تاريخ اليوم /  شعارنا ايد تبنى ايد تعلى ايدتصلى ايد متعملش غلطة هما دول فريق كنيسة مارجرجس بالسنطة

العودة   منتدى كنيسة مارجرجس بالسنطة > قديسين وشهداء وأباء كنيستنا > الكنيســـــــة والقديسيــــــن > شنوديات

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-02-2012, 09:42 PM   #1
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road

 

افتراضي مجموعة عظات مكتوبة للبابا شنودة

مجموعة عظات مكتوبة للبابا شنودة
مجموعة عظات مكتوبة للبابا شنودة





مجموعة عظات مكتوبة للبابا شنودة

لا تخافوا ولا تنزعجو
12\2\2012

بقلم: البابا شنودة الثالث
0 دعاني إلي الكتابة في هذا الموضوع‏,‏ أني رأيت كثيرين خائفين‏,‏ بل أري البعض منهم مرتعبين‏,‏ وكثيرا من الصحف‏,‏ بما تنشره من موضوعات مثيرة‏,‏ ومن صور مثيرة أيضا‏,‏ تبث الخوف من قلوب قرائها‏,‏ مثال ذلك عبارة مثل‏.
:, مصر تحترق].. أو قولهم, حرقوا مصر, وأضاعوا الثورة!!] أو عبارة, تدمير الدولة وإسقاطها].. أو عبارة, ضاعت البلاد وتحولت إلي خرابة!!] كلها عبارات صعبة غير مقبولة, لست أدري كيف دار معناها في ذهن ذلك الصحفي وهو يكتبها!
> وإلي جوار هذا كله, الدخول في تفاصيل مزعجة, تسندها أيضا صورة مثيرة,وعناوين من نفس النوع.. أي موضوعات تثير الخوف أو الحزن أو كليهما. مثل ما ينشرونه عن محاولات لإسقاط الدولة.والدخول في أحداث صعبة مثل: سرقة بنوك وسيارات ونهب بعض المحلات التجارية,مع عدد من حوادث الخطف وطلب الدية, اقتحام أقسام الشرطة والسجون, وتكرر أحداث السرقة والنهب.. وحوادث كرة القدم, وأعداد القتلي والمصابين.
> ويدخل هؤلاء الصحفيون أيضا في موضوعات سياسية, لاينتهون منها إلا إلي البلبلة, ومن غير حل! وبغير حل!! مثل سؤال البعض منهم: متي تسلم السلطة؟! وأيضا لمن؟ مع كلام طويل عن المخربين, ومثيري الفتنة, وعن الانقسام وأنواعه وعن المظاهرات والمليونيات, وعن مشكلة النقد الاجنبي, ومشكلة القروض والعلاقة مع سائر الدول مما يحتاج إلي آراء المتخصصين.
وكل هذا وأمثاله قد يزعج القاريء العادي, ولاينتفع منه بشيء!.. ولهذا رأيت أن أكتب لكم: لاتخافوا ولاتنزعجوا!
> ان الخوف يا أخوتي شيء جديد علي البشرية, منذ خلق الله الانسان, لم يكن الانسان يخاف, ولم يعرف الخوف إلا بعد الخطية, وبعد مقتل هابيل البار.
ثم تدخل الشيطان فجعله يخاف من الموت, يخاف من الموت ومن كل ما يوصل إليه, فيخاف من الامراض وبخاصة من الامراض الثقيلة الموصلة إلي الموت, ثم من المتاعب والضيقات.
> ان الحياة فيها الحلو والمر: فإن ركز الانسان علي المر, حينئذ سيتعب منه ثم يخاف ويخاف من كل ما هو مر, أو ما يراه هو مرا وبالتالي من الأحداث التي يراها متعبة أو من الأحداث التي يتصور أنها ستحدث وهي متعبة, ومن المشاكل التي قد تحدث, وليست لها حلول في ذهنه, وهكذا شيئا فشيئا يبدأ الخوف يستقر في نفسه, ويخاف من المجهول.
> إذا كان الطفل الصغير يخاف إذا ما جلس وحده, إذ ليس هناك ثان ليؤنسه ويعينه, فماذا إذن عن الكبار وأصحاب الفكر الكبير؟!
> الذي لا يخاف, يلزمه أن تكون له شخصية قوية من النوع الذي لا يهتز بسرعة ولا يضطرب بسرعة, وإنما يسلك بهدوء فكرا وعملا, ويلزمه أيضا أن تكون له أعصاب هادئة, فالانسان الغضوب ما أسهل أن يخاف, أقصد أن يخاف من نفسه, إذ هو سريع السقوط, وسقوطه يخيفه.
> يخاف الانسان اذا ما ساءت سمعته, فسمعته أمام الناس هي ميزان شخصيته وقدر مكانته وقدره في نظرهم, وهذا الخوف هو خوف ذاتي, وان كانت له أسباب خارجية هي وسائل حفظ السمعة سليمة بعيدة كل البعد عن الرياء والمظاهر الخارجية.
وتنضم إلي هذه النقطة, حفظ الانسان لسمعة بيته وأولاده, فإن ما يمسهم يمسه هو بلا شك.
> يوجد من الخوف نوعان: نوع نافع هو الخوف من السقوط, والخوف من جرح مشاعر الآخرين, وكلاهما للخير, ونتائجها طيبة, أما الخوف الضار فهو النابع من ضعف في الشخصية, فهو لا ينفع صاحبه وهو لا ينفع غيره.
> فوق كل نوع من أنواع الخوف, توجد مخافة الله وبها يخاف الانسان أن يكسر وصاياه, أو يعطي أي أمر من أوامره, أو أن يبعد عن الحياة معه, أو أن ينفصل عن بيته المقدس وفي مخافته لله, يحب حياة البر والتقوي. وأحيانا عبارة: انسان يخاف الله تحمل أسمي ما يمكن أن ينسب اليه من الفضيلة,وتدعو إلي الاطمئنان إليه.


>, علي أن مخافة الله هي بالضرورة أيضا خطوة مهمة توصل إلي محبته, فالذي يخاف الله, لابد أنه سيسلك في وصاياه, فاذا ما سلك فيها,يحبها, وبالتالي يحب الله معطيها, وأيضا يحب الله في محبته لهذه الحياة صار أنقي وأفضل, وتلقائيا يجد نفسه قد انتقل من مخافة الله إلي محبة الله.
> أما عبارة لا تنزعجوا فتعني لا تفقدوا سلامكم الداخلي الذي هو هام لكم, وهام أيضا في تعاملكم مع الناس, وهام ايضا في مظهركم الخارجي وتقدير الناس لكم..والشخص المنزعج لا يعرف أن يتصرف حسنا في أي أمر من الامور, إلا لو تخلص أولا من هذا الانزعاج, وعاد إلي الهدوء الطبيعي, ومن هنا يبدأ..
> وعدم الانزعاج هو الحالة الطبيعية للحياة العامة, ففي كل مناحي الحياة في الاقتصاد, في التعليم, في الحياة العامة, في التعامل مع الآخرين, لابد أن يكون الانسان هادئا غير منفعل, لكي يكون مقبولا من غيره, ولكي يصل إلي نتيجة سالمة.
> أما من جهة المشاكل والمتاعب التي وردت في مقدمة هذا المقال, فإن لكل مشكلة حلا أو جملة حلول, لأنك أنت شخصيا لا يمكنك التحرك في كل المجالات, وفي كل التخصصات انما اعمل فيما تستطيعه علي قدر الامكانات التي وهبك الله إياها.
> وأيضا اعتمد علي الله وعلي نعمته وقدرته في كل ما يقابلك من مشاكل ومن أسئلة صعبة, وأيضا اعرف ان لكل مشكلة مدي زمنيا لكي يمكن حلها فيه, فلا تنظر إلي مشكلة وتظن انها لابد ان تحل الآن! هذا كلام غير طبيعي, وعلي رأي المثل: إن الله لم يخلق العالم في يوم واحد.
أعود مرة أخري وأقول: لا تخافوا ولا تنزعجوا.





  شارك برأيك

هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-02-2012, 07:59 PM   #2
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road
افتراضي

العالم محتاج



العالم محتاج

بقلم: البابا شنودة الثالث

علي الرغم من كل ما في العالم من كنوز‏,‏ ومن خيرات لا تحصي‏,‏ ومن نتائج كثيرة لنمو العلم و المخترعات‏,‏ ومن نتائج عجيبة للمدنية والحضارة والعلم‏..‏ ومع ذلك فإنه محتاج ولعلنا نسأل إلي أي شيء هو محتاج؟‏!‏العالم محتاج إلي السلام وإلي الهدوء‏.

, فإلي أي مكان نذهب إليه نجد احتياج العالم إلي السلام, في هذا الجو المضطرب, والذي يموج بالاختلافات في كل بلد وفي كل مكان.. حتي إنك لا تتصفح الجرائد في أي يوم, إلا وتجد أخبار الصحف الرئيسية عن مشاكل العالم جملة, وعن المشاكل المحلية في كل بلد. تجد هذا في العناوين الرئيسية.. فإن دخلت إلي التفاصيل تجد ما هو أبشع.. نعم هذا هو العالم الذي خلقه الله في سلام.. وفيه كان يعيش أبونا آدم في سلام حتي مع الوحوش.. كانت في سلام معه, ويعيش هو في سلام معها, وتأتي إليه ويسميها بأسماء.. وبنفس الوضع كان يعيش أبونا نوح مع الوحوش في الفلك ويهتم بها ويغذيها, ويتعهدها بالرعاية.
وإن كان السلام هكذا, فإن الله قد أوصانا قائلا: وأي بيت دخلتموه, فقولوا سلام لأهل هذا البيت. وهكذا عندما كنت أزور أي بيت من بيوت أولادنا في المهجر, كانت أول عبارة أقولها عندما تخطو قدماي باب بيتهم, كنت أقول: قال الرب: وأي بيت دخلتموه فقولوا سلام لأهل هذا البيت.
والسلام معروف في كل تحياتنا مع بعضنا البعض.. فإن حضر أحد من سفر نقول له: حمدا لله علي السلامة. وإن سافر, نقول له: مع السلامة, وإن وقع علي الأرض, نقول له: سلامتك. وأي اجتماع رسمي, نبدأه بالسلام الجمهوري.
> والسلام علي أنواع ثلاثة: سلام مع الله, وسلام مع الناس, وسلام داخل النفس, في الفكر وفي القلب, مابين الإنسان وبين نفسه, ولذلك فالإنسان البار هو في سلام مع الله.
أما إذا بدأ بالخطية يبتعد عن الله, حينئذ يفقد سلامه الداخلي, ويحتاج أن يصطلح مع الله بالرجوع إليه. غير المؤمن يصطلح مع الله بالإيمان وحياة البر.
أما المؤمن الخاطئ, فيصطلح مع الله بالإيمان وحياة البر. وإلهنا المحب الغفور يكون مستعدا لقبول ذلك الصلح, إذ يقول: ارجعوا إلي أرجع إليكم.
ويأتي هذا السلام أيضا بحفظ الله للإنسان: كما يقول: ها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب.. أحفظك من حروب الشياطين, ومن الناس الأشرار.. وأحفظك من حروبك الداخلية, وأحفظ دخولك وخروجك.. وينضم إلي هذا المزمور وعود الله الكثيرة, كقوله: ها أنا معكم كل الأيام وإلي انقضاء الدهر وقوله عن الكنيسة: إن أبواب الجحيم لن تقوي عليها.
> نقطة ثانية وهي سلام مع الناس, فيها يسلم الناس علي بعضهم البعض ليس فقط بالأيدي وإنما بالقلب والشعور أيضا.. وإن كانت بينهم خصومة من قبل فإنهم يتصالحون. ولأنه قد يبدو من الصعب أن تصطلح النفس مع كثير من الأعداء والمقاومين, فإن الكتاب يقول: إن كان ممكنا, فعلي قدر طاقتكم سالموا جميع الناس, وقيل علي قدر طاقتكم فإن هناك أشخاصا تحاول أن تسالمهم وهم لا يريدون إما بسبب طباعهم, أو بسبب سلوكك الطيب يكشف سلوكهم الردئ, أو لأنهم يحسدونك بسبب نجاحك, أو بسبب تدبير أوبسبب تدابير معينة يدبرونها, أو لأي سبب آخر.. فهؤلاء أيضا سالمهم حسب طاقتك.. وإن وجد خلاف فلا يكن بسببك أنت.. قد يعاكسك الغير.. ولكن لا تبدأ أنت بالخصومة. ولا تكن حساسا جدا من جهة احتمال أخطاء الغير, كن واسع الصدر حليما وتذكر أنه قيل عن موسي النبي: وكان الرجل موسي حليما جدا أكثر من جميع الناس الذين علي وجه الأرض.
إن بدأ الغير بالخصومة فاحتمل, فقد قيل في الكتاب: لاتنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء.. لا تجازوا أحدا عن شر بشر. لذلك ابعد عن الغضب. ولاتعط فرصة لأحد أن يستثيرك فتخطئ واسمع هذه النصيحة الغالية: لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير.. واعرف أن الذي يحتمل هو الأقوي.. أما الذي لا يستطيع أن يحتمل فهو الضعيف. لأنه لم يقدر علي ضبط نفسه.
> لا تطالب الناس بمثاليات لكي تستطيع التعامل معهم. نعم, بل تعامل معهم كما هم, وليس كما ينبغي أن يكونوا, وإلا فربما يأتي عليك وقت تختلف مع الجميع, إننا نقبل الطبيعة كما هي: الفصل الممطر, والفصل العاصف, والفصل الحار.. دون أن نطلب من الطبيعة أن تتغير لترضينا.. فلتكن هذه معاملتنا لمن نقابلهم من الناس, إنهم ليسوا كلهم أبرارا أو طيبين. كثير منهم لهم ضعفات, ولهم طباع تسيطر عليهم, إنهم عينات مختلفة, وبعضها مثيرة, فلتأخذ منهم بقدر الإمكان موقف المتفرج وليس موقف المنفعل, وعاملهم حسب طبيعتهم بحكمة, ولكن احترس من معاشرة الأشرار الذين قد يجذبونك إلي الخطيئة معهم, إن المعاشرات الرديئة قد تفسد الأخلاق الجيدة.
> النقطة الأخيرة هي السلام داخل النفس, أي السلام داخل القلب والفكر, والذي عنده مثل هذا السلام, يظهر أيضا هذا السلام في ملامح وجهه. فنجد أن ملامحه مملوءة سلاما, ويستطيع أن يشيع السلام في نفوس الآخرين, وفي وجوده, يكون الجو مملوءا سلاما, ويكون مملوءا أيضا اطمئنانا وذلك بسبب عمل الله معه, وعمل الله فيه.
أما الذي يقد سلامه الداخلي, فإنه يقع في الاضطراب والخوف والقلق والشك.



هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-02-2012, 08:38 PM   #3
 
رقم العضوية : 36349
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: مع بابا يسوع
المشاركات: 219,833
معدل التقييم : 33
mony22 is on a distinguished road
افتراضي

مجموعه رائعه ميرسى يا هبه لمجهودك الرائع ربنا يباركك

mony22 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-02-2012, 12:30 PM   #4
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road
افتراضي

عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط

هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2012, 07:49 PM   #5
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road
افتراضي

فضيلة الاحتمال

بقلم: البابا شنودة الثالث




الاحتمال موضوع طويل‏,‏ وله أسباب عديدة‏:‏ فهناك من يحتمل بسبب الوداعة والهدوء في طبعه‏.‏ وهناك من يحتمل لاتضاع قلبه‏.‏ أو بسبب الحكمة إذ يتجنب عواقب الأمور‏.‏ أو لأسباب أخري‏.

ولكن موضوعنا الآن هو الاحتمال بسب المحبة‏,‏ المحبة التي تحتمل كل شئ‏فالذي يحب شخصا يكون مستعدا أن يحتمل منه‏,‏ وأن يحتمل من أجله‏,‏ يحتمل منه إساءاته وأخطاءه‏.‏ ويحتمل من أجله في الدفاع عنه‏.‏
ومن أمثلة المحبة التي تحتمل‏,‏ محبة الأمومة ومحبة الأبوة‏:‏ فالأم تحتمل متاعب الحمل والولادة‏,‏ ومتاعب الرضاعة‏,‏ وحمل الابن في صغره‏,‏ ومتاعب الصبر في تربية أبنائها والعناية بهم في غذائهم وفي نظافتهم‏,‏ وفي الاهتمام بصحتهم‏,‏ وفي تعليمهم النطق والكلام‏,‏ وفي الصبر علي صراخ الاطفال وصياحهم وعنادهم إلي أن يكبروا‏.‏ ومن جهة الأب‏:‏ يحتمل كثيرا في تربية أبنائه‏,‏ وفي مشقة العمل للإنفاق عليهم وتوفير كافة احتياجاتهم‏.‏
ومن أمثلة المحبة التي تحتمل‏,‏ ما احتمله الشهداء من سجن وعذابات لاتطاق‏,‏ ثابتين في محبة الله‏,‏ ورافضين أن ينكروه إلي أن قطعت رقابهم‏..‏ ولاننسي أيضا احتمال الانبياء والرسل في نشر رسالة الايمان‏,‏ ومايتلقونه من متاعب ومقاومات‏.‏
ومن أجل محبة الله أيضا احتمل الرهبان والنساك أن يعيشوا في البراري والقفار وشقوق الأرض‏,‏ بعيدا عن كل عزاء بشري‏,‏ في شظف الحياة زاهدين في كل شئ‏.‏
ومن أمثلة المحبة التي تحتمل‏,‏ محبة الجنود لوطنهم‏.‏ إذ يحتملون مشاق التدريب والحرب‏,‏ والتعرض للموت أو للاصابة‏.‏ وربما يحتملون أيضا فقد بعض أعضائهم‏,‏ أو التعرض لجروح شديدة أو تشوهات‏..‏ ونفس الوضع نقوله علي ما تحتمله الشرطة لحفظ الامن‏,‏ ومايتعرضون له احيانا من مقاومات من المتمردين علي النظام‏.‏
كل هذه الأمثلة عن المحبة من أجل الغير‏,‏ المحبة التي لاتطلب مالنفسها‏...‏ ومن الأمثلة أيضا رجال المطافئ‏,‏ وفرق الانقاذ علي تنوع تخصصاتهم‏.‏ أولئك يعرضون انفسهم للحريق أو للغرق أو للموت بأنواع كثيرة من اجل الغير‏.‏ ننتقل إلي نقطة أخري وهي الحديث عن محبة المخطئين واحتمال تصرفاتهم‏.‏ المحبة التي تحتمل الغير وتغفر له‏,‏ والمحبة التي تحتمل الإساءة ولاترد بالمثل‏.‏ ولاتشهر بالمخطئ‏,‏ ولا تشكو منه‏,‏ بل المحبة التي تنسي الأساءة‏,‏ ولاتخزنها في ذاكرتها كما يفعل البعض إذ يتذكر الإساءة لشهور وسنوات‏,‏ أما المحبة الغافرة فكثيرا ماتنسي حقوقها الخاصة‏.‏
المحبة التي تحتمل هي محبة الشخص صاحب القلب الكبير الواسع‏.‏ الذي يحتمل كلام الآخرين حتي لو كان ذلك بألفاظ صعبة‏.‏ ويحتمل حتي الفكاهة ولو كانت بأسلوب يبدو فيه تهكم‏.‏ ويحتمل العتاب القاسي ولايتضايق‏.‏
علي أن يكون الاحتمال في غير ضجر ولاتذمر ولاضيق‏.‏ بل بصدر رحب وروح طيبة‏,‏ غير متمركز حول ذاته وحول كرامتها‏...‏ وطبيعي أن المحبة التي لاتطلب مالنفسها‏,‏ سوف لاتطلب حقوقا لذاتها‏,‏ وبالتالي ستحتمل كل شئ‏,‏ دون أن تحتد‏.‏
بعض الناس لايحتملون الذين لايفهمونه‏.‏ ومن هنا كانت مشكلة الأذكياء مع الجهلاء أو الاقل فهما‏,‏ أو مع الطبقات الجاهلة‏.‏ لذلك يبعد مثل هؤلاء الاذكياء عن كثيرين من الناس‏.‏ وقد لايحتمل الواحد منهم طول الوقت في إقناع غيره‏,‏ فيبعد عنه‏.‏ بينما لو كانت في قلبه محبة لأطال أناته علي من لايفهمه‏,‏ وبمحبته يصبر عليه‏.‏ وبذلك يمكنه أن يضم إليه هذا الجاهل باحتماله له‏,‏ ويرجو منه خيرا‏!‏ ونفس الوضع في معاملته للأطفال‏.‏
إن القلب الضيق الخالي من الحب‏,‏ هو الذي لايحتمل الآخرين‏.‏ أما القلب المتسع فيستطيع أن يحتمل كل الناس‏.‏ لذلك كن متسعا في قلبك وفي صدرك وفي فهمك‏.‏ ولاتتضايق بسرعة واعرف أن المجتمع فيه أنواع متعددة من الناس‏.‏ وليسوا جميعا من النوع الذي تريده‏.‏ يوجد فيهم كثيرون لم يصلوا بعد إلي المستوي المثالي‏,‏ ولا إلي المستوي المتوسط‏.‏ وعلينا أن نحبهم جميعا‏.‏ وبالمحبة ننزل إلي مستواهم لنرفعهم إلي مستوي أعلي‏.‏ نتأني عليهم‏,‏ ونترفق بهم‏,‏ ونحتمل كل مايصدر من جهالاتهم‏,‏ ونصبر عليهم حتي يصلوا‏..‏
لاتقل‏:‏ الناس متعبون‏.‏ بل بمحبتك تعامل معهم‏,‏ وحاول أن تصلح من طباعهم‏.‏ لأنك لو كنت لاتتعامل إلا مع المثاليين‏,‏ فعليك أن تبحث عن عالم آخر تعيش فيه‏.‏
وكم مرة قدمنا لله توبة كاذبة‏,‏ وكان الله يقبلنا‏.‏ ثم نعود إلي خطايانا السابقة‏,‏ ويحتملنا الله ويطيل آناته علينا حتي نتوب مرة أخري‏.‏ وكم مرة يأتي موعد الصلاة‏,‏ فنقول ليس لدينا وقت لنصلي‏!‏ عجيب أن هذا التراب يقول لخالقه‏:‏ ليس لدي وقت لأكلمك‏!!,‏ ويحتمل الله عبده‏...‏ وكأنه يقول لهذا العبد‏:‏ إن وجدت وقتا افتكرني‏.‏
حقا ليتنا نتعلم دروسا من معاملة الله‏,‏ ونحتمل الناس‏.‏ نحتملهم كما يحتملنا الله‏,‏ ونحتملهم كما احتملهم‏.‏
كذلك الإنسان المحب لله يحتمل التجارب والمشاكل والأمراض‏.‏ ولاتتزعزع محبته لله مهما طال وقت التجربة أو ا زدادت حدتها‏.‏ بل يحتمل في ثقة وفي غير تذمر ولايتعجل حل المشكلات‏..‏ بل ينتظر الرب متي يحين الوقت الذي يخلصه فيه‏.‏ والذي يحب الله لايتضايق من انتظاره للرب بل يحتمل‏.‏ فقد يصلي‏,‏ ولايجد أن الصلاة قد استجيبت‏.‏ فلا يشك في محبة الله له‏,‏ ولايظن أن الله قد نسيه‏.‏ بل يحتمل مايظنه متأخرا في الاستجابة‏!!‏ واثقا أن الله لابد سيعمل من أجله‏.‏ ولكن الله دائما يعمل في الوقت المناسب حسب حكمته‏.‏
إن القلب الضيق أو الذي محبته قليلة‏,‏ هو الذي يتضجر‏.‏ ويريد أن يطلب الطلب‏,‏ ويناله في التو واللحظة‏,‏ دون أن يحتمل عامل الزمن‏!!‏
منقووول

هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-02-2012, 07:53 PM   #6
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road
افتراضي

الدوافـــع والأعمــــال


بقلم : البابا شنودة الثالث










كل عمل يعمله الإنسان‏,‏ وراءه دافع يدفعه اليه‏..‏ وتوجد دوافع ثانية سامية‏,‏ وأخري رديئة او منحرفة‏.‏

**‏ فمن الدوافع السامية محبة الإنسان لوطنه التي تدفعه الي عمل كل شيء من اجله‏.‏ ولعلنا نذكر كمثال في هذا المجال الزعيم الراحل سعد زغلول‏,‏ الذي دفعته محبته لمصر ان يعمل علي تحريرها من التدخل الاجنبي فيها‏.‏ ومن اجل ذلك قام بثورة‏1919.‏ وحدث انه نفي الي جزيرة سيشيل هو وأصحابه‏,‏ ولما رجع من نفيه عمل علي إصدار دستور‏1923.‏ وأكمل بهذا الدفاع النبيل بقية حياته كوزير او رئيس للحزب‏.‏

**‏ نذكر كذلك قاسم أمين الذي كان هناك دافع يحركه وهو الرغبة في تحرير المرأة‏.‏ ولقد كرس حياته لهذا الغرض‏,‏ وأيضا فكره وقلمه وإقناعه للآخرين‏.‏ واشتركت معه في هذا الغرض هدي شعراوي‏.‏ واستطاعا ان يغيرا صورة المجتمع في أيامهما‏.‏

**‏ نذكر ايضا بهذا المجال المهاتما غاندي الزعيم الروحي للهند‏,‏ الذي كانت تدفعه طوال جهاده رغبته في استقلال الهند وتخليصها من حكم الإنجليز‏.‏ ومن أجل ذلك احتمل السجن وسار علي مبدأ المقاومة السلمية مكافحا حتي نالت الهند استقلالها‏.‏ وكان يقوده في هذا الجهاز دافع آخر هو إيمانه بعدم العنف‏.‏

وبعد ان نالت الهند استقلالها‏,‏ كان نبله يدفعه الي الدفاع عن حقوق المنبوذين‏outCosts.‏ وصام من أجلهم حتي قيل إن دمه قد بدأ يتحلل‏,‏ واستمر حتي حصل لهم علي في عضوية البرلمان‏.‏

**‏ وفي غير المجال السياسي‏,‏ نري اناسا تدفعهم محبة الفضيلة والبر والإعداد لمصيرهم الابدي‏.‏ وهذا الدفاع يجعلهم يعيشون في حياة نقية طاهرة‏.‏ مثال ذلك يوسف الصديق الذي رفض الخطيئة حينما عرضت عليه‏,‏ واحتمل ان يسجن من اجل تقواه‏.‏

**‏ هناك دافع آخر يدفع طلاب العالم إلي السهر والتعب‏,‏ لكي يصلوا إلي النجاح وإلي التفوق‏.‏ وهكذا كان الأوائل في النتائج الذين يرهقون انفسهم في استذكار دروسهم‏,‏ وبدافع النجاح والتفوق جاهد ايضا العلماء والمخترعون حتي يقدموا للعالم ثمر علمهم وذكائهم‏.‏

**‏ وهناك دوافع اخري كثيرة تدفع الأبرار مثل الامانة‏,‏ وعفة اليد‏,‏ وهذا وغيره هو ما يجب ان نعمله للنشء من أطفالنا سواء في بيوتهم او مدارسهم او من قادة المجتمع‏,‏ حتي ينشأوا علي العمل النبيل في حياتهم‏.‏

علي أن هناك اشخاصا ليسوا من اصحاب المبادئ او القيم الروحية تقودهم في حياتهم دوافع اخري ليست صالحة‏,‏ بل قد تكون منحرفة او سيئة‏.‏

ومن الدوافع السيئة الانقياد وراء اللذة‏,‏ سواء كانت لذة للجسد‏,‏ أو للنفس‏,‏ أو للفكر أو لسائر الحواس‏,‏ وسنحاول أن نستعرض هذه الأنواع‏.‏

**‏ فمن لذة الجسد‏:‏ لذة الأكل والشرب واهميتها الكبري عند الناس‏,‏ واندفاع البعض اليها الي درجة إصابتهم ببعض الامراض‏,‏ يضاف الي هذه اللذة اندفاع البعض الي شرب الخمر والمسكرات‏,‏ وما يجده البعض من لذة في التدخين‏,‏ او وسائل الادمان المتعددة‏,‏ وكلها تهلكهم ويدفعون مالاكثمن في إهلاك نفوسهم‏.‏

**‏ يضاف الي ملاذ الجسد الخاطئة‏,‏ مايتعلق بالحواس كالنظر‏,‏ والسمع واللمس‏.‏ ومايقع فيه بعض الشباب من الشهوات الدنسة نتيجة متابعة النظر في بعض الأفلام الخاطئة أو ما يرونه في بعض المجلات من صور معثرة‏.‏ كذلك مايسمعونه من قصص او فكاهات بذيئة‏,‏ او لذة الاستماع الي اسرار الناس وفضائحهم‏.‏

**‏ هناك اخطاء ايضا من جهة ملاذ النفس‏.‏ كمن تدفعه لذة التشفي والانتقام‏,‏ فيفرح الواحد من امثال هؤلاء بما يصيب عدوه او منافسه من ضرر متشفيا فيه او شامتا‏,‏ تدفعه الي ذلك مشاعر من د والكراهية في قلبه‏.‏ وهذا د قد يدفعه ايضا الي التحدث عن منافسيه واعدائه بما يسيء الي سمعتهم‏.‏ ويجد في ذلك متعة‏!‏

ومن ملاذ النفس ايضا شهوة الغني ولذة الجمع والتكويم‏,‏ والفرح بازدياد الرصيد ايا كان مصدره‏.‏

**‏ ننتقل بعد هذا الي ملاذ الفكر ونقصد إشباع الفكر بما يضره‏,‏ تدفعه احيانا رغبات الجسد التي لم تتحقق عمليا فتسعي الي إشباعها فكريا بلون من السرحان‏.‏ والفكر يشبع ذاته بأحلام اليقظة والخيال‏,‏ وبتأليف قصص عن نفسه ترضيه‏,‏ يصور فيها ذاته حسبما يشاء ويهوي‏.‏

يدفعه الي كل ذلك فشله في النجاح العلمي وفي الوصول الي أغراضه بطرق سليمة‏.‏

لأجل هذا كله يجب أن نرتفع فوق مبدأ اللذة‏.‏ ونجعل الدافع لنا هو النفع الروحي

**‏ ومن الدوافع الخاطئة‏:‏ الانقياد وراء مبدأ المنفعة الشخصية مهما كان في ذلك ضرر بالآخرين‏,‏ او حتي اذا كانت هذه المنفعة الشخصية تضر بالنفع العام‏.‏ وتصبح لونا من الأنانية البشعة‏,‏ مثال ذلك جشع التجار ورفعهم للاسعار‏,‏ ويكون من ضحاياهم المشتري المسكين‏,‏ وفي ذلك يخلطون المنفعة الخاصة بالطمع‏,‏ وبعدم الرحمة بالآخرين‏,‏ وربما في هذه المنفعة الخاصة يلجأون الي وسائل لايرضاها الضمير مثل الغش‏,‏ والتزوير‏,‏ والرشوة‏...‏ كمن يصعد الي فوق علي جماجم الآخرين‏.‏

وللأسف كثير من الدول الكبيرة تدفعها المنفعة الي الإضرار بالدول الأصغر منها غير مبالية بذلك‏.‏

**‏ ومن الدوافع الاساسية الخاطئة في حياة الغالبية التمركز حول الذات‏Ego.‏ وحب الذات محبة خاطئة يدفع أحيانا الي حب العظمة والكرامة والخيلاء‏,‏ وأن يفضل الإنسان ذاته عن الكل‏.‏ او ان يفعل الخير‏,‏ لاحبا في الخير‏,‏ وإنما لكي ترتفع ذاته في نظر الآخرين‏.‏ أو قد يدفعه إعجابه بذاته‏,‏ ان يمدح ذاته ان لم يجد من يمدحه‏.‏

**‏ هناك دافع آخر قد يدفع الكثيرين في الطريق‏,‏ هو مسايرة التيار العام‏.‏ إذ لاتكون للشخص مبادئ ثابتة يسير عليها‏,‏ إنما يتبع مايراه في البيئة‏.‏ او من يتشبع بشعارات سمعها من غيره‏.‏ وهناك من تدفعهم في حياتهم عاداتهم لسيطرتها عليهم مهما كانت خاطئة‏.‏

هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-02-2012, 12:45 AM   #7
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road
افتراضي

الله غير المحدود 19\2\2012


الله غير المحدود
بقلم: البابا شنودة الثالث


19\2\2012
إن الله تبارك اسمه له صفات كثيرة‏,‏ ولكنه في بعض هذه الصفات ينفرد بها وحده‏,‏ فمثلا صفة الله كخالق‏.‏ فهو وحده الخالق ولايوجد خالق سواه‏,‏ ومن صفاته التي ينفرد بها وحده أنه غير محدود‏.‏ وقد يوجد إنسان يتصف بالحكمة والمعرفة‏.‏ ولكن الحكمة عند الله غير محدودة والمعرفة.
غير محدودة. نستطيع بعد هذه المقدمة أن نضع هذه القاعدة, وهي أنه من صفات الله الخاصة به وحده أنه غير محدود, وهو غير محدود في المكان والزمان وفي القدرة وفي العلم وفي المعرفة وفي كل شيء.
الله غير محدود من جهة المكان والزمان, فهو موجود في كل مكان, ولا يحده مكان, ولا يسعه مكان. هو في الكون كله: هو في السماء وعلي الأرض وما بينهما. هو في الجو وفي أعماق البحر, السماء هي كرسي الله, والأرض هي موطئ قدميه. هو في كل مكان, حيث يري ما يفعل الناس, ويسمع ما يقولونه. كل إنسان مضبوط أمامه. لا يستطيع أن يختفي. كما يقف البشر أمام الله علي الأرض, هكذا أيضا يقف الملائكة أمامه في السماء, أمامه القديسون يسبحون بطهارة قلوبهم, وأمامه أيضا الأشرار في أماكن شرهم. إن أشعة الشمس تدخل في الأماكن الطاهرة كما تدخل أيضا في الأماكن القذرة لكي تطهرها وتقتل جراثيمها ولا تؤثر عليها قذارتها ولا تتأثر بها.
ـ ولأن الله في كل مكان لا نقول إنه يصعد أو يهبط, ولا نقول إنه يمشي أو يتحرك. فإن صعد, إلي أين يصعد؟ وهو موجود من قبل في المكان الذي يصعد إليه! وإن قلنا إنه ينزل إلي مكان ما, فهو بلا شك موجود من قبل في ذلك المكان الذي سوف ينزل إليه, وهو لا يمشي ولا يتحرك. لأنه في كل مكان, لا يفارق موضعا إلي موضع آخر. إنه مالئ الكل, وإن وجدت آيات في الكتاب المقدس تحمل مثل هذا التعبير, فإنها لكي تقرب المعني إلي عقولنا البشرية. أو تعني ظهوره في المكان الذي يقال أنه نزل إليه أو ظهر فيه أو عمل فيه عملا.
ـ فهو لا يأتي إلي مكان, ولا يفارق مكانا, ولا ينتقل من مكان إلي مكان, لأنه موجود في كل مكان, وفي كل وقت, وهو لا يأتي إلي مكان لأنه موجود في المكان الذي يقال إنه أتي إليه. إنما يظهر فيه, أو يعلن وجوده فيه, فيقال أنه أتي إليه.
عندما سلم الله وحي الشريعة لموسي علي الجبل, كان في نفس الوقت في السماء وعلي الأرض, وأيضا عندما كل أبانا إبراهيم ودعاه... ويسري هذا المنطق علي كل لقاءات الله مع البشر منذ أيام أبينا آدم وعلي مر الأجيال كلها. إنه غير محدود من جهة المكان.
ـ كذلك الله أيضا غير محدود من جهة الزمان. إنه أزلي أي لا بداية له. والأزلية هي من صفات الله وحده لا يشاركه فيها أحد. لأن كل الكائنات الأخري هي مخلوقات. وكل مخلوق له بداية وقبل تلك البداية لم يكن له وجود.
ولأن الله أزلي, فهو واجب الوجود, وهو موجود بالضرورة. فوجوده ضرورة تفسر وجود باقي الكائنات.
ـ وكما أن الله أزلي, فهو أيضا أبدي. فهو غير محدود من جهة الزمن, بلا بداية ولانهاية, ولذلك يوصف أيضا بأنه سرمدي. أنه لا يدخل في نطاق الزمن ولا مقاييسه. لأنه فوق الزمان. بل هو خالق الزمن. ونفس هذا الكلام يقال عن عقل الله وروحه. نعم يقال عن عقل الله الذي كل شئ به كان, وبغيره لم يكن شئ مما كان.
وكما أن الله غير محدود من جهة المكان والزمان, كذلك هو غير محدود من جهة القدرة.
ـ فمن جهة القدرة نقول: إن الله كلي القدرة, أو أنه قادر علي كل شيء ولهذا نقول: إن كل شئ مستطاع عنده, وأن غير المستطاع عند الناس هو مستطاع عند الله.
ومن هنا نؤمن بالمعجزات. وقد سميت المعجزات بهذا الاسم لأن العقل البشري يعجز عن تفسيرها. إنها ليست شيئا ضد العقل, إنما هي فوق مستوي العقل تدخل في قدرة الله غير المحدود.
ـ ومن قدرات الله غير المحدودة قدرته علي إقامة الموتي. ليس فقط في إقامة أشخاص معينين من الموت. بل بالأكثر القيامة العامة في أخر الزمان. إقامة كل البشر منذ أبوينا آدم وحواء. بل كل الذين تحولوا إلي تراب, والذين تحللت أجسادهم وامتصتها الأرض. كلهم سيقومون جميعا, ويقفون أمام الله يوم الحساب بأرواحهم وأجسادهم... إنها قدرة غير محدودة يقف أمامها العقل البشري مبهوتا ومذهولا.
ـ إن الله ليس فقط قادرا علي كل شئ, بل هو أيضا مصدر كل قوة. هو الذي يهب القدرة للملائكة, الذين يستطيعون أن ينتقلوا من السماء إلي الإرض في لمح البصر, والله هو أيضا الذي وهب قديسيه قوة لصنع المعجزات كالقوة التي وهبها لموسي النبي حينما ضرب البحر بعصاه. وكالقوة التي أقام بها إيليا أبن أرملة صرفة صيدا من الموت. إنها معجزات ليست بقوتهم البشرية إنما بقوة الله.
ـ إن الله القادر علي كل شئ, هو الذي وهب العقل البشري قدرات عجيبة. والله الذي يهب القدرة, هو قادر أيضا أن يسحبها متي شاء. هو الذي وهب شمشون الجبار قوة جسدية فائقة للوصف. وعندما كسر شمشون نذره بعد أن باح به لدليلة, سحب الله منه تلك القوة. فأذله أعداؤه.
الله أعطي القوة للنار أن تحرق. ولكنه في قصة الثلاثة فتية القديسين الذين ألقاهم الفرس في النار, لم يسمح الله للنار أن تؤذيهم, وشعرة واحدة من رؤوسهم لم تحترق.
نقول أخيرا إن الله سمح أن يكون للشيطان قوة. ولكن الله وضع حدودا معينة لقوة الشيطان, كما يظهر ذلك في قصة أيوب البار. وأيضا في التجربة علي الجبل قال الرب أخيرا للشيطان: أذهب يا شيطان. فذهب ولم يستطع أن يخالف. ولا ننسي المعجزات الكثيرة الخاصة بإخراج الشياطين, ولعل من بينها قصة لجئون. علي أن مصير الشيطان واضح أنه في يد الله الكلي القدرة الذي سيلقيه أخيرا في بحيرة النار والكبريت.

هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2012, 08:48 PM   #8
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road
افتراضي

ما هى الصلاة؟ وكيف تصل إلى اللَّه؟
بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

يظن البعض أنه يُصلِّي، بينما صلاته لم تكن صلاة، ولم تصعد إلى اللَّه! فما هى الصلاة إذن؟ وكيف تكون؟
?? الصلاة هى جسر يوصل بين الإنسان واللَّه. إنها ليست مُجرَّد كلام، إنما هى صلة ... هى صلة باللَّه قلباً وفِكراً ... إنها إحساسك بالوجود في الحضرة الإلهية، أي بأنك أمام اللَّه واقفاً أو راكعاً أو ساجداً. وبغير هذا الإحساس لا تكون الصلاة صلاة. وبالإحساس بالوجود في الحضرة الإلهية ينسى الإنسان كل شيء، أو لا يهتم بشيءٍ. ولا يبقى في ذهنه سوى اللَّه وحده. ويتضاءل كل شيء أمامه، ويُصبح اللَّه هو الكل في الكل وليس سواه...
?? الصلاة هى عمل القلب، سواء عبَّر عنها اللسان أو لم يُعبِّر. إنها رفع القلب إلى اللَّه، وتمتُّع القلب باللَّه. والقلب يتحدَّث مع اللَّه بالشعور والعاطفة، أكثر مِمَّا يتحدَّث اللسان بالكلام. ورُبَّما يرتفع القلب إلى اللَّه بدون كلام. لذلك فإنَّ حنين القلب إلى الله هو صلاة. ومشاعر الحُب نحو اللَّه هى صلاة. والصلاة كما قُلنا هى الصِّلة بين اللَّه والإنسان. وإن لم توجد هذه الصِّلة القلبية فلن ينفع الكلام شيئاً. إذن هى مشاعر فيها الإيمان، وفيها الخشوع، وفيها الحُب.
?? إن أحببت اللَّه تُصلِّي. وإن صليت تزداد حُبَّاً للَّه. فالصلاة إذن هى عاطفة حُب نحو اللَّه، نُعبِّر عنها أحياناً بالكلام ... نرى هذا الحُب وهذه العاطفة بكل وضوح في مزامير داود إذ يقول: " يا اللَّه أنت إلهي، إليك أُبكِّر. عطِشت نفسي إليك ". " كما يشتاق الأيّل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا اللَّه. عطشت نفسي إلى اللَّه، إلى الإله الحيّ. متى أجئ وأتراءى قُدَّام اللَّه "... إنه شوق إلى اللَّه وعطش إليه، كما تشتاق الأرض العطشانة إلى الماء.
?? كثيرون يُصلِّون، ولا تصعد صلواتهم إلى اللَّه، لأنها ليست صادرة من القلب ... هى مُجرَّد كلام!! هؤلاء رفض اللَّه صلواتهم. كما قال في العهد القديم عن اليهود: " هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أمَّا قلبه فمبتعد عني بعيداً "... إذن حينما تُصلِّي أيها القارئ العزيز، تحدَّث مع اللَّه بعاطفة. فالصلاة هى اشتياق المخلوق إلى خالقه، أو اشتياق المحدود إلى غير المحدود، أو اشتياق الروح إلى مصدرها وإلى ما يشبعها.
?? والصلاة المقبولة هى التي تصدر من قلب نقي. لذلك قال اللَّه لليهود في العهد القديم:
" حين تبسطون أيديكم، أستُر وجهي عنكم. وإن أكثرتم الصلاة، لا أسمع. أيديكم ملآنة دماً ".

?? إذن ماذا يفعل الخاطئ المُثقَّل بآثامه؟ إنه يُصلِّي ليُساعده اللَّه على التوبة. ويتوب لكي يقبل اللَّه صلاته ... يُصلِّي ويقول: " توبني يارب فأتوب ". فالصلاة هى باب المعونة الذي يدخل منه الخاطئ إلى التوبة ... إذن لا تنتظر حتى تتوب ثم تُصلِّي!! إنما صلِّ طالباً التوبة في صلاتك لكي يمنحك اللَّه إيَّاها .. ذلك لأنه بمداومة الصلاة يُطهِّر اللَّه قلبك إن كنت تطلب ذلك بانسحاق أمام اللَّه.
?? الصلاة هى تدشين للشفتين وللفكر، وهى تقديس للنَّفس. وأحياناً هى صُلح مع اللَّه ... فالإنسان الخاطئ الذي يعصى اللَّه ويكسر وصاياه، يشعر أنه توجد خصومة بينه وبين اللَّه. فلا يجد دالة للحديث مع اللَّه. فإن بدأ يُصلِّي، فمعنى هذا إنه يريد أن يرجع إلى اللَّه ويصطلح معه ... وبالصلاة يتسحي أن يخطئ بعد ذلك، ويحب أن يحتفظ بفكره نقيَّاً. فهو إذن يصل إلى استحياء الفكر. وهذه ظاهرة روحية سليمة. وكُلَّما داوم على الصلاة، يدخل فكره وقلبه في جوٍ روحي.
?? الصلاة هى رُعب للشياطين، وهى أقوى سلاح ضدهم. الشيطان يخشى أن يفلت من يده هذا الإنسان المُصلِّي. ويخشى أن ينال المُصلِّي قوة يحاربه بها. كما أنه يحسده على علاقته هذه مع اللَّه، العلاقة التي حُرِمَ هو منها ... لذلك فالشيطان يُحارِب الصلاة بكل الطُّرق. يحاول أن يمنعها بأن يوحي للإنسان بمشاغل كثيرة مهمة جداً تنتظره، وأنه ليس لديه وقت الآن للصلاة! أو يشعره بالتعب أو بثقل الجسد. وإن أصرَّ على الصلاة، يحاول الشيطان أن يُشتِّت فكره ليسرح في أمور عديدة ... أمَّا أنت يا رجُل اللَّه، فاصمد في صلاتك مهما كانت حروب إبليس. وركِّز فيها فكرك وكل مشاعرك. واعرف أن محاولته منعك من الصلاة، إنما تحمل اعترافاً ضمنياً منه بقوة الصلاة كسلاح ضده. وثِق أنك في تمسُّكِكَ بالصلاة، فإنَّ نعمة اللَّه سوف تكون معك ولا تتخلَّ عنك.
?? وفي صلاتِك، افتح أعماق نفسك لكي تمتلئ من مُتعة الوجود في حضرة اللَّه ... اطلب اللَّه نفسه وليس مُجرَّد خيراته ونِعمه ... تأكَّد أن نفسك التي تشعر بنقصها، ستظل في فراغ إلى أن تكملها محبة اللَّه ... إنها تحتاج إلى حُب أقوى من كل شهوات العالم. وهى عطشانة، وماء العالم لا يستطيع أن يرويها. وكما قال القديس أوغسطينوس في اعترافاته مخاطباً اللَّه:
" ستظل نفسي حيرى إلى أن تجد راحتها فيك ".

?? قُل له يارب: " لست أجد سواك كائناً يرفق بي ويحتويني ... أنت الذي أطمئن إليه، فأفتح له قلبي، وأحكي له كل أسراري، وأشرح له ضعفاتي فلا يحتقرها بل يشفق عليها. وأسكب أمامه دموعي، وأبثه أشواقي. أشعر معه أنني لست وحدي، وإنما معي قوة تسندني .. بدونك يارب أشعر أنني في فراغٍ، ولا أرى لي وجوداً حقيقياً ... ومعك أشتاق إلى ما هو أسْمَى من المادة والعالم وكل ما فيه ... ". هذه هى صلاة الحُب وهى أعلى من مستوى الطلب. فالقلب المُحِب للَّه قد يُصلِّي ولا يطلُب شيئاً. وكما قال أحد الآباء: " لا تبدأ صلاتك بالطلب، لئلاَّ يُظن أنه لولا الطلب لما كنت تُصلِّي ".
?? والصلاة قد تكون شكراً للَّه على ما أعطاه لك من قبل. شكراً على عنايته بك ورعايته لك، وعلى ستره ومعونته وكل إحساناته، لك ولكل أصحابك وأحبائك. وقد تكون الصلاة تسبيحاً ... وقد تكون مُجرَّد تأمُّل في صفات اللَّه الجميلة ...


هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-02-2012, 12:44 PM   #9
مشرف عام
 
رقم العضوية : 52158
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 19,716
معدل التقييم : 15
هوبا بنت البابا is on a distinguished road
افتراضي

اللَّه غير المحدود
بقلم قداسة البابا شنوده الثالث

إن اللَّه تبارك اسمه له صفات كثيرة. ولكنه في بعض هذه الصفات ينفرد بها وحده. فمثلاً صفة اللَّه كخالق. فهو وحده الخالق ولا يوجد خالق سواه. ومن صفاته التي ينفرد بيها وحده أنه غير محدود. وقد يوجد إنسان يتصف بالحكمة والمعرفة. ولكن الحكمة عند اللَّه غير محدودة والمعرفة غير محدودة. نستطيع بعد هذه المقدمة أن نضع هذه القاعدة وهى أنه من صفات اللَّه الخاصة به وحده أنه غير محدود. وهو غير محدود في المكان والزمان وفي القدرة وفي العِلم وفي المعرفة وفي كل شيء.
??اللَّه غير محدود من جهة المكان والزمان. فهو موجود في كل مكان. ولا يحده مكان. ولا يسعه مكان. هو في الكون كله: هو في السماء وعلى الأرض وما بينهما. هو في الجو وفي أعماق البحر. السماء هى كرسي اللَّه والأرض هى موطئ قدميه. هو في كل مكان حيث يرى ما يفعل الناس، ويسمع ما يقولونه. كل إنسان مضبوط أمامه. لا يستطيع أن يختفي. وكما يقف البشر أمام اللَّه على الأرض، هكذا أيضاً يقف الملائكة أمامه في السماء. أمامه القديسون يُسبِّحون بطهارة قلوبهم. وأمامه أيضاً الأشرار في أماكن شرهم. إن أشعة الشمس تدخل في الأماكن الطاهرة كما تدخل أيضاً في الأماكن القذرة لكي تُطهِّرها وتقتل جراثيمها ولا تؤثِّر عليها قذارتها ولا تتأثر بها.
??ولأن اللَّه في كل مكان لا نقول إنه يصعد أو يهبط، ولا نقول إنه يمشي أو يتحرَّك. فإن صعد، إلى أين يصعد؟ وهو موجود من قبل في المكان الذي يصعد إليه! وإن قُلنا إنه ينزل إلى مكان ما، فهو بلا شكٍّ موجود من قبل في ذلك المكان الذي سوف ينزل إليه. وهو لا يمشي ولا يتحرَّك. لأنه في كل مكان، لا يُفارق موضعاً إلى موضع آخر. إنه مالئ الكل. وإن وُجِدت آيات في الكتاب المقدس تحمل مثل هذا التعبير، فإنها لكي تُقرِّب المعنى إلى عقولنا البشرية. أو تعني ظهوره في المكان الذي يُقال إنه نزل إليه أو ظهر فيه أو عمل فيه عملاً.
??فهو لا يأتي إلى مكان، ولا يُفارق مكاناً، ولا ينتقل من مكان إلى مكان. لأنه موجود في كل مكان، وفي كل وقت. وهو لا يأتي إلى مكان لأنه موجود في المكان الذي يُقال أنه يأتي إليه. إنما يظهر فيه، أو يعلن وجوده فيه فيُقال أنه أتى إليه.
عندما سلَّم اللَّه لوحي الشريعة لموسى على الجبل، كان في نفس الوقت في السماء وعلى الأرض. وأيضاً عندما كلَّم أبانا إبراهيم ودعاه ... ويسري هذا المنطق على كل لقاءات اللَّه مع البشر منذ أيام أبينا آدم وعلى مر الأجيال كلها. إنه غير محدود من جهة المكان.
??كذلك اللَّه أيضاً غير محدود من جهة الزمان. إنه أزلي أي لا بداية له. والأزلية هى من صفات اللَّه وحده لا يُشاركه فيها أحد. لأن كل الكائنات الأخرى هى مخلوقات. وكل مخلوق له بداية وقبل تلك البداية لم يكن له وجود.
ولأن اللَّه أزلي، فهو واجب الوجود، وهو موجود بالضرورة. فوجوده ضرورة تُفسِّر وجود باقي الكائنات.
??وكما أن اللَّه أزلي، فهو أيضاً أبدي. فهو غير محدود من جهة الزمن، بلا بداية ولا نهاية، ولذلك يوصف أيضاً بأنه سرمدي. أنه لا يدخل في نطاق الزمن ولا مقايسه. لأنه فوق الزمان. بل هو خالق الزمن. ونفس هذا الكلام يُقال عن عقل اللَّه وروحه. نعم يُقال عن عقل اللَّه الذي كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مِمَّا كان.
وكما أن اللَّه غير محدود من جهة المكان والزمان، كذلك هو غير محدود من جهة القدرة.
??فمن جهة القدرة نقول: إن اللَّه كُلِّي القدرة، أو أنه قادر على كل شيء. ولهذا نقول: إن كل شيء مُستطاع عنده. وأن غير المُستطاع عند الناس هو مُستطاع عند اللَّه.
ومن هنا نؤمن بالمعجزات. وقد سُمِّيَت المعجزات بهذا الاسم لأن العقل البشري يعجز عن تفسيرها. إنها ليست شيئاً ضد العقل. إنما هى فوق مستوى العقل، تدخل في قدرة اللَّه غير المحدود.
??ومن قدرات اللَّه غير المحدودة قدرته على إقامة الموتى. ليس فقط في إقامة أشخاص مُعيَّنين من الموت. بل بالأكثر القيامة العامة في آخر الزمان. إقامة كل البشر منذ أبوينا آدم وحواء. بل كل الذين تحوَّلوا إلى تُراب، والذيت تحلَّلت أجسادهم وامتصتها الأرض. كلهم سيقومون جميعاً، ويقفون أمام اللَّه يوم الحساب بأرواحهم وأجسادهم ... إنها قُدرة غير محدودة يقف أمامها العقل البشري مبهوتاً ومذهولاً.
??إن اللَّه ليس فقط قادراً على كل شيء، بل هو أيضاً مصدر كل قوة. هو الذي يهب القدرة للملائكة، الذين يستطيعون أن ينتقلوا من السماء إلى الأرض في لمح البصر. واللَّه هو أيضاً الذي وهب قديسيه قوة لصُنع المعجزات كالقوة التي وهبها لموسى النبي حينما ضرب البحر بعصاه. وكالقوة التي أقام بها إيليا ابن أرملة صرفة صيدا من الموت. إنها معجزات ليست بقوتهم البشرية إنما بقوة اللَّه.
??إن اللَّه القادر على كل شيء، هو الذي وهب العقل البشري قدرات عجيبة.
واللَّه الذي يهب القدرة، هو قادر أيضاً أن يسحبها متى شاء. هو الذي وهب شمشون الجبار قوة جسدية فائقة للوصف. وعندما كسر شمشون نذره بعد أن باح به لدليلة، سحب اللَّه منه تلك القوة. فأذلّه أعداؤه.
اللَّه أعطى القوة للنار أن تحرق. ولكنه في قصة الثلاثة فتية القديسين الذين ألقاهم الفُرس في النار، لم يسمح اللَّه للنار أن تؤذيهم، وشعرة واحدة من رؤوسهم لم تحترق.
نقول أخيراً إن اللَّه سمح أن يكون للشيطان قوة. ولكن اللَّه وضع حدوداً مُعيَّنة لقوة الشيطان، كما يظهر ذلك في قصة أيوب البار. وأيضاً في التجربة على الجبل قال الرب أخيراً للشيطان: اذهب يا شيطان. فذهب ولم يستطع أن يُخالف. ولا ننسى المعجزات الكثيرة الخاصة بإخراج الشياطين ولعلَّ من بينها قصة لجئون. على أن مصير الشيطان واضح أنه في يد اللَّه الكُلّي القدرة الذي سيلقيه أخيراً في بحيرة النار والكبريت.

هوبا بنت البابا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2012, 09:49 AM   #10
مشرف صور وخلفيات مسيحية
 
رقم العضوية : 13805
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 12,642
معدل التقييم : 20
ابو بيشو is on a distinguished road
افتراضي

عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه فيرجى منك الرد على موضوعه لترى الروابط



ابو بيشو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للبابا, مجموعة, مكتوبة, شنودة, عظات

مواضيع ذات صله شنوديات



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:12 AM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Powered by vBulletin Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc

sitemap.php - sitemap.html

Feedage Grade A rated
Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D8%B1%D8%AC%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%B7%D8%A9 Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to Feedage.com Groups Add to Windows Live iPing-it Add to Feedage RSS Alerts Add To Fwicki
   سياسة الخصوصية - privacy policy - الانجيل مسموع ومقروء - راديو مسيحى - sitemap              خريطة المنتدى
أقسام المنتدى

كتاب مقدس و روحانيــــــات @ المواضيع الروحيه @ شبابيات @ قصص وتأمـــــلات @  العقيدة المسيحية الأرثوذكسية @ منتدى الصوتيات و المرئيات @ المرئيات و الأفلام المسيحية @ منتدى الترانيم @ ترانيم فيديو كليب @ منتدى الألحان والقداسات والعظات والتماجيد @ صور وخلفيات مسيحية @ منتدى صور لرب المجد @ منتدى صور للعذراء مريم @ منتدى صور للقديسين والشهداء @ منتديات الصور العامة @ قديسين وشهداء وأباء كنيستنا @ معجزات القديسين @ أقوال الأباء وكلمات منفعة @ تماجيد ومدائح قديسين @ شنوديات @ المنتديات المسيحية @ قصص دينية للأطفال @ صور للتلوين  @ منتدى أفكار جديدة للخدمة @ المنتديات العامة @ من كل بلد اكلة @ المنتدى الرياضى منتدى الكتب المسيحية @ منتدى الطب والصحة @ منتدى الادبى العام @ منتدى الصلاه وطلباتها @ دراسات في العهد القديم @ دراسات العهد الجديد  @شخصيات من الكتاب المقدس @ منتديات المسرح الكنسي @ منتدي نصوص مسرحيات مسيحية @ الاخراج وادارة المسرح @ الموسيقي التصويرية  @ أســـامى للولاد +*Boy names*+ @ أســـامى بنات +*Girl names*+ @ منتدى أم النور العذراء مريم @ منتديات الاسرة @ منتدى الديكور @ صحة وجمال @ منتدى اللغات @ منتدى اللغة القبطية @ منتدى اللغة الانجليزية @ سير القديسين والشهداء @ منتدي الطقس الكنسي @ منتدي اللاهوت و العقيدة @ ايات من الكتاب المقدس @ رنم ألف وأكتب @ منتدى قداسة البابا كيرلس السادس @ منتدى التاريخ الكنسي @ السنكسار اليومى @ فيديو مسرحيات وعروض كنسيه @ الانجيل اليومي @ منتدى الأخبار @ كلام فى الحب  @ منتدى اسماء الأطفال +* Baby Names *+ @ القسم القانوني @ منتدى رعاية الطفل @ ترانيـــم أطفـــال @ ملتيميديا الطفل المسيحى @ منتدي الأسرة المسيحية @ صـور مسيحيـة @ مزامير داوود مع القيثارة والعود @ القديسيــــن والآباء @ منتدى الخدمة الكنسية @ منتدى المواضيع العامة @ الأخبار و الأبحاث الطبية @ العلاج الطبيعى والأعشاب @ منتدي دراسات الكتاب المقدس @ Foreign News @ ترفيه وتسلية @ قضايا ساخنة @ فضائيات - فيديوهات @ منتدي البابا تواضروس الثانى @ News @

1 2 4 5 6 7 8 9 10 12 13 14 15 16 18 19 20 21 22 26 27 29 30 33 35 36 40 42 43 52 53 54 56 63 69 70 77 78 79 84 88 89 91 92 96 107 108 113 115 116 120 121 122 123 124 129 130 131 146 148 150 172 173 185 189 190 191 192 193 194 199 200 204 205 206 207 208 209 211 212 218 219 221 222 223 224 226 227 228 229 230 231 237 238 239 240 241