية سوداء.·


أولاً: الأيقونة التى رأيتها فى الخارج، فيها أكثر من خطأ: أ- الخطأ الأول هو تصوير الآب. بينما الإنجيل يقول "الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذى فى حضن الآب هو خبّر" (يو1: 18). ولذلك لما أراد الآب أن نراه، رأيناه فى ابنه الظاهر فى الجسد (1تى3: 16). وهكذا قال السيد المسيح "من رآنى فقد رأى الآب" (يو14: 9). ب- الخطأ الثانى هو تصوير الآب بلحية بيضاء، والابن بلحية سوداء، مما يوحى بأن الآب أكبر من الابن سناً. وهذا خطأ لاهوتى، لأنهما متساويان فى الأزلية. ولم يحدث فى وقت من الأوقات أن الآب كان بغير الابن. فالابن اللوجوس Logos هو عقل الله الناطق، أو نطق الله العاقل (الكلمة). وعقل الله كان فى الله منذ الأزل، بلا فارق زمنى. ولهذا فإننى عندما رأيت هذه الصورة فى مشاهدتى لكنائس الفاتيكان سنة 1973 – قلت للكاردينال الذى يرافقنى "هذه الصورة أريوسية. ربما الفنان الذى رسمها كانت له موهبة فنية كبيرة. ولكن بغير دراسة لاهوتية سليمة"... +++ ثانياً: الابن يكون أصغر من الآب فى الولادة الجسدانية، ولكن ليس فى الفهم اللاهوتى. وممكن أن توجد ولادة طبيعية بغير فارق زمنى. فمثلا الحرارة تولد من النار، بدون فارق زمنى. لأنه لا يمكن أن توجد نار بدون حرارة تتولد منها. إنها ولادة طبيعية، لا نقول فيها إن المولود أقل عمراً أو زمناً. +++ مثال آخر هو ولادة الشعاع من الشمس، بلا فارق زمنى على الإطلاق. هذه هى خصائص الولادة الطبيعية، وهى غير الولادة الجسدية الزمنية. إنها كولادة النبض من القلب، وولادة الفكر من العقل، والقياس مع الفارق...




توجد قصتان فى سفر أعمال الرسل لظهور الرب لشاول الطرسوسى، يبدو بينهما بعض التناقض، سواء من جهة الرؤية، أو من جهة السماع. نرجو التوضيح.·


وردت قصة ظهور الرب لشاول فى الإصحاح التاسع. وجاء فيها: "وأما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين، يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحداً" (أع9 : 7). كما وردت نفس القصة فى الإصحاح الثانى والعشرين. وفيه قال القديس بولس "والذين كانوا معى، نظروا النور وارتعبوا. ولكنهم لم يسمعوا صوت الذى كلمنى" (أع22 : 9). ومفتاح المشكلة هو أن الرجال المرافقين للقديس بولس الرسول، لم يكونوا فى نفس الدرجة الروحية، التى بها يبصرون ما يبصره، ويسمعون ما يسمعه. كما أن الرؤيا لم تكن لهم، وظهور الرب لم يكن لهم، وحديث الرب لم يكن لهم، إنما المقصود بذلك كله شاول الطرسوسى وحده. ومع ذلك ليس فى القصتين أى تناقض من جهة السماع أو الرؤيا، كما سنرى فى فحص القصتين بتدقيق. ومن ذلك يتبين أن: الرجال المرافقون سمعوا صوت شاول يتكلم مع الرب. ولكنهم لم يسمعوا صوت الرب الذى كان يكلمه. وإذا قرأنا العبارتين بالتدقيق، نرى ما يؤيد هذا بلا تناقض: 1- يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحداً. 2- نظروا النور، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذى يكلمنى. الصوت الذى ورد فى العبارة الأولى، هو صوت شاول، سمعوه يتكلم، دون أن يبصروا مع من كان يتكلم. أما الصوت الذى لم يسمعوه فهو صوت الذى كان يكلمه... إذن لا تناقض من جهة الصوت. وكان يمكن أن يوجد تناقض، لو قليل فى العبارة الأولى "يسمعون صوت الذى يكلمنى" أو "يسمعون ما أسمعه". أما عبارة (الصوت) فقط، فهى تعنى هنا صوت شاول. لأن مستوى أولئك الرجال هو أن يسمعوا صوت إنسان وليس صوت الرب... كذلك من جهة الرؤية، نفس الوضع: لقد رأوا النور. ولم يروا الشخص الذى يكلم شاول... وهذا واضح من أسلوب العبارتين فى تدقيق: 1- ولا ينظرون أحداً (أع9 : 7). 2- نظروا النور وارتعبوا (أع22 : 9). إن النور شىء، ووجه وشكل الشخص الذى يتكلم، شىء آخر.




يقول القديس بولس الرسول "وأعرفكم أيها الأخوة أن الإنجيل الذى بشرت به، إنه ليس بحسب إنسان.. بل بإعلان يسوع المسيح" (غل1 : 11 ، 12). فهل كان هناك إنجيل لبولس ؟!·


الإنجيل كلمة يونانية معناها بشرى. وقد استعملها بولس الرسول بهذا المعنى، دون أن يقصد كتاباً معيناً. فقال فى بعض الأوقات "إنجيل خلاصكم" (أف1 : 3) أى بشرى خلاصكم وقال "إنجيل السلام" (أف6 : 15) أى بشرى السلام أو البشارة بالسلام. وقال "إنجيل مجد المسيح" (2كو 4 : 4) و"إنجيل مجد الله" (1تى 1 : 11) أى البشارة بهذا المجد... ولم تكن توجد طبعاً أناجيل بهذه الأسماء وبغيرها. فعندما يقول بولس الرسول "إنى قد أؤتمنت على إنجيل الغرلة، كما بطرس على إنجيل الختان" (غل2 : 7). إنما يقصد أنه اؤتمن على حمل البشارة لأهل الغرلة أى الأمم، كما اؤتمن بطرس على حمل البشارة إلى أهل الختان أى اليهود.. بشرى الخلاص وبشرى الفداء. دون أن يعنى طبعاً وجود كتاب إسمه إنجيل الغرلة، وكتاب إسمه إنجيل الختان.. ونفس المعنى يؤخذ فى كل تعبيرات الرسول. حينما يقول "قيود الإنجيل" (فل13). إنما يقصد السجن الذى يكابده بسبب مناداته بهذه البشارة. وعندما يقول "أمورى قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل" (فى1 : 12) يقصد تقدم البشارة بالخلاص. وعندما يقول "ولدتكم بالإنجيل" (1كو 4 : 15) إنما يقصد بهذه البشارة التى بشرتكم بها.. وهكذا فى باقى النصوص، لأنه لم تكن هناك أناجيل مكتوبة فى ذلك الزمان. والسيد المسيح نفسه إستخدم هذا التعبير. ففى أول كرازته، حينما كان يوحنا المعمدان فى السجن، كان المسيح "يكرز ببشارة الملكوت. ويقول قد كمل الزمان، واقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل (مر1 : 14 ، 15). أى إنجيل هذا الذى كان يقصده المسيح؟ ولم تكن هناك أناجيل مكتوبة، ولم يكن قد أختاره تلاميذه بعد ؟ إنما كان يقصد : آمنوا ببشارة الملكوت هذه. هذه البشرى المفرحة بأن ملكوت الله قد اقترب.. لقد جاءت المسيحية تبشر بالخلاص.. بالخلاص من عقوبة الخطية ومن سلطان الشيطان. الخلاص الأبدى بالفداء. وسميت هذه البشرى إنجيلاً. ونفس الوضع فى كل استخدامات المسيح لكلمة (إنجيل) وهى كثيرة. ولعل من أمثلتها قوله لتلاميذه: "إذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مر16 : 15). ولم يكن هناك أى إنجيل مكتوب فى ذلك الوقت، إنما قصد السيد المسيح إكرزوا ببشرى الخلاص هذه للخليقة كلها. نفس الكلام ينطبق على بولس الرسول فى قوله "الإنجيل الذى بشرت به" أى بشرى الخلاص التى بشرت بها.. وبنفس المعنى قوله : "صعدت أيضاً إلى أورشليم.. وعرضت عليهم الإنجيل الذى أكرز به بين الأمم" (غل2 : 1 ، 2). أى عرضت عليهم الكرازة التى أكرز بها بين الأمم، البشرى التى أبشر بها الأمم، إنه صار لهم الخلاص أيضاً. وهكذا حينما يقول فى رسالته إلى رومية "الله الذى أعبده بروحى فى انجيل إبنه، هو شاهد لى" (رو1 : 9). يقصد فى بشارة إبنه. وليس فى كتاب إسمه إنجيل إبنه أو إنجيل المسيح...




ذكرتم قداستكم أن بولس الرسول دُعى من الأقانيم الثلاثة، كل أقنوم على حده. والمعروف أن الابن دعاه فى (أع9). والروح القدس دعاه فى (أع13 : 2). ولكن أين توجد فى الكتاب دعوة الآب له ؟·


توجد فى (غل1 : 15 ، 16) فى قوله "ولكن لما سرّ الله الذى أفرزنى من بطن أمى، ودعانى بنعمته، أن يعلن ابنه فىّ لأبشر به بين الأمم، للوقت لم استشر لحماً ولا دماً.."




قال السيد المسيح "مجدنى أنت أيها الآب عند ذاتك، بالمجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم" (يو17: 5). وهنا يسأل الأريوسيون: هذا الذى يطلب من الآب أن يمجده، هل من المعقول أن يكون مساوياً للآب الذى يمجده؟·

1- هذه العبارة ذاتها تثبت لاهوت المسيح. فهو يقول "المجد الذى كان لى عندك قبل كون العالم". إذن فهو موجود قبل كون العالم، وموجود فى مجد. ذلك لأن العالم به كان، بل كل شئ به كان (يو1: 10، 3). أما هذا المجد الذى كان له عند الآب، فهو أنه "بهاء مجده، ورسم جوهره" (عب1: 3). ولا شك أن هذا يعنى المساواة... 2- إن كان الآب يمجد الابن، فالابن يمجد الآب أيضاً. فهو قبل عبارة "مجدنى" يقول "أنا مجدتك على الأرض" (يو17: 4) إذن هو تمجيد متبادل بين الآب والابن. لذلك هو يقول فى بدء هذه المناجاة "أيها الآب قد أتت الساعة. مجد ابنك، ليمجدك ابنك أيضاً" (يو17: 1). 3- وهنا نسأل ما معنى التمجيد، إذا ذُكر عن الآب أو عن الابن؟! بل ما معنى أن البشر أنفسهم يمجدون الله؟ كما يقول الرسول "مجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله" (1كو6: 20). أو كما يقول الرب فى العظة على الجبل "..ليروا أعمالكم الحسنة، ويمجدوا أباكم الذى فى السموات" (مت5: 16). 4- تمجيد الله لا يعنى اعطاءه مجداً ليس له!! حاشا. إنما معناه الاعتراف بمجده أو اظهار مجده. فعبارة "أنا مجدتك على الأرض" معناها: أظهرت مجدك، أعلنته، جعلتهم يعترفون بمجدك. عرّفتهم اسمك. اعطيتهم كلامك" (يو17). تماماً مثل عبارة "باركوا الرب "أى اعترفوا ببركته، أو اعلنوا بركته. وهكذا قول السيد المسيح "أيها الآب مجّد اسمك" (يو12: 28)، أى أظهر مجده، أعلنه. وبنفس الوضع إجابة الآب "مجدت، وأمجد أيضاً"، أى أظهرت ذلك. كذلك عبارة "مجدنى" لا تعطنى مجداً جديداً، فهو مجد كان لى عندك قبل كون العالم. فما معناها؟ 5- تعنى إظهر هذا المجد الذى احتجب بإخلاء الذات (فى2: 7). حينما أخذت شكل العبد، وصرت فى الهيئة كإنسان "لا صورة له ولا جمال. محتقر ومخذول من الناس" (أش53: 2، 3). إذن يتمجد يعنى يسترد المجد الذى أخلى ذاته منه، الذى حجبه بتجسده. اسمح الآن – بعد الصليب، وفى الصعود – أن فترة الإخلاء تنتهى لأن "العمل الذى أعطيتنى لأعمل قد أكملته" (يو17: 4). 6- اسمح أن الناسوت يشترك مع اللاهوت فى المجد. وهكذا يشير الرسول إلى "جسد مجده" (فى3: 21)... هذا الجسد الممجد الذى صعد به إلى السماء ليجلس عن يمين الآب. 7- مجده، يشير أيضاً إلى صلبه. الذى اتحد فيه مجد الحب الباذل، ومجد العدل المتحد بالرحمة. مجده حينما ملك على خشبة (مز95)، واشترانا بثمن. وهكذا نرتل له يوم الجمعة العظيمة قائلين "لك القوة والمجد.. عرشك يا الله إلى دهر الدهور" (مز45: 6) (عب1: 8). لهذا لما خرج يهوذا ليسلمه قال "الآن تمجد ابن الإنسان، وتمجد الله فيه" (يو12: 31). أى بدأ مجده كمخلص وفادِِ ومحب.. وقال بعدها "فإن كان الله قد تمجد فيه، فإن الله سيمجده فى ذاته، ويمجده سريعاً". 8- نلاحظ ذلك أيضاً فى علاقة الابن بالروح القدس: قال عن الروح القدس "ذاك يمجدنى، لأنه يأخذ مما لى ويخبركم" (يو16: 14). يمجدنى هنا، لا تعنى أن الروح القدس أكبر من الابن فيعطيه مجداً، لأن الابن يقول عنه "يأخذ مما لى". ولا تعنى أن الابن أعظم، فهما أقنومان متساويان. إنما تعنى يظهر مجده للناس. 9- وظهر ذلك أيضاً من جهة استجابة الآب للصلاة عن طريق الابن. إذ قال الرب لتلاميذه "ومهما سألتم باسمى، فذاك أفعله. ليتمجد الآب بالابن" (يو14: 13). يتمجد الآب تعنى يظهر مجده فى استجابته. وعبارة بالابن، لأن الصلاة باسمه، أى عن طريقه... 10- إن الله لا يزيد ولا ينقص. سواء من جهة المجد أو غيره. لا يزيد، لأنه لا يوجد أزيد مما هو فيه. لا يأخذ مجداً أزيد، لأن طبيعته لا حدود لها. ولا ينقص، لأن هذا ضد كمال لاهوته... فعبارة مجدنى لا تعنى أعطنى مجداً ليس لى، إنما أظهر مجدى الأزلى وبالمثل عبارة "مجدتك"، وكل تمجيد متبادل بين الأقانيم

تابع



النهيسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 12:16 AM   #3
 
رقم العضوية : 8539
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 26,616
معدل التقييم : 21
النهيسى is on a distinguished road
افتراضي


هل تم تخريف الأنجيل

هذا الموضوع يمكن الرد عليه من نواح متعددة منها : 1- من الذى حرّفه ؟ وفى أى عصر ؟ وهل كتب ذلك فى أى تاريخ ؟ إن حادثة خطيرة كهذه، ما كان يمكن أن تمر دون أن تثار حولها ضجة كبرى لابد أن يسجلها التاريخ. وواضح أن التاريخ لم يسجل أية إشارة عن مثل هذا الإتهام الخطير. لا فى التاريخ المدنى، ولا فى التاريخ المسيحى، ولا فى تاريخ غير المسيحيين. ولم يحدث إتهام لأحد معين من ملايين المسيحيين بتحريف الإنجيل، ولا أى اتهام لكنيسة معينة، ولا تاريخ لذلك... 2- كذلك كانت نسخ الكتاب المقدس قد وصلت إلى كل أرجاء المسكونة. فالمسيحية بعد حوالى 35 سنة منذ صعود السيد المسيح، كانت قد انتشرت فى آسيا وأوروبا وافريقيا. فانتشرت فى فلسطين وسوريا وبلاد ما بين النهرين وفى تركيا، ووصلت إلى العرب والهند. وفى أوروبا وصلت إلى بلاد اليونان وقبرص وايطاليا ومالطة وامتدت غرباً إلى الهند. وفى افريقيا وصلت إلى مصر وليبيا وامتدت جنوباً وخلال القرون الثلاثة الأولى كانت قد وصلت إلى كل بلاد المسكونة. وكل تلك البلاد، كانت عندها نسخ من الإنجيل... كما تمت ترجمة الأناجيل إلى اللغات المحلية. ومن أقدم ترجماته: الترجمة القبطية فى مصر، والترجمة السريانية فى سوريا التى عرفت بالترجمة البسيطة (البيشيطو)، والترجمة اللاتينية القديمة. كل ذلك فى القرن الثانى، غير الترجمات التى انتشرت فى باقى البلاد، غير اللغة اليونانية الأصلية، يضاف إلى هذا الترجمة السبعينية للعهد القديم التى تمت فى عهد بطليموس الثانى (فيلادلفوس) فى القرن الثالث قبل الميلاد. فكيف كان يمكن جمع نسخ الإنجيل من كل بلاد المسكونة، وجمع كل الترجمات، وتحريف كل ذلك معاً ؟! ألا يبدو الأمر مستحيلاً من الناحية العملية ؟! هذا لو فكر أحد فى ذلك أصلاً !! 3- ثم من يجرؤ على ذلك ؟! وهل من المعقول أن يتفق كل مسيحيى العالم على تحريف كتابهم المقدس، ثم يؤمنون به بعد ذلك ؟! المعروف أن المسيحية حينما قامت، كانت تتربص بها اليهودية التى طالما اتهمت المسيحيين عند الحكام الرومان. فلو حرّف المسيحيون إنجيليهم، لفضحهم اليهود. كذلك كان فلاسفة الوثنيين فى صراع مع المسيحيين الذين ينمون فى العدد على حسابهم. وكانوا يدرسون الإنجيل للرد عليه. فلو حرف المسيحيون الإنجيل، لفضحهم الوثنيون وفلاسفتهم.. يضاف إلى كل هذا إنقسامات داخل صفوف المسيحيين، فانحرف البعض منهم عن الإيمان المسيحى، وأسمتهم الكنيسة بالهراطقة، وحاربتهم فكرياً وكنسياً. فلو قامت الكنيسة بتحريف الإنجيل، لوقف ضدها الهراطقة وشهروا بها.. ولو قامت كنيسة معينة بتحريف بعض نسخها أو كلها، لحرمتها الكنائس الأخرى. ولقد شهد القرن الرابع هرطقات عنيفة هزت أركان العالم المسيحى، ومن أمثلتها الهرطقة الأريوسية التى انعقد بسببها المجمع المسكونى الأول الذى اجتمع فيه 318 أسقفاً مندوبين عن كنائس العالم كله سنة 325م وقرروا حرم أريوس. وبقى الأريوسيون شوكة فى جسد الكنيسة وبخاصة لصلتهم بالأمبراطور، مما جعلهم يقدرون على نفى القديس أثناسيوس وعزله أربع مرات.. فهل كان أولئك سيسكتون على تحريف الإنجيل ؟! حدثت بعد ذلك هرطقات عديدة، مثل هرطقات سابليوس وأبوليناريوس، ومانى، ومقدونيوس، ونسطور، وأوطاخى، وغيرهم. كل ذلك فى القرن الرابع وأوائل القرن الخامس. فهل كان أولئك سيسكتون لو حدث تحريف شىء من الإنجيل ؟! ومن غير المعقول أن تتفق كل كنائس العالم مع الهراطقة الذى حرمتهم الكنيسة، على تحريف الإنجيل الذى يؤمن به الجميع ؟! 4- يوجد كذلك فى المتاحف نسخ للإنجيل ترجع إلى القرن الرابع، تماماً كالإنجيل الذى فى أيدينا الآن. ونقصد بها : النسخة السينائية، والنسخة الفاتيكانية، والنسخة الافرامية، والنسخة الإسكندرية. وكل منها تحوى كل كتب العهد الجديد التى فى أيدينا، بنفس النص بلا تغيير. وهى مأخوذة طبعاً عن نسخ أقدم منها. ويستطيع أى إنسان أن يرى تلك النسخ القديمة، ويرى أنها نفس إنجيلنا الحالى. 5- كذلك نحب أن نذكر ملاحظة هامة أساسية وهى : كلمة تحريف لا يمكن إثباتها علمياً إلا بالمقارنة : أى مقارنة الإنجيل الأصلى بالإنجيل الذى يُقال بتحريفة. والمقارنة تظهر أين يوجد ذلك التحريف؟ فى أى فصل من فصول الإنجيل ؟ وفى أى الآيات ؟ أما إذا لم تحدث مقارنة كهذه، يكون هذا الإتهام الخطير، بلا بينة، بلا دليل، بلا إثبات، بلا بحث علمى.. وبالتالى لا يكون مقنعاً لأحد.



هل توجد آيات صريحة فى الكتاب المقدس تذكر لاهوت المسيح؟ يسرنا إيراد بعض منها..·


نعم، توجد آيات كثيرة، نذكر من بينها: قول بولس الرسول عن اليهود ".. ومنهم المسيح حسب الجسد، الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين" (رو9: 5). مقدمة إنجيل يوحنا واضحة جداً. إذ ورد فيها: "فى البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله" (يو1: 1). وفى نفس الفصل ينسب إليه خلق كل شئ، فيقول "كل شئ به كان. وبغيره لم يكن شئ مما كان" (يو1: 3). وعن لاهوت المسيح وتجسده يقول بولس الرسول فى رسالته الأولى إلى تيموثاوس "وبالإجماع عظيم هو سر التقوى، الله ظهر فى الجسد" (1يو 3: 16). وعن هذا الفداء الذى قدمه المسيح كإله يقول بولس الرسول إلى أهل أفسس "أحترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة، لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه" (أع20: 28) وطبعاً ما كان ممكناً أن الله يقتنى الكنيسة بدمه، لولا أنه أخذ جسداً، سفك دمه على الصليب. ولقد اعترف القديس توما الرسول بلاهوت المسيح، لما وضع أصبعه على جروحه بعد قيامته، وقال له "ربى وإلهى" (يو20: 28). وقد قبل السيد المسيح من توما هذا الإيمان بلاهوته. وقال له موبخاً شكوكه "لأنك رأيتنى يا توما آمنت. طوبى للذين آمنوا ولم يروا". وحتى إسم السيد المسيح الذى بشر به الملاك، قال "ويدعون اسمه عمانوئيل، الذى تفسيره الله معنا" (مت1: 23). وكان هذا إتماماً لقول النبى أشعياء "ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً، وتدعو اسمه عمانوئيل" (أش7: 14)، لقد صار الله نفسه آية للناس بميلاده من العذراء. وما أكثر الآيات التى تنسب كل صفات الله للمسيح.



السيد المسيح يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات. فمن هم الأحياء ومن هم الأموات ؟·


+ الأموات الذين يدينهم الرب هم الأموات وقت مجيئه، الذين سيقيمهم من الموت ويدينهم (يو5 : 28 ، 29). والأحياء هم الذين سيكونون أحياء وقت المجىء الثانى للرب، وهؤلاء سيدخلون الدينونة أيضاً. + عموماً المقصود هو إدانة الجميع : بما فى ذلك البشر الذين يموتون بانفصال أرواحهم عن أجسادهم. أو إدانة الشياطين الذين لا يموتون بالجسد مثل البشر، لكن لهم أرواح حية ينطبق عليها قول الكتاب "لك اسم أنك حى، وأنت ميت" (رؤ3 : 1). + ويمكن أن عبارة أحياء تنطبق على الأبرار، وعبارة (أموات) تنطبق على الأشرار، كما قال الأب عن الابن الضال "ابنى هذا كان ميتاً فعاش" (لو15 : 23 ، 32). + عبارة الأحياء قد تنطبق أيضاً على الأرواح التى لا تموت بطبيعتها، كالأرواح النجسة الشريرة (الشياطين). والأموات تعنى البشر المائتين.



لماذا كان السيد المسيح يلقب نفسه بابن الإنسان؟ هل فى هذا عدم إعتراف منه بلاهوته؟ ولماذا لم يقل إنه ابن الله؟·

السيد المسيح إستخدم لقب ابن الإنسان. ولكن كان يقول أيضاً إنه ابن الله... قال هذا عن نفسه فى حديثه مع المولود أعمى، فآمن به وسجد له (يو9: 35- 38). وكان يلقب نفسه أحياناً [الابن] بأسلوب يدل على لاهوته كقوله "لكى يكرم الجميع الإبن، كما يكرمون الآب" (يو5: 21- 23). وقوله أيضاً "ليس أحد يعرف من هو الإبن إلا الآب. ولا من هو الآب إلا الابن، ومن أراد الابن أن يعلن له" (لو10: 22). وقوله أيضاً عن نفسه "إن حرركم الابن فبالحقيقة أنتم أحرار" (يو8: 36). وقد قبل المسيح أن يدُعى ابن الله، وجعل هذا أساساً للإيمان وطوّب بطرس على هذا الإعتراف. قبل هذا الإعتراف من نثنائيل (يو1: 49)، ومن مرثا (يو11: 27)، ومن الذين رأوه "ماشياً على الماء" (مت14: 33). وطوّب بطرس لما قال له "أنت هو المسيح ابن الله". وقال "طوباك يا سمعان بن يونا. إن لحماً ودماً لم يعلن لك، لكن أبى الذى فى السموات" (مت16: 16، 17). وفى الإنجيل شهادات كثيرة عن أن المسيح ابن الله. إنجيل مرقس يبدأ بعبارة "بدء إنجيل يسوع المسيح إبن الله" (مر1: 1). وكانت هذه هى بشارة الملاك للعذراء بقوله "فلذلك القدوس المولود منك يُدعى إبن الله" (لو1: 35). بل هذه كانت شهادة الآب وقت العماد (مت3: 17)، وعلى جبل التجلى (مر9: 7)، (2بط1: 17، 18). وقول الآب فى قصة الكرامين الأردياء "أرسل إبنى الحبيب" (لو20: 13). وقوله أيضاً "من مصر دعوت إبنى" (مت2: 15). وكانت هذه هى كرازة بولس الرسول (أع9: 20)، ويوحنا الرسول (1يو4: 15)، وباقى الرسل. إذن لم يقتصر الأمر على لقب ابن الإنسان. بل إنه دُعى ابن الله، والابن، والابن الوحيد. وقد شرحنا هذا بالتفصيل فى السؤال عن الفرق بين بنوتنا لله، وبنوة المسيح لله. بقى أن نقول: إستخدم المسيح لقب ابن الإنسان فى مناسبات تدل على لاهوته. 1- فهو كابن الإنسان له سلطان أن يغفر الخطايا. وهذا واضح من حديثه مع الكتبة فى قصة شفائه للمفلوج، إذ قال لهم: ولكن لكى تعلموا أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا، حينئذ قال للمفلوج قم إحمل سريرك وإذهب إلى بيتك (مت9: 2- 6). 2- وهو كابن الإنسان يوجد فى السماء والأرض معاً. كما قال لنيقوديموس "ليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذى نزل من السماء، ابن الإنسان الذى هو فى السماء" (يو3: 13). فقد أوضح أنه موجود فى السماء، فى نفس الوقت الذى يكلم فيه نيقوديموس على الأرض. وهذا دليل على لاهوته. 3- قال إن ابن الإنسان هو رب السبت. فلما لامه الفريسيون على أن تلاميذه قطفوا السنابل فى يوم السبت لما جاعوا، قائلين له "هوذا تلاميذك يفعلون ما لا يحل فعله فى السبوت" شرح لهم الأمر وقال "فإن ابن الإنسان هو رب السبت أيضاً" (مت12: 8). ورب السبت هو الله. 4- قال إن الملائكة يصعدون وينزلون على ابن الإنسان. لما تعجب نثنائيل من معرفة الرب للغيب فى رؤيته تحت التينة وقال له "يا معلم أنت ابن الله" لم ينكر أنه ابن الله، إنما قال له "سوف ترى أعظم من هذا.. من الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان" (يو1: 48- 51). إذن تعبير ابن الإنسان هنا، لا يعنى مجرد بشر عادى، بل له الكرامة الإلهية. 5- وقال إن ابن الإنسان يجلس عن يمين القوة ويأتى على سحاب السماء. فلما حوكم وقال له رئيس الكهنة "أستحلفك بالله الحى أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟ أجابه "أنت قلت. وأيضاً أقول لكم من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء" (مت26: 63- 65). وفهم رئيس الكهنة قوة الكلمة، فمزق ثيابه، وقال قد جدف. ما حاجتنا بعد إلى شهود! ونفس الشهادة تقريباً صدرت عن القديس اسطفانوس إذ قال فى وقت استشهاده "ها أنا أنظر السماء مفتوحة، وابن الإنسان قائم عن يمين الله" (اع7: 56). 6- وقال إنه كابن الإنسان سيدين العالم. والمعروف أن الله هو "ديان الأرض كلها" (تك18: 25). وقد قال السيد المسيح عن مجيئه الثانى "إن إبن الإنسان سوف يأتى فى مجد أبيه، مع ملائكته وحينئذ يجازى كل واحد حسب عمله" (مت16: 27). ونلاحظ هنا فى قوله "مع ملائكته، نسب الملائكة إليه وهم ملائكة الله. ونلاحظ فى عبارة (مجد أبيه) معنى لاهوتياً هو: 7- قال إنه هو ابن الله له مجد أبيه، فيما هو ابن الإنسان. ابن الإنسان يأتى فى مجد أبيه، أى فى مجد الله أبيه. فهو إبن الإنسان، وهو إبن الله فى نفس الوقت. وله مجد أبيه، نفس المجد.. ما أروع هذه العبارة تقُال عنه كإبن الإنسان. إذن هذا اللقب ليس إقلالاً للاهوته... 8- وقال إنه كابن الإنسان يدين العالم، يخاطب بعبارة (يارب). فقال: ومتى جاء ابن الإنسان فى مجده، وجميع الملائكة القديسين معه، فحينئذ يجلس على كرسى مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب.. فيقيم الخراف عن يمينه، والجداء عن يساره. فيقول للذين عن يمينه تعالوا يا مباركى أبى رثو الملكوت المعد لكم.. فيجيبه الأبرار قائلين: يارب متى رأيناك جائعاً فأطعمناك.." (مت25: 31- 37). عبارة (يارب) تدل على لاهوته. وعبارة (أبى) تدل على أنه ابن الله فيما هو ابن الإنسان. فيقول "إسهروا لأنكم لا تعلمون فى أية ساعة يأتى ربكم" (مت24: 42). فمن هو ربنا هذا؟ يقول "إسهروا إذن لأنكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة التى يأتى فيها ابن الإنسان" (مت25: 13). فيستخدم تعبير (ربكم) و(ابن الإنسان) بمعنى واحد. 9- كابن الإنسان يدعو الملائكة ملائكته، والمختارين مختاريه، والملكوت ملكوته. قال عن علامات نهاية الأزمنة "حينئذ تظهر علامة ابن الإنسان فى السماء.. ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظم الصوت، فيجمعون مختاريه.." (مت24: 29- 31). ويقول أيضاً "هكذا يكون فى إنقضاء هذا العالم: يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلى الإثم، ويطرحونهم فى أتون النار" (مت13: 40- 41). وواضح طبعاً إن الملائكة ملائكة الله (يو1: 51)، والملكوت ملكوت الله (مر9: 1)، والمختارين هم مختارو الله. 10- ويقول عن الإيمان به كابن الإنسان، نفس العبارات التى قالها عن الإيمان به كابن الله الوحيد. قال "وكما رفع موسى الحية فى البرية، ينبغى أن يرفع ابن الإنسان، لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 14- 16). هل ابن الإنسان العادى، يجب أن يؤمن الناس به، لتكون لهم الحياة الأبدية. أم هنا ما يُقال عن ابن الإنسان هو ما يُقال عن ابن الله الوحيد. 11- نبوءة دانيال عنه كابن للإنسان تحمل معنى لاهوته. إذ قال عنه "وكنت أرى رؤيا الليل، وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان. أتى وجاء إلى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً. لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدى ما لن يزول. وملكوته ما لن ينقرض" (دا7: 13، 14). من هذا الذى تتعبد له كل الشعوب، والذى له سلطان أبدى وملكوته أبدى، سوى الله نفسه..؟! 12- قال فى سفر الرؤيا إنه الألف والياء، الأول والآخر... قال يوحنا الرائى "وفى وسط المنائر السبع شبه ابن إنسان.. فوضع يده اليمنى علىّ قائلاً لى: لا تخف أنا هو الأول والآخر، والحى وكنت ميتاً. وها أنا حى إلى أبد الآبدين آمين" (رؤ1: 13- 18). وقال فى آخر الرؤيا "ها أنا آتى سريعاً وأجرتى معى، لأجازى كل واحد كما يكون عمله. أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر" (رؤ22: 12، 13). وكل هذه من ألقاب الله نفسه (أش48: 12، أش44: 6). +++ ما دامت كل هذه الآيات تدل على لاهوته.. إذن لماذا كان يدعو نفسه ابن الإنسان، ويركز على هذه الصفة؟ دعا نفسه ابن الإنسان لأنه سينوب عن الإنسان فى الفداء. إنه لهذا الغرض قد جاء، يخلص العالم بأن يحمل خطايا البشرية، وقد أوضح غرضه هذا بقوله "لأن ابن الإنسان قد جاء لكى يخلص ما قد هلك" (مت18: 11). حكم الموت صدر ضد الإنسان، فيجب أن يموت الإنسان. وقد جاء المسيح ليموت بصفته ابناً للإنسان، ابناً لهذا الإنسان بالذات المحكوم عليه بالموت. لهذا نسب نفسه إلى الإنسان عموماً.. إنه ابن الإنسان، أو ابن البشر. وبهذه الصفة ينبغى أن يتألم ويصلب ويموت ليفدينا. ولهذا قال "ابن الإنسان سوف يسلم لأيدى الناس، فيقتلونه، وفى اليوم الثالث يقوم" (مت17: 23، 24) (مت26: 45). وأيضاً "ابن الإنسان ينبغى أن يتألم كثيراً، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة، ويقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم" (مر8: 31). حقاً، إن رسالته كابن الإنسان كانت هى هذه. ابن الإنسان قد جاء لكى يخلص ما قد هلك (مت18: 11).



قال الرب "إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب، ويتكئون مع ابراهيم واسحق ويعقوب فى ملكوت السموات. وأما بنو الملكوت فيطرحون فى الظلمة الخارجية. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان" (مت8 : 11 ، 12). فمن هم بنو الملكوت الذين سيطرحون فى الظلمة ؟·


بنو الملكوت هم اليهود. هم الذين قال عنهم القديس بولس الرسول "كنت أود لو أكون أنا نفسى محروماً من المسيح، لأجل أخوتى وأنسبائى حسب الجسد. الذين هم إسرائيليون، ولهم التبنى والمجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد. ولهم الآباء، ومنهم المسيح حسب الجسد.." (رو9 : 3 – 5). على أنهم لم يقبلوا المسيح، ففقدوا الملكوت. فمع أنهم بنو الملكوت، إلا أنهم سيطرحون فى الظلمة الخارجية، بسبب عدم إيمانهم بالمسيح. بينما على عكس ذلك، كان الأمم. وقد قال السيد هذه العبارة فى مدحه لقائد المائة الأممى، بعد أن قال عنه " أقول لكم: لم أجد ولا فى إسرائيل كلها، إيماناً بمقدار هذا" (مت8 : 10). ولذلك فعبارة "يأتون من المشارق والمغارب" تنطبق هنا على الأمم. الذين بسبب إيمانهم سيتكئون فى أحضان أبراهيم واسحق ويعقوب. ولعل منهم قائد المئة هذا، والقائد الذى آمن به وقت صلبه (يو20 : 34)، ومجد الله قائلاً "بالحقيقة كان هذا الإنسان باراً" (لو23 : 47). بل أنه هو والذين معه لما رأوا الزلزلة، خافوا جداً وقالوا "حقاً كان هذا الإنسان باراً" (لو23 :47). بل أنه هو والذين معه لما رأوا الزلزلة، خافوا جداً وقالوا "حقاً كان هذا الإنسان ابن الله" (مت27 : 54). ولعل من باكورة الأمم كرنيليوس (أع10) وأولئك الذين قال عنهم السيد المسيح لتلاميذه "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم.." (مت28 : 19) واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها (مر16 : 15).



يقول البعض إنه لم تقم قائمة للكنيسة القبطية منذ القرن الخامس. والتاريخ منذ ذلك الحين تاريخ مظلم، لا علماء فيه ولا قديسون..! فما تعليقنا على مثل هذا الكلام.. ؟ ·

لقد مرت على الكنيسة عصور اضطهاد أضعفتها، بدءاً من عصور الإضطهاد الخلقيدونى سنة 451م ، كما قاست اضطهاداً قاسياً فى عهد الحاكم بأمر الله، وفى أيام الدولة العثمانية وفى عصر المماليك. ولكن لم يخلُ عصر فى تاريخ الكنيسة لم تكن متلألئة فيه. حقاً إن القرون الأربعة الأولى لم يكن لها مثيل، ولن يكون. ولكن ليس معنى هذا أن باقى العصور كانت مظلمة. فمثلاً حفل القرنان السادس والسابع بمجموعة ضخمة من الآباء السواح: مثل الأنبا ميصائيل، والأنبا غاليون، ولأنبا موسى، وباقى السواح الذين كتّب سيرتهم الأنبا بقطر، والأنبا اسحق، وأبا مقاره الكاتب وغيرهم. ومن قديسى تلك الفترة الأنبا صموئيل المعترف وتلميذاه يسطس وأبوللو، والأنبا يحنس القمص، والبابا أنا بنيامين، وكل القديسين أبطال الإيمان الذين وقفوا ضد الحركة الخلقيدونية، أو استشهدوا لأجل الإيمان، وهم كثيرون... وحتى فى الأيام الأخيرة التى مرت بالكنيسة، فى القرنين 19 ، 20 ظهرت مجموعة كبيرة من القديسين والعلماء. القديس الأنبا صرابامون أبو طرحة، والقديس الأنبا آبرام أسقف الفيوم، والبابا بطرس الجاولى، والقمص ميخائيل البحيرى، والمعلم ابراهيم الجوهرى، وأخوه جرجس الجوهرى. مع مجموعة من العلماء أمثال القمص فيلوثاوس ابراهيم، والقمص عبد المسيح المسعودى، والأنبا ايسوذورس والأستاذ حبيب جرجس، والأرشيدياكون أسكندر حنا، وعدد كبير من الآباء الأفاضل كهنة ورهباناً.. إن القديسين والعلماء موجودون، ولكن عيبنا أننا لا نسجل، فننسى... والأسماء التى ذكرناها هى مجرد أمثلة، وليست حصراً. والتاريخ التفصيلى يكشف عن أسماء عديدة جداً، إن تذكرناها نشعر أننا نظلم كل تلك الأجيال إن وصفناها بأنها كانت مظلمة جاهلة. ولا نستطيع أن نأخذ فترة معينة ونجعل منها طابعاً لخمسة عشر قرناً بأكملها! والفترة التى بين القرن السابع والقرن التاسع عشر، حافلة أيضاً بكثير من القديسين والعلماء، نذكر من بينهم : القديس الأنبا رويس، القديس الأنبا برسوم العريان، القديس الشهيد مارجرجس المزاحم، القديس الشهيد سيدهم بشاى بدمياط، القديس الأنبا مرقس المتوحد، البابا متاؤس "البطريرك 87" ، البابا ابرآم بن زرعه الذى نقل جبل المقطم، ومعه القديس سمعان الدباغ. هذا إلى جوار عدد كبير جداً من العلماء ازدحم بهم القرنان 13 ، 14 يضاف إليهم الأنبا ساويرس بن المقفع، والأنبا يوساب الأبح، والأنبا بولس البوشى، والأنبا بطرس السدمنتى، وأولاد العسال.. وغيرهم كثيرون. ولم يخل عصر من عصور الكنيسة من شهداء قديسين أضاءوا فى سمائها، كشهداء عصر المماليك مثلاً.. لا يجوز أن يتسرع أحد، ويحكم على خمسة عشر قرناً من الزمان، بكلمة واحدة، دون دراسة مفصلة..!


قدم لى أحد الشبان هذا السؤال ، وأنا على باب الكاتدرائية : "يحاربنى أحياناً فكر الإلحاد ، وأقاومه فيعود بشكوك كثيرة فى وجود الله. فأرجو أن تساعدنى على تثبيت إيمانى ، خوفاً من أن تتمكن الشكوك بإيمانى" .·

إنها حرب مشهورة من حروب الشيطان. وهذه الأفكار التى تحاربك ليست منك، وإلا ما كنت تقاومها كما تقول. ولكن الشيطان عنيد لحوح ، لا ييأس ولا يهدأ. وكلما يرد الإنسان على فكر من أفكاره، يعود مرة أخرى ويضغط ويلّح. لذلك يقول القديس بطرس الرسول "قاوموه راسخين فى الايمان" (1بط5: 9). ومع ذلك فإن وجود الله له إثباتات كثيرة. لعل فى مقدمتها ما يسميه الفلاسفة أو المفكرون بالعلة الأولى ، أى السبب الأول . أى أن الله هو السبب الأول لوجود هذا الكون كله. وبدون وجود الله، لا نستطيع أن نفسر كيفية وجود الكون . وهكذا نضع أمامنا عدة أمور لا يمكن أن يفسرها إلا وجود الله . وهى وجود الحياة، ووجود المادة، ووجود الإنسان، ووجود النظام فى كل مظاهر الطبيعة. يضاف إلى كل هذا الاعتقاد العام . ولنبدأ حالياً بنقطة أساسية وهى وجود الحياة . وجود الحياة: سؤالنا هو: كيف وجدت الحياة على الأرض ؟ المعروف أنه مر وقت – كما يقول العلماء – كانت فيه الأرض جزءاً من المجموعة الشمسية، فى درجة من الحرارة الملتهبة التى يمكن أى تسمح بوجود أى نوع من الحياة، لا إنسان ولا حيوان ولا نبات . فمن أين أتت الحياة إذن؟ ! من الذى أوجدها ؟! كيف؟! هنا ويقف الملحدون وجميع العلماء صامتين حيارى أمام وجود الحياة. ولا أقصد حياة الكائنات الراقية كالإنسان ، بل حتى حياة نملة صغيرة ، أو دابة ، أو أية حشرة تدب على الأرض.. مجرد وجود حياة واحدة من هذه الحشرات يثبت وجود الله . بل مجرد خلية حية أياً كانت ، مجرد وجود البلازما ، يثبت وجود الله. لأنه لا تفسير له غير ذلك... إن الحياة حديثة على الأرض، مادامت الأرض كانت من قبل قطعة ملتهبة لا تسمح بوجود حياة. فالحياة إذن بعد أن بردت القشرة الأرضية . أما باطن الأرض الملتهب ، الذى تخرج منه البراكين والنافورات الساخنة، فلا يمكن أن توجد فيه حياة. إذن كيف وجدت الحياة على الأرض بعد أن بردت قشترتها . طبيعى أن المادة الجامدة، التى لا حياة فيها، لا يمكن أن توجد حياة. لأن فاقد الشئ لا يعطيه... ويبقى وجود الحياة لغزاً لا يجد له العلماء حلاً ! حله الوحيد هو قدرة الله الخالق الذى أوجد الحياة... وإن كان هناك تفسير آخر، فليقدمه لنا الملحدون أو علماؤهم... ذلك لأن الكائن الحى لابد أن يأتى من كائن حى. ومهما قدم العلماء من افتراضات خيالية، فإنها تبقى مجرد افتراضات لا ترقى إلى المستوى العلمى. بعد الحياة ، نتكلم عن إثبات آخر وهو وجود المادة. وجود المادة: ونعنى به وجود هذه الطبيعة الجامدة وكل ما فيها من مادة... لا نستطيع أن نقول أن المادة قد أوجدت نفسها ! فالتعبير غير منطقى. إذ كيف توجد نفسها وهى غير موجودة؟! كيف تكون لها القدرة على الإيجاد قبل أن توجد؟! إذن هذا الافتراض مستحيل. لا يبقى إذن إلا أن هناك من أوجدها. فمن هو سوى الله؟ ولا يمكن أن نقول إنها وجدت بالصدفة! كما يدعى البعض... فالصدفة لا تُوجد كائنات. وكلمة (الصدفة) كلمة غير علمية وغير منطقية.. وتحتاج إلى تعريف. فما هى الصدفة إذن؟ وما هى قدراتها؟ وهل الصدفة كيان له خواص، منها الخلق؟! كذلك لا يمكن أن نقول إن أزلية! أو الطبيعة أزلية ! من المحال أن تكون المادة أزلية. لأن الأزلية تدل على القوة بينما المادة فيها ضعف. فهى تتحول من حالة إلى حالة، وتتغير من حالة إلى أخرى. الماء يتحول إلى بخار، وقد يتجمد ويتحول إلى ثلج. والخشب قد يحترق ويتحول إلى فحم، وقد يتحول إلى دخان ويتبدد فى الجو. كما أن كثيراً من المواد مركبة. والمركب هو اتحاد عنصرين أو عناصر، ويمكن أن ينحل ويعود إلى عناصره الأولى. فالطبيعة إذن متغيرة، والتغير لا يدل على قوة. فلا يمكن أن تكون مصدراً لخلق مادة أخرى. كذلك فالطبيعة جامدة، وبلا عقل ولا تفكير، وبهذا لا يمكن أن تكون مصدراً للخلق. وهناك سؤال هام وهو: ما المقصود بكلمة الطبيعة؟ أهى المادة الجامدة؟ أهى الجبال والبحار والأرض والجو؟ إن كانت هكذا، فهى لا تستطيع أن تخلق إنساناً أو حيواناً. فغير الحى لا يخلق حياً، وغير العاقل لا يخلق عاقلاً... فهل طبيعة الإنسان هى التى كونته؟! وهذا غير معقول. لأنه لم تكن له طبيعة قبل أن يكون، وقادرة على تكوينه!! أم أن كلمة الطبيعة تدل على قوة جبارة غير مفهومة؟ إن كان الأمر كذلك، فلتكن هذه القوة غير المدركة هى الله، وقد سمّاها البعض الطبيعة. ويكون الأمر مجرد خلاف حول التسميات، وليس خلافاً فى الجوهر. إن كل الملحدين الذين قالوا إن الطبيعة قد أوجدت الكون، لم يقدموا لنا معنى واضحاً لهذه الطبيعة! نقطة أخرى نذكرها فى إثبات وجود الله، وهى الإنسان. وجود الإنسان: هذا الكائن العجيب، الذى له عقل وروح وضمير ومشيئة ولا يمكن أن توجده طبيعة بلا عقل ولا مشيئة ولا حياة ولا ضمير!! كيف إذن أمكن وجود هذا الكائن، بكل ماله من تدبير ومشاعر؟! الكائن صاحب المبادئ، الذى يحب والعدل، ويسعى إلى القداسة والكمال؟ لابد من وجود كائن آخر أسمى منه ليوجده..لابد من وجود كائن كلى الحكمة، كلى القدرة، بمشيئة تقدر أن توجده..وهذا ما نسميه الله ... وبخاصة للتركيب العجيب المذهل الذى لهذا الإنسان يكفى أن نذكر بصمة أصابعه، وبصمة صوته. عشرات الملايين قد توجد فى قطر واحد. وكل إنسان من هؤلاء تكون لأصابعه بصمة تميزه عن باقى الملايين. فمن ذا الذى يستطيع أن يرسم لكل اصبع خطوطاً تميز بصمته. وتتغير هذه الخطوط من واحد لآخر، وسط آلاف الملايين فى قارة واحدة مثل آسيا، أو مئات الملايين فى قارة مثل افريقيا؟! إنه عجيب!! لابد من كائن ذى قدرة غير محدودة، استطاع أن يفعل هذا.. وما نقوله عن بصمة الأصبع، نقوله أيضاً عن بصمة الصوت. إنسان يكلمك فى التليفون. فتقول له "أهلاً، فلان". تناديه بإسمه وأنت لا تراه، مميزاً بصمة صوته عن باقى الأصوات... قدرة الله غير المحدودة تظهر فى خلقه للإنسان من أعضاء عجيبة جداً فى تركيبها وفى وظيفتها... المخ مثلا وما فيه من مراكز البصر، والصوت، والحركة، والذاكرة، والفهم..إلخ. بحيث لو تلف أحد هذه المراكز، لفقد الإنسان قدرته على وظيفة هذا المركز إلى الأبد..! من فى كل علماء العالم يستطيع أن يصنع مخاً، أو مركزاً واحداً من مراكز المخ؟! إنها قدرة الله وحده. ويعوزنا الوقت إن تحدثنا عن كل جهاز من أجهزة جسد الإنسان، وعن تعاون كل هذه الأجهزة بعضها مع البعض الآخر فى تناسق عجيب. وأيضاً عن العوامل النفسية المؤثرة فى الجسد. وعن النظام المذهل الموجود فى تركيبة هذه الطبيعة البشرية. هنا وأحب أن أتعرض إلى نقطة أخرى لإثبات وجود الله، وهى النظام العجيب الموجود فى الكون كله. نظام الكون: إنك إن رأيت كومة من الأحجار ملقاة فى كل مكان، ربما تقول إنها وجُدت هناك بالصدفة. أما إن رأيت أحجاراًتصطف إلى جوار بعضها البعض، وفوق بعضها البعض، حتى تكون حجرات وصالات بينها أبواب ولها منافذ وشرفات.. فلابد أن تقول: يقيناً هناك مهندس أو بناء وضع لها هذا النظام... هكذا الكون فى نظامه، لابد من أن الله قد نظمه هكذا.حتى أن بعض الفلاسفة أطلقوا على الله لقب (المهندس الأعظم). + ولنضرب المثل الأول بقوانين الفلك. وذلك النظام العجيب الذى يربط بين الشموس والكواكب، والذى تخضع له النجوم فى حركتها وفى اتجاهاتها، مع العدد الضخم من المجرات والشهب... الأرض تدور حول نفسها مرة كل يوم، ينتج عنها النهار والليل. ومرة كل عام حول الشمس، تنتج عنها الفصول الأربعة. وهذا النظام ثابت لا يتغير منذ آلاف السنين، أو منذ خُلقت هذه الأجرام السمائية ووضعت لها قوانين الفلك التى تضبطها... لهذا كان علم الفلك يُدرّس فى كليات اللاهوت، لأنه يثبت وجود الله، وبالمثل كان يُدرس علم الطب، لنفس الغرض. نفس قانون الفلك نلاحظه فى العلاقة بين القمر والأرض، التى تنتج عنها أوجه القمر بطريقة منتظمة من محاق إلى هلال إلى تربيع إلى بدر.. لكل هذا ما أجمل قول المرتل فى المزمور: "السموات تحدث بمجد الله، والفلك يخبر بعمل يديه" (مز19: 10). ليس النظام الذى وضعه الله فى الكون قاصراً على السماء وما فيها، إنما أيضاً ما يختص بالحرارة وضغط الهواء والرياح والأمطار. وكل هذا يحدث فى كل بلد بطريقة منتظمة متناسقة، مع ما يتبعه من أنظمة الزراعة والنباتات. بل ما أعجب ما وضعه الله من نظام فى طبيعة النحلة وإنتاجها. إنها مجرد حشرة. ولكنها تعمل فى نظام ثابت ومدهش، وكأنها فى جيش منتظم، سواء الملكة أو العمال، وتنتج شهداً له فوائد كثيرة جداً، وبخاصة نوع غذاء الملكات ذى القيمة الغذائية الهائلة الذى يصنعونه فيما يعرف باسم Royal Jelly ويبيعونه فى الصيدليات. وما أجمل ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقى عن مملكة النحل : مملكة مدبرة بأمراة مؤمرة تحمل فى العمال والصناع عبء السيطرة أعجــب لعمــال يــولــون عليهــم قيصـرة هذه النحلة فى نظامها تثبت وجود الله. وشهدها الذى تنتجه – فى عمق فوائده – يثبت هو أيضاً وجود الله. إثبات آخر لوجود الله هو المعجزات . المعجزات: والمعجزات ليست ضد العقل. ولكنها مستوى فوق العقل. ولكنها سميت معجزات، لأن العقل البشرى عجز عن إدراكها أو تفسيرها. وليس لها إلا تفسير واحد وهو قدرة الله غير المحدودة. هذه التى قال عنها الكتاب "..كل شئ مستطاع عند الله" (مر10: 27). وكذلك قول أيوب الصديق "علمت أنك تستطيع كل شئ ولا يعسر عليك أمر" (أى42: 2). والمعجزات ليست قاصرة على ما ورد فى الكتاب المقدس، وإنما هى موجودة فى حياتنا العملية، وبخاصة من بعض القديسين. إن لم يكن شئ من هذا قد مرّ عليك فى حياتك أو فى حياة بعض أقاربك أو معارفك، فاقرأ عنه فى الكتب التى سجلت بعض هذه المعجزات فى أيامنا، أو فى حياة قديسين قد سبقونا مثل الأنبا ابرام اسقف الفيوم، أو أنبا صرابامون أبو طرحة، أو ما يتكرر حدوثه كثيراً فى أعياد القديسين. فهذه الذكرى تثبت الإيمان فى قلبك... نقطة أخرى فى إثبات وجود الله وهى الإعتقاد العام. الاعتقاد العام: الإعتقاد بوجود الله موجود عند جميع الشعوب، حتى عند الوثنيين: يؤمنون بالألوهية، ولكن يخطئون من هو الله... بل وصل بهم الأمر إلى الإيمان بوجود آلهة كثيرين- وبعضهم آمن بوجود إله لكل صفة يعرفها من صفات الألوهية – وعرفوا أيضاً الصلاة التى يقدمونها لله، وما يقدمونه من ذبائح وقرابين... والإيمان بالله مغروس حتى فى نفوس الأطفال. فإن حدثت الطفل عن الله، لا يقول لك من هو. وإن قلت له "لا تفعل هذا الأمر، لكى لا يغضب الله عليك"، لا يجادلك فى هذا.. إنه بفطرته يؤمن بوجود الله، ولا يهتز هذا الإيمان فى قلبه أو فى فكره، إلا بشكوك تأتى إليه من الخارج: إما كمحاربات من الشيطان أو من أفكار الناس. وذلك حينما يكبر ويدخل فى سن الشك . على أن الإلحاد له أسباب كثيرة ليست كلها دينية. ففى البلاد الشيوعية، كان سبب الإلحاد هو التربية السياسية الخاطئة، مع الضغط من جانب الحكومة، والخوف من جانب الشعب. فلما زال عامل الخوف بزوال الضغط السياسى دخل فى الإيمان عشرات الملايين فى روسيا ورومانيا وبولندا وغيرها. أو أنهم أعلنوا إيمانهم الذى ما كانوا يصرحون به خوفاً من بطش حكوماتهم. نوع من الإلحاد هو الإلحاد الماركسى. وقد وصفه بعض الكتاب بأنه كان رفضاً لله، وليس إنكاراً لوجود الله. نتيجة لمشاكل إقتصادية، وبسبب الفقر الذى كان يرزح تحته كثيرون بينما يعيش الأغنياء فى حياة الرفاهية والبذخ، لذلك إعتقد هؤلاء الملحدون أن الله يعيش فى برج عاجى لا يهتم بآلام الفقراء من الطبقة الكادحة!! فرفضوه ونادوا بأن الدين هو أفيون للشعوب يخدرهم حتى لا يشعروا بتعاسة حياتهم..! نوع آخر من الإلحاد هو إلحاد الوجوديين الذين يريدون أن يتمتعوا بشهواتهم الخاطئة التى يمنعهم الله عنها. وهكذا لسان حالهم يقول "من الخير أن يكون الله غير موجود، لكى نوجد نحن"!! أى لكى نشعر بوجودنا فى تحقيق شهواتنا..! وهكذا سخروا من الصلاة الربانية بقولهم "أبانا الذى فى السموات". نعم ليبقى هو فى السماء، ويترك لنا الأرض... إذن ليس هو اعتقاداً مبنياً على أسس سليمة. إنما هو سعى وراء شهوات يريدون تحقيقها... قصّة: أخيراً أحب أن أقول لك قصة أختم بها هذا الحديث. إجتمع مؤمن وملحد. فقال الملحد للمؤمن: ماذا يكون شعورك لو اكتشفت بعد الموت أنه لا يوجد فردوس ونار، وثواب وعقاب، بينما قد أتعبت نفسك عبثاً فى صوم وصلاة وضبط نفس !! فأجاب المؤمن: أنا سوف لا أخسر شيئاً، لأنى أجد لذة فى الحياة الروحية. ولكن ماذا يكون شعورك إن اكتشفت بعد الموت أنه يوجد ثواب وعقاب، وفردوس ونار..؟! أما أنت أيها الابن العزيز، فليثبت الرب إيمانك

تابع

النهيسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 12:22 AM   #4
 
رقم العضوية : 8539
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 26,616
معدل التقييم : 21
النهيسى is on a distinguished road
افتراضي

فى يوم أحد الشعانين (أحد السعف) دخل السيد المسيح أورشليم كملك. واستقبله الشعب بفرح، بسعف النخل وأغصان الزيتون (يو12 : 13). فما الرموز والدروس الروحية الكائنة فى سعف النخل وفى أغصان الزيتون ؟ ·

1- سعف النخل الذى يستخدمه الناس حتى اليوم هو قلب النخل. حتى أن الباعة حينما ينادون عليه يقولون "قلبك يا مسيحى". هذا القلب هو الذى نقدمه إلى الله الذى قال "يا إبنى أعطنى قلبك" (أم 23 : 26). 2- وسعف النخل ليس فقط قلب النخل، بل هو أيضاً جديد وأبيض. وهما أيضاً صفتان لازمتان للقلب النقى، الأبيض الذى تجدد فى المعمودية (رو6)، ووُلد ولادة جديدة "بغسيل الميلاد الجديد" (تى3 : 5). فقلب النخلة بلاشك هو ميلاد جديد لفروعها. 3- قلب النخلة أيضاً طرى يستسلم لصانعه يشكله كما يشاء. وهو بهذا يعطينا فكرة عن حياة التسليم، التى بها يترك المؤمن نفسه فى يد الله يفعل بها ما يشاء فى طاعة كاملة للمشيئة الإلهية، دون مقاومة لعمل الروح القدس فيه. مثله مثل قطعة الطين فى يد الفخارى يصنع بها الآنية التى يريد (رو9 : 21). وقد اعتدنا فى أيامنا هذه، أن نقدّم لله قلب النخل مجدولاً جميلاً، فى هيئة صليب أو قربانة أو قلب. وكل هذا له دلالاته. 4- وسعف النخلة يذكرنا بالنخلة التى وُصف بها القديسون، فقيل: "الصديق كالنخلة يزهو" (مز92 : 12). ولعل الصديق يشبه النخلة فى علوها، وفى اتجاهها نحو السماء. النخلة التى تنمو باستمرار، وتمتد إلى فوق. وفى كل عام يزداد نموها. فهى أمامنا درس فى النمو. كما قال القديس بولس الرسول: "أمتد إلى ما هو قدام، وأسعى نحو الغرض.." (فى3 : 13 ، 14). والنخلة – فيما تعلو إلى وق – أيضاً تمتد جذورها فى العمق قوية وراسخة، تستطيع أن تحتمل كل ذلك الإرتفاع. وهذا أيضاً درس لنا: فى أن روحياتنا لا تكون فقط مظهراً مرتفعاً من الخارج، بل يكون لها كذلك العمق الداخلى، والعمل المخفى كما الجذور فى باطن الأرض. 5- النخلة أيضاً ثابتة مهما عصفت بها الرياح. قد تهزها الريح أحياناً إذا كانت قوية، ولكنها لا تسقطها، لأنها راسخة. على الرغم من أنها تبدو نحيفة وهزيلة. ولكن الجذور القوية التى تربطها بالعمق، تحميها وتحفظها من السقوط. 6- النخلة أيضاً شجرة ناسكة، تمثل الإحتمال والرضا بالقليل. لذلك يمكن أن تسكن فى البرارى والقفار، وتحيا إلى جوار آبا نفر السائح. وتنمو فى الصحراء، وتحتمل الحر والعطش. وقد تُترك فترة طويلة بدون رىّ، فتبقى وتحتمل. وبهذا كانت أشهر أشجار البرية وأقواها. وهكذا كانت تمثل طعام بعض الآباء النسّاك. كما تذكرنا بالقديس الأنبا بولا السائح، الذى كان رداؤه من سعف أو ليف النخل. وتذكرنا بالأديرة التى لا تخلو من النخل. 7- النخلة شجرة مثمرة ومغذية. بلحها يعطى طاقة غذائية كبيرة. وفيه الكثير من المواد الغذائية النافعة. ويمكن حفظه لمدة طويلة بلا تلف، بطرق متعددة. إن النخلة فى هذا الإثمار، تذكرنا بالمؤمن الحقيقى، الذى ينبغى أن يكون لإيمانه ثمر فى حياته وحياة غيره... 8- والنخلة كثيرة المنافع للناس. كل ما فيها نافع. ليس فقط ثمرها الذى هو غذاء نافع. بل أيضاً سعفها يصلح لصنع السلال، وليفها نافع لصنع الحبال، وجريدها نافع لسقوف البيوت فى الأرياف. واقلافها نافعة للوقود. وكذلك فإن جذوعها يستخدمها الريفيون لسقوف بيوتهم وللوقود. وكانوا يجوفونها قديماً، ويستخدمونها لحفظ أجساد الموتى فى بعض العصور. كما أن النخلة أيضاً أم ولود، تنتج حولها نجيلات صغيرات، يمكن أن تُنقل وتغرس فى أماكن أخرى وتنمو. إنها فى كل ذلك درس للمؤمن، الذى ينبغى أن يكون نافعاً من كل ناحية لمن هم حوله ولا يكفى أن يكون كالنخلة يزهو...



ماذا تعنى أغصان الزيتون التى نستقبل بها المسيح يوم أحد الشعانين ؟ ·


1- أغصان الزيتون ترمز إلى السلام. منذ أن حملت الحمامة ورقة زيتون خضراء لأبينا نوح (تك8 : 11)، مبشرة إياها بأن الطوفان قد انتهى، وعادت الأرض موطناً للسكنى. وورقة الزيتون الخضراء كانت دليلاً على أن الحياة مازالت باقية.. وأن حكم الله بإبادة كل حى على الأرض، قد استبدل بالحياة. وبهذا تكون عقوبة الله قد أستوفيت، وعاد السلام بين السماء والأرض. وهذا يذكرنا بأن السيد المسيح قد صنع السلام بين الله والناس، وبين اليهود والأمم، وأنه نقض الحائط المتوسط. وهكذا تمت بشرى الملائكة "وعلى الأرض السلام" (لو2 : 14). ونحيى السيد المسيح بأنه ملك السلام ورئيس السلام (أش9 : 6). وهو مانح السلام الذى قال "سلامى أعطيكم. سلامى أترك لكم" (يو14 : 27). ونحن نرتل له قائلين "يا ملك السلام، اعطنا سلامك". ونشعر باستمرار أن سلامنا مصدره السيد المسيح نفسه. 2- أغصان الزيتون تذكرنا بزيت الزيتون المستخدم فى مسحة الميرون. أى فى مسحة الروح القدس (ايو2 : 20 ، 27) تذكرنا بزيت المسحة، أو الدهن المقدس للمسحة الذى أمر به الرب موسى النبى، وكان من زيت الزيتون مع أنواع من العطور (خر30 : 23 – 25). وبهذا الزيت المقدس مسحت خيمة الإجتماع، وكل المذابح والأوانى المقدسة. كما مُسح به هرون رئيساً للكهنة، ومسح أيضاً كل أبنائه كهنة (خر40 : 15). وهكذا تقدست الخيمة والمذابح والأوانى، وصارت "قدس أقداس. كل ما مسها يكون مقدساً" (خر30 : 29). وهكذا أيضاً تقدس هرون وبنوه (خر30 : 30). وصارت لهم مسحتهم كهنوتاً أبدياً فى أجيالهم" (خر40 : 13، 15). وبهذا الزيت المقدس كان يمسح الملوك والأنبياء فى العهد القديم. وبمسحة الميرون يُدهن المعمدون بهذا الزيت المقدس، فيصيرون هياكل لله، والروح القدس يسكن فيهم (1كو 3 :16) (1كو 6 : 19). فهل نتذكر فى يوم أحد الشعانين هذه المسحة المقدسة وعمل الروح فينا، حينما نحمل أغصان الزيتون.. ؟



أنا مرشح للكهنوت. وأريد أن أعرف صفات الفتاة التى أتزوجها، ويليق بها أن تكون زوجة لكاهن.·


أولاً: عبارة مرشح للكهنوت، وعبارة سترسم كاهناً شىء آخر. فأنت تعلم أنه يُقام اجتماع لاختيار الشعب، وتُعرض فيه أسماء المرشحين، والشعب يختار من يشاء. ومن المحتمل أن يقع اختياره عليك، أو لا يقع. فالمسألة حتى الآن ليست مؤكدة... ثم افرض أن الشعب وافق عليك، وأسقف الإيبارشية لم يوافق على رسامتك لأسباب معينة، فماذا يكون موقفك ؟ فإن كنت قد أخذت وعداً أكيداً من الأب الأسقف أنك ستكون كاهناً، والشعب أيضاً يريدك وسيختارك، تبقى نقطة وهى: إن الفتاة التى تتزوجها، لابد أن توافق على أنها ستكون زوجة القسيس. لأن فتيات كثيرات لا يقبلن ذلك، إذ يرون أن الكاهن سيكون مثقلاً بالمسئوليات، ولا يبقى له وقت لبيته! يرون أنه سيكون زوجاً من (قطاع عام). وليس قطاعاً خاصاً. أى أن كل الشعب له نصيب فيه، وله حق عليه، وليس هو من نصيب الزوجة وحدها، فى كل وقته، وفى كل اهتماماته! فموافقة من ستتزوجها أمر هام جداً وأساسى. هذا لا يمنع طبعاً أن كثيراً من الفتيات المحبات للخدمة وللكنيسة، يسعدهن أن تكون الواحدة منهن زوجة لكاهن، لأنها بهذا ستبقى باستمرار فى جو الخدمة وفى جو الكنيسة، وسوف تشترك مع زوجها فى عمل الخدمة، وتكون له فى ذلك "معيناً نظيره" (تك2 : 18). على أن زوجة الكاهن، تشترط فيها قوانين الكنيسة شروطاً كثيرة. لأنها ليست امرأة عادية، بل هى شريكة الرجل الذي يرعى الشعب. فإن كانت تساعده على هدوء بيته وسلامه، سيكون مستريحاً في خدمته. وإن عكرت فكره وأتعبت أعصابه، فسينعكس هذا أيضاً على الخدمة. كذلك يجب أن تكون مثالاً لبقسة النساء في الشعب. وتكون إنسانه صالحة تحسن تربية أولادها. على أن هناك نقطة هامة ينبغي أن نلاحظها وهى: أن الزواج السابق للكهنوت مباشرة له أيضاً نتائجه. فالكتاب يشترط في الأب الكاهن قد "دبر أهل بيته حسناً، وله أولاد في الخضوع والطاعة". لأنه إن كان أحد لا يعرف أن يدبر بيته، فكيف يعتني بكنيسة الله؟!" (1تي3: 5،4). فالذي يتزوج حديثاً، ويُرسم كاهناً، لا تكون له هذه الخبرة في تدبير بيته وفي تربية أولاده. فهو بالتالي يفقد هذه الخبرة، ولا يستوفي هذا الشرط. عموماً إن كانت زوجة يجب أن تستوفي شروطاً روحية وإجتماعية، فإن زوجة الكاهن، تكون في هذه الشروط أعمق وأقوى. وفي العهد القديم توجد شروط لزوجة الكاهن وكذلك في قوانين الكنيسة

موقفنا من خادم كبير فى الكنيسة، يعطى مواعيد لإلقاء الكلمة. وننتظره فلا يحضر مراراً وتكراراً. ثم يعتذر باعتذارات غير مقبولة !!·

لا شك أن الخادم الذى يعطى ميعاداً لإلقاء كلمة ولا يحضر، هو شخص لا يراعى شعور المخدومين، ولا يراعى مصلحة الإجتماع. لأن تكرار هذا الغياب يجعل الإجتماع غير ثابت، وربما ينحل. وإن كان لديه عذر قهرى، فمن المفروض على هذا الخادم أن يقدم هذا العذر قبل موعد الإجتماع بفترة تسمح بدعوة خادم آخر بديل. أما وقد كرر الغياب فأفضل عقاب له أنكم تمتنعون عن دعوته لإلقاء كلمة مرة أخرى. على الأقل لفترة عدة شهور، لكى يتضع من جهة، ولكى يشعر بخطئه، ويحترم موعد الإجتماع، ويتعلم الإلتزام.. ولا يعتمد على أنه خادم كبير ومعروف... وإن دعوتموه بعد ذلك، اهتموا أن يكون هناك بديل له فى نفس الإجتماع. بحيث إن تأخر يبدأ البديل فى إلقاء الكلمة. وبهذا يأخذ هذا الخادم الكبير درساً ينفعه وينفع الإجتماع. أقول هذا، لأن كثيرين إذا عوقبوا، يستفيدون من العقوبة، مهما كانوا كباراً. وأيضاً لأن المصلحة العامة أهم بكثير من مجاملة الكبار...



ما هى السن المناسبة للشاب أو للشابة للإشتراك فى فصول إعداد خدام ؟·


فى الواقع هذا الأمر يتوقف على مدى النضوج. سواء النضوج الروحى أو الفكرى، وكذلك مدى الإحساس بالمسئولية، ومدى المعرفة الدينية، والقدرة على القيادة. فمقياس السن ليس هو المقياس الوحيد. هناك أشخاص كبار لا يصلحون. وقد يوجد من هم أصغر منهم سناً بكثير، وعلى درجة كبيرة من النضوج. القديس تادرس تلميذ الأنبا باخوميوس كان ناضجاً جداً فى قيادة الأديرة، على الرغم من صغر سنه، وكذلك قيل عن القديس يوحنا القصير إن "الأسقيط كله كان معلقاً بأصبعه" على الرغم من أنه كان شاباً صغيراً. لذلك تعهدوا هذه المواهب، قبل أن يخطفها تيار آخر بعيد عن الخدمة من أنشطة العالم المتعددة. قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف : "لا يستهن أحد بحداثتك" (1تى 4: 12). ونلاحظ أنه فى المدن التى لا توجد بها جامعات. بعد الثانوية العامة يسافر الشاب إلى مدينة كبرى توجد بها جامعة. وهكذا لا تستفيد كنيسته الأصلية بخدمته. وغالباً لا يبدأ الخدمة من الثانوية العامة، لأنها تحتاج إلى مذاكرة مركزة. لهذا غالباً ما تحتاج الكنيسة إلى الشاب وهو فى السنة الأولى أو الثانية الثانوية. وكثير من كبار الخدام حالياً، بدأوا خدمتهم وهم فى تلك المرحلة.



ماذا يفعل الأب الكاهن، إذا اعترف إنسان عليه بأنه ارتكب جريمة قتل، بينما قبض البوليس فى نفس الجريمة على إنسان آخر برئ، وأصبح هذا البرئ معرضاً للحكم عليه بالإعدام.. ؟!·


الإعتراف سرّ لا يمكن للأب الكاهن أن يبوح به. فالسرّ الذى اعترف به هذا القاتل، سيظل سرّاً. غير أن الكاهن أمامه أمران فى مثل هذه الحالة، وهما: أ- بماذا ينصح هذا القاتل المعترف ؟ ب- ماذا يعمل لإنقاذ الشخص البرئ المقبوض عليه ؟ هل ينصح المعترف بأن يسلّم نفسه للبوليس ويقرّ بجريمته ؟ وبهذا ينقذ نفس المتهم البرئ. وأيضاً يريح ضميره هو المثقل بجريمته، حتى لو حكم عليه بالإعدام. لأن الكتاب يقول "نفس بنفس" (تث 19: 21). وقال أيضاً "من يد الإنسان اطلب نفس الإنسان.. سافك دم الإنسان، بالإنسان يُسفك دمه" (تك9 :5 ،6). وموته هنا على الأرض، اخف من عقوبة الموت الأبدى. فإن لم يستطع تسليم نفسه، فماذا يفعل؟ هل يمكن أن يرسل خطاب إلى البوليس وإلى النيابة، يذكر فيه أنه القاتل – دون أن يذكر إسمه – ويشرح تفاصيل معينة تثبت أنه القاتل، وأن الشخص المقبوض عليه برئ. وعلى الأقل تتشكك المحكمة. أما إن لم يفعل، ولم يستطع إقناع المحكمة : فإنه يكون قد أرتكب جريمتين، وقتل إثنين: قتل الشخص الذى اعترف أمام الكاهن بقتله. وأيضاً الشخص البرئ المقبوض عليه، إن حكمت المحكمة بإعدامه. وعلى الكاهن أن يقول له : ابحث عن أبديتك. هل تختار الحياة الحاضرة، التى لابد أن تنتهى بعد حين. أو تختار الأبدية بأن تدفع هنا ثمن جريمتك.



هل البخل خطية، أم هو مجرد نقص ؟·


البخل هو عدة خطايا معاً، أى خطية مركبة. البخل فيه خطية محبة المال وعدم انفاقه. والكتاب يقول إن "محبة المال أصل لكل الشرور. الذى إذا ابتغاه قوم، ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (1تى6: 10). والسيد المسيح يعتبر محبة المال نوعاً من العبادة تنافس عبادة الله. فيقول "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين.. الله والمال" (مت6: 24). ونعرف أن الشاب الغنى مضى من أمام المسيح حزيناً، لأنه كان ذا أموال كثيرة (مت 19 : 22). والمقصود بالمال هو كل ما يملكه الإنسان سواء من النقد أو من المقتنيات أياً كانت. والبخل يحوى أيضاً عدم محبة الآخرين، والبعد عن فضيلة العطاء. فهو يشمل حرمان الآخرين من أخذ نصيب مما له، مهما كانوا فى أمس الحاجة إلى ذلك! فهو لا ينقذ غيره بشىء من العطاء. ويكسر وصية الرب القائلة "من سألك فاعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده" (مت5 : 42). وبهذا تقف أمامه الآية التى تقول "من يسدّ أذنيه عن صراخ المسكين، فهو أيضاً يصرخ ولا يستجاب" (أم21 : 13). وتكون نهايته كنهاية الغنى الذى لم يشفق على لعازر المسكين، ولم يعطه حتى الفتات الساقط من مائدته (لو16 : 21 ، 23). والبخيل يقف أمامه – من جهة مساعدة الآخرين – قول الكتاب: "من يعرف أن يعمل حسناً ولا يفعل، فتلك خطية له" (يع4 : 17). فلاشك أن الذى عنده مال، يعرف أنه يستطيع أن يستخدمه فى أعمال حسنة كثيرة، مثل أسلوب الكرماء. ولكنه لا يفعل بسبب محبته للمال وعدم رغبته فى الإنفاق. ولاشك أن هذه خطية له. بل إن البخيل، غالباً ما يكون أيضاً بخيلاً على نفسه. إنه يعيش كفقير، على الرغم من كل ما يملكه. لأنه لا يريد أن ينفق حتى على نفسه! لأنه يحب المال أكثر مما يحب نفسه. يحب "الجمع والتكويم" (جا2 : 26) "يذخر ذخائر، ولا يدرى من يضمها" (مز39: 6). "يكنز له كنوزاً على الأرض" (مت6 : 19)، ولا يعرف كيف يستفيد منها، ولا يود أن يكنز له كنوزاً فى السماء. أما كنوزه فتضيع قيمتها. وكما قال الشاعر : فهى بالإنفاق تبقى * وهى بالإمساك تفنى مثله مثل إنسان عنده قدح من الحنطة. إن أبقاه عنده، يأكله السوس. وإن ألقاه فى الأرض يدر عليه آلاف السنابل وأرادب من القمح.. البخيل أيضاً غالباً ما يكون بخيلاً على أسرته! بخيلاً على زوجته وأولاده وباقى أفراد عائلته. لا يعطيهم ما يطلبون، ويقتر عليهم ويكون شحيحاً فى إعطائه. وكثيراً ما يتسبب البخل فى مشاكل عائلية، وأحياناً يؤدى إلى الطلاق. وقد قرأنا كثيراً فى الأخبار أن الحقد على بعض البخلاء أدى إلى قتلهم. البخيل يفقد محبة الناس. لأنه لا يفتح قلبه لهم، ولا يفتح جيبه ولا خزائنه، ولا يساهم فى حل مشاكلهم، ولا يشعرهم بحنو أو بعطف. فيسخطون عليه وعلى ماله، الذى لا يستفيد منه ولا يفيد الآخرين. والكتاب المقدس يذكر لنا كيف أن بخل نابال الكرملى قد أثار سخط داود النبى، فصمم على قتله. لولا أن أبيجايل أنقذت الموقف بحكمتها وكرمها (1صم 25).



هل أنا مسئول عن خلاص من هم حولى، إذا كانوا.لا ينصتون إلى كلامى. فماذا أفعل؟·

أنت مسئول عن توصيل كلمة الخلاص للذين حولك. ولكنك لست مسئولاً عن قبولهم أو عدم قبولهم... الأنبياء أيضاً كانوا يوصلون رسالة الله إلى الناس. وما أكثر الذين كانوا يرفضون تلك الرسالة، كما حدث أيام ارميا النبى، وأيام إيليا النبى الذى قال للرب "..قتلوا أنبياءك بالسيف وبقيت أنا وحدى. وهو يطلبون نفسى ليأخذوها" (1مل19 : 14). والسيد المسيح نفسه قال فى ذلك "يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها. كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا" (مت23 : 37). السيد المسيح أيضاً : البعض قبل كلامه والبعض تآمروا عليه وصلبوه. وبولس الرسول بشر أهل أثينا بكلام حكيم. ولكنهم سخروا به قائلين: "ماذا يريد هذا المهذار أن يقول؟!" (أع17 : 18). وما أكثر ما كان بولس الرسول يبشر فالبعض "يقبلون الكلمة بكل نشاط" بينما اليهود يهيجون الجموع ضده" (أع17 : 11 ، 13). إذن مسئوليتك هى فقط توصيل الكلمة، وليس الضغط على قبولها. من الأمثلة الجميلة – على ذلك مثل الزارع (مت13). الزارع ألقى البذار: البعض التقطه الطير، والبعض خنقه الشوك. والبعض ظهر قليلاً ثم جف. والبعض أتى بثمر، وحتى الذى أتى بثمر كان على مستويات: ثلاثين وستين ومائة. مع أن الزارع نفس الزارع، والبذار نفس البذار! فلا تملكك عقدة الذنب Sense of guilt إن لم تستطع كسبهم للرب فإن لوطاً البار نصح أهل سادوم، ولم يقبلوا كلامه وهلكوا. ويقول الكتاب عنه إنه "كان كمازح فى وسط أصهاره" (تك19: 14). ولا نستطيع أن نقول إن لوطاً عليه مسئولية فى هلاك أهل سدوم! نفس المبدأ ورد مرتين فى سفر حزقيال النبى، حتى بالنسبة إلى الشخص الذى أقامه الرب رقيباً على الناس. يقول الرب "..وإن أنذرت أنت الشرير، ولم يرجع عن شره ولا عن طريقه الرديئة. فإنه يموت بإثمه، وأما أنت فقد نجيت نفسك" (حز3 : 19) (حز33 : 9) غير أن هناك ملاحظات هامة فى تبليغك كلمة الله للناس. 1- أن نقول كلمة الله، وتكون قدوة فى التنفيذ. لأنه من الجائز أن تبلغهم وصية الله، بينما أعمالك وتصرفاتك تجعلهم لا يستفيدون منك. تعثرهم فلا يقبلون ما تقول. وهنا تكون أنت مسئولاً، لأن حياتك المعثرة أساءت إلى قوة الكلمة، أو افقدت كلمتك قوتها. 2- حينما تبلغ الذين حولك كلمة الله، بلغ إياها فى تواضع وهدوء. لأن النصيحة التى تبلغها فى كبرياء، لا تكون مقبولة. ولا يكون مستمعوك مستعدين لقبول كلامك، إن شعروا أنك تكلمهم من فوق! أو فى احتقار لهم، أو بجرح لشعورهم، أو بعنف.. تذكر كيف كلّم السيد المسيح المرأة السامرية، فقبلت ذلك منه، على الرغم من أن خطاياها صارت مكشوفة قدامه (يو4). 3- فى نصحك لمن هم حولك، تذكر قول الكتاب "رابح النفوس حكيم" (أم11: 30). ومن ضمن الحكمة أنك لا تطلب منهم ما هو فوق مستواهم، حتى لا يشعروا بأن التدين صعب عليهم فيرفضوه. بينما تكون الحكمة أن تقودهم فى تدرج ممكن. تذكر موقف الآباء الرسل حين قالوا "لا يُثقل على الراجعين إلى الله من الأمم" (أع15 : 19). وأرسلوا إليهم يقولون ".. لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة" (أع15 : 28). فإن أردت أن تؤدى رسالة نحو الذين حولك: كن حكيماً، عارفاً بالنفوس. تدرج معهم. كلمهم بحكمة ووداعة. وكما قال الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف: "لا تزجر شيخاً، بل عظه كأب، والعجائز كأمهات، والأحداث كأخوة والحدثات كأخوات، بكل طهارة" (1تى 5 : 1 ، 2). ولا تيأس إن تكلمت مرة أو مرتين ولم تأت بنتيجة.. إن بعض النفوس يلزمها وقت لكى تتخلص مما هى فيه من أخطاء. فاستخدم طول الأناة، وكذلك القدوة، والصلاة حتى يشترك الرب معك، ويعطيك كلمة من عنده، ويعطيهم قبولاً لكلامك وقوة للتنفيذ.



الآباء الرسل فى يوم العشاء الربانى، تناولوا من السرّ المقدس بعد أن احتفلوا بالفصح وأكلوا من خروف الفصح. فهل نفهم من هذا أنهم تناولوا وهم مفطرون؟!·


لم يكن الفصح أكلاً عادياً، إنما كان رمزاً للسيد المسيح. فالسيد المسيح هو فصح العهد الجديد، كما قيل فى الرسالة إلى كورنثوس "لأن فصحنا المسيح قد ذُبح لأجلنا" (1كو 5 : 7). إذن فهم قد تناولوا من الفصح القديم ثم من الفصح الجديد. من الرمز ثم من المرموز إليه. لوكان الفصح طعاماً عادياً، لكان صاحب السؤال محقاً فيما يقول.. ولكن أكل الفصح كان عملاً سرياً، يرمز إلى نفس العشاء الربانى الذى كانوا يتناولونه وقتذاك. ولم يكن إفطاراً. إن ما فعله السيد المسيح وقتذاك هو أنه جعلهم يجمعون بين القديم والجديد فى وقت واحد.



هل جنة عدن هى الفردوس التى تذهب إليها أرواح الأبرار ؟·

كلا طبعاً. فجنة عدن كانت على الأرض. وذكر سفر التكوين أربعة أنهار كانت تسقى الجنة، منها نهر الفرات. كما ذكرت الأراضى شرقى آشور وغيرها (تك2 : 10 – 14). أما الفردوس فهى السماء الثالثة، وهى التى صعد إليها القديس بولس الرسول حيث قال "أعرف إنساناً فى المسيح يسوع.. أفى الجسد لست أعلم، أم خارج الجسد لست أعلم. الله يعلم. أختطف هذا إلى السماء الثالثة. وأعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد، لست أعلم. الله يعلم. أنه أختطف إلى الفردوس، وسمع كلمات لا ينُطق بها.." (2كو12 : 2 – 4). فقال عن المكان الذى اختطف إليه إنه الفردوس مرة، والسماء الثالثة مرة أخرى. مما يعنى أن الفردوس هى السماء الثالثة. وليس من المعقول أن تكون الفردوس. هى الجنة التى كان فيها آدم على الأرض. وتكون فى نفس الوقت هى المكان الذى وعد به الرب اللص اليمين أن يكون معه فيه.. حيث قال له : " أقول لك إنك اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23 : 43). كذلك فالجنة – كما يفهم من إسمها، وكما شرح الكتاب – هى حديقة كبيرة فيها كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل (تك2 :9). وطبعاً كل هذه خيرات مادية لا تصلح أن تكون نعيماً للأرواح.. كما أن جنة عدن قد اختفت وانتهى أمرها.




ماذا أفعل لأن الشك يتعبنى، ويحطم حياتى العائلية والإجتماعية، ويكاد يتسبب فى ضياع مستقبلى، ويعكس آثاره على جسمى وعقلى. وأنا مهدد بأزمة نفسيه، فلا أثق بأحد ولا بنفسى..·


فلينقذك الرب يا إبنى من هذا الشك. وأعلم أن الشك على نوعين: شك يأتى داخل قلب الإنسان، من طبيعته الشكاكة. وآخر يأتى بأسباب خارجية تجعله يشك. وإذا إزداد الشك فقد يتطور إلى الحالة التى تحكيها فى سؤالك. وتوجد تداريب روحية لمعالجة الشك: 1- تدريب حسن الظن، أو تبرير الأمور: فبدلاً من أن تأخذ الأمور بتأزم يوصل إلى الشك، حاول أن تمزجها بنية طيبة، وتوجد لها تبريراً أو مفهوماً مقبولاً. 2- يمكن أن يعالج الشك بالمصارحة. ولكن بمصارحة لا تحمل إسلوب الإتهام، لئلا تفقد علاقاتك مع الآخرين. إنما أقصد المصارحة بأسلوب السؤال، بهدوء يطلب التوضيح. فقد تسمع إجابة تريحك وتزيل شكك. فتقول مثلاً للشخص الذى شككت فيه "أنت تعلم محبتى وثقتى فيك. ولكن هناك مسألة لم أفهمها، أرجو توضيحها". 3- حاول إن جاءك الشك، أن لا تتمادى فيه. وقل لنفسك إن الشك سيصبح ناراً داخل فكرى تتلف أعصابى. لذلك أوقف شكوكك. عند حدّ. وقل: سأحاول أن أستوضح الأمر فيما بعد، أو قل: هذا الشك غير معقول بسبب كذا وكذا. أو ردّ على نفسك قائلاً: كم مرة شككت، وأتضح لى أن شكوكى ليست سليمة. 4- كذلك ابعد عن الأسباب التى تسبب الشكوك. فلا تدخل نفسك فى مجال استقصاء الأخبار، والبحث عن حقيقة مشاعر الناس من نحوك، أو تحلل تصرفاتهم باسلوب يتعبك. ولا تتذكر ماضياً يزيد شكك.



عند وفاة أحد الأقارب فى بعض مناطق الصعيد، فى فترة الأربعين يوماً، يطلق الشاب أو الرجل لحيته. فهل لهذا مبرر فى الكتاب المقدس؟·


فى الكتاب المقدس، سواء فى العهد القديم أو العهد الجديد، كان جميع الرجال يطلقون لحاهم. ولم يكن حلق اللحية معروفاً فى ذلك الزمان... أما الذى يقصده صاحب السؤال فهو: إن البعض يطلق لحيته حالياً كعلامة للحزن على قريب عزيز. لعل الذين يفعلون ذلك يعتبرون أن حلاقة الذقن (اللحية) هى نوع من التزين أو الوجاهة التى لا تناسب حزنه! فيترك شعر لحيته مرسلاً بدون حلاقة. أما مدة الأربعين يوماً، فليست قاعدة. هناك من يطلق لحيته لمدة سنة أو أكثر. إنها مجرد عادة إجتماعية عند البعض لا علاقة لها بالدين. أو هى مجرد تعبير عن مشاعر، بهذا الأسلوب الذى رآه صاحبه وهناك من كان يعبر بطريقة أخرى، كأن يصوم مثلاً فى نفس اليوم مثلما فعل داود النبى لما سمع بموت شاول الملك مسيح الرب (2صم1 : 12). والبعض يرى أن الحزن هو شعور فى القلب، سواء حدث التعبير عنه بأسلوب خارجى أو لا. فبالنسبة إلى ما ورد فى السؤال عن إطلاق اللحية أربعين يوماً: 1- هل لو حلق هذا الشخص لحيته بعد الأربعين يوماً، يكون معنى ذلك أنه قد تعزى وأبطل الحزن؟ أو تكون فترة الحداد فى نظره قد إنتهت وعاد إلى حياته الطبيعية؟ 2- هل إذا لم يطلق لحيته فى وفاة قريب آخر، يكون هذا دليلاً على أن هذا القريب لم يكن عزيزاً عليه ؟! 3- ما أكثر الذين يطلقون لحيتهم كعلامة للحزن، وفى نفس الوقت يضحكون مع غيرهم، ويتبادلون الفكاهات على الرغم من إطلاق اللحية. ألا يدل هذا على التناقض؟! وعلى أن إطلاق اللحية كان مجرد مظهر خارجى! أما الذين يكون لهم حزن قلبى حقيقى، فهؤلاء لا يضحكون، ويعز عليهم حلق لحاهم. 4- ومع ذلك قال الكتاب: "لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم" (1تس4 : 13).


أنا فتاة موظفة، ولى زميل غير أرثوذكسى. وأخته تحضر إلىّ فى مكان عملى، لتقنعنى بالذهاب إلى كنيستهم تبع مذهبهم. فماذا أفعل؟ وما هو الرد اللائق منعاً للإحراج؟·

قولى لها: ابحثى عن الأخوات اللائى لا يذهبن إلى الكنائس والإجتماعات الدينية، لدعوتهن إلى الإجتماع الروحى. أما أنا فأحضر إجتماعاتنا الروحية فى كنائسنا. فلماذا تلحين علىّ لتغيير كنيستى وتحويلى إلى كنيسة أخرى؟! بل قولى لها أيضاً: إن أردت أنت شخصياً أن تنتفعى روحياً، فيمكن أن تحضرى عندنا، حيث تستمتعين بالألحان القبطية الجميلة، وترين روعة القداسات وتأثيرها الروحى. وكذلك ما فى كنائسنا من مزامير وطقوس وقراءات وأيقونات، كلها لها فاعليتها الروحية فى النفس. لا تكونى خجولة مع هذه الفتاة. بل كونى حازمة، وكونى مخلصة لعقيدتك وكنيستك، فهى الكنيسة الأم التى خرجت منها كل تلك الطوائف.



أعرف إنسانة متزوجة منذ 3 سنوات، وزوجها أدمن المخدرات بأنواعها، مما أدى إلى فقد نصف ثروته المادية، ومما أثّر على حياتها كزوجة معه. وهى الآن منفصلة عنه، فى بيت آخر. وتريد الإنفصال عنه بالطلاق. فما رأى الكنيسة؟·

أولاً: الكنيسة لا تسمح بالطلاق بسبب المخدرات. فتعليم الكتاب واضح أنه لا طلاق إلا لعلة الزنى. ثانياً: ننصح هذه الزوجة بإدخال زوجها فى مصحة من المصحات التى تعمل فى معالجة المدمنين وهى كثيرة. وعندنا منها مركز تابع لأسقفية الخدمات. يمكن اعتبار مثل هذا الزوج مريضاً يحتاج إلى علاج. ثالثاً: لماذا صبرت عليه الزوجة طول هذه المدة، حتى تمكنت منه المخدرات، وحتى فقد نصف ثروته. ماذا كان السبب؟ وما نقطة التحول عنده. على كلِِ الفرصة متاحة لعلاجه...



إذا كان لإطلاق اللحية علاقة بتكريس الكاهن (العلمانى)، فهل تربية الشعر تليق به أيضاً ؟·


أولاً : تعبير كاهن (علمانى) تعبير غير سليم. لأن العلمانى هو الشخص المشتغل بأمور العالم، وليس بأمور الكنيسة. أما الكاهن فهو إنسان مكرس للرب. هو من الإكليروس، نصيب الرب. ولكن لما نشأت الرهبنة وانتشرت، حدث فى بعض العصور المتأخرة إنهم أرادوا أن يميزوا الراهب المكرس لله فى البرية بعيداً عن العالم وخدمته، من الكاهن الذى يخدم الرب فى العالم، فقالوا عن هذا الأخير إنه كاهن علمانى. ولكن هذا التعبير غير سليم وقد صححناه حالياً. فالأفضل أن يسمى "الكاهن المتزوج". وذلك تمييزاً له عن الكاهن الراهب، والكاهن البتول. ونبتعد عن إستخدام عبارة العلمانى. فلا يختلط معنى المشتغل بالعالميات أو بأمور العالم، بمعنى المشتغل بخدمة الله فى العالم .. ننتقل بعد هذا إلى نفطة أخرى فى السؤال وهى: ماذا يعنى إطلاق اللحية والشارب ؟ صاحب السؤال يرى أن ذلك له علاقة بتكريس الكاهن. والواقع إن كان هذا هو بعض المفهوم فى عصرنا، إلا أنه لم يكن كذلك فى العصور القديمة. فقديماً كان الرجال يطلقون شعر لحاهم وشواربهم، سواء كانوا علمانيين أو كهنة، فلاحين أو قواد جيش أو ملوكاً أو أشخاصاً عاديين. ويظهر هذا فى العصور القديمة.. ثم حدث أن العلمانيين بدأوا يحلقون شعر اللحية. والبعض يحلق الشارب أيضاً أو يستبقيه، أو يستبقى جزءاً منه. أما المكرسون للرب، فاحتفظوا بشعر لحاهم وشواربهم، باعتبار أن هذا هو الوضع الطبيعى. ليس هذا بالنسبة إلى الكهنة فقط، إنما أيضاً بالنسبة إلى الرهبان الذين لم يرسموا كهنة، حتى الراهب المبتدىء. وقديماً كانت الرهبنة بعيدة عن الكهنوت. ومع ذلك كان الرهبان يستمرون فى إطلاق اللحية والشارب، سواء سيم البعض منهم كهنة أو بقوا بدون سيامة كهنوتية. وكان الشماس (الدياكون الكامل) يطلق لحيته وشاربه أيضاً. أما عن تربية الشعر بالنسبة إلى بعض الرهبان: فهى علامة على نذرهم أنفسهم للرب. وهذا واضح فى الكتاب المقدس فى نذر شمشون للرب. إذ قال ملاك الرب المبشر بميلاده "لا يعلُ موسى رأسه، لأن الصبى يكون نذيراً لله من البطن" (قض13 : 5). وأخوتنا فى الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية، كلهم يربون شعر رؤوسهم، شمامسة وكهنة ورهباناً وأساقفة ورؤساء أساقفة، ويظهر هذا أحياناً... والرهبان الذين يربون شعر رؤوسهم يغطون ذلك بالقلنسوات فلا يظهر. أما الكاهن المتزوج، الذى ليس فى طقسه أن يلبس قلنسوة، فإنه إن أطلق شعر رأسه، فسوف يظهر هذا للناس. لذلك يندر أن يوجد كاهن متزوج يطلق شعر رأسه.



يقلل البعض من قيمة توبة المريض، على إعتبار أنه فى حالة إحتياج إضطرته إلى التوبة. ويقولون فى ذلك عبارة "توبة المريض توبة مريضة". فما رأى الكنيسة فى هذه العبارة ؟·

1- الذى يحكم على التوبة، هو الله فاحص القلوب. فالله – وليس نحن – هو الذى يعرف هل توبة المريض توبة حقيقية من قلبه، أم توبة ظاهرية مؤقتة ؟ وهل سيبقى المريض فى توبته بعد شفائه أم يتغير؟ أما أن نحكم نحن حكماً عاماً على جميع المرضى بأن توبتهم مريضة، فهذا حكم ظالم، وعن غير علم بما يدور فى قلوبهم من مشاعر، وفيه أيضاً خلط بين التائب الحقيقى وغير الحقيقى..!! 2- قد يسمح الله بالمرض، كوسيلة تقرّب الناس إليه. إن إصابة إنسان بمرض شديد، أو إحتياجه إلى إجراء عملية خطيرة، قد يؤثر فيه أكثر من عشرات العظات، وأكثر من قراءة كتب روحية عديدة، إذ قد يذكرّه باحتمال الموت ووجوب الإستعداد له، فيلجأ إلى التوبة، طالباً منه الرحمة والمغفرة والشفاء. وكل ذلك بقلب صادق جداً وبمشاعر حقيقية. 3- وإن قيل إنها توبة فى حالة ضيقة، فالله نفسه يقول: "ادعنى وقت الضيق، أنقذك فتمجدنى" (مز50 : 15). إذن الله يقبل الصلاة فى وقت الضيق، بل يدعو إليها. ولا يقول إنها صلاة مريضة، أو صلاة مرفوضة أو مضطرة!! كلا.. بل إن الله يسمح بالضيقات – ومنها الأمراض – ليجذبنا بها الله. وما أكثر الذين صلوا إلى الله فى ضيقاتهم. واستجاب الله تلك الصلوات، ولم يقل إنها بدافع من الضيق، وليست بدافع من الحب. والأمثلة على ذلك لا تدخل تحت حصر، ويكفى فيها أن نذكر قول المرتل فى المزمور: "فى ضيقى صرخت إلى الرب، فاستجاب لى" (مز120 : 1). وأيضاً قوله "فى ضيقى دعوت الرب، وإلى الهى صرخت. فسمع من هيكله صوتى. وصراخى قدامه دخل أذنيه" (مز18 : 6). أنظر أيضاً (مز77 : 2) (مز86 : 7). 4- ولا ننسى صلاة يونان النبى فى بطن الحوت. إنها ليست مجرد صلاة إنسان فى مرض محتمل الشفاء. إنما صلاة إنسان فى حكم الموت. ومع ذلك قال "دعوت من ضيقى الرب فاستجابنى. صرخت من جوف الهاوية، فسمعت صوتى" (يون2 :2). ولم يقل الرب إنها صلاة مريضة، أو إنها توبة مريضة فى قول يونان "حين أعيت فىّ نفسى، ذكرت الرب. فجاءت إليك صلاتى" (يون2 : 7). بل استجاب له الرب ونجاه، وأخرجه من جوف الحوت، على الرغم من أن الرب كان يعلم إنه بعد هذه النجاة، سوف يغتم يونان ويغتاظ، لما قبل الرب توبة نينوى (يون3 : 10 ،4 :1). وقد قبل الرب توبة اللص على الصليب. ولم تكن مجرد كتوبة أحد المرضى الذين بينهم وبين الموت شهور أو سنوات أو حتى أيام، أو كتوبة مرضى يمكن أن يشفوا.. بل كانت توبة اللص هى توبة إنسان بينه وبين الموت ثلاث أو أربع ساعات .. ومع ذلك لما قال فى توبته "اذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك" قبل الرب توبته واستجاب له قائلاً "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23 : 43). ولم يقل له مطلقاً إنها توبة مريضة!! 5- حقاً إن الناس ليسوا مثل الله فى طيبته ولطفه وقبوله لتوبة الخطاة !! ولذلك حسناً قال داود النبى "أقع فى يد الله – لأن مراحمه كثيرة – ولا أقع فى يد إنسان" (2صم24 : 14). إن وقع مريض تائب فى يد إنسان قاس، يقول إن توبة هذا المريض هى توبة مريضة! أما عند الله، فتوبة هذا المريض مقبولة. 6- يكفى فى ذلك قول الرب: "من يقبل إلىّ ، لا أخرجه خارجاً" (يو6 : 37). من يقبل إليه فى أى وقت، وتحت أية ظروف، حتى أصحاب الساعة الحادية عشرة، حتى الإبن الضال الذى رجع إلى أبيه، حينما قرصه الفقر والعوز والإحتياج فجاع واشتهى خرنوب الخنازير ولم يعطه أحد (لو15 : 16).. ولم يقل له أبوه إن توبته مريضة، لأن الدافع إليها هو الجوع!! بل قبله إليه، وذبح له العجل المسمن، وفرح بتوبته.. 7- لذلك لا يجوز لنا أن نحتقر توبة أحد !! ولا نقلل من شأن توبته، بحكم قاس ظالم. وإن كان الله يفرح بتوبة التائبين، وتفرح معه ملائكة السماء (لو15 : 7، 10). فهل نجرؤ نحن إلى هذا الحد الذى فيه ندين توبة المرضى، بغير معرفة بحالة قلوبهم، وبحكم عام يشمل الكل ؟! 8- وإلا لماذا نناول المريض من الأسرار المقدسة؟! ليس فقط حينما يأتى إلى الكنيسة ويحضر القداس. بل الأكثر من هذا، يذهب إليه الأب الكاهن فى البيت أو المستشفى، ويقدم له الأسرار المقدسة، والمعروف أنها لا تقدم إلا للتائبين. معنى هذا إذن: قبول توبته، وليس إدانتها بأنها توبة مريضة!! 9- ونحن نقدم للمرض سراً كنسياً آخر، هو سرّ مسحة المرضى وندهنه بالزيت المقدس، ونصلى من أجله سبع صلوات. ولا نسأله عن صحة توبته، وإنما يكفى أنه تائب...



جاءنا هذا السؤال من إحدى الخادمات: هل شرب القهوة حرام ؟·

ليس شرب القهوة حراماً، إنما احترسى من أن تتحول إلى كيف، أى إلى مزاج مسيطر. فالقديس بولس الرسول يقول: "كل الأشياء تحل لى، ولكن لا يتسلط على شىء" (1كو6 :12). فالعادة التى تتسلط على الإنسان تفقده حريته. والمفروض فى أولاد الله أن يكونوا أحراراً (يو8 : 36)... لا يتحكم فيهم أكل ولا شرب. كما أن شرب القهوة كثيراً يزيد من ضغط الدم. وزيادة ضغط الدم يضر بالصحة. والصحة أمانة نحافظ عليها، ويمكن أن تفيدنا فى خدمة الله. وما نقوله فى هذا المجال عن القهوة، نقوله أيضاً عن الشاى وباقى المكيفات، أى التى تتحول إلى كيف، أى إلى مزاج مسيطر. ولعل كلمة (كيف) أخذت من تأثير مادة الكافيين الموجودة فى القهوة، والتى أخذت القهوة إسمها منها فى بعض اللغات Cofe Coffee. إذن حلاصة ما أقوله فى إجابة سؤالك هى : أ- يمكن أن تشربى القهوة، فهى ليست حراماً. ب- لا تجعليها عادة مسيطرة عليك. ج- لا تشربى بكثرة تضر بضغط الدم عندك


تابع



النهيسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 12:32 AM   #5
 
رقم العضوية : 8539
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 26,616
معدل التقييم : 21
النهيسى is on a distinguished road
افتراضي

ما معنى قول الرب فى سفر التكوين "وأنا أطلب دمكم لأنفسكم" (تك9 : 5).·

قال الله فى مناسبة التصريح بأكل لحم الحيوان لأول مرة (تك9 : 3). فصرح بسفك دم الحيوان لأكله. ولكن لا يؤكل بدمه "غير أن لحماً بحياته دمه لا تأكلوه" (تك9 : 4). وفى العهد الجديد أيضاً منع أكل الدم (أع15 :29). ومنع الله سفك دم الإنسان، إلا فى عقوبة القاتل. فقال "سافك دم الإنسان (بيد) الإنسان يسفك دمه" (تك9 : 6). ويعتبر هذا تصريحاً بإعدام القاتل، لأنه سفك دم إنسان، فينبغى أن يسفك دمه عقاباً له. ولكن ماذا عن المقتول؟ يقول الرب : "وأطلب أنا دمكم لأنفسكم" (تك9 :5). فكل إنسان يقتله غيره غدراً، الله يطالب بدمه. كما قال الله لقايين أول قاتل على الأرض "صوت أخيك صارخ إلىّ من الأرض. فالآن ملعون أنت من الأرض التى فتحت فاها، لتقبل دم أخيك من يدك" (تك4 : 10 ، 11). وهكذا قال الله لليهود "يأتى عليكم كل دم زكى سفك على الأرض، من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذى قتلتموه بين الهيكل والمذبح" (مت 23 :35). وهكذا أيضا قال الشهداء فى سفر الرؤيا "حتى متى أيها السيد القدوس والحق لا تقضى وتنتقم لدمائنا من الساكنين فى الأرض" (رؤ 6 : 9 ،10). وأنتم قتلوكم غدراً – يقول الرب – فأنا سأطلب دمكم. أى أطالب قاتليكم بهذا الدم الزكى، كما طالبت قايين: على أن هذه العبارة لا تُقال فقط حرفياً على قتل الجسد وسفك دمه، وإنما أيضاً على القتل الروحى. أى قتل الإنسان روحياً بالغواية أو الإهمال فى الرعاية. وقد ورد هذا المعنى فى سفر حزقيال النبى بصراحة، إذ قال الرب لمن جعله رقيباً على الناس. "إذ قلت للشرير موتاً تموت، وما أنذرته أنت ولا تكلمت انذاراً للشرير من طريقه الرديئة لإحيائه، فذلك الشرير يموت بإثمه. أما دمه فمن يدك أطلبه. وإن أنت أنذرت الشرير ولم يرجع عن شره، ولا عن طريقه الرديئة، فإنه يموت بإثمه. أما أنت فقد نجيت نفسك" (حز3: 18 ، 19). وتكررت نفس العبارة فى (حز33 : 8). "وأما دمه، فمن يدك أطلبه" كأنه قتل روحى. والله يطلب دمه. هذا الكلام لا نقوله فقط لرجال الكهنوت، وإنما أيضاً للآباء والأمهات الذين لا يربون أبناءهم فيهلكون. فيطالب الله آباءهم وأمهاتهم بدم هؤلاء الأبناء.. وهكذا فعل الله مع عالى الكاهن، وعاقبه على خطيئة أولاده (1صم2). ولعل هذا يُقال أيضاً عن العثرات التى نسببها للناس، ويهلكون بها روحياً. إنسان يتسبب فى خطية إنسان آخر فيهلك، فيطالبه الله بدمه، لأنه كان السبب فى هلاكه. ولعلك تذكر كل ذلك فى صلاتك حينما تقول فى المزمور الخمسين "نجنى من الدماء يا الله إله خلاصى" (مز50). بينما أنت لم تقتل أحد جسدياً. ولكن نجنى يارب من الدماء التى تطالبنى بها، التى أعثرتها فسقطت. أو إنسان تغدر به أو تظلمه، أو توقعه فى كارثه، وأنت من خدام الكنيسة، فيترك الله والكنيسة بسببك. وهذا أيضاً يطالبك الرب بدمه.



أنا فتاة أعمل فى مدرسة، وأريد أن أقدم خدمة لربنا وللكنيسة، لأنى مديونة لربنا بالكثير، فماذا أفعل ؟·


نحب أولاً نشكرك على هذا الشعور. ومن جهة الخدمات: + توجد فى كثير من الكنائس فصول تقوية للتلاميذ فى دروسهم، فمن الممكن أن تساهمى فى إلقاء دروس تقوية حسب اختصاصك. + بصفتك مدرسة ومتعودة على حفظ النظام فى الفصول، يمكن أن تساهمى فى حفظ النظام فى النادى التابع للكنيسة. + إن كان لك مواهب أخرى غير التدريس، يمكن أن تشتركى بها فى أنشطة الكنيسة المتعددة. + إن كان يتبع الكنيسة التى تخدمين بها، أو الكنائس المجاورة، بيوت إيواء، مثل بيوت الطالبات المغتربات، أو بيوت المسنات، أو فصول للحضانة، يمكن أيضاً أن تشتركى فى خدمتها. + المهم أن تعرضى خدمتك، وثقى أن أبواباً كثيرة سوف تنفتح أمامك. وليكن الرب معك.



هل الأب المطران أو الأسقف له أب غير السيد المسيح، وأم غير الكنيسة ؟! ما هذا الذى يكتب إذن فى الجرائد عن وفاة أب أو أم أحد المطارنة والأساقفة فى صفحة النعى والعزاء ؟·

طبعاً من الخطأ أن ينشر أحد لكى يعزى الأسقف، فالأسقف هو الذى يعزى الناس. والأسقف طبعاً غير مسئول عما ينشره الناس فى الجرائد. والأفضل أن هؤلاء ينشرون تعزية لأسرة الأسقف لا لشخصه.. أما من جهة عبارة "أب الأسقف وأمه"، فعلى الرغم من أن الأسقف قد مات فى رهبنته عن العالم، وأصبحت له قرابة روحية مع شعبه، إلا أننا لا ننكر أنهما أبواه بالجسد. والسيد المسيح نفسه – وهو على الصليب – اهتم بأمه. ولما انتقلت من هذه الأرض، أصعد جسدها إلى السماء. ونحتفل نحن بهذا العيد فى 16 بشنس (22 أغسطس) من كل عام. وأجلسها عن يمينه فى السماء كما يقول المزمور "قامت الملكة عن يمينك أيها الملك" (مز45).. وأعطانا فى هذا، درساً فى إكرام الأم. الأسقف إذا لم يكرم أباه وأمه فى وفاتهما، لا يعطى للناس قدوة فى إكرام الوالدين. فمهما وصل منصبه الدينى، لا يجوز أن ينسى أن هذه الأم هى التى أرضعته وربته وهو طفل. وأبوه هو الذى اهتم به وعلمه وانفق عليه. ولا يمكنه أن ينسى فضلهما عليه. ولا يجوز – وهو فى رتبة الأسقفية – أن يكون غير وفى لوالديه. وإلا فإنه يعثر الناس فى حفظ هذه الوصية التى هى أولى الوصايا فى العلاقات البشرية، وأول وصية بوعد (خر20 : 12) (أف 6: 1، 2).



ما هو موقف الكنيسة فى تقسيم الميراث بين الرجل والمرأة ؟·

الكنيسة لم تضع للميراث نظاماً محدداً. جاء أحدهم إلى السيد المسيح يقول له "يا معلم، قل لأخى أن يقاسمنى الميراث". فأجابه "من أقامنى عليكما قاضياً أو مقسماً؟!".. ثم قال "انظروا، تحفظوا من الطمع" (يو12 : 13 – 15). المسيحية لم تضع قوانين مالية، إنما وضعت مبادىء روحية، فى ظلها يمكن حل المشاكل المالية وغيرها. وينطبق هذا على موضوع الميراث. إن وجُدت بين الأخوة محبة وعدم طمع، يمكن أن يتفاهموا بروح طيبة فى موضوع الميراث. بل كل واحد منهم يكون مستعداً أن يترك نصيبه لأى واحد من أخوته أو أخواته يرى أنه محتاج أكثر منه. أنظر كيف كانت الأمور تجرى فى الكنيسة أيام الرسل، بنفس هذه الروح: "لم يكن أحد يقول إن شيئاً من أمواله له، بل كان عندهم كل شىء مشتركاً" ولم يكن فيهم أحد محتاجاً" "وكان يوزع على كل أحد، كما يكون له احتياج" (أع4 : 32 – 35). هكذا عاشت الكنيسة مرتفعة عن مستوى القانون، تدبر أمور أولادها فى محبة وقناعة.. حالياً نحن نسير حسب قانون الدولة فى الميراث. ولكن يمكن التصرف قبل وفاة أحد الوالدين. فمثلاً إن وجد الأب أن أولاده موسرين وأغنياء، وابنته محتاجة، يستطيع قبل وفاته أن يكتب لها جزءاً من الميراث، أى أن يتنازل عن جزء بطريقة شرعية تسجل فى الشهر العقارى. وتصبح مالكة لهذا الجزء فى حياته ولا علاقة له بالميراث. أو يعطيها حق الرقبة فى جزء، بحيث يصبح ملكاً لها بعد وفاته، بالإضافة إلى نصيبها فى الميراث.. أى أنه يوجد نوع من التصرف باسم القانون، لتعديل أنصبة الورثة قبل وفاة أحد الوالدين. فالأمور يمكن أن تحل بالمحبة والقناعة، أو بالحكمة، أو بالتصرف القانونى السليم لإقامة العدل بين الورثة، وليس بتنفيذ حرفية القانون.
[ أعلى الصفحة ]

أجد أمامى أخطاء ضد الإيمان والعقيدة، من خدام داخل الكنيسة، فهل لو أظهرتها للناس، وشرحت لهم ما فيها من خطأ، أكون قد وقعت فى خطية إدانة ؟ وهل أصمت، لكى تمر الأمور فى هدوء، يكون من الحكمة والروحانية ؟·

ينبغى أن نفرق بين الحكم على الخطايا الشخصية، والحكم على الأخطاء العقيدية أو الإيمانية. وليس من حقنا أن نخوض فى حياة الإنسان الشخصية، ونلوك سيرته بأفواهنا. مثل إدانة الفريسى للمرأة الخاطئة التى بللت قدمى المسيح بدموعها (يو7 : 39)، أو طلب رجم المرأة المضبوطة فى ذات الفعل (يو8 : 4)، أو انتقاد الفريسيين لتلاميذ المسيح، لتناولهم الطعام بأيد غير مغسولة (مت15 :2). خطية الإدانة تتناول التصرفات الشخصية والحياة الأدبية.. وهى التى تتعلق بها وصية الرب "لا تدينوا لكى لا تدانوا.. لأنه بالكيل الذى به تكيلون، يُكال لكم" (مت7 : 2).. لأن كل إنسان له خطاياه الشخصية. وعن هذه الخطايا، قال السيد المسيح فى قصة المرأة المضبوطة فى ذات الفعل "من كان منكم بلا خطية، فليرجمها بأول حجر" (يو8 :7). وعن التصرفات الشخصية، قال القديس بولس الرسول "من أنت الذى تدين عبد غيرك ؟ هو لمولاه، يثبت أو يسقط. ولكنه سيثبت، لأن الله قادر أن يثبته" (رو 14 :4). أما أمور. الإيمان، فلا تدخل فى خطية الإدانة. بل على العكس الدفاع عن الإيمان واجب مقدس. هوذا القديس يوحنا الحبيب، الذى هو من أكثر الناس حديثاً عن المحبة، يقول من جهة الأمور الإيمانية "إن كان أحد يأتيكم ولا يجىء بهذا التعليم، فلا تقبلوه فى البيت، ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلّم عليه، يشترك فى أعماله الشريرة" (2يو10).. هل يقع من يرفض السلام على مثال هذا الإنسان فى خطية الإدانة ؟! حاشا. بل لو أنه قبل هذا المنحرف، يقع فى خطية.. وهكذا يقول القديس بولس الرسول: الرجل المبتدع – بعد الإنذار مرة ومرتين – أعرض عنه. عالماً أن مثل هذا قد انحرف وهو يخطىء، محكوماً عليه من نفسه (تى3 : 10 ،11). ويقول أيضاً "أنذروا الذين بلا ترتيب" (1تس5 :4). وأيضاً: "نوصيكم أيها الأخوة باسم ربنا يسوع المسيح: أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب، وليس حسب التعليم الذى أخذه منا" (2تس 3: 6). هنا تعليم الرسل لا يكتفى بمجرد الإدانة، بل يتطور أكثر إلى إنذار الشخص المنحرف، والإعراض عنه، وتجنبه، وعدم قبوله فى البيت وعدم السلام عليه.. المبتدع والمنحرف إيمانياً وعقيدياً، يجب إدانته. وعدم إدانته خطية. لأن عدم إدانة المنحرف، تجعل تعليمه المنحرف ينتشر، ويأخذ دائرة أوسع. ويؤثر على مجموعة أكبر من الناس. ونكون نحن مقصرين من جهة الإيمان الذى قال عنه الرسول "اكتب إليكم واعظاً أن تجتهدوا لأجل الإيمان المُسلّم مرة للقديسين" (يه3). وهنا يبدو فرق جوهرى بين الخطايا الشخصية والانحرافات العقيدية. الخطايا الشخصية تنحصر كل منها فى شخص معين بالذات، وخطرها واقع عليه، وربما يمتد إلى دائرة ضيقة جداً. أما خطايا الفكر والعقيدة فإنها تنتشر بسرعة وسط مجموعات كثيرة، وربما تؤثر على الكنيسة كلها، إلى جوار أنها تمس الإيمان. فيجب مقاومتها ومحاربتها. كل الكنيسة إكليروساً وشعباً أدانت أريوس ونسطور وأوطاخى، وأمثالهم. ولم تكن خطية إدانة. إنما هى إدانة شرعية واجبة. هى أولاً وقبل كل شىء إدانة للفكر، وللعقيدة الخاطئة.. إدانة لكل تفسير منحرف لآيات الكتاب المقدس. والذين تزعموا إدانة المنحرفين فى العقيدة، اعتبرتهم الكنيسة من أبطال الإيمان، أمثال القديس أثناسيوس، والقديس كيرلس الكبير، والقديس باسيليوس، والقديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات.. وكذلك الشعب الصامد المتمسك بإيمانه، الذى رفض تلك البدع. هل نقصر إذن فى الدفاع عن الإيمان بحجة الإدانة ؟! حاشا. هناك فرق بين الإدانة الواجبة، وخطية الإدانة. أترانا لا ندافع عن الإيمان ضد بدع شهود يهوه والسبتيين وأمثالهم، خوفاً من خطية الإدانة ؟! وإذا وقع أحد داخل الكنيسة فى خطأ إيمانى أو عقيدى، هل نجامله على حساب الإيمان ؟! وهل نتخوف من الوقوع فى الإدانة ؟ كلا، فإدانته فضيلة. وعدم إدانته تقصير فى حق الإيمان. إن الحديث عن الإدانة هنا، حديث عن أمر فى عكس موضعه.



أنا خاطىء وضال، إقترفت الكثير من الخطايا. واعترفت وتناولت من الأسرار المقدسة. وأب إعترافى لم يعطنى عقوبة. وضميرى يتعبنى لأنى لم آخذ عقوبة لكى أستريح.·

ليس كل آباء الإعتراف يوقعون عقوبات على المعترفين. وبخاصة لو كان المعترف نادماً جداً ومنسحق القلب فى إعترافه، فيرى هؤلاء الآباء أنه يكفيه ذل نفسه من الداخل. ويضعون أمامهم مثال السيد المسيح الذى قال للمرأة المضبوطة فى ذات الفعل "ولا أنا أدينك. أذهبى ولا تخطئى أيضاً" (يو8 :11). وكذلك منحه المغفرة للخاطئة التى بللت قدميه بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها، دون أن يوقع عليها عقوبة، بل قال لها "إذهبى بسلام" (لو7: 48 ،50). المفروض أن صلاة التحليل هى التى تريحك، وليس العقوبة. فمادمت قد سمعت كلمة المغفرة، هذا يكفى.. ومع ذلك فكثير من الخطاة يشعرون بألم داخلى، لأنهم جرحوا قلب الله بخطاياهم، وليس لأن خطاياهم لم تغفر. فداود النبى بعد أن سمع المغفرة من فم ناثان النبى (2صم 12: 13)، عاد فبلل فراشه بدموعه باكياً على خطاياه (مز6).. على الرغم من أن الله عاقبه أيضاً، لأنه بخطيئته "جعل أعداء الرب يشمتون" (2صم12 : 14). لذلك مادامت العقوبة تريحك، لك عندى نصيحتان: 1- إما أن تصارح أب إعترافك وتطلب منه عقوبة. 2- أو أن تعاقب نفسك بنفسك. وأول عقوبة – وفى نفس الوقت هى علاج – أن تضبط نفسك جيداً من جهة الخطية التى ارتكبتها، وأن تبعد عن كل أسبابها. وأن تبكت نفسك، وتمنع ذاتك عن بعض ما تشتهيه. فأنت تعرف جيداً ما هو الذى يتعبك، ربما أكثر مما يعرف أب إعترافك عنك. ولكن فى معاقبتك لنفسك، ليكن ذلك فى حدود المعقول، وفى حدود إحتمالك. ويمكن أن تستشير أب إعترافك فى ذلك.



يوجد خلاف بينى وبين أخى، وحاولت أن أتصالح معه. ولكنه لا يرضى عنى. وأريد أن أتناول. فماذا أفعل لكى أنال بركة التناول ؟·

كونك تريد مصالحته وهو يرفض، معناه أنك أخطأت فى حقه خطأ جسيماً مازال أثره فى نفسه، ولم يستطع أن يغفر. ذلك لأن الخطأ البسيط من السهل التسامح فيه. ومن غير المعقول أن أخاك يرفض مصالحتك لأجل غلطة عابرة أو بسيطة. إنه درس لك، أن تحترس فى المستقبل حتى لا تقع فى مثل تلك الغلطة. ولا تخجل من أن تذهب إليه مرة ثانية وثالثة وأكثر من ذلك وتستسمحه. ولا مانع من أن توسّط والدك أو والدتك، أو بعض أقاربك. وأطلب منهم أن يسألوه ماذا يطلب منك لكى يغفر لك. وثق أنك بعد كل هذا التعب، لن تكرر ذلك الخطأ. فالمعروف أن المغفرة تأتى بسهولة، لا يشعر فيها الإنسان بثقل الخطية، وما أسهل أن يكررها. أما الخطية التى يبذل جهداً كبيراً على مدى طويل لتلافى نتائجها، فهذه من الصعب أن تتكرر، لأنه ذاق مذلتها. وفى كل مرة تشتاق إلى التناول، وبخّ نفسك، وقل : أنا لا استحق لأننى تسببت فى غضب أخى علىّ ، ذلك الغضب الذى لم يستطع أن يتخلص منه، بسبب خطأ منى لم يستطع أن ينساه


ما هي الصلوات التي تقال أثناء الميطانيات؟·


يمكن أن تكون صلاة تذلل أمام الله واعتراف بالخطايا أمام الله مع طلب الرحمة. ففي كل ميطانية يعترف الإنسان بخطية ويدين نفسه أمام الله "ارحمني يا الله أنا الذي فعلت كذا". ويمكن أن تكون صلوات شكر، يتذكر فيها الإنسان مراحم الله عليه أو علي أحبائه، وفي كل ميطانية يتذكر بعض إحسانات الله. ويمكن أن تكون صلوات طلبات، يذكر فيها المصلي كل ما يريده شخصياً أو ما يريده لغيره أو للكنيسة. ويمكن أن تصحب الميطانيات بأي نوع آخر من الصلوات…



ما هى العلامات التى نعرف بها أن نهاية العالم قد اقتربت. لأن كثيرين يتكلمون عن نهاية العالم، ويضعون تواريخ قريبة

سنذكر هنا العلامات التى وردت فى الكتاب المقدس: * مجىء المسيح الدجال أو ضد المسيح. وهذا الأمر صريح جداً فى قول القديس بولس الرسول: "لا يخدعنكم أحد على طريقة ما، لأنه لا يأتى (المسيح)، إن لم يأت الإرتداد أولاً. ويستعلن إنسان الخطية، إبن الهلاك، المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى إلهاً أو معبوداً. حتى أنه يجلس فى هيكل الله كإله، مظهراً نفسه أنه إله.. الذى يبيده الرب بنفخه من فمه، ويبطله بظهور مجيئه، الذى مجيئه بعمل الشيطان، بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة وبكل خديعة الإثم فى الهالكين" (2تس 2 : 3 – 10). * الارتداد العظيم نتيجة المعجزات التى سيعملها هذا الدجال بقوة الشيطان، فيؤمن به كثيرون، ويرتدون عن الإيمان الحقيقى. وقد ورد هذا الإرتداد فى البند السابق (2تس 2 : 3). وعنه أيضاً "يقول الروح صريحاً إنه فى الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أروحاً مضلة وتعاليم شياطين" (1تى 4 : 1). وهذا الإرتداد سيكون عاماً وقاسياً، حتى إن الرب يقول: "ولو لم تقصر تلك الأيام لم يخلص جسد. ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام" (مت 4 : 22). ومع أن إرتدادات كثيرة قد حدثت فى التاريخ، ولكن هذا الإرتداد العام، الذى هو نتيجة معجزات الدجال، لم يحدث بعد... قال الرب أيضا: * وسيقوم مسحاء كذبة، وأنبياء كذبة، ويعطون آيات عظيمة وعجائب، حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضاً (مت 24 : 24). وكل هذا سيكون من أسباب الإرتداد. وقال الرب عن تلك الأيام الصعبة "يُحل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم" (رؤ20 : 7 ، 8). *علامة أخرى هى خلاص اليهود، أى إيمانهم بالمسيح. وذلك فى نهاية أزمنة الأمم.. فلما تكلم القديس بولس الرسول عن إيمان اليهود أولاً، ثم دخول الأمم فى الإيمان، أى "تطعيم الزيتونة البرية فى الزيتونة الأصلية"، قال "فكم بالأولى يطعم هؤلاء، الذين هم حسب الطبيعة فى زيتونتهم الخاصة" (رو 11 : 16 – 24). ثم قال فى صراحة".. إن القساوة قد حلت جزئياً لإسرائيل إلى أن يدخل ملء الأمم، وهكذا سيخلص جميع إسرائيل" (رو 11 : 25 ، 26). يقصد الخلاص الروحى بدخولهم فى الإيمان، كما شرح. * علامات أخيرة هى إنحلال الطبيعة. بعد إنحلال قوى الطبيعة، يقول الرب "وحينئذ تظهر علامة إبن الإنسان فى السماء.. ويبصرون إبن الإنسان آتياًعلى سحاب السماء بقوة ومجد كثير. فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت. فيجمعون مختاريه .." (مت 24). وهنا النهاية. تعليق على هذه العلامات: واضح أنه لم يتم حتى الآن ظهور الدجال ومعجزاته، وبالتالى لم يحدث الإرتداد العام. كما لم يؤمن اليهود بعد. ولم يظهر مسحاء كذبة يصنعون آيات وعجائب. أما مسالة الحروب وأخبار الحروب فهى مبتدأ الأوجاع (مت 24 : 89).



هل عبارة "إغضبوا ولا تخطئو" (مز4) هى تصريح لنا بالغضب ؟ وهل كذلك عبارة "إعطوا مكاناً للغضب" (رو 12 : 19) ؟·

يقول الكتاب إن "غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يع1 : 20). ويقول أيضاً "الغضب يستقر فى حضن الجهال" (جا7 : 9). ويقول "لا تستصحب غضوباً، ومع رجل ساخط لا تجىء" (أم 22 : 24). أما عبارة "إغضبوا ولا تخطئوا" فقد فسّرها الآباء بمعنيين: أ- إما الغضب المقدس من أجل الله، بحيث يكون بطريقة روحية لا خطأ فيها. أى يكون غضباً مقدساً فى هدفه، وفى طريقته أيضاً. ب- وإما أن يغضب الإنسان على النقائص الموجودة فى نفسه، وما اقترفه من خطايا، فغضبه هذا على نفسه لا يجعله يخطىء فى المستقبل. أما قول الرسول "لا تنتقموا لأنفسكم .. بل إعطوا مكاناً للغضب".. فالمقصود بها طبعاً هو إعطاء مكاناً للغضب لكى ينصرف، وليس إعطاءه مكاناً داخل الإنسان ليستقر.. أى لا تكبتوا الغضب داخلكم، فيتحول إلى حقد ورغبة فى الإنتقام، بل إفسحوا له مجالاً لينصرف.



لما أرسل يوحنا إثنين من تلاميذه إلى الرب قائلاً "أنت هو الآتى أم ننتظر آخر" (لو 7 : 19). هل كان هذا شكاً منه فى شخص المسيح ؟·


1- محال أن يشك فى المسيح، الملاك الذى جاء يمهد الطريق قدامه (مر1 : 2) "الذى جاء للشهادة ليشهد للنور، ليؤمن الكل بواسطته" (يو 1 : 7). ولا يمكن أن يشهد له، إلا إذا كان يعرفه. وقد أدّى يوحنا هذه الشهادة بكل قوة "يوحنا شهد له ونادى قائلا: هذا الذى قلت عنه إن الذى يأتى بعدى صار قدامى، لأنه كان قبلى" (يو1 : 15). 2- وظهرت معرفة يوحنا له وشهادته له واضحه فى وقت العماد... فلما رأى الرب يسوع مقبلاً إليه قال "هذا هو حمل الله الذى يرفع خطية العالم. هذا هو الذى قلت عنه يأتى بعدى رجل صار قدامى لأنه كان قبلى" (يو1 : 29 ، 30). 3- وشرح يوحنا كيف أرشده الله إلى معرفته فقال: "وأنا لم أكن أعرفه. لكن الذى أرسلنى لأعمد بالماء، ذاك قال لى الذى ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه، فهذا هو الذى يعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو إبن الله" (يو 1 : 33 ، 34). 4- ومن أجل معرفة يوحنا له، وإيمانه به، تحرج من معموديته. لذلك لما جاء الرب ليعتمد منه، يقول الكتاب إن "يوحنا منعه قائلاً : أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتى إلىّ ؟!" (مت3 : 14). ولكنه خضع لما سمع عبارة "يليق بنا أن نكمل كل بر". 5- وزاد إيمان يوحنا بالظهور الإلهى الذى رآه وقت العماد.. "السموات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه. وصوت من السموات قائلا: هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت" (مت3 : 16 ، 17). 6- وشهد يوحنا شهادة أخرى، لما بدأ المسيح يعمد ويعلم.. جاء تلاميذ يوحنا إليه وأخبروه فقال "من له العروس، فهو العريس. وأما صديق العريس الذى يقف ويسمعه، فإنه يفرح فرحاً.. إذن فرحى هذا قد كمل. ينبغى أن ذاك يزيد، وإنى أنا أنقص. الذي يأتى من فوق، هو فوق الجميع.." (يو3 :29 – 31). 7- بل من ثانى يوم للعماد، شهد أيضاً، وأرسل تلاميذه إليه.. يقول الكتاب بعد قصة العماد "وفى الغد أيضاً كان يوحنا واقفاً هو وإثنان من تلاميذه. فنظر إلى يسوع ماشياً، فقال: هوذا حمل الله. فسمعه التلميذان يتكلم، فتبعا يسوع" (يو1 : 35 – 37). 8- لماذا إذن أرسل يوحنا تلميذين للمسيح يقولان له: أنت هو الآتى أم نتظر آخر؟ يوحنا أرسل هذين التلميذين وهو فى السجن (مت11 : 2)، لما سمع بأعمال المسيح المعجزية. وكان يعرف أن رسالته قد انتهت وموته قريب. فأراد قبل موته أن يسلم تلاميذه للمسيح. فأرسلهم بهذه الرسالة، ليسمعوا ويروا، وينضموا إلى الرب.. وكان كذلك. لهذا قال الرب للتلميذين: إذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران: العمى يبصرون، والعرج يمشون، والصم يسمعون، والموتى يقومون.. وطوبى لمن لا يعثر فىّ. (مت11 : 4 – 6). وكانت هذه الرسالة للتلميذين أكثر مما ليوحنا.. أما عن يوحنا، فقال الرب للناس فى نفس المناسبة "ماذا خرجتم لتنظروا ؟ أنبياً ؟ بل وأفضل من نبى.. أقول لكم: لم يقم من بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان.." (مت 11 : 9 – 11). 9- ومن غير المعقول أن يقول الرب هذه الشهادة على إنسان يشك فيه. وهناك نقطة أخرى نقولها عن إيمان يوحنا بالمسيح 10- تعرف يوحنا بالمسيح وهو فى بطن أمه... وفى ذلك يسجل الكتاب كيف أن القديسة أليصابات – وهى حبلى بيوحنا – قالت للقديسة مريم العذراء لما زارتها "هوذا حين صار صوت سلامك فى أذنى، إرتكض الجنين بابتهاج فى بطنى" (لو1 : 44). إرتكض يوحنا الجنين الذى فى بطن العذراء. وكيف أتيح له ذلك ؟ يجيب ملاك الرب على هذا بقوله "ومن بطن أمه يمتلىء من الروح القدس" (يو1 : 15).



كيف مع محبة المسيح للسلام، وكونه رئيس السلام، يقول "لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاماً على الأرض. ما جئت لألقى سلاماً، بل سيفاً.. جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه.." (مت10 : 34 ، 35) ؟·


يقصد السيف الذى يقع على المؤمنين به، بسبب إيمانهم. وفعلاً، ما أن قامت المسيحية، حتى قام ضدها السيف من الدولة الرومانية، ومن اليهود، ومن الفلاسفة الوثنيين. وتحقق قول الرب "تأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله" (يو16 : 2). وعصر الإستشهاد الذى استمر إلى بداية حكم قسطنطين، دليل على ذلك. كذلك حدث إنقسام – حتى فى البيوت – بسبب إيمان بعض أعضاء الأسرة مع بقاء أعضاء الأسرة الآخرين غير مؤمنين. فمثلاً يؤمن الابن بالمسيحية، فيقف ضده أبوه، أو تؤمن البنت بالمسيحية فتقف ضدها أمها، وهكذا يحدث انقسام داخل الأسرة بين من يقبل الإيمان المسيحى من أعضائها ومن يعارضها، حسبما قال "ينقسم الأب على الإبن، والإبن على الأب. والأم على البنت، والبنت على الأم. والحماة على كنتها، والكنة على حماتها" (لو12 : 53). وكثيراً ما كان المؤمن يجد محاربة شديدة من أهل بيته ليرتد عن إيمانه. ولذلك قال الرب متابعاً حديثه "وأعداء الإنسان أهل بيته. من أحب أباً أو أماً أكثر منى فلا يستحقنى .." (مت10 :36 ، 37). كان يتكلم عن السيف ضد الإيمان. وليس السيف فى المعاملات العامة.. ولهذا فإن قوله "ما جئت لألقى سلاما بل سيفاً" (مت 10 : 34)، سبقه مباشرة بقوله "من ينكرنى قدام الناس، أنكره أنا أيضاً قدام أبى الذى فى السموات" (مت10 : 33). وقد يدخل الأمر فى تطبيق المبادىء الروحية المسيحية .. فقد يحدث إنقسام بين البنت المسيحية المتدينة وأمها فى موضوع الحشمة فى الملابس والزينة. وقد يحدث نفس الإصطدام بين الإبن وأبيه فى موضوع خدمة الكنيسة والتكريس، أو فى موضوع الصحة والصوم، أو فيما لا يُحصى من بنود السلوك المسيحى، ويكون "أعداء الإنسان أهل بيته".. أما من جهة المعاملات العادية بين الناس، فيقول السيد فى عظته عل الجبل: 2- "طوبى لصانعى السلام، فإنهم أبناء الله يدعون" (مت 5 : 9). وقد دعى السيد المسيح "رئيس السلام" (اش9 :6). ولما بشر الملائكة بميلاده قالوا "وعلى الأرض السلام" (لو2 : 14). وهو قال لتلاميذه "سلامى أترك لكم ، سلامى أنا أعطيكم" (يو14 : 27). وقال الكتاب "ثمر البر يزرع فى السلام، من الذين يصنعون السلام" (يع3 :18). وقيل من ثمار الروح "محبة وفرح وسلام" (غل 5 : 22).



فى مثل صاحب الكرم الذى إستأجر فعلة لكرمه (مت20 : 1 – 14) أعطى ديناراً للكل، سواء الذين إشتغلوا من أول النهار، أو الذين جاءوا فى الساعة الحادية عشرة. فهل أجر الكل سيتساوى فى الملكوت؟·

كلا. فقد قيل يجازى كل واحد بحسب أعماله (مت 16 : 27).. ونفس هذه العبارة وردت فى (مز62 : 12)، (رو2 :5 – 7). وقال السيد المسيح "ها أنا آتى سريعاً.. لأجازى كل واحد كما يكون عمله" (رؤ22 : 12). ولما كانت أعمال الناس تختلف، لذلك مجازاتهم تختلف "إن خيراً أو شراً" (جا12 : 14)، "حسب ما هو مكتوب فى سفر أعمالهم" (رؤ20 : 12). الأبرار يختلفون فى المكافأة. والأشرار يختلفون فى العقوبة. فقد قيل عن الأبرار "لأن نجماً يمتاز عن نجم فى المجد" (1كو15 : 41). وأما عن الأشرار فقال الرب عن المدينة الرافضة لكلمة الله " أقول لكم: ستكون لأرض سدوم وعمورة يوم الدين حالة أكثر إحتمالاً مما لتلك المدينة" (مت10 : 15). إذن هناك حالة أكثر إحتمالاً من حالة أخرى من جهة العقوبة. وقال الرب لبيلاطس "الذى أسلمنى إليك له خطية أعظم" (يو19 : 11). واختلاف العقوبة والثواب، أمر يناسب العدل الإلهى... إذن ما معنى أن الكل أخذوا ديناراً، بالتساوى، فى هذا المثل؟ إنما يتساوون فى دخول الملكوت، وليس فى الدرجة. الكل يدخل الملكوت، حتى الذى تاب فى آخر لحظة من حياته. ولكن داخل الملكوت كل واحد ينال حسب عمله. الذى أعطى مائة، والذى أعطى ستين، والذى أعطى ثلاثين. كل واحد حسب عمله.



كان تلاميذ المسيح وهو سائرون بين الزروع، إذا جاعوا يقطفون السنابل ويأكلون (مر2 : 23). فهل يعتبر ذلك سرقة، لأنهن أخذوا من مال غيرهم دون علمه وإذنه ؟·


لم يكن ذلك سرقة، لأن الشريعة كانت تصرح به.. وفى ذلك يقول سفر التثنية "إذا دخلت كرم صاحبك، فكل عنباً حسب شهوة نفسك شبعتك، ولكن فى وعائك لا تجعل. إذا دخلت زرع صاحبك، فاقطف سنابل بيدك. ولكن منجلاً لا ترفع على زرع صاحبك" (تث23 : 24 ، 25). إذن كان مصرحاً فى الشريعة اليهودية، وفى العادات اليهودية المألوفة، أن السائر إذا جاع يقطف من السنابل، ولكن لا يأخذ معه منها. وهذا ما فعله التلاميذ: لما جاعوا قطفوا وأكلوا (مت12 : 1). ولذلك لم يوجه الفريسيون إليهم اللوم على ذلك، وإنما على أنهن فعلوا هذا فى يوم سبت (مت 12 : 2). فوجهوا إليهم تهمة كسر السبت فقط وليس السرقة... إننا نحكم على كل فعل، حسب القوانين المتبعة فى وقته...



إن عاقتني ظروف عن ارتكاب خطية، فهل تحسب على الخطية مع أني لم أرتكبها؟·


لعلك تظن أيها الأخ أن الخطية الوحيدة هي خطية العمل! كلا، فالعمل هو آخر مرحلة للخطية، إنما الخطية تبدأ أولاً في القلب بمحبة الشر واستجابة القلب له، ثم تدخل في دور التنفيذ، فإن نفذت تكون قد كملت. وإن لم تنفذ يدان الإنسان علي خطيته بالقلب و بالشهوة والنية وبالفكر. وماذا كانت خطية الشيطان سوي خطية قلب حيث يقول له الوحي الإلهي: "وأنت قلت في قلبك: اصعد إلي السموات، أرفع كرسي فوق كواكب الله.. أصير مثل العلي" (أش 14,13:14). مجرد أنه قال ذلك في قلبه، كان كافياً لسقوطه من علو مرتبته.



كيف يمكن للشاب أن يشغل وقت فراغه، وبخاصة في العطلة الصيفية؟·


مجرد وجود (وقت فراغ) هو مشكلة تحتاج إلي علاج.. لأن الذي يشعر بهذا الفراغ، هو الذي لا يعرف قيمة الوقت من جهة، ولا طريقة شغله للفائدة من جهة أخرى.. وشغل الفراغ يأتي بطريقتين: إما لفائدة صاحب الوقت نفسه، وإما في خدمة من يحيطون به ومنفعتهم.. فشغل الفراغ لفائدة الشخص تأتي عن طريق القراءة أو الدراسة، فيزداد بهذا معرفة أو ثقافة، ويوسع مداركه، علي شرط أن يتخير نوع القراءة لتكون نافعة. وقد ينتفع الشخص بممارسة بعض هواياته ومواهبه فيما يفيد، أو في أكتساب خبرات جديدة نافعة، بأن يتعلم شيئاً عملياً، سواء في البيت، أو في معهد، أو عن طريق بعض الأصدقاء أو المرشدين. ويمكن للشباب أن يشترك في أي نشاط رياضي، لتقوية جسده، بحيث لا يستغرق هذا كل وقته.. وما أحسن أن يشترك الإنسان في خدمة روحية، أو في خدمة اجتماعية، لمنفعة غيره. وفي نفس الوقت ينتفع هو أيضاً أثناء خدمته للآخرين… هناك أيضاً واجبات على الكنيسة لشغل أوقات الفراغ للشباب، بوضع برامج لفائدتهم وذلك بالاهتمام بالوسائل السمعية والبصرية، وإقامة الندوات والحفلات والمحاضرات، ووسائل الترفيه المتنوعة، التي تحمل في نفس الوقت نفعاً روحياً.. كذلك يجب الاهتمام بالنوادي، وبالمكتبات الدينية، وباستغلال طاقات الشباب ووقتهم بما يفيدهم، وينمى مواهبهم أيضاً في المشاركة في تنفيذ مشروعات الكنيسة والمساهمة في أنشطتها..



ما معنى الآية التي تقول "لأن كل من له يعطى فيزداد، ومن ليس له، فالذي عنده يؤخذ منه" (مت 29:25) فما معني أنه ليس له، ويؤخذ منه؟·


أي من له إيمان، وله حب للعمل الصالح، أو له عمل صالح أيضا، يعطيه الله نعمة ليزداد بها في الإيمان وفي الأعمال معاً.. أما الذي ليس له إيمان، فالأعمال التي يعملها بدون إيمان، فهذه تنـزع منه، وليست لها قيمة بدون إيمان… كذلك الذي ليست له أعمال صالحة، فالإيمان الذي عنده بدون أعمال، الذي قيل عنه "إيمان بدون أعمال ميت". هذا الإيمان الميت ينـزع منه.. إنه مجرد إيمان اسـمي أو عـقلي أو شـكلي.. هذا ينـزع منه..



أريد أن تكون لي شخصية قوية، فما هي عناصر قوة الشخصية، التي أصير بها قوياً؟·


قال يوحنا الرسول "أكتب إليكم أيها الشباب لأنكم أقوياء، وكلمة الله ثابتة فيكم، وقد غلبتم الشرير"… إذن فالشخص القوي هو الذي يغلب الشر، لأن كلمة الله ثابتة فيه. لأنه قد يستطيع قائد كبير أن يغلب جيشاً ويفتح مدناً، ثم ينهزم من شهوته ولا يكون قوياً. ولهذا قال الحكيم إن الذي يقهر نفسه خير ممن يقهر مدينة.. هذه هي القوة الروحية التي بها يغلب الإنسان شهواته، وأيضاً من يستطيع أن يقود الآخرين روحياً. وهاك قوة أخرى في الشخصية، تنبع من كفاءات معينة في الشخص مثل الذكاء والحكمة وحسن التدبير، والقدرة على كسب الناس، وقوة الذاكرة والنشاط والحيوية.. إن القوة الحقيقية للإنسان تنبع من داخله: من انتصاره على نفسه، ومن تأثيره علي الآخرين، ومن علاقته القوية بالله، ومن مواهبه وحسن تصرفه. وقد تكون أيضاً من نجاحه، ومن قدرته علي العمل المنتج في ميادين متعددة. وليست القوة في مظهرية خارجية زائفة، ولا في سلطة تنبع من منصب، أو من مال..


ما معني "طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض"؟·


الشخص الوديع. هو الشخص الهادئ الطيب، البسيط، الذي لا يخاصم، ولا يصيح، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. بعيد عن المخاصمة، والمقاومة، وكثرة النقاش. إنسان مسالم، مطيع، (مهاود)، طيب القلب، حسن المعاملة مع الناس، رقيق الطباع، بشوش.. ومثل هذه الصفات تجعله محبوباً من جميع الناس. ومن هنا – بالإضافة إلي أنه يرث ملكوت الله – فإنه يرث الأرض أيضاً، لأن سكان الأرض يحبونه، ويعيش معهم في سلام و هدوء. علي أن القديس أوغسطينوس فسر عبارة (يرثون الأرض)، بأنها أرض الأحياء، كما ورد في [المزمور 26(27):13] "أومن أن أعاين خيرات الرب في أرض الأحياء" أرض الأحياء هذه هي التي قال عنها يوحنا الرائي "ثم رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة" (رؤ 1:21)، وهي التي كانت ترمز لها الأرض التي تفيض لبناً و عسلاً.



إذ كان كل شئ يتم بإرادة الله، ولا شئ يحدث علي وجه الأرض إلا بأمره وحده، إذن فلماذا لا يمنع الله الشر قبل أن يقع؟·

قبل الإجابة، ننبه علي أن في سؤالك بعض الأخطاء. فمن الخطاء أن نقول إنه لا يحدث شئ علي الأرض إلا بأمره. فعلي الأرض تحدث أحياناً أخطاء وشرور، وجرائم ومظالم، فهل هذه كلها بأمره؟ حاشا.. علي الأرض يحدث قتل وزني وسرقة وغش وكذب.. فهل أمر الله بكل هذا؟ كلا طبعاً. وهل يريد الله هذا؟ كلا طبعاً.. إذن عبارة "كل شئ يتم بإرادة الله" هي عبارة خاطئة لاهوتياً. لأن "كل شئ" تشمل الشرور أيضاً. والشرور لا يمكن أن تتم بإرادة الله، فالله لا يريد الشر. الله لا يريد إلا الخير. "يريد أن الجميع يخلصون، وإلي معرفة يقبلون". فكل الخير الذي يتم علي الأرض، للناس، أو من الناس، إنما يتم بإرادة الله. أما الشر فلا. فما هو موقف الشر إذن من إرادة الله؟ الله الذي أعطى الإنسان حرية إرادة، يسمح له بأن يفعل ما يشاء، خيراً كان أم شراً، وإلا صار مسيراً. فالخير الذي يفعله، يفعله بإرادة الله. والشر الذي يعمله، إنما يكون بسماح من الله، وليس بإرادته. وهناك فرق بين إرادة الله وسماحه. إرادته كلها خير. أما السماح فيتفق مع حرية الإرادة التي وهبها الله لبعض مخلوقاته.



هل يجوز التبخير في المنازل؟·


إن كان أحد الأباء الكهنة يرفع بخوراً في بيت، فهذا جائز، ونافع. فمن الممكن أن يصلي أحد الأباء الكهنة طقس القنديل (سر مسحة المرضى) لمريض في بيت. وفيه يرفع بخوراً.. أو أن يقوم بطقس (تبريك المنازل الجديدة) في منزل جديد، وطبعاً يرفع بخوراً.. أو صلاة اليوم الثالث في تعزية أسرة توفي أحد أفرادها. أما أن يرفع الناس بخوراً في منازلهم. فلا أعرف ما هدفه؟ صنع البخور ورد في سفر الخروج. وقيل إنه قدس أقداس للرب. وأنه لا يصنع مثله في المنازل. ولم يكن مسموحاً لأحد برفع البخور، إلا الآباء الكهنة وحدهم. فلما فعل ذلك قورح وداثان وأبيرام، فتحت الأرض فاها وابتلعتهم (عد 32,31:16). "وخرجت نار من عند الرب وأكلت المائتين والخمسين رجلاً الذين قربوا البخور" (عد 35:16). في بعض البلاد العربية يوقد الناس بخوراً في منازلهم ، لأسباب اجتماعية أو صحية، وليس لأسباب دينية. أما أنتم إن أردتم بخوراً في منازلكم، فاطلبوا من أحد الآباء الكهنة أن يرفع البخور في المنزل، فتنالون بركة الصلاة المصاحبة للبخور، وبركة البخور


ماذا أفعل عندما يحاربني الشيطان بأفكار البر الذاتي؟·


هناك وسيلتان أساسيتان لمحاربة أفكار البر الذاتي، وهما أن يتذكر الإنسان خطاياه، ويتذكر الدرجات العليا التي للقديسين… تذكره لخطاياه، يجعله يتضع وينسحق ويخجل، لأن خطية واحدة يمكن أن تهلك نفسه. كذلـك تذكر الدرجـات العليا التي وصل إليها القديسون في كل فضيلة، تجعل الإنسان يتضاءل أمام نفسه إذا قارن ذاته بذلك المستوي. كذلك ينبغي أن نرجع إلي نعمة الله الفضل في كل ما نعمله من الخير، ونتذكر أن البر الذاتي، يجعل النعمة تتخلى عنا فنسقط.. لكيما نعرف ضعفنا ونعود إلى إتضاعنا. لهذا عليك أن نتذكر الخوف من السقوط، كلما خضعت لأفكار البر الذاتي، لأنه "قبل السقوط تشامخ الروح"..


أرجو أن تفسر لي قول الرسول "والذي يغفر له قليل، يحب قليلاً" (لو 47:7)؟·


هذه العبارة قالها السيد الرب في المقارنة بين سمعان الفريسي، والمرأة الخاطئة التي بللت قدمي الرب بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها. وأحبت كثيراً، لأنها شعرت أن الرب قد غفر لها الكثير. فأنت كلما تشعر أن ديونك للرب كثيرة، وقد تنازل كل عنها، حينئذ تحب كثيراً. وهذا يحتاج إلي دقة في محاسبة النفس، مع مقارنتها بدرجات الكمال التي يطالبها الرب بها.. وليس معني هذا، أن تخطئ كثيراً، فيغفر لك الرب الكثير، فتحب كثيراً.. فهناك أسباب عديدة جداً تدعوك إلي محبة الله. • تحب الرب من أجل أحساناته. من أجل أنه خلقك. ومن أجل أنه فداك. • تحبه لأنه يرعاك باستمرار. • تحبه من أجل وعوده الكثيرة، وبخاصة وعوده لك بالنعيم الأبدي. • تحبه، لأنه أبرع جمالاً من بنى البشر. • تحب الله من أجل قداسته غير المحدودة. • تحبه من أجل محبته غير المحدودة، وما يقدمه لك من قوة ومعونة. • وما أكثر الأسباب التي تدعوك إلى محبة الله. وليست المغفرة هي السبب الوحيد لمحبة الله، كما حدث للمرأة الخاطئة.



هل يتعارض العلم أحيانا مع الدين؟·

العلم الصحيح لا يتعارض مع الدين الصحيح. فإن تعارضا، لابد أن يكون هناك خطأ في أحدهما، أو في فهم أحدهما. فالدين قد يتعارض مع العلم الزائف الذي ليس هو علماً بالحقيقة. أو قد يتعارض الدين مع مجرد نظريات أو افتراضات لم ترق إلي مستوي أن تكون علماً حقيقياً. كما قد يتعارض العلم مع المفهوم الخاطئ للدين، أو مع دين ليس من الله…


هل يمكن لإنسان أن يتخلص من غريزة قد ولد بها؟·


الإنسان لا يقضى على غرائزه، إنما يحسن توجيهها فالغريزة الجنسية مثلاً عبارة عن طاقة وحب وعاطفة. فإن أحسن الإنسان توجيه ما عنده من طاقة وحب وعاطفة، بأسلوب سليم، حينئذ لا يتعب من الغريزة الجنسية. لأن الذي يتعب الإنسان ليس هو الغريزة، إنما انحرافها. الغضب مثلاً يمكن توجيهه إلي الخير، بغير عصبية، فيتحول إلي طاقة بناء وليس إلي هدم. وعنه تصدر النخوة والشهامة، والدفاع عن الحق، ونصرة المظلوم. كل ذلك بأسلوب روحي، ودون الوقوع في خطية، وبحسن استخدام الألفاظ. مثلما قال الكتاب "اغضبوا ولا تخطئوا" (مز 4:4). لذلك أبحث عن الأخطاء التي تسبب لك انحرافات في غريزة ما، واعمل علي علاجها. واعرف أن الله لم يضع في طبيعتنا شيئاً خاطئاً، حينما خلقنا. إنما وضع فينا طاقات، لنستخدمها حسناً.


ما هي الفضيلة الأولي؟·

الفضيلة التي تجمع الفضائل كلها هي المحبة، إذ يتعلق بها الناموس كله والأنبياء. ولكن أساس الفضائل جميعها، التي تبني عليها كل عمل صالح، فلاشك أنها فضيلة الإتضاع. لأن كل فضيلة غير مؤسسة علي الإتضاع يمكن أن تقود إلى البر الذاتي والمجد الباطل، ويهلك بها الإنسان.. حتى المحبة ذاتها التي هي أعظم الفضائل، إن لم تبني علي الإتضاع يمكن أن يهلك بها الإنسان، بل لا تسمي (محبة) بالمعني الدقيق الكامل للكلمة.


كيف أستطيع أن أقاوم الأفكار، التي تضغط علي أحياناً بشدة، وتحاول أن تخضعني لأستسلم لها؟·

اشغل وقت فراغك بفكر آخر اقوي منه، يحل محله.. لا تنتظر حتى ترهقك الأفكار هكذا، وبعد هذا تحاول أن تقاومها. بل الأفضل- إن استطعت- أنك لا تعطيها مجالاً على الإطلاق للوصول إليك.. وكيف ذلك؟ اشغل فكرك باستمرار بما هو مفيد، حتى إن أراد الشيطان أن يحاربك بالفكر، يجدك مشغولاً وغير متفرغ لأفكاره،فيمضى عنك.. ما أصعب الفكر، حينما يأتي إلى الإنسان، فيجد أبوابه مفتوحة، وعقله مستعداً للقبول!! إن جاءك فكر رديء، استبدله بفكر آخر يحل محله. لأن عقلك لا يستطيع أن يفكر في موضوعين في وقت واحد بنفس العمق. لذلك يشترط في الفكر الجديد الذي تريده أن تغطي به فكر المحاربة، أن يكون عميقاً حتى يمكنه طرد الفكر الآخر، كالتفكير في لغز عن مشكلة أو مسألة عقائدية، أو موضوع يهمك، أو تذكر شئ نسيته… الفكر السطحي لا يطرد الأفكار المحاربة لك، إنما تطردها أفكار أخرى يمكنها أن تدخل إلي عمق ذهنك، أو إلي عمق قلبك. كأن تفكر في مشكلة عائلية هامة، أو في سؤال عويص ليس من السهل حله، أو في موضوع محبوب إلي قلبك يسرك الاستمرار فيه… ويمكنك أن تطرد الفكر بالقراءة كطريقة أخرى للإحلال.: على أن تكون أيضاً قراءة عميقة يمكنها أن تشغل الذهن، لأن القراءة السطحية تعطى مجالاً للسرحان، فيسرح الفكر في نفس الوقت فيما يحاربه. لذلك قد يحارب إنسان بفكر شهوة، فلا تصلح له قراءة روحية عادية، بقدر ما تصلح له قراءة عن حل مشكلات في الكتاب المقدس، أو في الخلافات العقائدية والرد عليها، أو قراءة في موضوع جديد لم يسبق له معرفته، أو في موضوع علمي يحتاج إلي تركيز. وقد ينطرد الفكر بالصلوات والميطانيات: إذ يستحي الإنسان من التفكير الخاطئ في وقت مخاطبته لله، كما أنه يأخذ معونة من الصلاة، علي شرط أن تكون الصلاة بحرارة ومقاومة للسرحان. والصلاة المصحوبة بالمطانيات تكون أقوى… وقد يمكن طرد الفكر، بالانشغال في عمل يدوي. لأن هذا العمل يشغل الفكر أيضاً فيلهيه عن محاربته، بقدر ما يكون عملاً يحتاج إلي انتباه وتركيز. العمل أيضاً يشغل الإنسان، ويريحه من حرب الأفكار، بعكس الفراغ الذي يعطى مجالاً لحرب الفكر، لذلك قال الأباء إن الذي يعمل يحاربه شيطان واحد، أما الذي لا يعمل تحاربه عدة شياطين. لاحظ أن الله أعطي أبانا أدم عملاً يعمله وهو في الجنة، مع أنه لم يكن محتاجاً للعمل من أجل رزقه. فإن لم ينطرد الفكر بكل هذا، فالأصلح أن يخرج الإنسان من وحدته ليتكلم مع شخص آخر. لأنه من الصعب عليه أن يتكلم في موضوع معين، وهو يفكر في نفس الوقت في موضوع آخر. بل إن أي نوع من التسلية، سواء كان فردياً أو مشتركاً مع آخرين، يساعد على طرد الفكر أيضاً. المهم أنك لا تترك الفكر ينفرد بك، أو تنفرد به: عملية تشتيت الفكر، أو إحلال فكر آخر محله، أو شغل الذهن عنه بعمل، أو تسلية، أو حديث، أو كتابة، أو قراءة، أو صلاة: كل ذلك يضعف الفكر، أو يطرده، أو ينسيك إياه. كذلك يجب عليك أن تعرف سبب الفكر وتتصرف معه: قد يأتيك مثلاُ فكر غضب أو انتقام بسبب موضوع معين يحتاج إلي التصريف داخل قلبك. لأنك طالما تبقي داخلك أسباب الغضب، فلابد أن ترجع عليك الأفكار مهما طردتها. فإن كان الفكر سببه قراءة معينة، أو سماعات من الناس، أو عثرة من الحواس، أو مشكلة تشغلك، حاول أن تتوقي كل هذا، أو تجد له حلاً، وهكذا تمنع سبب الفكر. كذلك إن أتاك فكر كبرياء أو مجد باطل، لسبب معين يدعوك إلي هذا، فعليك أن تحارب هذا الكبرياء داخل قلبك بطريقة روحية. فإن انتصرت عليه، ستفارقك أفكاره.. وهكذا تتبع طريقة التصريف الروحي مع كل خطية تحاربك أفكارها. وفي كل ذلك، تحتاج إلي السرعة، وعدم التساهل مع الفكر: إن طردت الفكر بسرعة، فسيضعف أمامك. أما إن أعطيته فرصة، فسيقوى، وتضعف أنت في مقاومته، إذ قد تنضم إليه أفكار أخرى وتزداد فروعه، كما أنه قد ينتقل من العقل إلي القلب، فيتحول إلي رغبة أو شهوة. واحترس من خداع محبة الاستطلاع: قد يستبقى الإنسان الفكر، بحجة أنه يريد أن يعرف ماذا تكون نهايته، وإلي أي طريق يتجه، بنوع من حب الاستطلاع!! كثير من الأفكار أنت تعرف جيداً نهايتها، وإن لم تعرف، فعلي الأقل تستطيع أن تستنج من طريقة ابتدائها. ثم ما منفعة حب الاستطلاع إن أدي إلي ضياعك؟! هناك طريقة أخرى، وهي الرد على الفكر. والقديس مار أوغريس وضع طريقة للرد على الفكر بآيات الكتاب. فكل خطية تحارب الإنسان، يضع أمامه آية ترد عليها وتسكنها. وفي التجربة على الجبل رد الرب علي الشيطان بالآيات: ولكن هناك أفكار تحتاج إلي طرد سريع، وليس إلي مناقشة. إذ قد المناقشة مدعاة إلي تثبيت الفكر بالأكثر، وإطالة مدة إقامته، كما قد تتسبب في تشعب الفكر. إن جاءتك الأفكار، يجب أن تصدها بسرعة. لا تتراخ، ولا تتماهل، ولا تنتظر لتري إلي أين يصل بك الفكر، ولا تتفاوض مع الفكر، وتأخذ وتعطى معه. لأنك كلما تستبقي الفكر عندك، كلما يأخذ قوة ويكون له سلطان عليك. أما في بدء مجيئه، فيكون ضعيفاً يسهل عليك طرده. إن طرد الأفكار يحتاج إلي حكمة وإفراز، وإلي معونة. هناك أشخاص خبيرون بالفكر وطريقة مقاتلته، كما قال بولس الرسول "لأننا لا نجهل حيله". والذي ليست له خبرة، عليه أن يسأل مرشداً روحياً. وعلى العموم فإن المعونة الإلهية تأتى بالصلاة والتضرع، تساعد الإنسان علي التخلص من الأفكار. الرب قادر أن يطرد الشيطان وكل أفكاره الردية.



ما هي أول خطية عرفها العالم؟·


أول خطية عرفها العالم هي خطيئة الكبرياء.. أنها الخطية التي سقط بـها الشيطان حينما قال "ارفع كرسي فوق كواكب الله.. أصير مثل العلي" (أش 14,13:14). وهي أول خطية حورب بها الإنسان الأول، حينما قال الشيطان لحواء "تصيران مثل الله، عارفين الخير والشر" (تك 5:3). لهذا فإن الرب عندما تجسد، حارب هذه الخطية باتضاعه، فأخذ شكل العبد، وصار في الهيئة كإنسان، وولد في مزود بقر، وسمح للشيطان أن يجربه.


هل الذى جدف على الرب وقت صلبه، اللص الشمال فقط، أم جدف معه أيضاً اللص اليمين ؟ وكيف ذلك وهو الذى نال الفردوس ؟·

فى بادىء الأمر كان اللصان يجدفان على الرب ... يقول القديس متى الإنجيلى "وبذلك أيضاً كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه" (مت 27 : 44). ويقول القديس مرقس الإنجيلى أيضاً "واللذان صلبا معه كانا يعيرانه" (مر 15 : 32). أما القديس لوقا الإنجيلى، فهو الذى ذكر إيمان اللص اليمين: فقال "وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلا: إن كنت أنت المسيح، فخلص نفسك وإيانا". فأجاب الآخر وانتهره قائلاً " أولا تخاف الله إذ أنت تحت هذا الحكم بعينه؟ أما نحن فبعدل (جوزينا) لأننا ننال استحقاق ما فعلناه . وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس فى محله".. ثم قال أذكرنى يارب .." (لو 23 : 39 – 42). لعل نقطة التحول عند اللص اليمين، المعجزات التى حدثت وقت الصلب... فلما رأى الأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والسماء أظلمت .. تأثر قلبه .. كما تأثر بصفح المسسيح عن صالبيه وصلاته من أجلهم. فكف عن التجديف والتعيير.. ثم آمن، ودافع عن الرب موبخاً اللص الآخر. وأعلن إيمانه للرب طالباً أن يذكره، ونال الوعد.


نرجو تفسير هذه الآية التى وردت فى (غل 3 : 13) "لأنه مكتوب: ملعون كل من علّق على خشبة". فهل هذه اللعنة أصابت المسيح ؟·


إن الآية بوضعها الكامل هى "المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب: ملعون كل من علق على خشبة" (غل 3 : 13). فى الواقع كانت هناك لعنات كثيرة لكل من يخالف الوصايا وقد وردت فى سفر التثنية (تث 27 : 15 – 26) (تث 28 : 15 – 68) ففى الفداء، كان لابد من إنسان بار ليس تحت اللعنة، لكى يحمل كل لعنات الآخرين، ليفديهم من لعنات الناموس. والوحيد الذى كانت تنطبق عليه هذه الصفة، ويقوم بهذا العمل الفدائى، هو السيد المسيح الذى قال عنه الكتاب "الكائن فوق الكل، إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين" (رو 9 : 5). فهو بطبيعته مبارك، وبركة. ولكنه فى موته عن العالم كله، حمل كل اللعنات التى تعرض لها العالم كله. هو بلا خطية، ولكنه حامل خطايا. وقد حمل خطايا العالم كله (يو 1 : 29) (1يو 2 : 2). وهو مبارك بلا لعنة، ولكنه حمل اللعنات التى يستحق العالم كله. هو فى حب كامل مع الآب. ولكن حمل غضب الآب بسبب كل خطايا العالم. هذا هو الكأس الذى شربه المسيح عنا. "كلنا كنغم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش 53 : 6). ولو لم يحمل المسيح هذه اللعنة، لبقينا كلنا تحت اللعنة. مبارك هو فى كل ما حمله عنا ...



هل كل فكر شرير يجول بذهني يحسب خطية؟·

ليس كل فكر شرير يجول بذهنك يحسب خطية، فهناك فرق بين حرب الفكر، والسقوط بالفكر. حرب الفكر، هو أن يلح عليك فكر شرير. و أنت غير قابل له، وتعمل بكل جهدك وبكل قلبك على طرده، ولكنه قد يبقى بعض الوقت. و بقاؤه ليس بإرادتك، لذلك لا يحسب خطية. بل إن مقاومتك له تحسب لك براً، أما السقوط بالفكر فهو قبولك الفكر الشرير، والتذاذك به، واستبقاؤك له، وربما اختراعك لصور جديدة له … والسقوط بالفكر قد يبدأ من رغبة خاطئة في قلبك، أو من شئ مختزن فى عقلك الباطن. أو قد يبدأ بحرب للعدو من الخارج، تقاومها أولاً، ثم تستسلم لها وتسقط، وتتطور في سقوطك. أو قد تسقط في الفكر إلي لحظات، وترضى به، ثم تعود فتستيقظ لنفسك وتندم، وتقاومه فيهرب. على قدر ما تقاوم الفكر، تأخذ سلطاناً عليه، فيهرب منك، أو لا يجرؤ على محاربتك. وعلى قدر ما تستسلم له، يأخذ سلطاناً عليك، ويجرؤ على محاربتك. بيدك دفة الحرب، وليس بيده، الفكر يجس نبضك، وعلى حسب حالتك يحاربك. قال السيد المسيح"رئيس هذا العالم يأتي ، وليس له في شئ" (يو 30:14). أما أنت، فهل عندما يحاربك الشيطان، يمكنه أن يجد فيك شيئاً له. إن الفكر يختبر قلبك: هل يوجد فيه ما يشابهه؟ و"شبيه الشيء المنجذب إليه؟.. أو هل يمكن إيجاد هذا الشبيه؟ فإن كان قلبك من الداخل أميناً جداً، لا يخون سيده مع هذه الأفكار، ولا يفتح لها مدخلاً إليه، ولا يتعامل معها، ولا يقبلها، حينئذ تهرب منه الأفكار، وتخافه الشياطين.. أما إن تساهل القلب مع الأفكار، فحينئذ تجرؤ عليه. هناك أفكار شريرة تدخل إلي القلب النقي لتساهله معها. هناك أفكار شريرة تخرج من القلب الشرير لعدم نقاوته. أي أن هناك أفكاراً شريرة تأتي من الخارج، وأخرى من الداخل. الأفكار الشريرة التي من الخارج، مثالها محاربة الحية لحواء، وكانت حواء نقية القلب. ولكن بسبب تساهلها مع الحية، دخلت الأفكار إلى قلبها، وتحولت إلى شهوة وإلي عمل. أما الأفكار الشريرة التي من الداخل، فعنها قال الرب "والإنسان الشرير، من كنز قلبه الشرير، يخرج الشر" (لو6: 45). وقد تأتى الأفكار من القلب, من شهوات مختزنة. وقد تأتى من العقل الباطن، من صور وأفكار وأخبار مختزنة.. من هذا المكنوز في الداخل، تخرج الأفكار، لأية إثارة، ولأي سبب. فاحرص أن يكون المكنوز فيك نقياً. على أن الأفكار التي تخرج من العقل، تكون أقل قوة. إنها أقل قوة من الأفكار التي تخرج من القلب. لأن الخارجة من القلب، تكون ممتزجة بالعاطفة أو بالشهوة، ولهذا فهي أقوى. وهكذا بإمكان الإنسان بسهولة، أن يطرد الأفكار التي تخرج من العقل. ولكنه إذا استبقاها، أو تساهل معها، فقد تتحول إلى القلب، وتنفعل بانفعالاته، فتقوي… لذلك كما يجب على الإنسان أن يحفظ قلبه، كذلك يجب أن يحفظ عقله، ويحفظ الخط الواصل بين العقل و القلب… "فوق كل تحفظ احفظ قلبك، لأن منه مخارج الحياة (أم 23:4) أن حرب الأفكار إذا أتتك، وأنت نقي القلب، حار الروح، ستكون حرباً ضعيفة، وبإمكانك أن تهرب منه. أمت إن أتتك وأنت في حالة فتور روحي، أو "من كثرة الإثم قد بردت" محبتك للرب. فحينئذ تكون الحرب عنيفة والهروب صعباً.. لذلك "صلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء". احفظ فكرك، لكي لا يدخله شئ يعكر نقاوتك. واحفظ أيضاً حواسك، لأن الحواس هي أبواب للفكر.. احفظ نظرك وسمعك وملامسك وباقي الحواس. لأن ما تراه وما تسمعه، قد لا تمنع ذهنك من التفكير فيه، ومن الانفعال به، لذلك فالاحتراس أفضل. وإن دخل إلى سمعك أو بصرك أو فكرك شئ غير لائق، فلا تجعله يتعمق داخلك. وليكن مروره عابراً. إن الأشياء العابرة لا تكون ذات تأثير قوي. أما إذا تعمقت، فإنها تترسب في العقل الباطن، وتمد جذورها إلى القلب، وقد تصل على مراحل الانفعال… إن النسيان هو من نعم الله على الإنسان، به يمكن أن تمحي الأفكار العابرة، وما تعبر به الحواس… أما الأفكار التي تدخلها إلي أعماقك، فإنها تستقر في باطنك، وتتصل بالشعور وباللاشعور، ولا يكون نسيانها سهلاً، وقد يكون سبباً في حرب من الأفكار والظنون والأحلام، و مصدراً للرغبات وللانفعالات، ومبدأ لقصص طويلة.. على أن موضوع الأفكار قد يحتاج منا إلى رجعة أخرى…



ما معنى قول الرب في الإنجيل: "أحبوا أعداءكم" (مت 44:5).. وكيف يمكن تنفيذ ذلك..؟ ·

محبة الصديق شئ عادى يمكن أن يتصف به حتى الوثني والملحد.. أما محبة العدو، فهي الخلق السامي النبيل الذي يريده الرب لنا.. إنه يريدنا أن نكره الشر وليس الأشرار..نكره الخطأ وليس من يخطئ.. فالمخطئون هم مجرد ضحايا للفهم الخاطئ أو الشيطان, علينا أن نحبهم ونصلى لأجلهم، لكي يتركوا ما هم فيه. أما كيف ننفذ ذلك، فيكون باتباع النقاط الآتية: 1- لا نحمل في قلبنا كراهية لأحد مهما أخطأ إلينا.. فالقلب الذي يسكنه الحب، لا يجوز أن تسكنه الكراهية أيضاً. 2- لا نفرح مطلقاً بأي سوء يصيب من يسئ إلينا.. وكما يقول الكتاب: "المحبة لا تفرح بالإثم" (1كو 6:13).. بل نحزن إن أصاب عدونا ضرر. 3- علينا أن نرد الكراهية بالحب و بالإحسان.. فنغير بذلك مشاعر المسيء إلينا.. وكما قال القديس يوحنا ذهبى الفم: "هناك طريق تتخلص بها من عدوك، وهي أن تحول ذلك العدو إلى صديق". 4- مقابلة العداوة بعداوة تزيدها اشتعالاً.. والسكوت على العداوة قد يبقيها حيث هي بلا زيادة.. أما مقابلة العداوة بالمحبة، فإنه يعالجها ويزيلها. 5- لذلك لا تتكلم بالسوء على عدوك، لئلا تزيد قلبه عداوة.. ومن الناحية العكسية إن وجدت فيه شيئاً صالحاً امتدحه.. فهذا يساعد على تغيير شعوره من نحوك. 6- إن وقع عدوك في ضائقة تقدم لمساعدته.. فالكتاب يقول: "إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فأسقه" (رو 20:12). 7- يقول الكتاب المقدس أيضاً "لا يغلبنك الشر، بل اغلب الشر بالخير" (رو 21:12).. إنك إن قابلت العداوة بعداوة، يكون الشر قد غلبك.. أما إن قابلتها بالحب فحينئذ تكون قد غلبت الشر بالخير.



هل تؤمن المسيحية بوجود الحسد؟·

الحسد – كشعور – موجود. فنحن نعرف أن قايين حسد أخاه هابيل. ويوسف الصديق حسده أخوته. والسيد المسيح أسلمه كهنة اليهود للموت حسداً. ونحن في أخر صلاة الشكر، نقول "كل حسد وكل تجربة وكل فعل الشيطان.. أنزعه عنا". الحسد إذن موجود، ولكن (ضربة العين) لا نؤمن بوجودها. فبعض الناس يؤمنون أن هناك أشخاصاً حسودين، إذا ضربوا من حسدوه عيناً، يصيبه ضرر معين. لذلك يخاف هؤلاء من الحسد. ومن الحسودين وشرهم. وأحياناً يخفون الخير الذي يرزقهم به الله خوفا من الحسد. وهم يضربون لهذا النوع من الحسد. قصصاً تكاد تكون خرافية. هذا النوع من الحسد، لا نؤمن به، ونراه نوعاً من التخويف ومن الوسوسة. إن الحسد لا يضر المحسود، بل يتعب الحاسد نفسه : إنه لا يضر المحسود، وإلا كان الجميع المتفوقين والأوائل عرضه للحسد والضياع، وأيضاً كان كل الذين يحصلون على مناصب مرموقة، أو جوائز الدولة التقديرية عرضة للحسد والإصابة بالشر. إننا نرى العكس، وهو أن الحاسد يعيش في تعاسة وتعب بسبب حسده وشقاوته الداخلية، وكما قال الشاعر: اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله ولكن لماذا نصلى لنزع الحسد، مادام لا يضر؟ نحن لا نصلى خوفاً من (ضربة العين) المزعومة، وإنما نصلى لكي يمنع الله الشرور والمكائد والمؤامرات التي قد يقوم بها الحاسدون بسبب قلوبهم الشريرة. فأخوة يوسف لما حسدوه ألقوه في البئر، ثم باعوه كعبد، وكانوا على وشك أن يقتلوه. وقايين قتل أخاه هابيل حسداً له، ورؤساء اليهود لما حسدوا المسيح تآمروا عليه، وقدموه للصلب.



ما هو مفهوم البساطة في المسيحية؟·


البساطة هي عدم التعقيد، وهي في المسيحية غير السذاجة. فالمسيحي قد يكون بسيطاً وحكيماً في نفس الوقت. البساطة المسيحية هي بساطة حكيمة. والحكمة المسيحية هي حكمة بسيطة، أي غير معقدة مثل بعض الفلسفات لهذا قال السيد المسيح "كونوا بسطاء كالحمام، وحكماء كالحيات".



ما الفرق بين النقـد والإدانة؟ وإذا كنت بحكم وظيفتي ناقداً، هل أرتكب بذلك خطية؟·

الفرق الأساسي بين النقـد والإدانة: هو أن النقـد يلتزم الموضوعية، أما الإدانة فتمس النواحي الشخصية. والنقد السليم هو لون من التحليل، وعملية تقييم دقيقة تذكر المحاسن كما تذكر المساوئ. وتعطي الموضوع حقه تماما.وتعذره إن كان هناك مجال لعذر. أما النقد الذي لا يذكر سوى المساوئ، فهو لون من الهجوم ولا يكون صاحبه منصفاً. كذلـك هناك أنواع ودرجات من النقـد. منها النقـد الهادئ الرزين، ذو الأسلوب العاقل، ومنها النقد اللاذع، والنقـد الجارح. وكل ناقد يختلف في أسلوبه عن الآخر، ويختلف في اختيار الألفاظ التي يستخدمها. فانظر من أي نوع أنت. كن موضوعياً ومنصفاً، ولا تكن قاسيا في نقدك. وإن كانت وظيفتك الرسمية هي النقـد، فلا لوم عليك في ذلك. وربما كاتب ينقد كتاباً، فيكون كل نقده مديحاً في هذا الكتاب، إن كان يستحق ذلك. كذلـك النقـد يحتاج إلى دراسة ومعرفة، وله قواعد خاصة، وليس كل إنسان يرقي إلي مرتبة الناقد، أو يدعي لنفسه هذه الصفة. والناقد العالم المنصف، يستفيد من نقد القراء، وأيضاً الشخص الذي ينقده. ويكون للبنيان، مقدماً في نقده علماً وأدباً.




تابع




النهيسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 12:34 AM   #6
 
رقم العضوية : 8539
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 26,616
معدل التقييم : 21
النهيسى is on a distinguished road
افتراضي

فى يوم أحد الشعانين (أحد السعف) دخل السيد المسيح أورشليم كملك. واستقبله الشعب بفرح، بسعف النخل وأغصان الزيتون (يو12 : 13). فما الرموز والدروس الروحية الكائنة فى سعف النخل وفى أغصان الزيتون ؟ ·

1- سعف النخل الذى يستخدمه الناس حتى اليوم هو قلب النخل. حتى أن الباعة حينما ينادون عليه يقولون "قلبك يا مسيحى". هذا القلب هو الذى نقدمه إلى الله الذى قال "يا إبنى أعطنى قلبك" (أم 23 : 26). 2- وسعف النخل ليس فقط قلب النخل، بل هو أيضاً جديد وأبيض. وهما أيضاً صفتان لازمتان للقلب النقى، الأبيض الذى تجدد فى المعمودية (رو6)، ووُلد ولادة جديدة "بغسيل الميلاد الجديد" (تى3 : 5). فقلب النخلة بلاشك هو ميلاد جديد لفروعها. 3- قلب النخلة أيضاً طرى يستسلم لصانعه يشكله كما يشاء. وهو بهذا يعطينا فكرة عن حياة التسليم، التى بها يترك المؤمن نفسه فى يد الله يفعل بها ما يشاء فى طاعة كاملة للمشيئة الإلهية، دون مقاومة لعمل الروح القدس فيه. مثله مثل قطعة الطين فى يد الفخارى يصنع بها الآنية التى يريد (رو9 : 21). وقد اعتدنا فى أيامنا هذه، أن نقدّم لله قلب النخل مجدولاً جميلاً، فى هيئة صليب أو قربانة أو قلب. وكل هذا له دلالاته. 4- وسعف النخلة يذكرنا بالنخلة التى وُصف بها القديسون، فقيل: "الصديق كالنخلة يزهو" (مز92 : 12). ولعل الصديق يشبه النخلة فى علوها، وفى اتجاهها نحو السماء. النخلة التى تنمو باستمرار، وتمتد إلى فوق. وفى كل عام يزداد نموها. فهى أمامنا درس فى النمو. كما قال القديس بولس الرسول: "أمتد إلى ما هو قدام، وأسعى نحو الغرض.." (فى3 : 13 ، 14). والنخلة – فيما تعلو إلى وق – أيضاً تمتد جذورها فى العمق قوية وراسخة، تستطيع أن تحتمل كل ذلك الإرتفاع. وهذا أيضاً درس لنا: فى أن روحياتنا لا تكون فقط مظهراً مرتفعاً من الخارج، بل يكون لها كذلك العمق الداخلى، والعمل المخفى كما الجذور فى باطن الأرض. 5- النخلة أيضاً ثابتة مهما عصفت بها الرياح. قد تهزها الريح أحياناً إذا كانت قوية، ولكنها لا تسقطها، لأنها راسخة. على الرغم من أنها تبدو نحيفة وهزيلة. ولكن الجذور القوية التى تربطها بالعمق، تحميها وتحفظها من السقوط. 6- النخلة أيضاً شجرة ناسكة، تمثل الإحتمال والرضا بالقليل. لذلك يمكن أن تسكن فى البرارى والقفار، وتحيا إلى جوار آبا نفر السائح. وتنمو فى الصحراء، وتحتمل الحر والعطش. وقد تُترك فترة طويلة بدون رىّ، فتبقى وتحتمل. وبهذا كانت أشهر أشجار البرية وأقواها. وهكذا كانت تمثل طعام بعض الآباء النسّاك. كما تذكرنا بالقديس الأنبا بولا السائح، الذى كان رداؤه من سعف أو ليف النخل. وتذكرنا بالأديرة التى لا تخلو من النخل. 7- النخلة شجرة مثمرة ومغذية. بلحها يعطى طاقة غذائية كبيرة. وفيه الكثير من المواد الغذائية النافعة. ويمكن حفظه لمدة طويلة بلا تلف، بطرق متعددة. إن النخلة فى هذا الإثمار، تذكرنا بالمؤمن الحقيقى، الذى ينبغى أن يكون لإيمانه ثمر فى حياته وحياة غيره... 8- والنخلة كثيرة المنافع للناس. كل ما فيها نافع. ليس فقط ثمرها الذى هو غذاء نافع. بل أيضاً سعفها يصلح لصنع السلال، وليفها نافع لصنع الحبال، وجريدها نافع لسقوف البيوت فى الأرياف. واقلافها نافعة للوقود. وكذلك فإن جذوعها يستخدمها الريفيون لسقوف بيوتهم وللوقود. وكانوا يجوفونها قديماً، ويستخدمونها لحفظ أجساد الموتى فى بعض العصور. كما أن النخلة أيضاً أم ولود، تنتج حولها نجيلات صغيرات، يمكن أن تُنقل وتغرس فى أماكن أخرى وتنمو. إنها فى كل ذلك درس للمؤمن، الذى ينبغى أن يكون نافعاً من كل ناحية لمن هم حوله ولا يكفى أن يكون كالنخلة يزهو...



ماذا تعنى أغصان الزيتون التى نستقبل بها المسيح يوم أحد الشعانين ؟ ·


1- أغصان الزيتون ترمز إلى السلام. منذ أن حملت الحمامة ورقة زيتون خضراء لأبينا نوح (تك8 : 11)، مبشرة إياها بأن الطوفان قد انتهى، وعادت الأرض موطناً للسكنى. وورقة الزيتون الخضراء كانت دليلاً على أن الحياة مازالت باقية.. وأن حكم الله بإبادة كل حى على الأرض، قد استبدل بالحياة. وبهذا تكون عقوبة الله قد أستوفيت، وعاد السلام بين السماء والأرض. وهذا يذكرنا بأن السيد المسيح قد صنع السلام بين الله والناس، وبين اليهود والأمم، وأنه نقض الحائط المتوسط. وهكذا تمت بشرى الملائكة "وعلى الأرض السلام" (لو2 : 14). ونحيى السيد المسيح بأنه ملك السلام ورئيس السلام (أش9 : 6). وهو مانح السلام الذى قال "سلامى أعطيكم. سلامى أترك لكم" (يو14 : 27). ونحن نرتل له قائلين "يا ملك السلام، اعطنا سلامك". ونشعر باستمرار أن سلامنا مصدره السيد المسيح نفسه. 2- أغصان الزيتون تذكرنا بزيت الزيتون المستخدم فى مسحة الميرون. أى فى مسحة الروح القدس (ايو2 : 20 ، 27) تذكرنا بزيت المسحة، أو الدهن المقدس للمسحة الذى أمر به الرب موسى النبى، وكان من زيت الزيتون مع أنواع من العطور (خر30 : 23 – 25). وبهذا الزيت المقدس مسحت خيمة الإجتماع، وكل المذابح والأوانى المقدسة. كما مُسح به هرون رئيساً للكهنة، ومسح أيضاً كل أبنائه كهنة (خر40 : 15). وهكذا تقدست الخيمة والمذابح والأوانى، وصارت "قدس أقداس. كل ما مسها يكون مقدساً" (خر30 : 29). وهكذا أيضاً تقدس هرون وبنوه (خر30 : 30). وصارت لهم مسحتهم كهنوتاً أبدياً فى أجيالهم" (خر40 : 13، 15). وبهذا الزيت المقدس كان يمسح الملوك والأنبياء فى العهد القديم. وبمسحة الميرون يُدهن المعمدون بهذا الزيت المقدس، فيصيرون هياكل لله، والروح القدس يسكن فيهم (1كو 3 :16) (1كو 6 : 19). فهل نتذكر فى يوم أحد الشعانين هذه المسحة المقدسة وعمل الروح فينا، حينما نحمل أغصان الزيتون.. ؟



أنا مرشح للكهنوت. وأريد أن أعرف صفات الفتاة التى أتزوجها، ويليق بها أن تكون زوجة لكاهن.·


أولاً: عبارة مرشح للكهنوت، وعبارة سترسم كاهناً شىء آخر. فأنت تعلم أنه يُقام اجتماع لاختيار الشعب، وتُعرض فيه أسماء المرشحين، والشعب يختار من يشاء. ومن المحتمل أن يقع اختياره عليك، أو لا يقع. فالمسألة حتى الآن ليست مؤكدة... ثم افرض أن الشعب وافق عليك، وأسقف الإيبارشية لم يوافق على رسامتك لأسباب معينة، فماذا يكون موقفك ؟ فإن كنت قد أخذت وعداً أكيداً من الأب الأسقف أنك ستكون كاهناً، والشعب أيضاً يريدك وسيختارك، تبقى نقطة وهى: إن الفتاة التى تتزوجها، لابد أن توافق على أنها ستكون زوجة القسيس. لأن فتيات كثيرات لا يقبلن ذلك، إذ يرون أن الكاهن سيكون مثقلاً بالمسئوليات، ولا يبقى له وقت لبيته! يرون أنه سيكون زوجاً من (قطاع عام). وليس قطاعاً خاصاً. أى أن كل الشعب له نصيب فيه، وله حق عليه، وليس هو من نصيب الزوجة وحدها، فى كل وقته، وفى كل اهتماماته! فموافقة من ستتزوجها أمر هام جداً وأساسى. هذا لا يمنع طبعاً أن كثيراً من الفتيات المحبات للخدمة وللكنيسة، يسعدهن أن تكون الواحدة منهن زوجة لكاهن، لأنها بهذا ستبقى باستمرار فى جو الخدمة وفى جو الكنيسة، وسوف تشترك مع زوجها فى عمل الخدمة، وتكون له فى ذلك "معيناً نظيره" (تك2 : 18). على أن زوجة الكاهن، تشترط فيها قوانين الكنيسة شروطاً كثيرة. لأنها ليست امرأة عادية، بل هى شريكة الرجل الذي يرعى الشعب. فإن كانت تساعده على هدوء بيته وسلامه، سيكون مستريحاً في خدمته. وإن عكرت فكره وأتعبت أعصابه، فسينعكس هذا أيضاً على الخدمة. كذلك يجب أن تكون مثالاً لبقسة النساء في الشعب. وتكون إنسانه صالحة تحسن تربية أولادها. على أن هناك نقطة هامة ينبغي أن نلاحظها وهى: أن الزواج السابق للكهنوت مباشرة له أيضاً نتائجه. فالكتاب يشترط في الأب الكاهن قد "دبر أهل بيته حسناً، وله أولاد في الخضوع والطاعة". لأنه إن كان أحد لا يعرف أن يدبر بيته، فكيف يعتني بكنيسة الله؟!" (1تي3: 5،4). فالذي يتزوج حديثاً، ويُرسم كاهناً، لا تكون له هذه الخبرة في تدبير بيته وفي تربية أولاده. فهو بالتالي يفقد هذه الخبرة، ولا يستوفي هذا الشرط. عموماً إن كانت زوجة يجب أن تستوفي شروطاً روحية وإجتماعية، فإن زوجة الكاهن، تكون في هذه الشروط أعمق وأقوى. وفي العهد القديم توجد شروط لزوجة الكاهن وكذلك في قوانين الكنيسة

موقفنا من خادم كبير فى الكنيسة، يعطى مواعيد لإلقاء الكلمة. وننتظره فلا يحضر مراراً وتكراراً. ثم يعتذر باعتذارات غير مقبولة !!·

لا شك أن الخادم الذى يعطى ميعاداً لإلقاء كلمة ولا يحضر، هو شخص لا يراعى شعور المخدومين، ولا يراعى مصلحة الإجتماع. لأن تكرار هذا الغياب يجعل الإجتماع غير ثابت، وربما ينحل. وإن كان لديه عذر قهرى، فمن المفروض على هذا الخادم أن يقدم هذا العذر قبل موعد الإجتماع بفترة تسمح بدعوة خادم آخر بديل. أما وقد كرر الغياب فأفضل عقاب له أنكم تمتنعون عن دعوته لإلقاء كلمة مرة أخرى. على الأقل لفترة عدة شهور، لكى يتضع من جهة، ولكى يشعر بخطئه، ويحترم موعد الإجتماع، ويتعلم الإلتزام.. ولا يعتمد على أنه خادم كبير ومعروف... وإن دعوتموه بعد ذلك، اهتموا أن يكون هناك بديل له فى نفس الإجتماع. بحيث إن تأخر يبدأ البديل فى إلقاء الكلمة. وبهذا يأخذ هذا الخادم الكبير درساً ينفعه وينفع الإجتماع. أقول هذا، لأن كثيرين إذا عوقبوا، يستفيدون من العقوبة، مهما كانوا كباراً. وأيضاً لأن المصلحة العامة أهم بكثير من مجاملة الكبار...



ما هى السن المناسبة للشاب أو للشابة للإشتراك فى فصول إعداد خدام ؟·


فى الواقع هذا الأمر يتوقف على مدى النضوج. سواء النضوج الروحى أو الفكرى، وكذلك مدى الإحساس بالمسئولية، ومدى المعرفة الدينية، والقدرة على القيادة. فمقياس السن ليس هو المقياس الوحيد. هناك أشخاص كبار لا يصلحون. وقد يوجد من هم أصغر منهم سناً بكثير، وعلى درجة كبيرة من النضوج. القديس تادرس تلميذ الأنبا باخوميوس كان ناضجاً جداً فى قيادة الأديرة، على الرغم من صغر سنه، وكذلك قيل عن القديس يوحنا القصير إن "الأسقيط كله كان معلقاً بأصبعه" على الرغم من أنه كان شاباً صغيراً. لذلك تعهدوا هذه المواهب، قبل أن يخطفها تيار آخر بعيد عن الخدمة من أنشطة العالم المتعددة. قال القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف : "لا يستهن أحد بحداثتك" (1تى 4: 12). ونلاحظ أنه فى المدن التى لا توجد بها جامعات. بعد الثانوية العامة يسافر الشاب إلى مدينة كبرى توجد بها جامعة. وهكذا لا تستفيد كنيسته الأصلية بخدمته. وغالباً لا يبدأ الخدمة من الثانوية العامة، لأنها تحتاج إلى مذاكرة مركزة. لهذا غالباً ما تحتاج الكنيسة إلى الشاب وهو فى السنة الأولى أو الثانية الثانوية. وكثير من كبار الخدام حالياً، بدأوا خدمتهم وهم فى تلك المرحلة.



ماذا يفعل الأب الكاهن، إذا اعترف إنسان عليه بأنه ارتكب جريمة قتل، بينما قبض البوليس فى نفس الجريمة على إنسان آخر برئ، وأصبح هذا البرئ معرضاً للحكم عليه بالإعدام.. ؟!·


الإعتراف سرّ لا يمكن للأب الكاهن أن يبوح به. فالسرّ الذى اعترف به هذا القاتل، سيظل سرّاً. غير أن الكاهن أمامه أمران فى مثل هذه الحالة، وهما: أ- بماذا ينصح هذا القاتل المعترف ؟ ب- ماذا يعمل لإنقاذ الشخص البرئ المقبوض عليه ؟ هل ينصح المعترف بأن يسلّم نفسه للبوليس ويقرّ بجريمته ؟ وبهذا ينقذ نفس المتهم البرئ. وأيضاً يريح ضميره هو المثقل بجريمته، حتى لو حكم عليه بالإعدام. لأن الكتاب يقول "نفس بنفس" (تث 19: 21). وقال أيضاً "من يد الإنسان اطلب نفس الإنسان.. سافك دم الإنسان، بالإنسان يُسفك دمه" (تك9 :5 ،6). وموته هنا على الأرض، اخف من عقوبة الموت الأبدى. فإن لم يستطع تسليم نفسه، فماذا يفعل؟ هل يمكن أن يرسل خطاب إلى البوليس وإلى النيابة، يذكر فيه أنه القاتل – دون أن يذكر إسمه – ويشرح تفاصيل معينة تثبت أنه القاتل، وأن الشخص المقبوض عليه برئ. وعلى الأقل تتشكك المحكمة. أما إن لم يفعل، ولم يستطع إقناع المحكمة : فإنه يكون قد أرتكب جريمتين، وقتل إثنين: قتل الشخص الذى اعترف أمام الكاهن بقتله. وأيضاً الشخص البرئ المقبوض عليه، إن حكمت المحكمة بإعدامه. وعلى الكاهن أن يقول له : ابحث عن أبديتك. هل تختار الحياة الحاضرة، التى لابد أن تنتهى بعد حين. أو تختار الأبدية بأن تدفع هنا ثمن جريمتك.



هل البخل خطية، أم هو مجرد نقص ؟·


البخل هو عدة خطايا معاً، أى خطية مركبة. البخل فيه خطية محبة المال وعدم انفاقه. والكتاب يقول إن "محبة المال أصل لكل الشرور. الذى إذا ابتغاه قوم، ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة" (1تى6: 10). والسيد المسيح يعتبر محبة المال نوعاً من العبادة تنافس عبادة الله. فيقول "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين.. الله والمال" (مت6: 24). ونعرف أن الشاب الغنى مضى من أمام المسيح حزيناً، لأنه كان ذا أموال كثيرة (مت 19 : 22). والمقصود بالمال هو كل ما يملكه الإنسان سواء من النقد أو من المقتنيات أياً كانت. والبخل يحوى أيضاً عدم محبة الآخرين، والبعد عن فضيلة العطاء. فهو يشمل حرمان الآخرين من أخذ نصيب مما له، مهما كانوا فى أمس الحاجة إلى ذلك! فهو لا ينقذ غيره بشىء من العطاء. ويكسر وصية الرب القائلة "من سألك فاعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده" (مت5 : 42). وبهذا تقف أمامه الآية التى تقول "من يسدّ أذنيه عن صراخ المسكين، فهو أيضاً يصرخ ولا يستجاب" (أم21 : 13). وتكون نهايته كنهاية الغنى الذى لم يشفق على لعازر المسكين، ولم يعطه حتى الفتات الساقط من مائدته (لو16 : 21 ، 23). والبخيل يقف أمامه – من جهة مساعدة الآخرين – قول الكتاب: "من يعرف أن يعمل حسناً ولا يفعل، فتلك خطية له" (يع4 : 17). فلاشك أن الذى عنده مال، يعرف أنه يستطيع أن يستخدمه فى أعمال حسنة كثيرة، مثل أسلوب الكرماء. ولكنه لا يفعل بسبب محبته للمال وعدم رغبته فى الإنفاق. ولاشك أن هذه خطية له. بل إن البخيل، غالباً ما يكون أيضاً بخيلاً على نفسه. إنه يعيش كفقير، على الرغم من كل ما يملكه. لأنه لا يريد أن ينفق حتى على نفسه! لأنه يحب المال أكثر مما يحب نفسه. يحب "الجمع والتكويم" (جا2 : 26) "يذخر ذخائر، ولا يدرى من يضمها" (مز39: 6). "يكنز له كنوزاً على الأرض" (مت6 : 19)، ولا يعرف كيف يستفيد منها، ولا يود أن يكنز له كنوزاً فى السماء. أما كنوزه فتضيع قيمتها. وكما قال الشاعر : فهى بالإنفاق تبقى * وهى بالإمساك تفنى مثله مثل إنسان عنده قدح من الحنطة. إن أبقاه عنده، يأكله السوس. وإن ألقاه فى الأرض يدر عليه آلاف السنابل وأرادب من القمح.. البخيل أيضاً غالباً ما يكون بخيلاً على أسرته! بخيلاً على زوجته وأولاده وباقى أفراد عائلته. لا يعطيهم ما يطلبون، ويقتر عليهم ويكون شحيحاً فى إعطائه. وكثيراً ما يتسبب البخل فى مشاكل عائلية، وأحياناً يؤدى إلى الطلاق. وقد قرأنا كثيراً فى الأخبار أن الحقد على بعض البخلاء أدى إلى قتلهم. البخيل يفقد محبة الناس. لأنه لا يفتح قلبه لهم، ولا يفتح جيبه ولا خزائنه، ولا يساهم فى حل مشاكلهم، ولا يشعرهم بحنو أو بعطف. فيسخطون عليه وعلى ماله، الذى لا يستفيد منه ولا يفيد الآخرين. والكتاب المقدس يذكر لنا كيف أن بخل نابال الكرملى قد أثار سخط داود النبى، فصمم على قتله. لولا أن أبيجايل أنقذت الموقف بحكمتها وكرمها (1صم 25).



هل أنا مسئول عن خلاص من هم حولى، إذا كانوا.لا ينصتون إلى كلامى. فماذا أفعل؟·

أنت مسئول عن توصيل كلمة الخلاص للذين حولك. ولكنك لست مسئولاً عن قبولهم أو عدم قبولهم... الأنبياء أيضاً كانوا يوصلون رسالة الله إلى الناس. وما أكثر الذين كانوا يرفضون تلك الرسالة، كما حدث أيام ارميا النبى، وأيام إيليا النبى الذى قال للرب "..قتلوا أنبياءك بالسيف وبقيت أنا وحدى. وهو يطلبون نفسى ليأخذوها" (1مل19 : 14). والسيد المسيح نفسه قال فى ذلك "يا أورشليم يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها. كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا" (مت23 : 37). السيد المسيح أيضاً : البعض قبل كلامه والبعض تآمروا عليه وصلبوه. وبولس الرسول بشر أهل أثينا بكلام حكيم. ولكنهم سخروا به قائلين: "ماذا يريد هذا المهذار أن يقول؟!" (أع17 : 18). وما أكثر ما كان بولس الرسول يبشر فالبعض "يقبلون الكلمة بكل نشاط" بينما اليهود يهيجون الجموع ضده" (أع17 : 11 ، 13). إذن مسئوليتك هى فقط توصيل الكلمة، وليس الضغط على قبولها. من الأمثلة الجميلة – على ذلك مثل الزارع (مت13). الزارع ألقى البذار: البعض التقطه الطير، والبعض خنقه الشوك. والبعض ظهر قليلاً ثم جف. والبعض أتى بثمر، وحتى الذى أتى بثمر كان على مستويات: ثلاثين وستين ومائة. مع أن الزارع نفس الزارع، والبذار نفس البذار! فلا تملكك عقدة الذنب Sense of guilt إن لم تستطع كسبهم للرب فإن لوطاً البار نصح أهل سادوم، ولم يقبلوا كلامه وهلكوا. ويقول الكتاب عنه إنه "كان كمازح فى وسط أصهاره" (تك19: 14). ولا نستطيع أن نقول إن لوطاً عليه مسئولية فى هلاك أهل سدوم! نفس المبدأ ورد مرتين فى سفر حزقيال النبى، حتى بالنسبة إلى الشخص الذى أقامه الرب رقيباً على الناس. يقول الرب "..وإن أنذرت أنت الشرير، ولم يرجع عن شره ولا عن طريقه الرديئة. فإنه يموت بإثمه، وأما أنت فقد نجيت نفسك" (حز3 : 19) (حز33 : 9) غير أن هناك ملاحظات هامة فى تبليغك كلمة الله للناس. 1- أن نقول كلمة الله، وتكون قدوة فى التنفيذ. لأنه من الجائز أن تبلغهم وصية الله، بينما أعمالك وتصرفاتك تجعلهم لا يستفيدون منك. تعثرهم فلا يقبلون ما تقول. وهنا تكون أنت مسئولاً، لأن حياتك المعثرة أساءت إلى قوة الكلمة، أو افقدت كلمتك قوتها. 2- حينما تبلغ الذين حولك كلمة الله، بلغ إياها فى تواضع وهدوء. لأن النصيحة التى تبلغها فى كبرياء، لا تكون مقبولة. ولا يكون مستمعوك مستعدين لقبول كلامك، إن شعروا أنك تكلمهم من فوق! أو فى احتقار لهم، أو بجرح لشعورهم، أو بعنف.. تذكر كيف كلّم السيد المسيح المرأة السامرية، فقبلت ذلك منه، على الرغم من أن خطاياها صارت مكشوفة قدامه (يو4). 3- فى نصحك لمن هم حولك، تذكر قول الكتاب "رابح النفوس حكيم" (أم11: 30). ومن ضمن الحكمة أنك لا تطلب منهم ما هو فوق مستواهم، حتى لا يشعروا بأن التدين صعب عليهم فيرفضوه. بينما تكون الحكمة أن تقودهم فى تدرج ممكن. تذكر موقف الآباء الرسل حين قالوا "لا يُثقل على الراجعين إلى الله من الأمم" (أع15 : 19). وأرسلوا إليهم يقولون ".. لا نضع عليكم ثقلاً أكثر غير هذه الأشياء الواجبة" (أع15 : 28). فإن أردت أن تؤدى رسالة نحو الذين حولك: كن حكيماً، عارفاً بالنفوس. تدرج معهم. كلمهم بحكمة ووداعة. وكما قال الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف: "لا تزجر شيخاً، بل عظه كأب، والعجائز كأمهات، والأحداث كأخوة والحدثات كأخوات، بكل طهارة" (1تى 5 : 1 ، 2). ولا تيأس إن تكلمت مرة أو مرتين ولم تأت بنتيجة.. إن بعض النفوس يلزمها وقت لكى تتخلص مما هى فيه من أخطاء. فاستخدم طول الأناة، وكذلك القدوة، والصلاة حتى يشترك الرب معك، ويعطيك كلمة من عنده، ويعطيهم قبولاً لكلامك وقوة للتنفيذ.



الآباء الرسل فى يوم العشاء الربانى، تناولوا من السرّ المقدس بعد أن احتفلوا بالفصح وأكلوا من خروف الفصح. فهل نفهم من هذا أنهم تناولوا وهم مفطرون؟!·


لم يكن الفصح أكلاً عادياً، إنما كان رمزاً للسيد المسيح. فالسيد المسيح هو فصح العهد الجديد، كما قيل فى الرسالة إلى كورنثوس "لأن فصحنا المسيح قد ذُبح لأجلنا" (1كو 5 : 7). إذن فهم قد تناولوا من الفصح القديم ثم من الفصح الجديد. من الرمز ثم من المرموز إليه. لوكان الفصح طعاماً عادياً، لكان صاحب السؤال محقاً فيما يقول.. ولكن أكل الفصح كان عملاً سرياً، يرمز إلى نفس العشاء الربانى الذى كانوا يتناولونه وقتذاك. ولم يكن إفطاراً. إن ما فعله السيد المسيح وقتذاك هو أنه جعلهم يجمعون بين القديم والجديد فى وقت واحد.



هل جنة عدن هى الفردوس التى تذهب إليها أرواح الأبرار ؟·

كلا طبعاً. فجنة عدن كانت على الأرض. وذكر سفر التكوين أربعة أنهار كانت تسقى الجنة، منها نهر الفرات. كما ذكرت الأراضى شرقى آشور وغيرها (تك2 : 10 – 14). أما الفردوس فهى السماء الثالثة، وهى التى صعد إليها القديس بولس الرسول حيث قال "أعرف إنساناً فى المسيح يسوع.. أفى الجسد لست أعلم، أم خارج الجسد لست أعلم. الله يعلم. أختطف هذا إلى السماء الثالثة. وأعرف هذا الإنسان أفي الجسد أم خارج الجسد، لست أعلم. الله يعلم. أنه أختطف إلى الفردوس، وسمع كلمات لا ينُطق بها.." (2كو12 : 2 – 4). فقال عن المكان الذى اختطف إليه إنه الفردوس مرة، والسماء الثالثة مرة أخرى. مما يعنى أن الفردوس هى السماء الثالثة. وليس من المعقول أن تكون الفردوس. هى الجنة التى كان فيها آدم على الأرض. وتكون فى نفس الوقت هى المكان الذى وعد به الرب اللص اليمين أن يكون معه فيه.. حيث قال له : " أقول لك إنك اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23 : 43). كذلك فالجنة – كما يفهم من إسمها، وكما شرح الكتاب – هى حديقة كبيرة فيها كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل (تك2 :9). وطبعاً كل هذه خيرات مادية لا تصلح أن تكون نعيماً للأرواح.. كما أن جنة عدن قد اختفت وانتهى أمرها.




ماذا أفعل لأن الشك يتعبنى، ويحطم حياتى العائلية والإجتماعية، ويكاد يتسبب فى ضياع مستقبلى، ويعكس آثاره على جسمى وعقلى. وأنا مهدد بأزمة نفسيه، فلا أثق بأحد ولا بنفسى..·


فلينقذك الرب يا إبنى من هذا الشك. وأعلم أن الشك على نوعين: شك يأتى داخل قلب الإنسان، من طبيعته الشكاكة. وآخر يأتى بأسباب خارجية تجعله يشك. وإذا إزداد الشك فقد يتطور إلى الحالة التى تحكيها فى سؤالك. وتوجد تداريب روحية لمعالجة الشك: 1- تدريب حسن الظن، أو تبرير الأمور: فبدلاً من أن تأخذ الأمور بتأزم يوصل إلى الشك، حاول أن تمزجها بنية طيبة، وتوجد لها تبريراً أو مفهوماً مقبولاً. 2- يمكن أن يعالج الشك بالمصارحة. ولكن بمصارحة لا تحمل إسلوب الإتهام، لئلا تفقد علاقاتك مع الآخرين. إنما أقصد المصارحة بأسلوب السؤال، بهدوء يطلب التوضيح. فقد تسمع إجابة تريحك وتزيل شكك. فتقول مثلاً للشخص الذى شككت فيه "أنت تعلم محبتى وثقتى فيك. ولكن هناك مسألة لم أفهمها، أرجو توضيحها". 3- حاول إن جاءك الشك، أن لا تتمادى فيه. وقل لنفسك إن الشك سيصبح ناراً داخل فكرى تتلف أعصابى. لذلك أوقف شكوكك. عند حدّ. وقل: سأحاول أن أستوضح الأمر فيما بعد، أو قل: هذا الشك غير معقول بسبب كذا وكذا. أو ردّ على نفسك قائلاً: كم مرة شككت، وأتضح لى أن شكوكى ليست سليمة. 4- كذلك ابعد عن الأسباب التى تسبب الشكوك. فلا تدخل نفسك فى مجال استقصاء الأخبار، والبحث عن حقيقة مشاعر الناس من نحوك، أو تحلل تصرفاتهم باسلوب يتعبك. ولا تتذكر ماضياً يزيد شكك.



عند وفاة أحد الأقارب فى بعض مناطق الصعيد، فى فترة الأربعين يوماً، يطلق الشاب أو الرجل لحيته. فهل لهذا مبرر فى الكتاب المقدس؟·


فى الكتاب المقدس، سواء فى العهد القديم أو العهد الجديد، كان جميع الرجال يطلقون لحاهم. ولم يكن حلق اللحية معروفاً فى ذلك الزمان... أما الذى يقصده صاحب السؤال فهو: إن البعض يطلق لحيته حالياً كعلامة للحزن على قريب عزيز. لعل الذين يفعلون ذلك يعتبرون أن حلاقة الذقن (اللحية) هى نوع من التزين أو الوجاهة التى لا تناسب حزنه! فيترك شعر لحيته مرسلاً بدون حلاقة. أما مدة الأربعين يوماً، فليست قاعدة. هناك من يطلق لحيته لمدة سنة أو أكثر. إنها مجرد عادة إجتماعية عند البعض لا علاقة لها بالدين. أو هى مجرد تعبير عن مشاعر، بهذا الأسلوب الذى رآه صاحبه وهناك من كان يعبر بطريقة أخرى، كأن يصوم مثلاً فى نفس اليوم مثلما فعل داود النبى لما سمع بموت شاول الملك مسيح الرب (2صم1 : 12). والبعض يرى أن الحزن هو شعور فى القلب، سواء حدث التعبير عنه بأسلوب خارجى أو لا. فبالنسبة إلى ما ورد فى السؤال عن إطلاق اللحية أربعين يوماً: 1- هل لو حلق هذا الشخص لحيته بعد الأربعين يوماً، يكون معنى ذلك أنه قد تعزى وأبطل الحزن؟ أو تكون فترة الحداد فى نظره قد إنتهت وعاد إلى حياته الطبيعية؟ 2- هل إذا لم يطلق لحيته فى وفاة قريب آخر، يكون هذا دليلاً على أن هذا القريب لم يكن عزيزاً عليه ؟! 3- ما أكثر الذين يطلقون لحيتهم كعلامة للحزن، وفى نفس الوقت يضحكون مع غيرهم، ويتبادلون الفكاهات على الرغم من إطلاق اللحية. ألا يدل هذا على التناقض؟! وعلى أن إطلاق اللحية كان مجرد مظهر خارجى! أما الذين يكون لهم حزن قلبى حقيقى، فهؤلاء لا يضحكون، ويعز عليهم حلق لحاهم. 4- ومع ذلك قال الكتاب: "لا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم" (1تس4 : 13).


أنا فتاة موظفة، ولى زميل غير أرثوذكسى. وأخته تحضر إلىّ فى مكان عملى، لتقنعنى بالذهاب إلى كنيستهم تبع مذهبهم. فماذا أفعل؟ وما هو الرد اللائق منعاً للإحراج؟·

قولى لها: ابحثى عن الأخوات اللائى لا يذهبن إلى الكنائس والإجتماعات الدينية، لدعوتهن إلى الإجتماع الروحى. أما أنا فأحضر إجتماعاتنا الروحية فى كنائسنا. فلماذا تلحين علىّ لتغيير كنيستى وتحويلى إلى كنيسة أخرى؟! بل قولى لها أيضاً: إن أردت أنت شخصياً أن تنتفعى روحياً، فيمكن أن تحضرى عندنا، حيث تستمتعين بالألحان القبطية الجميلة، وترين روعة القداسات وتأثيرها الروحى. وكذلك ما فى كنائسنا من مزامير وطقوس وقراءات وأيقونات، كلها لها فاعليتها الروحية فى النفس. لا تكونى خجولة مع هذه الفتاة. بل كونى حازمة، وكونى مخلصة لعقيدتك وكنيستك، فهى الكنيسة الأم التى خرجت منها كل تلك الطوائف.



أعرف إنسانة متزوجة منذ 3 سنوات، وزوجها أدمن المخدرات بأنواعها، مما أدى إلى فقد نصف ثروته المادية، ومما أثّر على حياتها كزوجة معه. وهى الآن منفصلة عنه، فى بيت آخر. وتريد الإنفصال عنه بالطلاق. فما رأى الكنيسة؟·

أولاً: الكنيسة لا تسمح بالطلاق بسبب المخدرات. فتعليم الكتاب واضح أنه لا طلاق إلا لعلة الزنى. ثانياً: ننصح هذه الزوجة بإدخال زوجها فى مصحة من المصحات التى تعمل فى معالجة المدمنين وهى كثيرة. وعندنا منها مركز تابع لأسقفية الخدمات. يمكن اعتبار مثل هذا الزوج مريضاً يحتاج إلى علاج. ثالثاً: لماذا صبرت عليه الزوجة طول هذه المدة، حتى تمكنت منه المخدرات، وحتى فقد نصف ثروته. ماذا كان السبب؟ وما نقطة التحول عنده. على كلِِ الفرصة متاحة لعلاجه...



إذا كان لإطلاق اللحية علاقة بتكريس الكاهن (العلمانى)، فهل تربية الشعر تليق به أيضاً ؟·


أولاً : تعبير كاهن (علمانى) تعبير غير سليم. لأن العلمانى هو الشخص المشتغل بأمور العالم، وليس بأمور الكنيسة. أما الكاهن فهو إنسان مكرس للرب. هو من الإكليروس، نصيب الرب. ولكن لما نشأت الرهبنة وانتشرت، حدث فى بعض العصور المتأخرة إنهم أرادوا أن يميزوا الراهب المكرس لله فى البرية بعيداً عن العالم وخدمته، من الكاهن الذى يخدم الرب فى العالم، فقالوا عن هذا الأخير إنه كاهن علمانى. ولكن هذا التعبير غير سليم وقد صححناه حالياً. فالأفضل أن يسمى "الكاهن المتزوج". وذلك تمييزاً له عن الكاهن الراهب، والكاهن البتول. ونبتعد عن إستخدام عبارة العلمانى. فلا يختلط معنى المشتغل بالعالميات أو بأمور العالم، بمعنى المشتغل بخدمة الله فى العالم .. ننتقل بعد هذا إلى نفطة أخرى فى السؤال وهى: ماذا يعنى إطلاق اللحية والشارب ؟ صاحب السؤال يرى أن ذلك له علاقة بتكريس الكاهن. والواقع إن كان هذا هو بعض المفهوم فى عصرنا، إلا أنه لم يكن كذلك فى العصور القديمة. فقديماً كان الرجال يطلقون شعر لحاهم وشواربهم، سواء كانوا علمانيين أو كهنة، فلاحين أو قواد جيش أو ملوكاً أو أشخاصاً عاديين. ويظهر هذا فى العصور القديمة.. ثم حدث أن العلمانيين بدأوا يحلقون شعر اللحية. والبعض يحلق الشارب أيضاً أو يستبقيه، أو يستبقى جزءاً منه. أما المكرسون للرب، فاحتفظوا بشعر لحاهم وشواربهم، باعتبار أن هذا هو الوضع الطبيعى. ليس هذا بالنسبة إلى الكهنة فقط، إنما أيضاً بالنسبة إلى الرهبان الذين لم يرسموا كهنة، حتى الراهب المبتدىء. وقديماً كانت الرهبنة بعيدة عن الكهنوت. ومع ذلك كان الرهبان يستمرون فى إطلاق اللحية والشارب، سواء سيم البعض منهم كهنة أو بقوا بدون سيامة كهنوتية. وكان الشماس (الدياكون الكامل) يطلق لحيته وشاربه أيضاً. أما عن تربية الشعر بالنسبة إلى بعض الرهبان: فهى علامة على نذرهم أنفسهم للرب. وهذا واضح فى الكتاب المقدس فى نذر شمشون للرب. إذ قال ملاك الرب المبشر بميلاده "لا يعلُ موسى رأسه، لأن الصبى يكون نذيراً لله من البطن" (قض13 : 5). وأخوتنا فى الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية، كلهم يربون شعر رؤوسهم، شمامسة وكهنة ورهباناً وأساقفة ورؤساء أساقفة، ويظهر هذا أحياناً... والرهبان الذين يربون شعر رؤوسهم يغطون ذلك بالقلنسوات فلا يظهر. أما الكاهن المتزوج، الذى ليس فى طقسه أن يلبس قلنسوة، فإنه إن أطلق شعر رأسه، فسوف يظهر هذا للناس. لذلك يندر أن يوجد كاهن متزوج يطلق شعر رأسه.



يقلل البعض من قيمة توبة المريض، على إعتبار أنه فى حالة إحتياج إضطرته إلى التوبة. ويقولون فى ذلك عبارة "توبة المريض توبة مريضة". فما رأى الكنيسة فى هذه العبارة ؟·

1- الذى يحكم على التوبة، هو الله فاحص القلوب. فالله – وليس نحن – هو الذى يعرف هل توبة المريض توبة حقيقية من قلبه، أم توبة ظاهرية مؤقتة ؟ وهل سيبقى المريض فى توبته بعد شفائه أم يتغير؟ أما أن نحكم نحن حكماً عاماً على جميع المرضى بأن توبتهم مريضة، فهذا حكم ظالم، وعن غير علم بما يدور فى قلوبهم من مشاعر، وفيه أيضاً خلط بين التائب الحقيقى وغير الحقيقى..!! 2- قد يسمح الله بالمرض، كوسيلة تقرّب الناس إليه. إن إصابة إنسان بمرض شديد، أو إحتياجه إلى إجراء عملية خطيرة، قد يؤثر فيه أكثر من عشرات العظات، وأكثر من قراءة كتب روحية عديدة، إذ قد يذكرّه باحتمال الموت ووجوب الإستعداد له، فيلجأ إلى التوبة، طالباً منه الرحمة والمغفرة والشفاء. وكل ذلك بقلب صادق جداً وبمشاعر حقيقية. 3- وإن قيل إنها توبة فى حالة ضيقة، فالله نفسه يقول: "ادعنى وقت الضيق، أنقذك فتمجدنى" (مز50 : 15). إذن الله يقبل الصلاة فى وقت الضيق، بل يدعو إليها. ولا يقول إنها صلاة مريضة، أو صلاة مرفوضة أو مضطرة!! كلا.. بل إن الله يسمح بالضيقات – ومنها الأمراض – ليجذبنا بها الله. وما أكثر الذين صلوا إلى الله فى ضيقاتهم. واستجاب الله تلك الصلوات، ولم يقل إنها بدافع من الضيق، وليست بدافع من الحب. والأمثلة على ذلك لا تدخل تحت حصر، ويكفى فيها أن نذكر قول المرتل فى المزمور: "فى ضيقى صرخت إلى الرب، فاستجاب لى" (مز120 : 1). وأيضاً قوله "فى ضيقى دعوت الرب، وإلى الهى صرخت. فسمع من هيكله صوتى. وصراخى قدامه دخل أذنيه" (مز18 : 6). أنظر أيضاً (مز77 : 2) (مز86 : 7). 4- ولا ننسى صلاة يونان النبى فى بطن الحوت. إنها ليست مجرد صلاة إنسان فى مرض محتمل الشفاء. إنما صلاة إنسان فى حكم الموت. ومع ذلك قال "دعوت من ضيقى الرب فاستجابنى. صرخت من جوف الهاوية، فسمعت صوتى" (يون2 :2). ولم يقل الرب إنها صلاة مريضة، أو إنها توبة مريضة فى قول يونان "حين أعيت فىّ نفسى، ذكرت الرب. فجاءت إليك صلاتى" (يون2 : 7). بل استجاب له الرب ونجاه، وأخرجه من جوف الحوت، على الرغم من أن الرب كان يعلم إنه بعد هذه النجاة، سوف يغتم يونان ويغتاظ، لما قبل الرب توبة نينوى (يون3 : 10 ،4 :1). وقد قبل الرب توبة اللص على الصليب. ولم تكن مجرد كتوبة أحد المرضى الذين بينهم وبين الموت شهور أو سنوات أو حتى أيام، أو كتوبة مرضى يمكن أن يشفوا.. بل كانت توبة اللص هى توبة إنسان بينه وبين الموت ثلاث أو أربع ساعات .. ومع ذلك لما قال فى توبته "اذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك" قبل الرب توبته واستجاب له قائلاً "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو23 : 43). ولم يقل له مطلقاً إنها توبة مريضة!! 5- حقاً إن الناس ليسوا مثل الله فى طيبته ولطفه وقبوله لتوبة الخطاة !! ولذلك حسناً قال داود النبى "أقع فى يد الله – لأن مراحمه كثيرة – ولا أقع فى يد إنسان" (2صم24 : 14). إن وقع مريض تائب فى يد إنسان قاس، يقول إن توبة هذا المريض هى توبة مريضة! أما عند الله، فتوبة هذا المريض مقبولة. 6- يكفى فى ذلك قول الرب: "من يقبل إلىّ ، لا أخرجه خارجاً" (يو6 : 37). من يقبل إليه فى أى وقت، وتحت أية ظروف، حتى أصحاب الساعة الحادية عشرة، حتى الإبن الضال الذى رجع إلى أبيه، حينما قرصه الفقر والعوز والإحتياج فجاع واشتهى خرنوب الخنازير ولم يعطه أحد (لو15 : 16).. ولم يقل له أبوه إن توبته مريضة، لأن الدافع إليها هو الجوع!! بل قبله إليه، وذبح له العجل المسمن، وفرح بتوبته.. 7- لذلك لا يجوز لنا أن نحتقر توبة أحد !! ولا نقلل من شأن توبته، بحكم قاس ظالم. وإن كان الله يفرح بتوبة التائبين، وتفرح معه ملائكة السماء (لو15 : 7، 10). فهل نجرؤ نحن إلى هذا الحد الذى فيه ندين توبة المرضى، بغير معرفة بحالة قلوبهم، وبحكم عام يشمل الكل ؟! 8- وإلا لماذا نناول المريض من الأسرار المقدسة؟! ليس فقط حينما يأتى إلى الكنيسة ويحضر القداس. بل الأكثر من هذا، يذهب إليه الأب الكاهن فى البيت أو المستشفى، ويقدم له الأسرار المقدسة، والمعروف أنها لا تقدم إلا للتائبين. معنى هذا إذن: قبول توبته، وليس إدانتها بأنها توبة مريضة!! 9- ونحن نقدم للمرض سراً كنسياً آخر، هو سرّ مسحة المرضى وندهنه بالزيت المقدس، ونصلى من أجله سبع صلوات. ولا نسأله عن صحة توبته، وإنما يكفى أنه تائب...



جاءنا هذا السؤال من إحدى الخادمات: هل شرب القهوة حرام ؟·

ليس شرب القهوة حراماً، إنما احترسى من أن تتحول إلى كيف، أى إلى مزاج مسيطر. فالقديس بولس الرسول يقول: "كل الأشياء تحل لى، ولكن لا يتسلط على شىء" (1كو6 :12). فالعادة التى تتسلط على الإنسان تفقده حريته. والمفروض فى أولاد الله أن يكونوا أحراراً (يو8 : 36)... لا يتحكم فيهم أكل ولا شرب. كما أن شرب القهوة كثيراً يزيد من ضغط الدم. وزيادة ضغط الدم يضر بالصحة. والصحة أمانة نحافظ عليها، ويمكن أن تفيدنا فى خدمة الله. وما نقوله فى هذا المجال عن القهوة، نقوله أيضاً عن الشاى وباقى المكيفات، أى التى تتحول إلى كيف، أى إلى مزاج مسيطر. ولعل كلمة (كيف) أخذت من تأثير مادة الكافيين الموجودة فى القهوة، والتى أخذت القهوة إسمها منها فى بعض اللغات Cofe Coffee. إذن حلاصة ما أقوله فى إجابة سؤالك هى : أ- يمكن أن تشربى القهوة، فهى ليست حراماً. ب- لا تجعليها عادة مسيطرة عليك. ج- لا تشربى بكثرة تضر بضغط الدم عندك


تابع




النهيسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2010, 12:47 AM   #7
 
رقم العضوية : 8539
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 26,616
معدل التقييم : 21
النهيسى is on a distinguished road
افتراضي

[CENTER][FONT="Microsoft Sans Serif"][SIZE="4"][CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][COLOR="Blue"][CENTER][CENTER] ما معنى قول السيد المسيح "إصنعوا لكم أصدقاء من مال الظلم" (لو9:16) ؟ هل المال الذى نقتنيه من الظلم، أو من الخطية عموماً، يمكن أن يقبله الله، أو نصنع به خيراً، أو نكسب به أصدقاء ؟·

ليس المقصود بمال الظلم هنا، المال الحرام الذى يقتنيه الإنسان من الظلم أو من أية خطية أخرى. فهذا لا يقبله الله. إن الله لا يقبل مثل هذا المال، ولا تقبله الكنيسة أيضا. وقد قيل فى المزمور "زيت الخاطىء لا يدهن رأسى" (مز5:41). وورد فى سفر التثنيه "لا تُدخل أجرة زانية .. إلى بيت الرب الهك" (تث 18:23). فالله لا يقبل عمل الخير، الذى يأتى عن طريق الشر ... العطايا التى تقدم إلى الكنيسة، تأخذ بركة، وتذكر فى "أولوجية الثمار" أو فى "أوشية القرابين" أمام الله. لذلك فإن هناك عطايا مرفوضة،لا تقبلها الكنيسة، ولا تدخلها إلى بيت الله، إذا عرفت أنها أتت من مصدر خاطىء. وقد شرحت قوانين الرسل هذا الموضوع. إذن ما هو مال الظلم الذى نصنع منه أصدقاء؟ مال الظلم ليس المال الذى تقتنيه من الظلم. إنما هو المال الذى تقع فى خطية الظلم، إن استبقيته معك ... فما معنى هذا؟ ومتى يسمى المال "مال ظلم"؟ لنضرب مثلا: لقد أعطاك الله مالاً، وأعطاك معه وصية أن تدفع العشور. فالعشور ليست ملكك. إنها ملك للرب، ملك للكنيسة وللفقراء. فإذا لم تدفعها تكون قد ظلمت مستحقيها، وسلبتهم إياها باستبقائها معك. هذه العشور التى لم تدفعها لأصحابها، هى مال ظلم تحتفظ به. وكذلك المال الخاص بالبكور والنذور وكل التقدمات المحتجزة لديك. يقول الرب فى سفر ملاخى النبى "أيسلب الإنسان الله؟ فإنكم سلبتمونى. فقلتم بم سلبناك؟ فى العشور والتقدمة" (ملا 8:3). إن استبقيت العشور والنذور والبكور معك، تكون قد ظلمت الفقير واليتيم والأرملة أصحابها. وهم يصرخون إلى الرب من ظلمك لهم. وصرفك هذا المال فى ما يخصك، يحوى ظلماً لبيت الله، الذى كان يجب أن تدفع له هذا المال، الذى هو ملك لله وأولاده، وليس لك. ويمكن أن نقول هذا عن كل مال مكنوز عندك بلا منفعه، بينما يحتاج إليه الفقراء، ويقعون فى مشاكل بسبب احتياجهم. إذن إصنع لك أصدقاء من مال الظلم هذا. إعطه للمحتاجين إليه، وسد به أعوازهم، يصيروا بهذا أصدقاء لك، ويصلوامن أجلك. ويسمع الله دعاءهم، ويبارك مالك (ملا 10:3). فتعطى أكثر وأكثر.



هل يهوذا الإسخريوطى تناول مع التلاميذ يوم خميس العهد؟·


يرى الآباء أنه اشترك فى الفصح، وليس فى سر الإفخارستيا. وهذا واضح من قول السيد المسيح عن مسلمه "هو واحد من الإثنى عشر. الذى يغمس معى فى الصحفة" (مر 20:14). وعبارة "يغمس فى الصحفة" تتفق مع الفصح، وليس مع التناول من جسد الرب ودمه، الذى فيه كسر الرب خبزة وأعطى، وذاق من الكأس وأعطى (1كو23:11-25). وفى إنجيل يوحنا "فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا سمعان الإسخريوطى. فبعد اللقمة دخله الشيطان .. فذاك لما أخذ اللقمة، خرج للوقت وكان ليلاً (يو 26:13-30). وطبعاً فى سر التناول، لا يغمس لقمة، وإنما كان هذا فى الفصح .. ومع أن يهوذا لو كان قد تناول من الجسد والدم، كان يتناول بدون استحقاق، غير مميز جسد الرب، ويتناول دينونة لنفسه (1كو27:11-29). إلا أن الآباء يقولون إنه إشترك فى الفصح فقط، وخرج ليكمل جريمته. وأعطى الرب عهده للأحد عشر ...
[ أعلى الصفحة ]

إذا كان يهوذا قد ندم. وبلغ من شدة ندمه أنه شنق نفسه، فهل من الممكن أن يقبل الله توبته هذه، ويخلص ؟·

* لقد صرح السيد المسيح أكثر من مرة بهلاك يهوذا، فقال فى حديثه الطويل مع الآب "الذين أعطيتنى حفظتهم، ولم يهلك منهم أحد إلا ابن الهلاك ليتم الكتاب" (يو12:17). وهكذا سمّى يهوذا (ابن الهلاك). * وقال لتلاميذه "ابن الإنسان ماضٍ كما هو محتوم. ولكن ويل لذلك الإنسان الذى يسلمه" (لو 22:22). وأضاف أيضاً "كان خيراً لذلك الرجل لو لم يُولد" (مر 21:14). * وفى محاكمة السيد المسيح أمام بيلاطس، قال له "لذلك الذى أسلمنى إليك له خطية أعظم" (يو 11:19). * نلاحظ نفس الدينونة الخاصة بيهوذا واضحة فى كلمة القديس بطرس وقت اختيار بديل له. فقال عن يهوذا "لأنه مكتوب فى سفر المزامير: لتصر داره خراباً، ولا يكن فيها ساكن. وليأخذ وظيفته (أسقفيته) آخر" (أع 20:1). لقد أنذره السيد المسيح كثيراً، ولكنه لم يستفيد. بل كان خائناً، ورمزاً لكل خيانة، وآلة فى يد الشيطان. ولما أكل الفصح مع السيد، قيل عنه إنه لما أخذ اللقمة "دخله الشيطان" (يو 27:13).
[ أعلى الصفحة ]

قيل عن أبينا أخنوخ أنه صعد إلى السماء ( تك 24:5). وكذلك قيل عن إيليا النبى (2مل 11:2). وذكر عن بولس الرسول إنه صعد إلى السماء الثالثة، بالجسد أم خارج الجسد ليس يعلم (2كو 2:12). فكيف مع كل ذلك يقول السيد المسيح لنيقوديموس "ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء، ابن الإنسان الذى هو فى السماء" (يو13:3). ألم يصعد أخنوخ وإيليا إلى السماء ؟ ثم ما هى هذه السماء الثالثة ؟ وكم عدد السموات فى الكتاب ؟·

السماء التى نزل منها رب المجد، وإليها صعد، ليست هى السماء التى صعد اليها أخنوخ وإيليا وغيرهما.. إذن ما هى السموات التى نعرفها، والتى ذكرها الكتاب.. 1- سماء الطيور: السماء التى يطير فيها الطير، هذا الجو المحيط بنا. ولذلك قال عنها الكتاب طير السماء (تك 26:1)، وطيور السماء (تك 3:7). وهذه السماء فيها السحاب ومنها يسقط المطر (تك 2:8). ويمكن أن تسبح فيه الطائرات حالياً، وتحت السحاب، أو فوق السحاب... 2-هناك سماء ثانية، أعلى من سماء الطيور، وهى سماء الشمس والقمر والنجوم. أى الفلك أو الجلد "ودعا الله الجلد سماء" (تك 8:1). وهكذا يقول الكتاب نجوم السماء (مر25:13). وهى التى قيل عنها فى اليوم الرابع من أيام الخليقة "وقال الله لتكن أنوار فى جلد السماء.. لتنير على الأرض.. فعمل الله النورين العظيمين .. والنجوم" (تك1 :14-17). وهذه غير سماء الطيور.. ومع ذلك فحتى هذه السماء ستنحل وتزول فى اليوم الأخير، إذ تزول السماء والأرض (مت 18:5). وكما قال القديس يوحنا فى رؤياه "ثم رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة، لأن السماء الأولى والأرض الأولى مضتا، والبحر لا يوجد فيما بعد" (رؤ 1:21). 3- السماء الثالثة، هى الفردوس: وهى التى صعد إليها بولس الرسول، وقال عن نفسه "اختطف هذا إلى السماء الثالثة.. أختطف إلى الفردوس" (2كو 12 : 2 ،4). وهى التي قال عنها الرب للص اليمين "اليوم تكون معى فى الفردوس" (لو 43:23). وهى التى نقل إليها الرب أرواح أبرار العهد القديم الذين أنتظروا على رجاء، واليها تصعد أرواح الأبرار الآن .. إلى يوم القيامة، حيث ينتقلون إلى أورشليم السمائية (رؤ 21). 4- وأعلى من كل هذه السماوات، توجد سماء السموات ... قال عنها داود فى المزمور "سبحيه يا سماء السموات" (مز 4:148). وهى التى قال عنها السيد المسيح "ليس أحد صعد إلى السماء، إلا الذى نزل من السماء، إبن الإنسان الذى هو فى السماء" (يو 13:3). إنها السماء التى فيها عرش الله. قال عنها المزمور "الرب فى السماء كرسيه" (مز 11 : 4 ، 103 : 19). وأمرنا السيد ألا نحلف بالسماء لأنها كرسى الله (مت 34:5). وهذا ما ورد فى سفر أشعياء (1:66). وما شهد به القديس اسطفانوس أثناء رجمة، حيث رأى السماء مفتوحة، وابن الإنسان قائماً عن يمين الله (أع 7 : 55 ، 56). كل السماوات التى وصل إليها البشر، هى لا شىء إذا قيست بالنسبة إلى تلك السماء، سماء السموات. ولذلك قيل عن ربنا يسوع المسيح: "قد إجتاز السموات" (عب 14:4)، "وصار أعلى من السموات" (عب 26:7). وقد ذكر سليمان الحكيم سماء السماوات هذه يوم تدشين الهيكل. فقال للرب فى صلاته "هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك" (1مل 27:8)، (2 أى 18:6). سماء السموات هذه لم يصعد إليها أحد من البشر. الرب وحده هو الذى نزل منها، وصعد إليها. ولذلك قيل عنها فى سفر الأمثال: من صعد إلى السماء ونزل ؟ .. ما إسمه وما اسم ابنه إن عرفت؟ (أم4:30). أتسال إذن عن السموات التى ورد ذكرها فى الكتاب. إنها سماء الطيور (الجو)، وسماء الكواكب والنجوم (الجلد - الفلك)، والسماء الثالثة (الفردوس)، وسماء السموات التى لم يصعد إليها أحد من البشر.



قيل إنه فى وقت القبض على السيد المسيح، لما قال الجند إنهم يطلبون يسوع الناصرى "قال لهم يسوع أنا هو" ولما قال إنى أنا هو، رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض" (يو 4:18-6). فلماذا حدث هذا ؟·


1- لقد سقط الجند على الأرض من هيبته. فعلى الرغم من أن الرب كان وديعاً ومتواضع القلب (مت 29:11). وكان "لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته" (مت 19:12). إلا أنه كانت له هيبة. ولما قال لليهود "أبوكم ابراهيم رأى يومى ففرح" قالوا له "ليس لك خمسون سنة بعد. أفرأيت ابراهيم" (يو8: 56 ، 57) بينما كان عمره وقتذاك حوالى 32 عاماً، أو 33. ولكنهم ظنوه فى الخمسين من عمره، بسبب تلك الهيبة التى جعلت عمره بالجسد يبدو عشرين عاماً أكثر من حقيقته. 2- وأيضا سقط الجنود على الأرض من عنصر المفاجأة والجرأة أى شخص يأتى الجند للقبض عليه، ربما يفكر فى الهرب منهم أو على الأقل يخاف. أما أن يقف ويقول لهم أنا هو، ويكرر نفس العبارة .. فهذا ما أذهلهم فسقطوا على الأرض لجرأته .. ولأن الشخص الذى كانوا يبحثون عنه، يقف أمامهم ويقول "أنا هو". 3- أيضاً أثبت لنا الرب بهذه العبارة أنه لم يُقبض عليه ضعفاً منه. بل هو الذى سلّم ذاته للموت بإرادته. كما قال من قبل "إنى أضع نفسى لآخذها أيضاً. ليس أحد يأخذها منى، بل أضعها أنا من ذاتى. لى سلطان أن أضعها. ولى سلطان أن آخذها أيضاً" (يو 10 : 17 ، 18). هو من ذاته ذهب إلى المكان الذى كان يعرف أنهم سيقبضون عليه فيه، وتقدم للجند قائلاً أنا هو.



لقد أنكر بطرس السيد المسيح. ولكن ما نوع إنكاره: هل أنكر لاهوت المسيح، حينما رأى آلامه، على إعتبار أن الله لا يتألم؟ أم أنكر معرفته به؟·


القديس بطرس الرسول أنكر معرفته للمسيح بقوله: "لا أعرف الرجل" (مت 26 : 72 ، 74). أما عبارة "أنكر لاهوته لما رآه يتألم" فهى عبارة غير سليمة. لأنه لم ينكره فى آلامه، بل قبل هذه الآلام، أثناء محاكمته أمام مجلس السنهدريم فى دار رئيس الكهنة (مت 26 : 58 ، 59). نلاحظ أن القديس بطرس اعترف قبلاً بأن السيد المسيح هو إبن الله الحى، وطوبه السيد على ذلك (مت 16 : 16 ، 17). وهو لم ينكر هذا الإيمان عند القبض عليه، بل رفع سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه. واظهر السيد المسيح معجزة تثبت لاهوته وهى أنه لمس أذن العبد فأبرأها (لو 22 : 51) (يو 18 : 10). والمفروض أن هذه المعجزة قد ثبتت إيمان بطرس. وكان هذا قبل دخول السيد المسيح فى آلامه. ولا ننسى أن إنكار بطرس معرفته للمسيح (مت 26 : 74)، كان عن خوف، وليس عن ضعف إيمان.



لماذا نقول إن اليهود هم الذين صلبوا السيد المسيح ؟ ألسنا نحن الذين صلبناه بخطايانا ؟·

من أجل غفران خطايا الناس صُلب المسيح، إذ مات عنا لكى نحيا نحن. هذا حق. "كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش 53: 6). نحن إذن السبب فى صلبه. ولكن اليهود كانوا هم المنفذين. هم الذين تآمروا على صلبه. وهم الذين قدموه لبيلاطس الوالى الرومانى وصاحوا قائلين أصلبه أصلبه، بينما كان هذا الوالى يقول "لست أجد علة فى هذا البار" فقالوا له "دمه علينا وعلى أولادنا". نحن السبب. وهم المنفذون. ولكن الدافع الأكبر هو محبة الله. "لأنه هكذا أحب الله العالم ، حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يو 3 : 16). لكن اليهود لم يقدموا المسيح للموت، من أجل الفدء، بل خيانة منهم وغدراً أو حسداً وجهلاً... فهم يحاسبون على غدرهم وحسدهم وحقدهم وتآمرهم، ويحاسبون على ضغطهم على بيلاطس الوالى لكى يصلبه، بينما كان يريد أن يطلقه


إحدى قريباتي تمت خطبتها رغم إرادتها . وذلك بالضغط عليها من أهلها. وهربت من المنزل كثيراً لهذا السبب . وفي كل مرة كنت أرجعها إلى أهلها . وطلب وكيل المطرانية خطابات من خطيبها ليفك الخطوبة , علماً بأنه يعمل بالخارج . والوكيل لا يريد أن يفك الخطوبة . ونخشى على هذه الإبنة من تكرار الهروب . فماذا نفعل ؟·


1- الخطبة ليست قيداً وليست عقداً . ولا يشترط لفكها رضاء الطرف الأخر . هي مجرد وعد بالزواج . وفترة الخطوبة هي فترة اختبار , ليرى فيها كل طرف إن

النهيسى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أسئله, الناس, البابا, يجيب, عنها, قداسه

مواضيع ذات صله شنوديات



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:24 AM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Powered by vBulletin Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc

sitemap.php - sitemap.html

Feedage Grade A rated
Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D8%B1%D8%AC%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%B7%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
   سياسة الخصوصية - privacy policy - الانجيل مسموع ومقروء - راديو مسيحى - sitemap              خريطة المنتدى
أقسام المنتدى

كتاب مقدس و روحانيــــــات @ المواضيع الروحيه @ شبابيات @ قصص وتأمـــــلات @  العقيدة المسيحية الأرثوذكسية @ منتدى الصوتيات و المرئيات @ المرئيات و الأفلام المسيحية @ منتدى الترانيم @ ترانيم فيديو كليب @ منتدى الألحان والقداسات والعظات والتماجيد @ صور وخلفيات مسيحية @ منتدى صور لرب المجد @ منتدى صور للعذراء مريم @ منتدى صور للقديسين والشهداء @ منتديات الصور العامة @ قديسين وشهداء وأباء كنيستنا @ معجزات القديسين @ أقوال الأباء وكلمات منفعة @ تماجيد ومدائح قديسين @ شنوديات @ المنتديات المسيحية @ قصص دينية للأطفال @ صور للتلوين  @ منتدى أفكار جديدة للخدمة @ المنتديات العامة @ من كل بلد اكلة @ المنتدى الرياضى منتدى الكتب المسيحية @ منتدى الطب والصحة @ منتدى الادبى العام @ منتدى الصلاه وطلباتها @ دراسات في العهد القديم @ دراسات العهد الجديد  @شخصيات من الكتاب المقدس @ منتديات المسرح الكنسي @ منتدي نصوص مسرحيات مسيحية @ الاخراج وادارة المسرح @ الموسيقي التصويرية  @ أســـامى للولاد +*Boy names*+ @ أســـامى بنات +*Girl names*+ @ منتدى أم النور العذراء مريم @ منتديات الاسرة @ منتدى الديكور @ صحة وجمال @ منتدى اللغات @ منتدى اللغة القبطية @ منتدى اللغة الانجليزية @ سير القديسين والشهداء @ منتدي الطقس الكنسي @ منتدي اللاهوت و العقيدة @ ايات من الكتاب المقدس @ رنم ألف وأكتب @ منتدى قداسة البابا كيرلس السادس @ منتدى التاريخ الكنسي @ السنكسار اليومى @ فيديو مسرحيات وعروض كنسيه @ الانجيل اليومي @ منتدى الأخبار @ كلام فى الحب  @ منتدى اسماء الأطفال +* Baby Names *+ @ القسم القانوني @ منتدى رعاية الطفل @ ترانيـــم أطفـــال @ ملتيميديا الطفل المسيحى @ منتدي الأسرة المسيحية @ صـور مسيحيـة @ مزامير داوود مع القيثارة والعود @ القديسيــــن والآباء @ منتدى الخدمة الكنسية @ منتدى المواضيع العامة @ الأخبار و الأبحاث الطبية @ العلاج الطبيعى والأعشاب @ منتدي دراسات الكتاب المقدس @ Foreign News @ ترفيه وتسلية @ قضايا ساخنة @ فضائيات - فيديوهات @ منتدي البابا تواضروس الثانى @ News @

1 2 4 5 6 7 8 9 10 12 13 14 15 16 18 19 20 21 22 26 27 29 30 33 35 36 40 42 43 52 53 54 56 63 69 70 77 78 79 84 88 89 91 92 96 107 108 113 115 116 120 121 122 123 124 129 130 131 146 148 150 172 173 185 189 190 191 192 193 194 199 200 204 205 206 207 208 209 211 212 218 219 221 222 223 224 226 227 228 229 230 231 237 238 239 240 241